Make your own free website on Tripod.com

الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية

زاوية الأنوار الكبرى

    

 

منتدى المريد

بريد الموقع

صور

المكتبة

منبر الجمعة

رسائل

الأوراد

مبادئ التصوف

سلسلة الطريقة

القرآن الكريم   أركان الإسلام  الفقه الإسلامي الحديث النبوي التاريخ الإسلامي  السيرة النبوية

نخبر زوارنا أننا بحول الله وقوته سنشرع بنشر بعض الفصول من كتاب معراج التشوف إلى حقائق التصوف للعلامة الجليل والصوفي الكبير سيدي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني رحمه الله.

 

مكتبة الزاوية

الصوتيات

الكتب والمقالات

 

 الحبر الدين الفقيه العلامة الشيخ سيدي الأمين الروسي الحسني

كتب

 الحبر الدين الفقيه العلامة الشيخ سيدي الأمين الروسي الحسني

مقالات ومحاضرات

 الحبر الدين الفقيه العلامة الشيخ سيدي الأمين الروسي الحسني

 منبر الجمعة

 الحبر الدين الفقيه العلامة الشيخ سيدي الأمين الروسي الحسني

 دعاء ختم ليلة احتفال بالمولد النبوي 1426هـ

 جمعها الحبر الدين الفقيه العلامة الشيخ سيدي الأمين الروسي الحسني

 أذكار شاذلية

 الحبر الدين  الفقيه العلامة الشيخ سيدي الأمين الروسي الحسني

حزب أنوار آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الرحمن (ص)

 قصائد شاذلية

 قصائد للذكرى

لسيدي أبي الحَسَنْ الشَاذِلي رَضيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُ

حزب البر لسيدي أبي الحَسَنْ الشَاذِلي رَضيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُ

لسيدي أبي الحَسَنْ الشَاذِلي رَضيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُ

 حزب البحر لسيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه

 الإمام حـسـن البصري

 من استغفارات الإمام حسن البصري

العالم سيدي عبد القادر العلمي (ض )

 من قصيدة العالم سيدي عبد القادر العلمي (ض ) يصف شيخنا  سيدي عبد الله الروسي الحسني قدس الله روحه.

للإمام العارف الكامل سيدي محمد (فتحا) ابن ناصر الدرعي المسماة بالاستغاثة رضي الله عنه.

 القصيدة المنسوبة للإمام العارف الكامل سيدي محمد (فتحا) ابن ناصر الدرعي المسماة بالاستغاثة رضي الله عنه.

  للفقيه العلامة الشيخ سيدي محمد الجزولي الشملالي الحسني

دلائل الخيرات

الطبري رضي الله عنه

جامع البيان في تفسير القرآن

ابن عربي رضي الله عنه

تفسير القرآن

ابن عربي رضي الله عنه

تفسير ابن عربي

ابن عجيبة رضي الله عنه

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

الزمخشري رضي الله عنه

الكشاف

الطرسي رضي الله عنه

مجمع البيان في تفسير القرآن

الرازي رضي الله عنه

مفاتيح الغيب، التفسير الكبير

القرطبي رضي الله عنه

الجامع لأحكام القرآن

البيضاوي رضي الله عنه

أنوار التنزيل وأسرار التأويل

ابن كثير رضي الله عنه

تفسير القرآن

المحلي والسيوطي رضي الله عنه

تفسير الجلالين

الشوكاني رضي الله عنه

فتح القدير

ابن عباس رضي الله عنه

تفسير القرآن

السمرقندي رضي الله عنه

بحر العلوم

الماوردي رضي الله عنه

النكت والعيون

البغوي رضي الله عنه

معالم التنزيل

ابن عطية رضي الله عنه

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

ابن الجوزي رضي الله عنه

زاد المسير في علم التفسير

ابن عباس رضي الله عنه

تفسير القرآن

النسفي رضي الله عنه

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

الخازن رضي الله عنه

لباب التأويل في معاني التنزيل

أبو حيان رضي الله عنه

البحر المحيط

ابن عرفة رضي الله عنه

التفسير

الثعالبي رضي الله عنه

الحواهر الحسان في تفسير القرآن

السيوطي رضي الله عنه

الدر المنثور في تفسير بالمأثور

التستري رضي الله عنه

تفسير القرآن

الألوسي رضي الله عنه

روح المعاني

سيد قطب رضي الله عنه

في ضلال القرآن

الطباطبائي رضي الله عنه

الميزان في تفسير القرآن

 

Dalail AL KHAYRAT (Eng )

 

Nasiri Douae(Eng)

 

  Al-Muwatta(Eng)  
  The Sahih Collection of al-Bukhari(Eng)  
  Riyad as-Salihin by an-Nawawi(Eng)  
  Al-Adab al-Mufrad by al-Bukhari(Eng)  
  Qasidah Burdah(Eng)  
  Discourses Jalal Din Rumi(Eng)  

 العلامة ولي الله الشيخ ابي محمد عبد الواحد ابن عاشر

 متن ابن عاشر المسمى بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين

العلامة الجليل والصوفي الكبير سيدي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني

معراج التشوف إلى حقائق التصوف

الإمام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي

كتب حجة الإسلام

 

موسوعة الإعجاز في القرآن والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

 

من مقالات ومحاضرات للحبر الدين الفقيه العلامة الشيخ سيدي الأمين الروسي الحسني

 ألقيت بالزاوية ومنها ما نشر في جريدة رابطة علماء المغرب

مشروعية الذكر في الإسلام

نهضة في فداء

وفد الله لحج بيت الله

يوم ميلاد الهداية

أكل أموال الناس بالباطل

ترك الظلم

الشباب

التبرع بالدم

مواضع أخرى....

مشروعية الذكر في الإسلام[1]

  إن الإسلام قام على علاقة دائمة بين الإنسان وربه تعالى، وهذه العلاقة من جانب الله: الألوهية والربوبية، ومن جانب العبد، العبودية، فلألوهية هي السلطة المطلقة لله في الوجود بما فيه الإنسان لقوله تعالى: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم،  هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء و الأرض لا إله إلا هو فأنى توفكون[2].  وقوله تعالى:  قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون. أما الربوبية هي العناية بكل موجود بما فيه الإنسان أيضا وذلك بتيسير الحياة وتوفير أسبابها لكل مخلوق، قال الله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا[3]. وقال جل من قائل: والأنعام خلقها لكم  فيها دفئ[4]. وكذلك بفتح باب التوبة والمغفرة والمحبة أمام الإنسان، قال تعالى: فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله هو التواب الرحيم[5]. وقال تعالى: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم.[6]  أما العبودية فهي علاقة العبد بربه، فالعبودية له والخضوع والافتقار إليه والاستمداد منه سبحانه في التصور والشريعة والأخلاق من دون غيره تعالى وهذا معنى الإسلام عند القوم أعني الصوفية إذ يقول الله تعالى: أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض.[7] لأجل هذه العلاقة بين الألوهية والعبودية وضع الإسلام عدة وسائل للمحافظة عليها ولتنميتها من جانب العبد المحتاج المفتقر إلى مولاه من صلاة وصيام وزكاة وحج وطاعات غير واجبة. وقد يترتب على ضياع تلك الوسائل أو بعضها عقاب دنيوي أو أخروي أو هما معا، ومن بين الوسائل المتقرب بها إلى الله الذكر الذي يتضمن يقظة عباد الله أمام أوامر الله ونواهيه، وأمام المشاعر الحسية التي يباري الله بها عباده لقوله ( ص ) في الحديث القدسي: إذا تقرب مني عبدي شبرا تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة. من هذا يظهر أن الذكر أهم وسيلة وأكبر شعار لكل موجود أوجده الله تعالى، فالوجود كله يذكر الله جلت قدرته ويسبحه لقوله تعالى: يسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم.[8] وقال تعالى: إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق.[9] لذا فالإنسان لكي يبقى متناسقا مع كل موجود خلقه الله مطلوب منه على الوجوب أن يكون ذاكرا لله عز وجل ومعترفا بألوهيته وربوبيته حتى لا ينسى أو يغفل خالقه ويخالف عهده الذي يقطعه على نفسه حين قال له في الأزل في عالم الأرواح وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.[10] لذلك شرع الذكر على مستويات عديدة. شرع الذكر في الصلاة بتلاوة القرآن الكريم والتكبير والاستغفار والدعاء لقوله تعالى: وأقم الصلاة لذكري.[11] و شرع الذكر في الحج بالتلبية والأدعية والاستغفار بأنواع مختلفة إذ يقول الله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات.[12] كما شرع الذكر بأوقات محددة لقوله تعالى: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.[13] وقوله تعالى: واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار.[14]  وبعدد محدود لقول النبي (ص) من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. وفي أوقات غير محددة وغير معدودة كقوله تعالى: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض.[15] وفي حالات مختلفة كقوله تعالى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.[16]

ولقد تعدد أنواع الذكر وصيغه بالاسم المفرد لقوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.[17] وقوله تعالى: قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.[18] وقول النبي (ص): لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض، الله، الله. أو بصفة من صفاته تعالى كالرحمن والعزيز وغيرهما أو بشهادة الحق، لا إله إلا الله، إذ قال عبد الله بن عمر (ض) عنهما: قال، قال رسول الله (ص): أفضل ما قلته أنا والنبيئون من قبلي: لا إله إلا الله. وقال أيضا: أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله.[19]

كما شرع الذكر بالتكبير والتسبيح عن أبي هريرة عن النبي (ص) حين قال: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وقال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.رواه مسلم. كما شرع بالاستغفار لقوله تعالى لنبيه (ص): فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك.[20] أو بالدعاء لقوله تعالى: أدعوني أستجب لكم.[21] وقول النبي (ص): الدعاء من العبادة. أو بالصلاة على النبي (ص) لقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.[22] إذا، فالذكر يحدد العلاقة الأصلية بين العبد وربه، وتستمر به السكينة والطمأنينة للعبد حتى لا يغفل عن مولاه لقوله تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين.[23] وقوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب.[24] وكذلك نجد المؤرخ الفيلسوف عبد الرحمن بن خلدون يقول في مقدمته: إن نشأت النفس على الذكر كانت أقرب إلى العرفان بالله وإذا عريت عن الذكر كانت شيطانية. لذا كان الذكر يسهل عودة العبد إلى ربه إذا زاغ عن منهج الله بمعصية أو سوء أدب مع خالقه تعالى، فيقوم الذكر بدور التطهير من المعاصي والرذائل إلى التحلي بالطاعة والفضائل إذ هو منهج حياة فاضلة ويرقى الإنسان في عقله وعواطفه ومعيشته في دنياه وخلوده في الآخرة ويحدث نقله من الظلمات إلى النور لقوله تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر.[25] وقول رسول الله(ص): إن لكل شيء صقالة، وصقالة القلوب ذكر الله، مع استحضار الذاكر وإدراكه مضمون كل صيغة من صيغ الذكر بقلبه لا بمجرد لسانه فقط.

أما كون الذكر بمجالس جماعية، فحيث أن الإسلام يخاطب الإنسان كفرد لقوله تعالى: كل نفس بما كسبت رهينة.[26] وقوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. فيخاطبه جماعة أيضا كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله حق تقاته.[27] ولكن الإسلام نجده تغلب عليه في كثير من الأشياء الصفة الجماعية مثلا في الصلاة جماعة كصلاة الجمعة والحج والجهاد وصلاة الاستسقاء، وكالمال فهو ملكية جماعية، والإمام المبايع لا بد أن تكون البيعة من لدن الجماعة، وهكذا في جميع مكونات النظام الإسلامي، فخاطب الله تعالى الفرد في القرآن بقوله: واذكر ربك في نفسك.[28] حين كان الكفار يؤذون النبي (ص). كما خاطب القرآن الكريم الجماعة أن تذكر الله تعالى بقوله: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا.[29] وكذلك جاءت السنة النبوية بمثل ما جاء به القرآن الكريم، عن عبد الله بن يسار (ض) أن رجلا قال يا رسول الله: إن شرائع الإسلام قد كثرت، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال الرسول (ص): لا يزال لسانك رطبا بذكر الله.[30] كما جاءت السنة تخاطب الجماعة من الصحابة إذ قال النبي (ص): جاءني جبريل فقال: مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالإهلال أي في الحج، والجهر في حد ذاته عبادة مستقلة كالجهر في الصلاة بالقراءة، والجهر بالدعاء في الطواف، وجاء عنه (ص) أفضلية الذكر الجماعي جهرا حيث قال أبو هريرة عن النبي (ص) في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا هو ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملء ذكرته في ملء خير منه.[31] ومن خلال هذا لا يظهر الذكر مع الغير إلا جهرا، وقد ورد أن الذكر جماعة له أفضلية كبرى، وذلك فيما رواه سيدنا جابر بن عبد الله حين قال: خرج علينا رسول الله (ص) فقال: أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقض على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة، قالوا وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر الله. وروى أبو الدرداء (ض) قال، قال رسول الله (ص): ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور، على منابر من اللؤلؤ يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، فجثا أعرابي على ركبتيه فقال: صفهم لنا أو حلهم لنا نعرفهم يا رسول الله، قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله، يذكرونه.

 حلق الذكر

أما حلق الذكر وقوفا، فإن الإسلام له نظام شامل للحياة بكل أنواعها في نطاق ما أحله الله لعباده. وفيما يتعلق بالذكر خصوصا وجد مع تطور الطرق الصوفية وتعددها واختلاف أنواعها حلقات الذكر الجماعي وقوفا وهي ما تسمى عند المتصوفة ب (العمارة) أو (الخمرة) أو (الحضرة)، يقف فيها الذاكرون على شكل دائرة، وذلك حينما يغمرهم الحب ويستولي على وجدانهم ويغرقون في الفناء في الله، بحيث يصير أي واحد منهم لا يملك نفسه ولا يتحكم فيها أو يضبطها عندما يردد بوجدان: الله حي، الله حي. مما يشتمل عليه اسم الجلالة من أسرار ربانية ونفحات إلهية سرمدية، فيفنى الذاكرون في معانيها ويهيمون في وجدانها ويغيبون فيها بما انطوت عليه من صفات الجلال والكمال لله تعالى الموصوف بكل الكمالات والمنزه عن كل النقائص. والحالة هذه وهم في حالة عبادة ووجدان وفناء في تلك العبودية مصداقا لقوله تعالى: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.[32] ويقول النبي (ص): أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن، تراه، فإنه يراك،  أي فنيت في حب الله عن وجودك في هذا الكون، وصرت في عالم الفناء لا تشاهد إلا ذاته العلية وصفاته الزكية وتأثيرا تدركه في كل مخلوقاته، وإن كل موجود منه وإليه، تراه هو، هو الإله الحقيقي المعبود بحق لا سواه، منزه عن الشبيه والمثيل تبارك وتعالى، وإن كل شيء بقضائه وقدره، لا مرد لحكمه، وهو المتصرف كيف شاء في عباده سبحانه جلت قدرته وتنزهت عظمته، فإنه يراك. في هذا المعنى نقف على نص خطاب يخاطب المنكرين بخط الولي الصالح الفقيه العلامة سيدي علي الروسي حيث كتب: "وقد قال بعضهم رضي الله عنهم جميعهم، الذكر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ذكر باللسان بعشر حسنات، وذكر بالقلب بسبعين حسنة، وذكر الروح لا يعلمه إلا من خصه الله به ولا يعلم ثوابه إلا الله. قال الله العظيم: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. وقال عز من قائل: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله.[33] هذا على جبل جامد وما بالك باسم: الله، على قلب متحرك شائق هائم في بحر محبة محبوبه أحاط به الوجد وذهب عقله عما ظهر له كيف لا يهتز ولا يرقص، أم كيف يسكن والوجد قد أحاط بالقلب والجوارح ومن أنكر فيه فقد بارز حكم الله بالمحاربة، فاتق الله يا أخي واستحي منه، بحر جوده يعم من في البر والبحر".

وقد اعتمد الصوفية، وهم بدورهم علماء الشريعة والحقيقة وعلماء الأخلاق، في إنشاء حلقات الذكر وقوفا على أذلة كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله المطهرة، أذكر منها على وجه الإجمال:

1.       الأصل في الأشياء، الإباحة حتى يرد نص من الكتاب أو السنة بالتحريم لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.[34 ولقول النبي (ص): بعث الله نبيا وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو[35]. أي مما هو معفو عنه: ذكر الله.على أي حالة أرادها الذاكر.

2.       أن النبي ( ص ) أباح للحبشة في يوم العيد أن يلعبوا بالحراب أي - الترس - التي تتقى به ضربات الأسلحة، أن يرقصوا خلال ذلك بالمسجد النبوي الشريف كما أباح لأم المؤمنين سيدتنا عائشة ( ض) أن تنظر إلى ذلك ما أحبت. قالت سيدتنا عائشة ( ض ): رأيت النبي (ص ) يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر بن الخطاب، فقال النبي (ص): دعهم أمنا بني أرفدة.[36] والمراد ببني أرفدة الحبشة، وفي رواية الإمام المسلم تقول سيدتنا عائشة ( ض ): فدعاني رسول الله ( ص ) فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم.[37] وبنو أرفدة يقولون في لعبهم محمد عبد صالح، محمد عبد صالح.

3.       إن ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم وهم: علي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة رقصوا أمام النبي ( ص ) شكرا لله، فأقرهم النبي ( ص ) على ذلك، وقصة ذلك ما قاله ابن العباس ( ض ): لما خرج رسول الله ( ص ) من مكة راجعا من عمرة القضاء سنة: 7 هجرية موافق فبراير 629 م خرج علي بابنة حمزة، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، أي لأن النبي ( ص ) أخا بينهما في الإسلام، فليس بينهما نسب ولا رضاع، فقال رسول الله ( ص ) لزيد: أنت مولاي ومولاها، وقال لعلي: أنت أخي وصاحبي، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي. وهي إلى خالتها، فهؤلاء الثلاثة أراد كل منهم أن يكفل عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب شهيد معركة أحد في السنة الثالثة من الهجرة، ولكن الرسول عليه السلام جعل الكفالة لجانب جعفر حيث كان زوجا لخالتها أسماء بنت عميس، فأدخل السرور النبي ( ص ) على قلوب أبطال الإسلام الثلاثة، بما أجاب كل واحد منهم كما ذكرنا، فما كان منهم إلا أن رقص كل واحد منهم أمام الرسول ( ص ) شكرا لله تعالى بسبب ما وصفهم به الرسول الكريم. والرقص للشكر والحمد والثناء رقص الذاكر، فهو نظير رقص أهل الله - الصوفية - في خمرتهم حين يحصل لهم سكر ووجدان بمحبوبهم الله الحي القيوم، ويخرجون بشعورهم الوجداني عن التحكم في أنفسهم، وما يثلج صدورهم، كما أثلج النبي عليه السلام صدور الصحابة الأجلاء الثلاثة[38].

هذا هو حال العارفين بالله الذاكرين الله قياما وقعودا بخشية في حب الله جلت قدرته وعظمته لقول بعض العارفين من رجال الصوفية رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه:

 

أهل المحبة بالمحـبوب قد شغـلوا        وفـي محبتـه  أرواحـهم بذلـوا

وخربوا كل ما يفـنى وقد عمروا       كل ما يبقى فيا  حسن الذي  عملوا

إلى أن قال:

هاموا على الكون من وجد ومن طرب    فمـا استقـربهم ربع ولا طلـل

هـم الأحـبة أدنـاهـم لأنهــم    عن خدمة الصمد القيوم ما غفلتوا

 وقال بعض العارفين رضوان الله عليهم:

والله ما أن تـرى حسـنا لنـا أبـدا حتى تكون بـلا روح ولا جسـد

 وقال بعضهم من أجل الله معاتبا المنكرين على الذاكرين:

دع عـنـك في حبـنا هذا المـزاح   ولا تحسب هوانا شبيها بهوى أحـد

 وقال العارف بالله الصوفي الجليل ابن الفارض رحمه الله:

ولـو خطرت لـي في سواك إرادة      على خاطري يوما حكمت بـردتي

 ولذلك فإن كتب الصوفية كثيرة مملوءة بما يشفي الغليل في هذا الميدان الروحي الصوفي المقتبسة من السنة النبوية المطهرة الزكية. وبالجملة، يمكن القول بأن الله تعالى جعل للذاكرين حرية اختيار الحالات التي يكونون عليها وقت الذكر، فوصفهم سبحانه وتعالى بأولى الألباب من أمة الإسلام في الآية الكريمة بأنهم: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.[39] ونجد الرسول صلوات الله عليه قد أباح أيضا حرية الحركة والقول في الذكر كيفما شاءوا وأرادوا، إلا أنه لشديد الآسى والأسف، استغرب بعض الناس من الذاكرين فيصفونهم بالجنون ويتهمونهم بالرياء أو بالاستهتار والشعوذة والخرافات والأساطير الشيطانية. عن أبي سعيد الخدوي ( ض ) أن رسول الله (ص ) قال: أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون. وقال ابن عباس ( ض ) قال رسول الله ( ص ): اذكروا الله ذكرا، حتى يقول المنافقون: إنكم مراءون، وما أكثر المنافقين في زماننا هذا. وقال أبو هريرة ( ض ): كان رسول الله (ص) يسير في طريق مكة فقال: سبق المفردون، قيل له: ومن المفردون       يا رسول الله ؟ قال: الذين يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافا.

هذه بعض الأدلة اعتمد عليها العلماء في مشروعية الذكر وقوفا، كالإمام الحسن البصري المتوفي سنة 110هـ وكالعلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام المتوفي سنة 660 هـ وشيخ الإسلام سراج الدين وعمر البلقيني المتوفي بالقاهرة سنة 805 هـ وجلال الدين السيوطي والإمام الغزالي والعارف بالله الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ الجليل الصوفي أبي حسن الشاذلي والشيخ الصوفي جلال الدين الرومي الداعي إلى حب الله والعاطفة من أجله القائل في قولته المشهورة: نحن أساري دولة الحب في الله التي لا تزول ولا تحول. والصوفي الكبير ابن عطاء الاسكندري والصوفي الشيخ ابن البنا السرقسطي وشيخ أشياخنا العارف بالله مولاي العربي الدرقاوي والعارف بالله الشيخ الصوفي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني والعارف بالله الصوفي الشيخ محمد الحراق وشيخانا سيدي الحاج المفضل وسيدي عبد الله الروسي الحسني وغيرهم كثير.

وخلاصة القول أن الذكر الجماعي وقوفا حدث أمام الرسول (ص) مرات عديدة، فأقره عليه السلام، وأنه صلوات الله عليه، سمح للذاكرين المتواجدين بالحرية الواسعة النطاق في القول والحركة وذلك طبعا في نطاق الشريعة الإسلامية من عدم اختلاط الجنسين، الذكور والإناث، وعدم ما نهي عنه شرعا من مأكل وشراب. وفي نطاق الذكر ومراعاة آداب الشيخ عند حضوره، وآداب من حضر من المريدين، والتفكر فيما يتضمنه الذكر، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، والإطلاع على علوم الشريعة، وعلم التصوف الحقيقي، طبقا لكتاب الله وسنة رسوله (ص)، لذلك قال مالك بن أنس (ض): من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن جمع بينهما فقد تحقق. وقال الإمام شيخ الصوفية أبو القاسم الجنيد (ض): مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة. لذلك فإن شعار أهل الله والعارفين به، أحوالهم مبنية على حدود الشريعة الإسلامية الحقة في أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم ووجدانهم منذ عهد الرسول (ص) وصحابته الكرام والتابعين رضي الله عنهم.


 

[1] ألقي بالزاوية الشاذلية الدرقاوية لشيخنا سيدي عبد الله الروسي الحسني بتاريخ 26 رمضان المعظم 1405 هـ موافق 16 يونيو 1985م بحضور بعثة من وزارة الثقافة بالقصر الكبير.

[2] سورة فاطر، الآية.3.

[3] سورة البقرة- الآية 29.

[4] سورة النحل، الآية 5.

[5] سورة المائدة، الآية.39.

[6] سورة آل عمران، الآية 31.

[7] سورة آل عمران الآية 83.

[8] سورة الإسراء الآية 44.

[9] سورة ص، الآية 18

[10] سورة الأعراف، الآية 172

[11] سورة طه، الآية 14

[12] سورة البقرة، الآية 203

[13] سورة طه، الآية 130

[14] سورة غافر، الآية 55

[15] سورة الجمعة، الآية 10

[16] سورة آل عمران، الآية 191

[17] سورة الأعراف، الآية 180

[18] سورة الأنعام، الآية 91

[19] رواه أحمد والترميدي

[20] سورة محمد، الآية 19

[21] سورة غافر، الآية 60

[22] سورة الأحزاب، الآية 56

[23] سورة الزخرف، الآية 36

[24] سورة الرعد، الآية 28

[25] سورة العنكبوت، الآية 45

[26] سورة المدثر، الآية 38

[27] سورة آل عمران، الآية 102

[28] سورة الأعراف، الآية 205

[29] سورة الأحزاب، الآية 41

[30] رواه الترميدي

[31] رواه البخاري ومسلم

[32] سورة الزمر، الآية 23

[33] سورة الحشر، الآية 21

[34] سورة الإسراء، الآية 15

[35] روي هذا الحديث في سنن أبي داود رقم 3800

[36] الإمام البخاري في صحيحه بشرح الفتح: ج 6 ص 553

[37] صحيح الإمام مسلم رقم 892

[38] روي الحديث المذكور في مسند الإمام أحمد، ج: 2 ص: 230، وفي صحيح البخاري بشرح الفتح، ج 7 ص  .499.

 

[39] سورة آل عمران، الآية .191.

 

 نهضة في فداء (91)

 إن يوم الفداء عند المسلمين، يوم عظيم، عظم الله قدره في الإسلام، إذ جعله يوم الحج الأكبر والموسم الأنور، لهذا الدين الإسلامي الذي اهتم بإصلاح القلوب، وسما بأهله بين الأمم والشعوب، لتمسكهم بتعاليم دستوره الخالد، القرآن العظيم، ذلك الكتاب الذي تكونت في ظله دول وحضارات وعمران، كانت المثال الصادق لخير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، حملت مشعل العلوم والأخلاق والعرفان بين البشر قرونا، تمسكت بهديه وعهوده، محافظة على أحكامه وآدابه وحدوده، فكانت النهضة الشاملة والعزة الكاملة التي هي العنوان البارز للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. لقد اتفق علماء التاريخ والإجتماع على أن ظهور الأمة العربية أمة عظيمة في الوجود، وذلك لإجتماعها على المبادئ السامية وتطبيقها لها، فسمت الهمم، وارتفع مستوي الأخلاق والقيم، وقويت العزائم لبناء المفاخر والمكارم، لأن نهضة الأمة الإسلامية تعتمد قبل كل شيء على قوة الجانب الروحي والأخلاقي، حتى يوجد الإخلاص لرواد النهضة قائدا، وصدق العزيمة في بناء المجتمعات العمرانية سائدا، وتكون الأمة بين الأمم عزيزة موهوبة، وقد قال رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. فاكتساب القوة والحرص على المنفعة العامة والإستعانة بالله وعدم العجز، تدفع الأمة إلى الأمام، فيكون التقدم لها شعارا ودين الإسلامي لها هاديا ومنارا، لذلك فتح أسلافنا المكرمون القلوب إلى الإيمان، كما فتحوا الأقطار والأمصار، وأسسوا الدولة ونشروا الإسلام المحتوي على شعائر الله المتضمنة لأسرار وأحكام وهي في مقاصدها رموز لأحداث أو ذكريات لأيام مرموقة في تاريخها المزيد كيوم عرفة الذي اجتمع فيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، فكان لهم في ذلك الإجتماع ذكرى مؤتمر سنوي، يجمعهم من شتى بقاع العالم ويتعرفون على ما يحسون به في ضمائرهم من محبة وإيمان بالله تعالى، وليعلنوا آمالهم وآلامهم الظاهرة والباطنة في مهبط الوحي الأول ومنزل الرسالة، ويشهدوا الله تعالى من أعماق قلوبهم، وهم يؤدون مناسكهم بالبيت العتيق وبكل الأماكن المقدسة ليكون عملهم لله، وعبادتهم في سبيله إبتغاء مرضاته مصداقا لقوله تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين(92).  وبذلك فهم يرجعون بذاكرتهم إلى ذكرى يوم المؤتمر الأول، يوم حجة الوداع، الذي تقرر فيه دستور الحريات الإنسانية الطبيعية الذي شرعه النبي الأمي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله، بفضل من الله ووحيه مما يزيد على أربعة عشر قرنا، قبل أن تضعه دساتير عقل البشر ،ودستور تشريعه ( ص ) مشتق من الفطرة التي تلائم فطرة البشر، وهو يوم ترجع الذكرى به إلى حدث عظيم، ينظر كثير من الناس لذكرى يومه على أنه يوم لهو وفرح، ويوم إشباع شهوات النفس بالشهوات من المأكولات والمشروبات والملذات على اختلاف أنواعها، لأنه يوم عيد، مع أنه يوم ذكرى تضحية وصبر وفداء ووفاء. ذكرى لم يضمحل خبرها رغم أنه مر عليها آلاف من السنين، وملايين من الأجيال تلك الذكرى هي ذكرى سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام. وذلك حيث رأى في المنام أنه يذبح ولده سيدنا إسماعيل عليه السلام، ثم قال الذبيح، يا أبت إفعل ماتومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، سبحانك يارب، سبحانك اللهم، هل بعد هذا البلاء بلاء، وهل في الوجود محنة تفوق هذه المحنة ابن صغير يهب نفسه لله، بعد كبر سن أبيه وأب لم تمنعه شيخوخته من استجابة أمر ربه ومولاه، كما لم تمنع طبيعة شباب الإبن من طاعة أبيه، لكن رحمة الله وفضله عليهما معا سبقت قضاءه وقدره، فرضى سبحانه وتعالى عن تصديق إبراهيم الخليل لرؤياه وفدائه لإبنه كما رضي تعالى عن طاعة الإبن لوالده، فكان إبراهيم حسن السيرة في الأولين، وإسماعيل لسان الصدق في الآخرين. حقا إنه مثل سام ضربه سيدنا إبراهيم في الإيمان بربه وفي التربية الصالحة لولده، هكذا ينبغي، بل يجب أن تكون تربية كل أب وولي. من جهة أخرى مثل عظيم ضربه سيدنا إسماعيل في الطاعة والإمثتال والتضحية والفداء، وتطبيقه للتربية الصالحة. فليست الحياة شيئا في الوجود إلا إذا كانت موافقة للتربية الحسنة وفي سبيل المثل العليا، وذلك هو سر الفداء ورمز الفداء وما سوى ذلك فهو مظاهر وظواهر. فهل أدرك المسلمون اليوم سر وحكمة التربية الصالحة لأولادهم كما أدركها سيدنا إبراهيم؟ وهل يعملون عليها ويتدبرون حكمة الفداء فيحققونها راضين طائعين، حتى يرضى الأب ويسعد الإبن، ويصلح المجتمع. وللأسف، لقد اعترضت حياتنا أمراض إجتماعية فتاكة، أهمها سوء التربية، بل كادت التربية الصالحة أن تضمحل. ولو اهتممنا بتربية أبنائنا كما إهتم بها أسلافنا لرأينا الشيئ الكثير في التضحية والفداء والتقدم والحضارة، لأن التربية دواء القلوب، وصلاح للأبناء، وضياء للبواطن، يقول الله تعالى: يا أيها اللذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة(93).

أليس من العار علينا أن نترك أبنائنا طوع إرادتهم وأن لانهتم بتربيتهم وحسن رعايتهم ومعاملتهم في شؤونهم الخاصة. متى ننظر في مصير فلذات أكبادنا ليتخلقوا بالأخلاق الفاضلة ويتشبعوا بروحانيتها. وإلى متى نقيم وزنا لما أوحاه الله علينا لرعاية أولادنا. لقد اختلفت مذاهبنا في التربية، وتنوعت مشاربنا وقست قلوبنا وأهملنا تربية أسلافنا، وكثرت عيوبنا، وتفرقت كلمتنا، وانحل مجتمعنا، فلم يبق بيننا انسجام ولا وئام ولا تواصل ولا انضمام. وصرنا في زمن انتشرت فيه القبائح والمساوئ، وصمتت فيه الآذان عن قبول النصائح، وتحجرت القلوب، فلم تتأثر بموعظة، بل ازدادت جفاء وغلظة، وأصبنا بأمراض روحية وعلل باطنية، وتناولنا بظلمنا ما حرم الله، فكثرت ذنوبنا، وعظمت معاصينا، وأقبلنا على الدنيا، وشاعت فينا المناكر، واستوى في ذلك كبيرنا وصغيرنا، وعالمنا وجاهلنا، وغنينا وفقيرنا. لقد أدبنا ربنا، وزجرنا بكثير من الزواجر، فما اتعظنا بذلك، ولا انزجرنا، فلقد نقصت البركة في أموالنا والثمار في مزروعتنا، وأصابنا الجفاف في فلاحتنا والنقص في كسبنا وإنتاجنا، فما أقلعنا عن ذنوبنا ولا رجعنا بالتوبة إلى ربنا إذ يصدق علينا قوله تعالى: فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولى إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون(94). إنا لله وإنا إليه راجعون. روي أن سيدنا داود عليه السلام كان يناجي ربه فيقول: إلاهي أتيت أطباء عبادك لمداواة خطيئتي ، فكلهم دلوني عليك بإشفاءي .. يا رجائي .. اللهم أشفنا بشفائك وداوينا بدوائك .. يارب العالمين .. إن في ذلك لعبرة لمن يخشى.

   وفد الله لحج بيت الله

 لقد اختبر الله المؤمن فأوجب عليه عبادة بدنية يؤديها بركوع وسجود وقراءة وخشوع، وهي الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر، واختبره أيضا في ماله، فأوجب عليه زكاة تطهره من دنس البخل، كما امتحنه بفريضة الحج وما يتطلبه من مشقة السفر والتضحية من بذل المال والصبر على الشدائد ليصل بالإنسان المؤمن في سيرته الدينية والدنيوية إلى ذروة الكمال الروحي والصفاء النفساني، يخوض معركة الحياة بإرادة قوية وعزيمة ثابتة. فالحج مؤتمر إسلامي عام يعقده المسلمون من مختلف البلاد والأجناس واللغات في مكة المكرمة كل عام يشهده القادرون من المؤمنين، ويحضره المخلصون من المسلمين، وينظرون في أمورهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية ويتسابقون فيه إلى الخيرات، لتقوى روابطهم وتشتد عزائمهم بالصبر والمجالدة والتعاون على البر والتقوى. وفريضة الحج دين على المستطيع من الناس، وهي ذات نفع فردي وجماعي يتحقق بها للمسلم الواحد وللجماعة المسلمة منافع كثيرة، متى التزم الناس في أداء الواجب آدابه وشعائره، وديننا الحنيف يفرض على سلوك المؤمن وقاية صارمة بملازمة الحدود في كل شيء، حتى لا يضطر لأدنى مخالفة ويحاسب على كل ما يرتكبه من الأخطاء والمغالطات ولو كانت يسيرة. فالواجب على المؤمن القادر أن يهتم بتقديم شيئ لمصيره الغامض بعد مماته، فالحاج له زادان: زاد جسماني وهو ميسور قريب يمكن الحصول عليه بسبب من أسباب الحياة، وزاد القلب وهو إخلاص المؤمن بربه تعالى المجيب، القريب. فمن أعد الزاد الفاني في هذه الدار، فليحرص على إعداد الزاد الدائم في دار الآخرة. ومناسك الحج كلها زاد مما يتقرب به إلى الله تعالى ومواطنه مما تستجاب فيه الدعوات، وتقبل فيه الأعمال الصالحات، وعند مشاهدة الحاج لتلك المواطن المباركة يستحضر نزول الوحي القرآني على الرسول (ص) بمكة المكرمة والمدينة المنورة بكل خشوع وإجلال يخالجه شعور عميق يفوق كل تفكير، ويسمو عن كل تصوير وتخمين. ولا يبالغ فيما يقال، أن الروعة والجلالة والهيبة والعظمة تملك الجوارح وشريان القلوب، عند متعة الروح، وإحساس العواطف والوجدان بتلك المنافع النسكية والشعائر الربانية، والإنطباعات النورانية السارية في الأعماق بكل تقدير واستكبار، عند وقوف الحجيج بعرفات وطوافهم بالبيت العتيق. فالناس في الحج أشبه بالموتى يفارقون أموالهم وأهلهم، وينقلون إلى غير ديارهم. متجردين عن زينة الحياة الدنيا، ليس على الواحد منهم إلا إزار ورداء، والكل خاضع لله عز وجل لمن لا معهود سواه، ناطق بصوت يرقق القلوب، ويرضي علام الغيوب: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. هنالك يشعر الحاج بلذة كبرى كلما ألقى بصره على بيت الله الذي كساه الله مهابة وإجلالا، فيستجير من النار بمولاه الذي يجير ولا يجار، ويشعر بعظمة الإسلام وعزة الإيمان، والتساوي بين المسلمين غنيهم وفقيرهم، قويهم وضعيفهم، كما يشعر بالتعارف والتقارب والتعاطف والتراحم والتخفيف من بؤس الفقراء والمساكين، والتذكير بتضحيات أسلافنا اللذين حملوا راية الإسلام فأعزوها بإيقاظ الضمائر، وتشجيع العزائم، وتقوية الأرواح وتكفير الذنوب والخطايا، بما يفيضه الله على الواقفين والطائفين من الرحمات والعطايا. يا له من موقف تغمره الروعة والجلال، فهو رمز الوحدة، وموطن الإسلام، ومهبط وحي القرآن، ومسقط رأس سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام. فمكة المكرمة توحي في نفوس المؤمنين ذكريات ذلك الماضي الكريم في البلد الأمين، منذ اختاره سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام بإذن من ربه مهاجرا لزوجته هاجر وفلذة كبده ولده إسماعيل، حيث لم تكن مكة يومئذ سوى واد غير ذي زرع، فتركهما عليه السلام بعد نهاية مسيرته، وهو عظيم التقة بربه، وتعلقه بفضله ورعايته، ولم يترك لهما شيئا سوى دعائه المستجاب الخالد وهو قوله تعالى: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون(104).

وما ملايين المسلمين الذين يقصدون بيت الله الحرام إلا مظهر من مظاهر استجابة تلك الدعوة الكريمة المباركة وتحقيق لوعد الله الكريم لخليله إبراهيم عليه السلام، إذ يقول جل جلاله: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق(105). وقد يحدثنا التاريخ الموثوق به أن هاجر زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام لما تركها وحاول الرجوع إلى وطنه فلسطين، نادته قائلة:  تتركنا بواد ليس به أنيس ولا معين؟ فلم تظفر منه بجواب، ثم قالت: آلله أمرك بهذا؟ قال سيدنا إبراهيم عليه السلام : نعم، فقالت هاجر: إذا لا يضيعنا الله. حقا هذه كلمة دالة من زوجة صادقة على إيمانها القوي بالله،واطمئنانها وثقتها بربها الجليل المتعال، وهو درس جميل يستفيد منه جميع عباد الله، ويتدبرونه بكل إمعان وخشية عندما تستهدفهم الشدائد والمخاطر.

فيا سعد من على الله الكريم توكل، وطاف بالبيت العتيق وتهجد، ووقف بعرفات ولبى وكبر. خرج الإمام أحمد رضي الله عنه لما سئل النبي (ص)، أي الحاج أفضل ؟ قال: أكثرهم لله ذكرا. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  يوم ميلاد الهداية

 الحمد لله الذي جعل جماعات من المحبين للجناب المحمدي، تجتمع في أيام مولده المعظم (ص) بقصد ذكر الله والصلاة على حبيبه وسرد معجزاته، والتوسل به في قبول التوبة، واستنزال ألطافه وكراماته، واستشفاع الجناب النبوي العظيم عند الله تعالى، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صفوة الوجودية، المبعوث بالهدى وتتميم مكارم الأخلاق، تتميما لا يعارض ولا يصادم، الموحى إليه تنصيصا وتنزيلا لقوله تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا(148). والرضى عن آله الأطهار وصحابته الحماة الأنصار، الذين لا ينفك تعظيمهم عن تعظيم النبي المختار: عطر اللهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم، على أجل مولود وأكرم مودود وأفضل كريم، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله، واجعلنا يا مولانا من المخصوصين لديه والمتعلقين بأدياله.

إن من حوادث الزمان في عصرنا، استفاضة غير من اشتغلوا بما ليس بصدده، وتصريح بما لا ينفع الإنسان في يومه ولا في غده، سوى تشويشات وإنكارات على الخاصة والعامة مما لا محل ولا مجال للإنكار فيه. لأن ذلك قد فرغ منه ومن تحريره الأئمة الأعلام في صدر الإسلام، ونحمد الله على ذلك ولم يبق لأحد الآن خوض في ذلك إلا من استحوذت والعياذ بالله على قلبه الأثام والسيآت منها إستنكار المنكر وطعنه بالإستشفاع بالجناب النبوي، من بعض من لا علم ولا معرفة له بالكتاب وسنة القيام وقوفا عادة تعظيما وتشريفا في حالة الإبتهال المقرون بتوجه الهمم إلى الكبير المتعال عند ذكر ولادة الرسول سيدنا محمد النبي المختار(ص): عطر اللهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم، على أجل مولود وأكرم مودود وأفضل كريم، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله، واجعلنا يا مولانا من المخصوصين لديه والمتعلقين بأدياله.

وهناك من يقول بأن الصحابة رضي الله عنهم لم يجتمعوا لأجل الإحتفال بالمولد النبوي، فالجواب كما قال الإمام الشعراني رضي اله عنه في كتابه ميزان الشريعة هو التمييز بين حال الأكابر من الصحابة الذين عندهم من كمال اليقين والتقوى ما لا يحتاجون معه لزيادة أعمال بل يكتفون بما تيسر لهم ، لأن النتيجة حاصلة وهي كون همتهم حاضرة مع الله ورسوله في خلواتهم وجلواتهم. وبين حال الأصاغر الذين تستولي عليهم الغفلات وتتمكن منهم العوائق، فمقامهم يقتضي زيادة إظهار الأعمال المحمودة، ليحيدوا بذلك نقصانهم ويسترجعوا بها نفوسهم الغافلة، ويناسب هذا ما أجاب به الأئمة العارفون بالمقام المحمدي، عما قيل من كون الشعراء الأقدمين كأبي نواس وأمثاله لم يتصدوا للجرأة على مدح الحضرة النبوية. والمادحون المتأخرون إنما قصدوا مجرد التبرك بمدحه، ولم يقصدوا أداء حق النبي (ص). أما المتقدمون علموا أن أداء حق مدحه (ص) مستحيل من البشر فتوقفوا ولكل وجهة.

لاسيما في هذا الوقت الذي يجب فيه التآخي والتعاضد على حفظ حرمة الإسلام وإظهار صيانته الذي تكفل بها خالق الأنام ويتحتم فيه شكر منة الأسلاف الماضين والأئمة السابقين والمرشدين الصالحين والمشايخ المكرمين والمقتدى بهم من أهل العلم والدين والدفاع عن حماهم إذ لولاهم مااهتدينا بهداهم وما عرفنا مسالكهم والتشبه بمسعاهم الناشئ عن هدي صاحب الشريعة وسالك الحقيقة الشافع المشفع سيدنا محمد ( ص ).

عطر اللهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم، على أجل مولود وأكرم مودود وأفضل كريم، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله، واجعلنا يا مولانا من المخصوصين لديه والمتعلقين بأدياله.

أيها الإخوة الكرام في الحديث عن رسول الله ( ص ) قال: إذا ظهر السوء أنزل الله بأهل الأرض بأسه ولا يخفي على أحد أن الخوض في المسائل التي تسيء إلى عقيدة المؤمنين حرام بإجماع المذاهب ،قال الإمام ابن رشد (ض) لايجوز التصريح بالأمور التي تضر بجمهور المسلمين وجماعتهم لاسيما إن كان يمس بجناب تعظيم النبي المعصوم ( ص ) كالقيام الأدبي لتعظيمه ( ص ) مما هو ضروري لايحتاج لبرهان لأن أصل إيمان المؤمن مبني على أساس المحبة المستلزمة للتعظيم الواجب الذي لاتنحصر جزئياته ولا تحد مظاهره.

عطر اللهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم، على أجل مولود وأكرم مودود وأفضل كريم، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله، واجعلنا يا مولانا من المخصوصين لديه والمتعلقين بأدياله.

أيها الإخوة إن الإحتفال بالمولد النبوي قد جرى منذ مئين من السنين وألحق بأعياد المسلمين في المغرب وغيره وكان الإهتمام بمولده (ص) عند كثير من مشاييخ التربية والدين والصلاح وغيرهم من علماء وقادة المسلمين مما هو مسجل في كتب التاريخ والأحاديث النبوية والسيرة المحمدية وغيرها حين قال(ص): من فرح بنا فرحنا به . وقد خص الله تعالى رجالا بمحبة الرسول سيدنا محمد (ص) نالوا بها أعظم الأجر عند الله تعالى منها قيامهم له (ص) تعظيما وتبجيلا وتشريفا مما يقرب إلى جنابه الكريم عليه السلام، فإذا اعتبر القيام قيام ذكر وابتهال فدليله قوله تعالى: فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم(149). وإذا كان القيام لأجل التعظيم والتشريف للجناب النبوي والتوسل به وتكريم ذكره وشكر نعمة مولده وبعثته فهناك آيات وأحاديث نبوية منها: قيام الصحابة له (ص) في عدة مناسبات ومنها حديث قيامهم له بعد آداء كل صلاة حتى يدخل منزله وقيامهم له (ص) كقيام عبد الله ابن حدافة السهمي وأبي طلحة وغيرهما (ض) عنهم.

عطر اللهم مجالسنا بأعطر صلاة وأطيب تسليم على أجل مولود وأكرم مودود وأفضل كريم. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله واجعلنا يا مولانا من المخصوصين لديه والمتعلقين بأدياله.

وعليه فمشروعية القيام الأدبي له عليه السلام ثابت بالكتاب والسنة من عهد الصحابة (ض) عنهم واستقرار العمل به وجريانه في كثير من الأقطار الإسلامية لمن امتلأ قلبه بحب حبيبه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام واستكنت فيه بواعث التعظيم لمقام الرسالة وخصائصها بإيمان من آمن بربه الواحد الأحد، وامتزج نور حبه بحب نبيه (ص)، الذي هو نور الأنوار القاطع لمراحل النمو البشري في بطن أمه السيدة أمينة رضي الله عنها وفق إرادته تعالى من دون أن تشكو بألم إلى أن حانت الساعة الفريدة من ساعات الكون، فوضعت سيدنا محمدا ممجدا معظما.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا أحب الخلق إلى الله.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من كنت في قلب المحب لك صادقا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من كنت في لسانه ناطقا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من كان استحضاره لك خارقا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من حركه التعظيم لك متشوقا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من تمكن عقله فيك بالغا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من بلغت رسالة الله له نافعا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من أديت أمانة الله كاملا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من اصطفاك الله خاتما.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من تواجد بالحب فيك عاشقا.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من إشتد وجدان قلبه فيك لله.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من كنت أصل نور كون الله.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من اصطفاك لشفاعته.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من عظمته الملائكة لحرمته.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من قامت له الملائكة لإجلاله.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من هو خاتم أنبياءه ورسله.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

السلام عليك يا من سعدت البرية بشريعته.

صلى الله عليك وعلى آلك وسلم.

وقوفا على الأقدام في حق سيد، تعظمه الأملاك والجن والإنس.

وقوفا على الأقدام في حق سيد، تعظمه الأملاك والجن والإنس.

وقوفا على الأقدام في حق سيد، تعظمه الأملاك والجن والإنس.

 

  أكل أموال الناس بالباطل

 الحمد لله الذي نهى عن الشقاق والخصام، ليقوي دعائم المسلمين ويثبت بنيانهم وهو العليم الحكيم، أحمده سبحانه وتعالى وأسأله أن يجنبنا كل رذيلة منكرة وأن يبعدنا عن كل قبيح، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حذر أمته من المطل وأكل الحقوق صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين استبقوا إلى الخير والجميل، فجزاهم الله أحسن ما كانوا يعملون. أما بعد، قال الله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون(153). عباد الله، إننا نرى أسباب الخلاف قد كثرت بين المسلمين، أفرادهم وجماعاتهم، وأن بواعث التفرقة قد تعددت فيهم، وأن عوامل الفشل قد كثرت فيما بينهم، حتى لا تكاد ترى أسرة تثق بأسرة، ولا زوجة تخلص لزوجها، ولا صديقا يصفوا لصديقه، ولا أخا يتعاون مع أخيه، وكل ما بين المسلمين الآن من روابط أصبحت مظاهر صورية فقط، ولا تتعدى السلام والكلام. أما الإخلاص في المعاملة والصفاء في العشرة والتعاون في الشدة والمساعدة في العسر والتقة في الأخد والعطاء، فهذه كلها أصبحت أشكالا لا حقائق لها، والدليل على ذلك أنك لا ترى واحدا منهم إلا وله خصومة في المحاكم إما مدعيا أو مدعى عليه، لذلك نرى أن العداوة مستمرة بينهم والخلاف مستحكم والنفاق مستمر. قال تعالى: كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين(154). ومن هنا نعلم أن الثقة ماتت فيهم وتفككت روابط المحبة بينهم، وتنكر بعضهم لبعض، بحيث إذا نزلت مصيبة بأحد، لا يجد أخا يساعده ولا قريبا يعاضده، ولا صديقا يعينه لله. فإن احتاج بعض الناس إلى مال يستعين به على أمره، وقدم له أحد المؤمنين الموسرين مبلغا من المال بدون كتابة ولا إشهاد، بل وحتى بكتابة أو إشهاد على أن يرده إليه عند يسره، أخد ذلك المال وفك به عسره وضيقه، ولم تمض إلا أيام حتى تتغير حاله، فينقلب عسره، يسرا وفقره غنى، ومع ذلك لا يفكر فيما عليه من ديون ولا أداء ما عليه من حقوق لأربابها، بدون خصومة ولا قضاء. وحينما يطالبه صاحب المال بأداء ما عليه من الدين، يجيبه بالقولة الساقطة: لا حق لك عندي، اذهب إلى المحكمة إن كان معك إيصال أو شهود. فيا ليته إذا لم يعط لصاحب الحق حقه، بسط له وجهه وأوضح له عذره والآن له في الرد والجواب، مع أن الله تعالى قال: وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون(155). لقد أتقن بعض الناس المكر والخداع والتلصص والإحتيال لأكل أموال الناس بالباطل، وهو يجهل أنه قتل نفسه بنفسه، وأساء إلى سمعته، وضيع شرفه وسجل على نفسه ذنبا كبيرا، وفضيحة لا تمحى، وعارا لا يزول، والحالة هذه أن آكل أموال الناس بالباطل إذا تيقن أنه أفلت من يد قضاء العباد، لا يمكن أن يفلت من يد قضاء الله المنتقم الجبار. يقول الله تعالى: اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق(156). فاتقوا الله أيها المؤمنون، واجتنبوا أكل أموال الناس بالباطل، وأقضوا الديون التي عليكم، وأوفوا بوعودكم، تغنموا فضل ربكم. اللهم اجعلنا أعزاء كرماء في معاملتنا، وارزقنا الإعتزاز بطاعتك، لنكسب الثقة من نفوسنا، والطمأنينة باليقين والغنى في قلوبنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم آمين.

الحمد لله، كل شيئ في قبضته، له ما في السموات وما ف الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، وأشهد أن لا إلاه إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ومصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وكل مطيع لله. أما بعد، قال الله تعالى: وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبيس ما كانوا يعملون(157). وعن عائشة (ض) قالت قال رسول الله (ص): من أخذ أموال الناس يريد سدادها سدد الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله(158).

عباد الله، من الواجب على كل فرد منا أن يكون عونا لأهله وإخوانه المومنين في الشدة والرخاء، وأن يتصف بالإخلاص في معاملته والصفاء في عشرته ومساعدة أخيه المؤمن في عسره ويسره، والثقة في أخذه وعطائه، ويؤدي ما عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وأن لا يظلمهم بمماطلته في أداء ديونهم لقوله (ص): مطل الغني ظلم . فقدم الخير أيها المؤمن لعباد الله بيمينك في خدمة مصالحهم، وادفع عنهم الشر بأداء حقوقهم.اللم أصلح أحوالنا واقض عنا ديوننا، وبلغ آمالنا، واغفر ذنوبنا، وارحم خلفاءنا الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين.  واهد من ولي شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

  ترك الظلم

 الحمد لله، الخالق الأكبر، المنتقم من كل ظالم جبار، المنعم على من اتقاه من عباده بالتوفيق والنصر والإستبشار، لا إلاه إلا هو يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين، أحمده وأشكره، أنقذنا من ظلمات الجهالة والضلال والإلحاد، وأشهد أن لا إلاه إلا الله الناهي عن الظلم والفساد، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، الداعي إلى سبيل الرشاد، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، رضي الله عنهم وأرضاهم. أما بعد، يقول الله تعالى: وإذا قيل له اتق الله أخدته العزة بالإثم فحسبه جهنم وليس المهاد(159).

عباد الله، لقد تدنسنا بالمعاصي، وسعينا في غير ما هو مطلوب منا، وتكاسلنا عن طاعة الله، وانهمكنا في الشهوات، وظلمنا عباد الله، وأنكرنا الحق، وأظهرنا الباطل، وتركنا سبيل الرشاد، وسعينا مع من يسعى في الأرض فسادا، والله لا يحب المفسدين. ألم نعلم أيها المسلمون  أن الظلم ظلمات وخيمات يوم القيامة، ألم نعلم أن الظلم من شيم النفوس الخبيثة ومن جملة الأخلاق الذميمة. ألم نسمع أن العفو عن الناس من شيم الكرام، ألم نقرأ قوله تعالى: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين(160). ما الذي دعانا إلى الظلم حتى نظلم بعضنا بعضا، مع أن الله تعالى، حرمه علينا، فإن كان الداعي إلى الظلم هو الشيطان، فبيس الداعي، وإن كان الداعي نفسنا، فيشتد عليها غضب الله تعالى، يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، ويكثر الخزي والوبال، وذلك جزاء الظالمين، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار(161).  يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار(162). فكم من صالح مؤمن ظلم في حقه وأهين في كرامته وشرفه، وكم من فاسق شقي أعين على فسقه وشقاوته، وكم من يتيم أكل ماله ظلما وزورا وقفل بيته من غير حياء ولا خجل من الله تعالى، فويل لكل ظالم تائه في الضلال وويل للآثم الآكل أموال الناس بالباطل، وويل لمن ظلم الفقراء والمساكين في حقوقهم، وويل لكل معرض عن الحق والإنصاف، ولكل ناس أو غافل عن قوله تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم أن كيدي متين(163). فالظالم في هذه الدنيا هو كل مغرور بحياتها وزخرفتها وملذاتها وشهواتها، وكل ما فيها من متاعها، حتى أضر بالمسلمين وسار الظالمون فيها سيرة أفعال المعتدين، ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين(164). فلا يعتبر بعاد وثمود الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد(165). إتق الله أيها المسلم، ولا تغتر بطول الأمل، واحذر تسويف نفسك بامتداد الآمال، فربما وافى الأجل، وراقب مولاك في جميع أحوالك، واجتنب السوء والمعاصي، وكل أنواع الظلم. عن سيدنا جابر رضي الله عنه، أن رسول الله (ص) قال: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. وعن أبي أمامة الحارثي (ض) أن رسول الله (ص) قال: من اقتطع حق امرء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال رجل، وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله، فقال وإن كان قضبيا من أرك. اللهم قنا شر نفوسنا، ولا تجعلها مقر البلاء والظلم لغيرنا، اللهم أعطنا أمل الرجاء ياحليم يا غفار، آمين يارب العالمين.

الحمد لله قرب لحضرته من اصطفاه من عباده، وقدم لخدمته من اختاره لخدمته وأشهد أن لا إلاه إلا الله جعل العزة والسعادة في طاعته، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله كان كثيرا ما يسأل الله تعالى أن يغفر لأمته (ص) وعلى آله وأصحابه ما أخلص لله المخلصون ووقف ببابه العابدون، أولئك هم المفلحون. أما بعد، يقول الله تعالى: كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. أيها المسلمون اتقوا الله وأطيعوه، فالدنيا دار فناء ومآلها إلى الزوال، وهي تتلون وتتقلب، الدنيا كسوق انتصب ثم انفضى وتفرق الناس، ربح فيه الرابحون، وخسر فيه الخاسرون، فما أسعد عبد أدبر عن الدنيا وأقبل على طاعة ربه، وما أحسن من عامل الناس بالحلم والمعروف والعفو والإحسان، وأعطاهم حقهم في هذه الدار، وما أشقى عبد نزعت من قلبه الرحمة والشفقة، فسلك في الدنيا سبيل المجرمين الظالمين، وفارق الدنيا وجميع الخلق عليه ساخطون، فاتقوا الله عباد الله ولا تخالفوا أمره، وتجنبوا كل نوع من أنواع الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وباعدنا عن كل ما يسيئ إلى غيرنا، اللهم إكفنا السوء بما شئت وكيف شئت، إنك على كل شيئ قدير. اللهم اجعل دلالتنا عليك شريعة نبيك سيدنا محمد (ص)، اللهم اجعل معاملتنا معك من أنوار إتباع سنته، واغفر لنا ولوالدينا، وارض اللهم على من جعلتهم محلا للإقتداء وصيرت قلوبهم مصابيح الهدى والإصطفاء ساداتنا الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين. واهد من ولي شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

   الشباب

 الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستهديه، ونومن به ونتوكل عليه، ونثني عليه الخير كله، ونشهد أن لا إلاه إلا الله، أمرنا بأن نتعهد أسرنا بالرعاية، وأن نتعهدهم بأدب القرآن الكريم، ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله ذو القوة والإحتمال والصبر سار بأمته من نصر إلى نصر، حتى تحققت كلمة الله، وارتفعت بشبابه راية الإسلام تعلن القوة والمجد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. أما بعد، قال الله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين(166).

أيها المسلمون، لقد اتجه الإسلام منذ نشأته إلى بناء مجتمع سليم من كل الآفات، أساسه الترابط وتحقيق الأمجاد الرفيعة وهو بذلك يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة للإنسانية كلها. فالمجتمع ما هو إلا مجموعة من الأسر، منظمة بعضها إلى بعض. ولذلك اعتنى الإسلام بها، وعمل على تماسكها، واعزازها، لتلتقي النفوس على المودة والرحمة، والتعاطف والمحبة، ومن ذلك تأخذ الناشئة طابعها وسلوكها، فينشأ الشاب في الأسرة من روحها ودمها المتدفق ونشاطها المتواصل. وهو في المجتمع القلب النابض والعزم القوي ونموذج الفداء، وعلى كاهله المسؤولية وبفكره تنتشر الحضارات وبتدينه ترتكز الأخلاق وبطموحه تتأكد الحرية، ويرتفع شأن الأمة. قال الله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه(167). فإن إيمان الشباب وجهادهم قوة فعالة تصنع الأعاجيب، وتحقق أهدافها، وتطهر الأرض من كل شر، وتنشر النور والخير. إن قوة الشباب هي الطاقة الجبارة التي ترفع الشعوب إلى أعلى درجات المجد، وحينما نرى أمة أخدت بنصيب في التقدم والحضارة، نجد وراء هذا التقدم شبابا آمنوا بربهم وعملوا لدينهم، وأخذوا بحقهم في الحياة الحرة العزيزة لقوله تعالى: ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك(168). ذالكم هم الشباب الذين تركوا شهوات الدنيا ومخدراتها وعقدوا العزم على مواصلة الكفاح حتى بلغوا أعز الآمال، وكان شأنهم شأن ذلك الشاب الصحابي الجليل سيدنا عمير بن الحمام الأنصاري (ض) الذي اشترك في معركة من معارك الإسلام، تصدت لقوى الشرك والظلم، فسمع رسول الله (ص) يقول لأصحابه: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، فقال ذلك الصحابي، يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض، قال (ص): نعم، بخٌِِ بخٌِِ، أي اظهاره الرضى بالجهاد في سبيل الله، قال له رسول الله (ص): وما يحملك على قول بخ، بخ، قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال له (ص): فإنك من أهلها، فأخرج ثمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى ما كان معه من الثمر، ثم دخل المعركة حاملا سلاحه بيمينه، يهوي به على رقاب المشركين، وهو يصيح بالتكبير، حتى قتل شهيدا (ض)، تاركا وراءه مثلا أعلى في التضحية والفداء بالنفس، وضمن لنفسه حياة طيبة خالدة في جوار ربه، وذلك لقوله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله(169). كذلك كان أمر علي بن أبي طالب الذي أعطاه الرسول (ص) راية القيادة يوم غزوة بدر، وزيد بن ثابت في غزوة تبوك، وجعفر بن أبي طالب في غزوة مؤته، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. أيها المسلمون، إن الشباب في كل أمة هو الذي يومن باستمرار الأعمال البناءة بالعلم والعمل في جميع المجالات. وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم جوانب كثيرة مما قام به الشباب عبر التاريخ، من ذلك سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي فتح الله قلبه وعقله على الإيمان وهو في شبابه فأنكر عبادة النجوم والقمر والشمس، كما قال تعالى: فلما جن عليه الليل رآى كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رآى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رآى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريئ مما تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين(170). وعاش نفر من الشباب عبر التاريخ نمودجا للإيمان، كسيدنا يوسف الذي حافظ على نقاء شبابه وعفافه، وسيدنا موسى الذي استخدم شبابه في مساعدة المستضعفين، عليهما السلام وغيرهم ممن ضربوا للشباب أمثلة على العمل دينا ودنيا في كل زمان. فاتق الله أيها الشاب الكريم، وعود نفسك على أوامر الدين وتشبه بشباب الأنبياء والمرسلين والصحابة، وجاهد نفسك وحواسك وشيطانك وهواك على طاعة ربك. اللهم إنا نسألك العفو فيما مضى، والثبات على الخير فيما يرتجى يامن بيده كل الرجا. آمين يارب العالمين.

الحمد لله الذي جعل الشباب خير أيام الحياة، ليرفع بذلك مقام المجدين ويضع الخاملين، أحمده حمد الشباب الأعزاء، وأشكره شكر الشجعان الأقوياء، وأشهد أن لا إلاه إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الله حق جهاده. أما بعد، روي عن مولانا رسول الله (ص) أنه قال: خير شبابكم المتشبهون بشيوخكم.

عباد الله، إن النبي (ص) في حديثه الشريف، يشير إلى فضل الشباب المستقيم في أخلاقه ومجتمعه حتى يكون مثلا أعلى في حياة أمته. فكانت حياة نبينا سيدنا محمد (ص) في شبابه مثلا أعلى في مكارم الأخلاق، حتى لقب بالأمين، ولم يشأ أن يعيش (ص) وهو شاب عالة على أسرته، بل عمل في رعي الغنم، وعمل في التجارة مع عمه أبي طالب وتاجر (ص) في مال السيدة خديجة، ورأت فيه المثل الرائع للشباب المخلص الأمين، وارتضته زوجا لها رضي الله عنها، فكانت حياته (ص) توجيها لشباب أمته، وأسدى ذلك التوجيه الرشيد إلى كل فرد منهم في شخص إبن عمه سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه، طريق الإستقامة حين قال له (ص): يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله. بهذا التوجيه النبوي، يدعوا رسول الله الشباب بأن يحفظوا الله بالإستقامة والتقوى، ليحفظهم الله في كل أحوالهم الدنيوية والأخروية. أيها المسلمون، إن الأمة المغربية تعلق آمالها على شبابها وتعتمد على أفكارهم وسواعدهم في تذليل كل العقبات، فاتقوا الله عباد الله، وتعهدوا شبابنا بالرعاية، وكونوا قدوة لهم في التحلي بمكارم الأخلاق والتضحية، حتى يكتب الله لوطننا السعادة والرفاهية والتوفيق. اللهم وفقنا وشبابنا لما تحبه وترضاه، واصلحنا وإياه بالإيمان القوي واحفظه بعين رعايتك، واجعله على قدم شباب الصحابة إيمانا وعزما وتضحية ووفاء، واغفر لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة أجمعين. واهد من ولي شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

   التبرع بالدم.

 الحمد لله يعز من جعلوا شعارهم في الحياة التكافل والتضامن، ويكتب السعادة للمجتمع الذي تتكون فيه المحبة والصفاء، ويجعل الفوز للذين يصلحون في الأرض بأموالهم ودمائهم ولا يفسدون، أشهد أن لا إلاه إلا الله رب الأرض والسماء، يوفق للسعادة المتبرعين بأعز ما لديهم والأتقياء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله بين للناس سبل التبرع، وأمرهم بالإنفاق من أعز ما عندهم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا في مجتمعهم رحماء، جزاهم الله أحسن ما كانوا يعملون. أما بعد، قال الله تعالى: والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض(171). عباد الله، قال مولانا رسول الله (ص) المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا. ذلكم هو نظام الإسلام الذي شرعه الله لسعادة الأفراد والجماعات، ورغب فيه أيٌما ترغيب، وجعله طاعة وعبادة، ورتب عليه بلوغ المجتمع أسمى ما يصبوا إليه من مجد وعز ورفعة وهناء. فسعادة الناس تتحقق إذا تعاطفت قلوبهم، فيسعىالقادر في حاجة العاجز. لأن عون الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. أيها المسلمون، إن سعادة المجتمع في التساند والتكافل والمحبة والتعاطف والتراحم، فلا يطغى غني لغناه ولا يحقر فقير لفقره ولا يسخر إنسان من أخيه ولا يتعاظم فيه أحد على أحد، لشرف حسبه ونسبه، فالشرف والحسب في التمسك بالدين الذي يرشدنا إلى إغاثة المحتاجين من فقراء وعجزة ومرضى، بكل ما نملك وما هو في مستطاعنا. يقول الله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم(172). وتقوى الله أيها المؤمنون، ليست خاصة في الصلاة والصيام، بل تشمل جميع ميادن الخير والإحسان إلى الغير، لأن تقوى المؤمن هي سعادته الدنيوية والأخروية، وإن سعادتكم في أن تكون قلوبكم متحدة وأرواحكم مؤتلفة، ودماؤكم مزدوجة، لا تقاطع بينكم، ولا تحاسد ولا خصام ولا تباغض، بل إخوة متحابون في لله، أجسامكم واحدة، إذا اشتكى منها عضو، اشتكت كلها، صدوركم سليمة، وأفئدتكم رحيمة على المرضى والعجزة. الإيثار بينكم موفور كأسلافكم، الذين قال فيهم تعالى: ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة(173). والتراحم فيكم مشهور، والعمل الصالح للدين والدنيا من صفاتكم. والتواصي بالخير والحق والتناصح من سماتكم، تغيثون الملهوف وتفعلون المعروف، اليتيم أنتم آباؤه، والمجروح والمريض ومن هو في خطر الحياة أنتم أنصاره، والمحتاج من المرضى والمصابين إلى إسعاف أو دم أنثم أعوانه. الفرد في مجتمعكم ينبغي أن يعمل لخير الجماعة، والجماعة تسعى في إسعاد الأفراد، محبة وودا وصفاء، إن اجتمعوا فعلى البر والمعروف يجتمعون، وإن تفرقوا ففي الخير يسعون ويعملون. عن إبن عمر (ض) قال: قال رسول الله (ص): إن من عباد الله ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله، قالوا يا رسول الله، فتخبرنا من هم، قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور ولا يخافون إذا خاف الناس، وقرأ (ص) قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون(174).

أيها المسلمون، لقد كان المجتمع الإسلامي في عهد سلفنا الصالح أظلته السعادة، وحلت عليه الخيرات والبركات، وذلك لأنهم رضي الله عنهم تمسكوا بدينهم، وعملوا بأوامر ربهم، واهتدوا بهدى نبيهم، وضحوا بأموالهم وأنفسهم ودمائهم في سبيل إخوانهم، فضمن الله لهم جنات النعيم، فاتقوا الله عباد الله، واجعلوا شعاركم، التعاطف والتراحم، بأعز ما لديكم، واعملوا على المحبة والصفاء يسعدكم رب الأرض والسماء. اللهم اجعلنا على أثر سلفنا الصالح في الهداية والسعادة والعطف والإستقامة بمنك وفضلك آمين.

الحمد لله يحسن ويحب المحسنين، ويعطي ويرغب في مواساة المنكوبين، وتفريج كرب المكروبين، أشهد أن لا إلاه إلا الله، ضمن لعباده كل ماينفقون، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، كان عونا للمحتاجين وملجأ للمرضى والمساكين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، أهل التقوى والمرحمة. أما بعد، روي عن مولانا رسول الله (ص) أنه قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. أيها المسلمون، إن كل إنسان لا يمكن أن يستغني عن أخيه الإنسان، فالعامل محتاج إلى صاحب العمل ، وهو محتاج إلى العامل، ومالك الأرض محتاج إلى الفلاح، وهو محتاج إلى مالك الأرض، والتلميذ محتاج إلى الأستاذ، والأستاذ إلى كتاب ينير له طريق المعرفة، فكل إنسان محتاج إلى معاونة غيره، وغيره محتاج إلى معاونته. فيا أيها المسلمون، إن كثيرا ما نسمع من الحوادث الجارية بسبب من الأسباب والبلايا النازلة ما يهز القلوب ويفتت الأكباد، ويذيب الجماد، فهاهم إخوانكم في المستشفيات حلت بهم المصائب ونزلت بهم الرزايا، ففقدوا صحتهم ووعيهم ونزفت دماؤهم، فأصبحوا معرضين للهلاك لولا مواساتكم لهم وتبرعكم عليهم مما هو فاضل عليكم من دمائكم، وعطفكم عليهم، ومعونتكم لهم بأعز ما تملكون من دمائكم، وتخففون عليهم من هول الفاجعة وألم المرض، وإسعافكم لهم لتخفيف نكباتهم، حتى تكونوا من العاملين الصالحين، لأن العمل الصالح هو أن تؤدي كل ما عليك من حقوق وواجبات لله ولعباد الله، ولمجتمعك، وأن تعامل المرضى بالحسنى كما تشتهي أن يعاملوك، وهذا هو من بين الأعمال الصالحة التي يعنيها الإسلام، وليس في إخراج الدم الفاضل من الجسم ضرر لأن النبي (ص) كان يتداوى بالحجامة، وقال (ص): إن أفضل ما تداويتم به الحجامة.رواه البخاري. وفي المستشفيات وسائل طبية وقائية لإستخراج الدم الفاضل، لا يتضرر منه الإنسان، فقد روي عنه (ص): أن استخراج الدم الفاضل في الجسم فيه شفاء من سبعين داء. اللهم ارزقنا العطف والحنان والشفقة والإحسان، واجعلنا من العاملين الصالحين، واغفر لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة أجمعين. واهد من ولي شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

دعاء ختم احتفال بليلة مولد النبوي 1426هـ

دعاء الختم للحفل الديني

بمناسبة إحياء مولد النبي سيدنا محمد صلوات الله والسلام عليه وعلى آله الكرام

ليلة الأربعاء 21 سنة 1426هـ

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ملك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة تغفر لنا بها ما ارتكبناه من الذنوب وتستر بها ما علق بنا من العيوب وتفرج بها ما حل بنا من نكبات وكروب وتقضي بها حاجة كل راغب وطالب ومفتاحا لولوج باب الله المرغوب.

اللهم اجعل اجتماعنا هذا واحتفالنا بذكرى مولد حبيبك وصفيك من خلقك اجتماعا مباركا بما تلي فيه من الذكر الحكيم. وسيرة شمائل نبيك الكريم ومعجزات رسالته. فتقبل منا يا مولانا ووفقنا في السير على منهجه وصراطه القويم واسقنا من حوضه يوم الهول العظيم واسكنا بجواره في جنة النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وأسدل عنا حجب التكريم والتفضيل ببركة الأوراد والأذكار والأمداح مع من حضر معنا من الأحباب والمحبين ومن سلك آداب المحبة في رسولك الكريم وتخلق بخلقه العظيم. اللهم ألحقنا بمن سبقنا من محبيه من الذاكرين ويسر لنا الهداية مع حسن اليقين. واختم لنا بالسعادة يا قوي يا معين ولا تجعلنا ببركة حبيبك سيدنا محمد من الغافلين. اللهم بحرمة حبيبك اجعلنا من أخيار أمته. واحشرنا مع محبيه وزمرته. واستعمل ألسنتنا وجميع جوارحنا في مدحه ونصرته. وأحينا متمسكين بشريعته ما أنزل عليه وسنته. واجعلنا يوم الفزع الأكبر تحت لوائه ومظلته. اللهم إنا نتوسل إليك بما أودعته في رسولك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. من الأسرار والأنوار. واغفر لنا ما ارتكبناه من الذنوب والأوزار. وارزقنا حسنات الأبرار والأخيار. واحفظنا من كل الأشرار. وجنبنا كل الفواحش والأخطار. يا عزيز يا غفار.

اللهم أصلح شباب هذه الأمة وشيوخها وأطفالها ذكورا وإناثا إلى يوم الدين بما حفظت به الذكر الحكيم. اللهم إنا نتوسل إليك بما أودعته فيه من الأسرار وما أنزلت عليه من الوحي والأنوار وأن تكفي عنا شفاعته ما ارتكبناه من الآثام والأوزار. وامح عنا ما اقترفناه من السيآت وعوضها بحسنات الأبرار. يا عزيز يا غفار. واحفظنا من بين أيدنا ومن خلفنا من كل العصاة والأشرار. وجنبنا كل الفواحش والمناكر والأخطار بجاه حبيبك ومصطفاك المختار ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وجميع جوارحنا وقواتنا وحركاتنا وسكناتنا في كل أحوالنا إلى أن نلقاك وأنت عنا راض ونحن عنك غير مفتونين يا رب العالمين. اللهم أصلحنا وأصلح جميع أمة نبيك عليه السلام. وأصلح أزواجنا وذريتنا وأحفادنا وأحفاد أحفادنا واجعل اللهم الخير في جميع شباب الأمة المحمدية إلى يوم الدين بالنصر والتأييد والفتح المبين بجاه خير المرسلين. واجعلنا وإياهم في خدمة الأجيال المستقبلين وهمتنا وهمتهم لخدمة الإسلام والمسلمين وفي جمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم بعزم وإيمان ليكونوا خير خلف لخير سلف بفضلك ونصرتك يا رحمان يا رحيم.

اللهم تقبل منا في هذا الجمع المبارك وانفعنما به وببركاته ما ذكرناه وتلوناه من الأذكار والأمداح يعمنا جميعا وكل من حضر واستمع وتأدب بآداب سيد الأولين والآخرين وتخلق بأخلاقه وأخلاق أصحابه الأكرمين ومن تبعهم وأحبهم إلى يوم الدين بإحسان يا رحمان يا رحيم.

اللهم يا مجيب الدعوات ويا غافر الزلات ويا رحيما بالمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ثبتنا على عقيدة التوحيد والإيمان عند الحياة والممات وألهمنا الجواب عند السؤال عن الشركات. واقض عنا جميع التبعات التي بيننا وبين عبادك من المخلوقات والتابعين لنا وثقل ميزاننا بالحسنات وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء من عبادك الذاكرين الله كثيرا  والذاكرات من مريدينا وغيرهم ووسع علينا بنعمك وكرمك وعلى آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا وكل من له الحق علينا من مشايخنا وأساتذتنا بفضلك وجودك يوم تطوي الأرض والسماوات. اللهم ارحمنا طول حياتنا إلى أن نغادرها من دار الفناء والغرور. واعف عنا إذا صرنا إلى ضيافتك تحت اللحود في القبور. واجعل قبورنا روضات من رياض الجنة يا غفور. وثبتنا عند سؤال الملكين نكير ومنكر ببركة كتابك المجتبى وشفاعة رسولك المصطفى يوم الوقوف بين يديك والنشور. يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا رحمتك يا عزيز يا ستار. اللهم نسألك التأييد بروح من عندك كما أيدتك أنبياءك ورسلك ومن تفضلت عليهم بخير من عندك والصديقين والصالحين من خلقك. واجعلنا منهم راضين مرضيين عندك تحت أحكامك وقضائك وقدرك يا رحمن يا رحيم يا رب العالمين. اللهم ارزقنا لطائف رحمتك. وأنوار محبتك. فهب لنا من فضلك مواهب السعداء واحفظنا من شرور الأشقياء وادفع الأضرار عن أنفسنا وأهلينا وذريتنا وعن جميع المؤمنين والمؤمنان يا رحم الراحمين وجميع من سبقنا ومن يأتي بعدنا إلى يوم الدين من أهل لا إله إلا الله الذاكرين الشاكرين الذين تأدبوا بآداب سيد الأولين والآخرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين وعلى آله وأصحابه الطاهرين.

اللهم بلغ ثواب ما قرأناه وذكرناه ونور ما تلوناه لروح سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وللأرواح آبائنا وأمهاتنا ومشايخنا وإخواننا الذين فقدنا حضورهم في هذه الذكرى المباركة لمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وللأرواح جميع المسلمين والمسلمات يا رحم الراحمين.

اللهم ارحمنا وإياهم بكتابك العزيز واجعله لنا وإياهم إماما ونورا وهداية ورحمة. اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار بفضلك وجودك يا عزيز يا غفار. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رحم الراحمين. اللهم ثبت قلوبنا على محبة رسولك سيدنا محمد (ص) واستعملنا على سنته وتوفنا على دينه وشريعته واحشرنا مع أصحابه وزمرته وانفعنا بما انطوت عليه قلوبنا من محبته وأوردنا حوضه الأصفى وشفاعته الأسمى وتضرعنا الأوفى وأمن خوفنا وتقبل صالح أعمالنا وأصلح أحوالنا واختم بالسعادة آجالنا بكرمك وفضلك يا رب العالمين.

 

ألا يا لطيف يا  لطيف لك  اللطـف      فأنت اللطيف  منك  يشملنا  اللطف

لطيف لطـيف إنـنا  متوســـل      بلطفك فألطف بي  وقد نزل  اللطف

بلطفك لدنا يا لطيف وها نحـــن      دخلنا بساط اللطف وانسدل اللطف

نجونا بلطف الله  ذي اللطف  إنــه      لطيف لطيف لطفه  دائما  لطــف

تداركنا باللطف الخفي يـا سيـدي      فأنت الذي تشفي  وأنت الذي تعفو

أغثنا أغثنا يا لطــيفا بخلقـ ــه       إذا نزل القضاء يتبعه  اللطـــف

بجاه  إمام  المرسلين  محـمــــد      فلولاه عين اللطف  ما نزل اللطـف

عليه صلاة الله   ما قـــال منشد       ألا يا لطيف يا لطيف   لك اللطـف

أمتنا على الحسنى   وتبت قلوبنــا       وعند خروج الروح   يحضر لنا العفو

 

اللهم يا رب الأرباب ويا خالق الأكوان استجب دعاءنا في كل الأحوال. اللهم لا تحرمنا من رحمتك مع كثرة سؤالنا والإلحاح في دعائنا. ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيآت أعمالنا ونسألك عز الدين والدنيا والعفو والمغفرة في الآخرة بجاه خير البرية سيدنا محمد الشفيع يوم القيامة. اللهم إني أقدم إليك في دعائي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم. له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض. ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم. اللهم اكفنا الشر حيث كان وأتمم علينا نعمك وهب لنا حكمتك التي وسعت كل شيء وحل بيننا وبين غيرك في البرزخ وما قبله وما بعده وارزقنا نور ذاتك وعظيم قدرتك.

اللهم اكفنا شر كل ذي شر.

اللهم أعطنا خير ما نفذت به مشيئتك.

اللهم ارزقنا حياة طيبة بإتباع كتابك وسنة نبيك عليه السلام.

اللهم حل بيننا وبين غيرك.

اللهم اقض عنا تبعاتنا في ديننا ودنيا وعافية أمرنا.

اللهم اجعلنا في ستر منيع وحصن حصين بجاه النبي الكريم.

اللهم حل بيننا وبين فتنة الدنيا وشهواتها المحرمة.

اللهم اختم لنا بالسعادة الأبدية التي ختمت بها لأحبائك وأوليائك الصالحين بجاه حبيبك خاتم المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين والحمد لله رب العالمين.

متن ابن عاشر المسمى بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين

متن ابن عاشر

 المسمى

بالمرشد المعين على الضّروري من علوم الدين

للعلامة أبي محمد عبد الواحد ابن عاشر

على مذهب إمام مالك قدس الله روحه

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم

 

يقول عبد الـواحد بن عاشـر      مبتدئا باسـم الإله القـادر

الحمــد لله الـذي  علمنـا      من العلـوم ما به كلفنــا

صـلى وسلم  علـى  محمـد      وءالـه وصحبه  والمقتـدي

(وبعد) فالعون  من الله المجيـد      في نظم أبيات للأمي  تفيـد

في عَقْدِ الأشعري  وفقه  مالك       وفي طَريقَةِ الجُنَيْدِ  السَّالِـكِ

 ******

مقدمة لكتاب الاعتقاد

 معينة لقارئها على المراد

وَحُكْمُنا العَقْلـي قَضيَّةُ بـلا        وَقْفِ ِ على عادة أو وَضْعِِ ِ جَلاَ

أقسامُ مُقْتضَاهُ بالحَصْرِ تُـمَازْ        وَهْيَ الوُجوبُ الاسْتِحالَةُ الجَوازْ

فواجب لا يَقْبَلُ النَّفْيَ  بِحالْ         وما أبىَ الثُّبوتَ  عَقْلاَ َ المُجَـالْ

وجائزاَ َ ما قابَلَ الأَمْرَيْنِ إسم         للضَّرُوري والنَّظري كُـلُّ قّسِم

أوّلُ واجِبِ ِ على مَنْ كُلِّفـا        مُمكَّناِ ِ منْ نَظَـرِ أنْ  يَعْـرِفَـا

اللّهَ والرُّسُـلَ   بالصِّفـاتِ         ممِـَّا عَليــه نَصَبَ  الآيـاتِ

وكُلُّ تّكْليفِ ِ بِشَرطِ  العقلِ         مَعَ البُلــوغِ بِدَمِ ِ أو حَمْـلِ

أو بمَنِيِّ أوْ بإِنْباتِ الشَّعْــرِ         أوْ بِثَمان عّشْرَةِ ِ حَوْلاَ َ  ظَهَـرْ

*******

كِتَابُ أُمُّ القواعِدِ

وما انطوت عليه من العَقائِدِ

يَجِبُ للهِ  الوُجــودُ والقــِدَمْ         كَـذَا البَقـاءُ والغِنى المُطْلَقُ  عَمّ

وَخُلْفُهُ لِخَلْقِهِ  بِلاَ مِثـــــالْ         وَوَحْدَةُ الذّاتِ وَوَصْفِ ِ  والفِعاَلْ

وَقُـدْرَةُ إرادَةُ عِلْـــمُ حَيَــا         سَمْعُ كَـلامُ بَصَرُ ذي  وَاجِباتْ

ويستحيـل ضـد هذه الصفتات          العـدم الحـدوث ذا  للحادثات

كــذا الفـنـا والافتقـار عُدَّه         وأن يماثَـلَ ونَفْــيُ  الوَحْـدَهْ

عجـز كـراهة  وجـهل وممات           وصَمَـمُ وَبَكَمُ   عَمىَ َ صُمَاتْ

يجـوزُ في حقِّـهِ فِعْـلُ المُمْكِناتْ          بأسْرِها وتَرْكُـهَا في العدمــانْ

وُجـزدهُ لَــهُ دَليـلُ ُ قاطِـعْ           حاجةُ كُـلِّ  مُحْدّثِ ِ لِلصَّانِـعْ

لـو حَدَثَتْ بِنَفْسِهَـا الأكْـوانُ           لآ جْتَمَـعَ التَّسـاوِي والرُّجْحَانُ

وذا مُحَــلُ ُ وَحُدوثُ العالَـمِ           مِنْ حَدَثِ  الأعْـراضِ مع تَـلازُمِ

لَـوْ لَمْ يَـكُ القـِدَمُ وَصْفَهُ لَزِمْ           حُدُوثُهُ دَوْرُ ُ  تَسَلْسُــلُ ُ حُتِـمْ

لَوْ لَمْ يَكُ الفَناءُ لا نْتَفَى  القِـدَمْ            لَــوْ مَاثَلَ الخَلْقَ حُدُوثُهُ انْحَتَـمْ

لَوْ لَمْ يَجِبْ وَصْفُ الغِنى لَهُ افْتَقَرْ            لَـوْ لَمْ يَكُنْ  بِواحِدِ ِ لَمــا  قَدَرْ

لَـوْ لَـمْ يَكُنْ حَيّاَ َ مُريدََا عَالِمََا            وَقَــادِرََا لَمَا رَأءيْـتَ عَلَمََــا

والتَّالي   في السِّتِّ  الٌقَضايا باطِلُ            قَطْعََـا مُقَـدَّمُ ُ إذََا   مُمَـاثِــلُ

والسَّمْــعُ والبصـرُ والكلامُ             بالنقـل مَــعَ كمـالِتهِ مُـرامُ

لَـوْ اسْتَحَـالَ مُمْكِنُ ُ أو وَجَبَا            قَلْبَ الحَقَائِـقِ لُزُومََــا أوْجَبَـا

يَجِبُ لِلرُّسْـلِ الكِـرامِ الصِّدْقُ            أمــانَةُ تَبـْلـيغُهُـمْ يَحِــقُّ

مُحَـــالُ الكَـذِبُ  والمَنْهِيُّ            كَعَدَمِ التَّبْليغ يا ذَكِــــــيُّ

يَجــوزُ في حَقِّهِمُ  كُلُّ عَرَضْ             لَيْسَ مُــؤدِّيََا لِنَقْـصِ ِ كَالمَرَضْ

لَـــوْ لَمْ يَكُنوا صَادِقينَ لَلَزِمْ             أَنْ يَكْذِبَ الإِلَـهُ في  تَصْـديقهم

إذْ مُعْجِزَاتُهُمْ كَقَوْلِـهِ وَبَـــرْ           صَدَقَ هَذأ العَبْدُ في   كُـلِّ خَبَـرْ

لَـوْ انْتَفَى التَّبْليغُ أوْ خَانوا حُتِمْ            أن يُقْلَبَ المَنْهِيُّ طَاعَةَ َ  لَهُـــمْ

جَوازُ الأعْـراضِ عَلَيْهِمْ  حُجَّتُهْ           وُقُعَـهَا  بِهِــمْ تَسَـلِّ ِ حِكْمَتُهُ

وَقَـوْلُ لا إلـــــهَ إلاّ اللهُ           مُحَمَّـد  أرْسَلَهُ  الإلـــــهُ

يَجْمَـعُ كُـلَّ هـذِهِ المعــاني          كانـت لِـذا عَلاَمَةَ  الإيمــانِ

وَهِيَ أَفْضَـلُ وُجُوهِ  الذِّكْــرِ           فاشْغَـلْ بِهَا العُمْرَ تَفُزْ   بالذُّخْـرِ

 

فَصلُ في قواعِد الإسلام

(فصل) وَطاعَةُ الجَوارِحِ الجَميعْ               قَوْلاََ َ وفِعْلاَ َ هو الإسلامُ  الرَّفيعْ

قَواعِدُ الإسلامِ خَمْسُ وَاجِباتْ               وَهْيَ الشَّهادَتانِ  شَرْطُ  الباقِياتْ

ثُمَّ الصَّلاةُ والزَّكاةُ في   القِطاعْ                وَالصَّوْمُ والحَجُّ على مَنِ اسْتَطاعْ

الإسلامُ جَزْم بالإلـهِ والكتب                والرسل والأملاك مع بعثِِ ِ قرب

وَقَدَرِ ِ كَـذا صِـراطُ  ميزانْ                  حَوْضُ النَّبِيِّ جَنَّة ونـــيرانْ

وأمّا الإِحْسانُ فَقَالَ مَنْ   دَرَاه                  أن تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَــــراه

إِنْ لَـــمْ تَكُنْ تَرَاهُ إِنَّهُ يَرَاك                 والّينُ ذي الثَّلاثُ خُذْ أَقْوى عُرَاكْ

 

مُقدِمةُ مِنَ الأُصُولِ

مُعِينَةُ في فُروعِهَا عَلَى الوُصُولِ

الْحُكْمُ في الشَّـرْعِ خِطابُ رَبِّنــَا                   الْمُقْتضِي فِعْـلَ الْمُكَلَّفِ افْطُنَــا

بِطِلَــبِ ِ أوْ إِذْنِ ِ أوْ بِوَضْـــعِ                    لِسَبَبِ ِ أَوْ شَـرْطِ ِ أوْ ذِي مَنْـعِ

أَقْسـامُ حُكْـمِ الشَّرْعِ خَمْسّةُ تُرامْ                    فَرْضُ ونَدْبُ وكَــراهَةُ حَـرامْ

ثُمَّ    إِبَــاحَةُ  فَمَـأْمـُورُ جُـزِمْ                    فَرْضُ ودونَ الْجَزْمِ مَنْدوبُ وُسِم

ذو  النَّهيِ  مَكْروهُُ  ومَعَ حَتْمِِ ِ حَرامْ                    مَأذُونُ  وَجْهَيْهِ مُبَـاحُ ذا تَمـامْ

وَالْفّرْضُ  قِسْمانِ  كِفايَةُ  وَعَيْــن                    وَشْمَــلُ الْمَنْدوبُ سُنَّةِ ِ بِدَيْنْ

 

كِتاب الطَّهارةِ

(فَصْلُُ ) وتَحْصُلُ الطَّهارَةُ بِما               مِنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْء ِِ ِ سَلِمَـــا

إِذا تَغَيَّرَ بِنَجْسِ ِ طُرِحَـــا                أَوْ طَاهِرِ ِ لِعَادَةِ ِ  قَدْ  صَلُحَـا

إِلاّ إذا لاَزَمَهُ  في الْغَالِــبِ                كَمُغْرَةِ ِ   فَمُطْلَقُ    كَالذَائِـبِ

فصل في فرائضِ الوُضوءِ  

فَرائِضُ   الوُضوءِ سبْعَةُ ُ وهِيَ                    دَلْكُ ُ  وَفَوْرُ ُ  نِيَّةُ  ُ في    بَدْئِهِ

وَلْيَنْوِ رَفْعَ حَدّثِ ِ أوْ مُفْتَرَضْ                    أوِ  اسْتِباحَةَ َ لِمَمْنوعِ ِ عَرَضْ

وَغَسْلُ وَجْهِ ِ غَسْلُهُ الْيَدَيْـنِ                    وَمَسْحُ رَأْسِ ِ غَسْلُهُ   الرِّجْلَيْنِ

والْفَرْضُ عَمَّ  مَجْمَعَ  الأُذُنَيْنِ                    وَالِمرْفَقَيْنِ   عَمَّ      والْكَعْبَيْنِ

خَلِّلْ   أَصابِعَ  الْيَدَيْنِ  وَشَعَرْ                     وَجْهِ ِ إذاَ مِنْ تَحْتِهِ الْجَلْدُ ظَهَرْ  

 

سُنَنُ الوضوءِ

 

سُنَنُهُ السَّبْعُ ابْتِداَ   غَسْلِ الْيَدَيْنْ                   وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ  مّسْحُ الأذُنَيْنْ

مَضْمَضَةُ ُ  اسْتِنْشاَقُ ُ اسْتِنْثـاَرُ                   تَرْتيبُ فرْضِهِ وذاَ   الْمُخْتــارُ

وَأحَدَ عَشَرَ   الْفَضائِــلُ أَتَتْ                   تَسْمِيَةُ ُ وَبُقْعَةُ ُ قّـــدْ طَهُرَتْ

تَقْليلُ ماءِ ِ وتَياَمُنُ   الإِنـــا                   والشّفْعُ والتَّثْليثُ في مَغْسولِنـاَ

بَدْء الْمَيامِنِ سِـواكُ ُ وَنُـدِبْ                    تَرْتيبُ مَسْنُونِهِ أوْ مَعَ ما  يَجِبْ

وَبَدْء مَسْحِ الـرَّأْسِ مِنْ  مُقَدَّمِهِ                    تَخْليلُهُ أَصــابِعـاَ َ  بِقَدَمـِهْ

وَكُرِهَ  الزَّيْدُ  عَلىَ  الْفَرْضِ لَدىَ                   مَسْحِِ وفي الْغَسْلِ على ماَ حُدِّدَا

وَحاجز ُ الفَوْرِ بِنى مـا لمْ  يَطُلْ                   بِيُبْسِ الأعْضا في زمانِ  ِ مُعْتَدِلْ

ذَاكِرُ فَرْضِهِ   بطُــولِ ِ  يَفْعَلُه                   فَقَطْ وَفي الْقُرْبِ الْمُوالي يُكْمِلُهْ

إنْ كانَ صَلَّى بَطَلَتْ وَمَنْ  ذَكَرْ                   سُنَّتَهُ يَفْعَلُهَـا لِمــا حَضَـرْ

 

نواقِضُ الوُضوءِ

فَصْلُ نَواقِضُ الْوُضوءِ سِتَّةَ عَشَرْ                 بَـوْلُ ُ وَريـحُ ُ سَلَسُ ُ إذا نَدَرْ

وَغَائِـطُ نَـوْمُُ ثَقيـلُُ ُ مَـذْيُ                 سُكْـرُ ُ وَإِغْمَـاءُ  جُنونُ وَدْيُ

لَمْسُ وَقُـبْلَةُ وَذَا إنْ وُجِـدَتْ                 لَـذَّةُ عَـادَةِ ِ كَـذَا إنْ قُصِدَتْ

إِلْطَـافُ مَـرْأَةِ ِ مَسُّ الذّكَـرْ                  وَالشَّكُّ في الْحَدَثِ كُفْرُ مَنْ كَفَرْ

وَيَجِـبُ اسْتِبْراءُ الأخْبَثَيْن مَع                  سَلْـتِ ِ وَنَتْرِ ذَكَرِ ِ والِشَّدَّ دَعْ

وَجَازَ الاسْتِجْمَارُ مِنْ بَوْلِ ذَكَرْ                 كَغَائِـطِ ِ لاَ مَـا كثيراَ  َ انْتَشَرْ

فَرائضُ الغَسْلِ

فصل فُروضُ الغسل قَصْدُُ يُحْتَضَرْ              فَوْرُ ُ عُمومُ الدَّلْكِ تَخْليلُ الشَّعَرْ

فَتَابِـعِ الْخَفِـيَّ مِثْـلُ الرُّكْبَتَيْنْ              وَالإِبْطِ  وَالرُّفْغ وَبَيْنَ الآلْيَتَيْـنْ

وَصِـلْ لِمـا عَسُرَ  بالْمِنْديـلِ               وَنَحْوِهِ كَالْحَبْـلِ  والتَّوْكِيـلِ

سُنَنُ الغَسْلِ

سُنَنُهُ مَضْمَضَةُ ُ غَسْـلُ الْيَدَيْنْ                 بَدْءََ َا والاسْتِنْشَاقُ ثُقْب الأذُنَيْنْ

مَنْدوبُهُ الْبَـدْء بِغَسلِـهِ الأذى                 تَسْمِيَةُ ُ تَثْليثُ رَأْسِهِ  كَـــذَا

تَقْديمُ أعْضاءِ الْوُضوء قِلَّةُ مَـا                  بّدءُ ُ بِأَعْلَى وَيَمِينِ  ِ خُذْهُمَــا

تَبْدَأُ في الْغَسْلِ بِفَرْجِ ِ ثُمَّ  كُفْ                  عَنْ مَسِّهِ بِبَطْنِ أَوْ جَنْبِ الأَكُفّ

أَوْ إِصْبَعِ ِ ثُــمَّ إذَا  مَسَسْتَهْ                   أَعِدْ مِنَ الْوُضوءِ مَــا   فَعَلْتَهْ

مُوجِبُ الغَسْلِ

مُوجِبُهُ حَيْضُ ُ إِنْفاسُ ُ إِنْـــزالْ            مَغيبَ كَمْرَةِ ِ بِفَرْج إسْجَــالْ

وَالأوَّلاَنِ مَنَعَــــا الْوَطْءَ إلَى            غُسْلِ ِ والاحَرَان   قُرْآناَ َ خَـلاَ

وَالْكُلُّ مَسْجِدَ َا وَسَهْوا الإغْتِسالْ            مِثْلُ وُضوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مــُوَالْ

فصلُ في التَّيَمُّم

فصل لخَوْفِ ضُرِِّ أو عَدَمِ  مـا                   عَوِّضْ مِنَ الطَّهــارَةِ التَّيَمُّمَـا

وَصَلِّ فَرْضََا وَاحِداََ َ وَإن تَصِلْ                   جَنَــازَةََ َ وسُنَّةَ َ بِهِ تَحِـــلّ

وَجَـازَ للنّفْلِ ابْتداَ  وَيَسْتَبِيحْ                   الْفَرْضَ لاَ الْجُمُعَةَ حَاضِرُ ُ صَحيحْ

فُروضُ التَّيَمُّمِ

فُرُوضُهُ مَسْحُكَ وَجْهََا وَاليَدَيْنْ                لِلْكُوعِ والنِّيَّةُ أولَى الضّرْبَتَيْنْ

ثُمَّ المُوَالآَةُ صَعيِدُ ُ طَهُـــرَا                 وَوَصْلُهَـا بِهِ وَوقْتُ  حَضَرَا

آخِـــرُهُ آيِسُ ُ فَـقَـطْ                   أوَّلُهُ والْمُتَرَدِّدُ  الْوَسَــطْ

سُنَنُ التَّيَمُّمِ

سُنَنُهُ مَسْحُهُمَــــا لِلْمِرْفَقِ                وَضَـرْبَةُ الْيَدَيْن تَرْتيبُ  بَقِي

مَنْدوبُهُ تَسْميَهُ وَصْفُ ُ حَميـدْ                 نـاقِضُهُ مِثْلُ الْوُضوُءِ وَيَزيدْ

وُجوُدُ مَاءِ ِ قَبْلَ أن صَلَّى وَإِنْ                  بَعْدُ يّجِدْ يُعِدْ بِوقْتِ ِ إِنْ يَكُنْ

كَخَائِفِ اللِّصِّ وَرَاجِ ِ قَدَّمَـا                  وَزمنِ ِ مُنَاوِلاِ ِ قَدْ عَدِمَــا

كِتابُ الصَّلاة

فَرائِضُ  الصَّــلاةِ سِـتَّ  عَشَرَهْ                  شُرُوطُهَـــا  أَرْبَعـَةُ ُ مُفْتَقِرَهْ

تَكْبيرَةُ الإحْـــرَامِ  وَالقِيــامُ                  لَهــــاَ وَنِيَّةُ ُ بِهَا تُـــراَمُ

فاتِحَةُ ُ مَــع َ الْقِيَامِ  وَالرُّكُـوعْ                  وَالرَّفْعُ مِنْهُ والسُّجودُ بالخُضـوُعْ

وَالرَّفْعُ   مِنْهُ والسَّـلامُ  والْجُلوسْ                  لَهُ وَتَرْتِيبُ أدَاءِ ِ في الأُسُــوسْ

وَالاعْتِـدَالُ مُطْمَئِنََــا بالْتِـزَامْ                   تَابَعَ مَأمُومُ ُ بِإحْرَامِ ِ سَـــلاَمْ

نِيَّتُهُ اقْتِدَا  كَذَا  الإِمَــــامُ  في                   خَوْفِ ِ وَجَمْعِ جُمْعَةِ ِ مُسْتَخْلِفْ

شَرْطُهَا  الاسْتِقْبَـالُ طُهْرُ  الْخَبَثِ                   وَسَتْرُ عَــوْرَةِ ِ وَطُهْرُ الْحَدَثِ

بالذِّكْـرِ والْقُدْرَةِ   في  غَيْر الأخيرْ                   تَقْريعُ نَاسيِهَا وَعَـــاجِزُُ كَثيرْ

نَدْبََا  يُعيِدَانِ  بوَقْتِِ ِ  كَالْخَطَــا                   في قبْلةِ ِ لاَ عَجْزِهَا أو الْغِـــطَا

وَمَا عَدَا  وَجْهَ  وَكَفَّ  الْحُــرَّةِ                    يَجِبُ سَتْرُهُ كَمَـــا في الْعَوْرَةِ

لكِنْ لَدَى كَشْفِ ِ لِصَدْرِ  ِ أوْ شعَرْ                    أوْ طَرَفِ ِ تُعِيدُ في الْوَقْتِ الْمُقَـرّ

ِشَرْطُ وُجُوبِهَا   النَّقَــا مِنَ الدَّمِ                     بِقَصَّةِ ِ أو الْجُفـــُوفِ فَاعْلَمِ

فَلاَ قَضَى أيَّــامَهُ ثُــمَّ دُخُولْ                    وَقْتِ ِ فأدِّهَا بِهِ خَتْمََــا أقُـولْ

 

سنن الصلاة

 

سننـــها السُّورَةُ بَعْدَ الْواقِيَهْ            مَـــــعَ الْقِيامِ أوَّلاََ َ والثَّانِيَهْ

جَهْـــرُ ُ وَسِرُّ ُ بمَحَلِّ ِ  لَهُمَا            تَكْبيرُهُ إلاَّ الـــــَّذي تّقّدَّمَا

كُلُّ تَشَهُّدِ ِ جُلـــُوسُ ُ أوَّلُ            والثَّانــي لا ما للسَّلاَمِ يَحْصُلُ

وّسَمِعَ اللَّــــهُ لِمَنْ حَمِدَهُ            في الـــرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهِ أورَدَهُ

الْفَذُّ وَالإمــــامُ هذا أُكِّدَا            وَالبـاقي كَالمَنْدوبِ في الحُكْمِ بَدَا

إقَامةُ ُ  سُجودُهُ علـى  الْيَدَيْنْ             وَطَـرَفِ الرِّجْلَيْنِ مِثْلُ  الرُّكْبَتَيْن

إنْصَاتُ مُقْتَدِ ِ بجَهْرِ  ِ ثـُمَّ  رَدّ             على الإمامِ والْيَسَارِ وَأحَـــدْ

بِهِ وَزائِدُ سُكـُونِ ِ  لِلْحُضُورْ             سُتْرَةُ غَيْرِ  مُقْتَدِ ِ خَـافَ الْمُرورْ

جَــهْرُ السَّلامِ كَلِمُ  التَّشَهُّدِ            وَأنْ يُصَلِّيَ عَلَـــ ـى مُحَمَّدِ ِ

سُنَّ الأذانُ لجَمَاعَةِ ِ  أَتَــتْ             فَرْضـــا بِوَقْتِهِ وَغَيْرَ َا طَلَبَتْ

وَقَصْرُ مَنْ سَافَـرَ أربعَ    بُرُدْ             ظُهْرَ َا عِشََ َا عَصْرَ َا إلى حينَ يَعُدْ

مِمَّا وَرَا السُّكْنَى إِلَيْهِ إن  قّدِمْ             مُقِيمُ أرْبَعَةِ أيَّــــــامِ ِ يُتِمّ

 

 

 

مندوبات الصلاة

 

مَنْدُوبُهَا تَيَامُنُ ُ مع السَّـــــــلامْ                  تَأْميِنُ مَنْ صَلَّى عَدَا جَهْرَ الإمـامْ

وَقَولُ رَبّنَا لَكَ الحَمْدُ  عـــــــَدَا                مَنْ أَمَّ وَالقُنوتُ في الصُّبْحِ  بَــدَا

رِداَ َ وتَسْبيِحُ السُّجود  والرُّكُــــوعْ                سَدْلُ يَدِِ ِ تَكْبيرُهُ  مــَعَ الشُّروعْ

وَبَعْدَ أنْ يَقومَ مِنْ   وُسْطَـــــــاهُ               وَعَقْدُهُ الثَّلاَثّ منْ يُمْنـــــاهُ

لَــــــدى التَّشَهُّدِ وَبَسْطُ مَا خَلاَهْ                تَحْريكُ سَبَّابَتِهَا حــــينَ تَلاَهْ

والبطنُ مِنْ فَخْذِ ِ رِجَــــالُ ُ يُبْعِدونْ                ومرفَقََا مِنْ رُكْبَةِ ِ إذْ  يَسْجُــدونْ

وَصِفَةُ الجُلوسِ تِمْكينُ اليـــــــَدِ                منْ رُكْبَتَيْهِ في الرُّكـــوعِ  وَزِدِ

نَصْبَهُمَا قراءَةُ المأْمــــــــومِ في                سِرِّيَّةِ ِ وَضْعُ اليَدَيْنِ    فاقْتَفـــي

لَدى الُّجود حَدْوَ أُذْنِ ِ وَكَــــــذَا               رَفْعَ اليَدَيْنِ عندَ  الإحــرامِ   خُذَا

تَطْويلُهُ صُبْـــــحََا وظُهْرََا  سُورَتَيْن                تَوَسُّطُ العِشَـــا  وَقَصْرُ البَاقِيَيْن

كَالسُّورَةِ الأخرى كَذَا الوُسْطَى  اسْتُحِبّ                سَبْقُ يَدِ ِ وَضْعََا وَفي الرَّفْعِ    الرُّكَب

وَكَــــــــرِهُوا بَسْمَلَةَ  َ تَعَوُّذَا                 في الفَرْضِ والُّجود في   الثَّوبِ كَذَا

كَوْرُ عِمَامَةِِ وبَعْـــــــضُ   كُمِّهِ                وّحِمْلُ شيئِ ِ فيه أوْ في  فَمـــِهِ

قِرَاءَةُ ُ لَدَى السُّجودِ    والرُّكــــوعِ                 تَفَكُّرُ القَلْبِ بما نَافَى  الخُشــوع

وَعَبَثُُ ُ  والالتِفَاتُ وَالدُّعَــــــا                  أثْنَا قِرَاءَةِ كَذَا إنْ  رَكَعَـــــا

تَشْبيكُ أوْ فَرْقَعَةُ الأصـــــــابِعِ                 تَخَصُّرُ ُ تَغْميِضُ عَيْنِ ِ تَابِــــعِ

 

 

 

فرض العين وفرض الكفاية

فصل وخَمْسُ صلواتِ ِ فَرْضُ عَيْن                        وَهْيَ كِفــايَةُ  ُ لِمَيْتِ ِ دونَ مَيْنْ

فُروضُها التَّكْبيرُ أَرْبَعَاَ دُعَــــا                        وَنِيَّةُ ُ  سَــــــلامُ سِرِِّ تَبعَا

وكَالَّصلاةِ الغُسْلُ دَفْنُ ُ وَكَفَــنْ                         وِتْرُ ُ كُسوفُ ُ عيِدُ ُ اسْتِسْقَا سُنَنْ

فَجْرُ ُ رَغيِبَةُ   ُ وَتُقْضــى لِلزَّوَالْ                         وَالْفَرْضُ يُقْضىَ أَبَــدََا وَبالتَّوَالْ

نُدِبَ نَفْلُ ُ مُطْلَقَــــاَ وَأُكِّدَتْ                         تَحِيَّةُ ُ ضُحََى تَرَاويحُ ُ تَلَـــتْ

وَقَبْـــلَ  وَتْرِ ِ مِثْلَ ظُهْرِ ِ عَصْرِ                         وَبَعْدَ مَغْرِبِ  ِ وَبَعْــــدَ ظُهْرِ ِ

 

سجود السَّهْو

 

فَصــل  لِنَقْصِ سُنَّةِ ِ سَهْوََا يُسَنّ                   قبل السّلامِ سَجْدَتان أو سُنَــنْ

إنْ أُكِّدَتْ وَمَنْ يَزِدْ سَهْوََا  سَجَـدْ                   بَعْدَ كَذا والنَّقْصَ  غَلِّـبْ إن وَرَدْ

وَاسْتَدْرِكِ الْقَبْليَّ مع قُرْبِ  السَّلامْ                   وَاستَدْرِكِ الْبَعْدِي ولو من بعد عاَم

لغير مُقْتَدِ ِ يَحْمِلُ هَذَيْنِِ الإمــامْ                   وَبَطَلَتْ بعَمْدِ ِ نَفَخِ ِ أوْ  كــلامْ

لغَيْرِ إصلاحِ ِ وبالمُشْغِلِ عَـــنْ                    فَرْضِ ِ وَفي الوَقْتِ أَعِدْ إذا يُسَـنّ

وَحَدَثِ ِ وَسَهْوِ ِ زَيْد الْمِثْـــلِ                    قَهْقَهَةِ ِ وَعَمْدِ شُرْبِ ِ أكْـــلِ

وَسَجْدَةِ ِ قَيْءِ ِ وَذَكْـــرِ فَرْضِ ِ                   أقَلَّ من سِتِّ كَذِكْرِ  البَعْــضِ

وَفَوْتِ قَبْليِِّ  ثَــــلاثَ سُنَن                     بِفَضْلِ مَسْجِدِ ِ كَطــولِ الزَّمَنِ

وَاسْتَدْرِكِ الرُّكْنَ فإنْ حَالَ رُكوعْ                     فَألْغِ ذَاتَ السَّهْـوِ  وَالبِنَا يَطُوعْ

كَفِعْلِ منْ سَلَّمَ  لَكِـــنْ يُحْرَمُ                     لِلْبَاقي والطُّولُ  الفَســادَ مُلْزِمُ

مَنْ شَكَّ في رُكْنِ ِ بَنَى على الْيَقين                     وَلْيَسْجُدِ الْبَعْدِيَّ  لَكِـنْ قَدْ يَبيِن

لأن بَنَوْا في فِعْلِهِمْ  وَالْقَـــوْلِ                      نَقْـصُ ُ بِفَوْتِ سُـورَةِ ِ فَالْقَبْلي

كَذاكِرِ الوُسْطى والايْدي قَدْ رَفَع                       وَرُكَبََا لا قَبْلَ ذا لَكِنْ رَجَــع

 

صلاة الجمعة

فَصْلُ ُ بِمَوْطِنِ الْقُرَى قَدْ فُرِضَتْ                  صَلاَةُ جُمُعَةِ ِ لخُطْبَةِ ِ  تَلَــتْ

بِجَامِعِ ِ على   مُقيِمِ ِ مـا انعَذَرْ                   حُـرِِّ   قَريبِ ِ بِكَفَرْسَخِ ِ ذَكَرْ

وَأجْزَأتْ غَيْرَ َا نَعَـمْ قَدْ تُنْدَبُ                    عِنْدَ النِّدَا السَّعْيُ إلَيْهَا يَجِـبُ

وَسُنَّ  غسْـلُ ُ بالرَّوَاحِ اتَّصَلا                     نُدِبَ تَهْجيرُُ توَحَـالُ ُ جَمُلاَ

بِجُمْعَةِ ِ  جَمَـاعَةُ ُ قَدْ وَجَبَتْ                     سُنَّتْ بِفَرْضِ ِ وَبِرَكْعَةِ ِ  رَسَتْ

وَنُدِبَتْ  إعَـــادَةُ الْفَذِّ بِهَا                      لا مَغْرِبََا  كَـذا عِشََا  مُوتِرُهَا

 

شُروطُ الإمام

 

شَرْطُ الإمـــامِ ذَكَرُُ مُكَلَّفُ                    آتِ ِ بالأرْكانِ وَحُكْمََا يَعْرِفُ

وَغَيْرُ ذيِ فِسْقِ ِ وَلَحْنِ ِ وَاقْتِدَا                      في جُمْعَةِ ِ حُــرُّ مُقيِمُُ عَدَدَا

وَيُكْرَهُ السَّلَسُ وَالقُروحُ مَـعَ                      بـادِ ِ لِغَيْرِهِمْ وَمَنْ يُكْرَهُ دَعْ

وَكَالأشَلِّ وَإمامَةُُ بِــــلاَ                      رِدََا بِمَسْجِدِ ِ صَـلاَةُ ُ تُجْتَلَى

بَيْنَ  الأسَاطيِنِ وَقُدَّامَ الإمَـامْ                       جَمَاعَةُ ُ بَعْدَ صَلاَةِ ِ ذِي الْتِزَامْ

وَرَاتِبُُ  مَجْهُولُ ُ أوْ مَـنْ أُبِنَا                       ,َأغْلَفُ عَبْدُ ُ خَصِيُّ ابْنُ زِنـَا

وَجَازَ عِنِّينُُ  وأَعْمى   ألْـكَنُ                        مُجَذَُُّمُُ خَفَّ وّهَـذَا الْمُمْكِنُ

والمُقْتَدَيِ الإمامَ  يَتْبَعُ  خَـلاَ                         زِيَادَةِ ِ قَدْ حُقِّقَتْ عَنْهَا اعْدِلاَ

وَأَحْرَمَ المَسْبوقُ فَوْرََا  وَدَخَلْ                         مَعَ الإمَامِ كَيْفَمَا كَانَ  العَمَل

مُكَبِّرََا  إنْ سَاجِدََا  أو   رَاكِعََا                         ألفَاهُ في جَلْسَةِِ ِ وَتَابَعـــَا

إِنْ سَلَّمَ الإمَامُ   قَـامَ  قَاضِيََا                         أقْوَالُهُ  في الفِعَالِ بَانيَـــا

كَبَّرَ إِنْ حَصَّلَ شَفْعََا أو   أقَلّ                         مِنْ رَكْعَةِ ِ وَالسَّهْوَ إذْ ذاكَ احْتَمَلْ

وَيَسْجُدْ المَسْبوقُ قَبْلِيَّ الإمام                         مَعَهُ وَبَعْديََّا قَضى بَعْدَ السَّلام

أدْرَكَ ذاكَ السَّهْوَ أولا   قَيَّدُوا                         مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ رَكْعَةََ لا يَسْجُدُ

وَبَطَلَتْ لِمُقْتَدِِ بِمُبْطِـــلِ                         عَلَـى الإمامِ غَيْرَ فَرْعِِ مُنْجَلِي

مَنْ ّذَكَرَ الحَدَثَ أوْ بِهِ  غُلِبْ                          إنْ بَادَرَ الخُرُوجَ مِنْهَا  وَنُدبْ

تَقْــديمُ  مُؤْتَمَّ يُتِمُّ   بِهِمُو                          فإنْ أبَــاهُ انْفَرَدُوا أو قَدَّمُوا

 

كتاب الزكاة

فرضت الزكاة  فيمـــا يُرْتَسَمْ              عَيْنِِ ِ وَحَبِِّ وَثِمارِِ ِ وَغَنَــــمْ

في العين والأنعـام حقت كل عام              يكمل والحب بالإفراك يُـــرام

والتمــر  والزبيب بالطيب وفي              ذي الزيت من زيته والحبُّ يفــي

وهي في الثمار والحــب العُشُر               أو نِصْفُهُ إن آلــــةَ الَّقْي يَجُرّ

خمسةُ أوسُق نِصابُ ُ فيهمـــا               في فِضَّةِ ِ قُلْ مِائتان  ِ دِرْهَمـــا

عِشرونَ دينارا نِصابُ ُ في الذَهَب              ورُبُعُ العُشْرِ فيهما وَجَــــب

والعرضُ ذو التَّجْرِ وَدَيْنُ منْ أدار               قيمتُهــا كالعَيْنِ ثُمَّ ذوا احتكار

زكَّــــى لِقبْضِ ثَمَنِِ أو ديْنِ               عينا بشـــرطِ الحَوْلِ للأصْلَيْنِ

في كلِّ خمسةِ جِمــالِ ِ جَذعة                مِن غنمِ ش مع بِنْتُ المَخَاضِ مُقْنِعَه

في الخمس والعشرين وابنة اللبون              في ستة مع الثلاثين تكــــون

ستّاََ وأربعين حِقَّةُ ُ   كَفَـــت              جذعةُ ُ إحدى وستِّين وَفَـــت

بِنْتَا لبــــونِ ِ سِتّةُ وسبعين               وحِقَّتَانِ واحِــــداَ َ وتسعين

ومــع ثلاثين ثلاث أي  بنات               لَبونِ ِ أو  خُــذْ حِقَّتين  بافتيات

إذا الثلاثين تلتها   المائــــة               في كـــل خمسين كمالا  حقة

وكل أربعين   بنتُ للَّبـــون               وهكذا ما زاد أمره   يهـــون

عجل تبيع في   ثلاثين بقـــر               مسنة في أربعين تستطـــــر

وهكذا ما ارتفعت ثم  الغنــم                شاة لأربعين  مع أخرى تُضَــمّ

في واحد وعشرين يتلو ومائـة                ومع ثمانين ثـــــلاث مجزئة

وأربعا خذ من مئين أربـــع                 شاة  لكــــل مائة إن ترفع

وحول الأرباح ونسل كالأصول              والطار لا عمّا يُزَكَّى أن  يحـول

ولا يُزكَّى وقص من  النّعــم                كذاك ما دون النصاب  وليعُـم

وعسل فاكهة مع الخضـــر                إذ هي في المقتات مما يدَّخـــر

ويحصل النِّصـاب  من صنفين                كذهب وفضة مـــــن عين

والضَّأنُ للمعز وبُخْتُ  للعراب                وبقر إلى الجواميس اصطحــاب

القمح للشَّعير للسُّلتِ  يُصـار               كذا القطاني والزبيب  والثمــار

مصــرفها الفقير   والمسكين                غازِ  ِ وعتقُ عامل مديــــن

مؤلف القلب ومحتاج غـريب                أحرار إسلام ولم يُقبل مُريــب

فصل في زكاة الفطر

فصل زكاة الفطر صاعُ ُ وتَجِبْ                   عَنْ مُسْلِمِ ِ ومَنْ بِرِزْقِهِ طُلِبْ

مِنْ مُسْلِمِِ ِ بِحُلِّ عَيْشِ القَــوْمِ                   لِتُغْنِ حُرأ مُسلما في اليـوم

 

كتاب الصيام

صيام شهر رمضانَ  وَجَبَـــا            في رَجَبِِ ِ شعبانَ صَومُ ُ  نُدِبَـــا

كَتِسْعِ وَأحـــــرى الآخِرُ           كذا المُحَرَّمُ  وأحــــرى العاشِرُ

وَيثبُتُ الشَّهرُ برُؤيةِ   الهــلال            أو بثلاثين قُبَيْلاَ َ في  كمــــال

فرضُ الصّيــــامِ نِيَّةُ ُ  بِلَيْلِهِ            وتركُ وَطْءِ ِ شُرْبِهِ وأكلـــــه

وَالقَيْءِ مع إيصالِ  شَيءِ ِ للمَعِدِ             مــن أذُنِِ ِ أو عَيْنِ ِ أو أنفِ ِ وَرَدْ

وَقْتَ طُلوعِ فَجْرِهِ  إلى الغُروب             والعقلُ في أوَّلِهِ شَرْطُ الوُجــوب

وَلْيَقْضِ فَــاقِدُهُ والحَيْضُ مَنَع             صوماَ َ وتَقضي الفَرْضَ إنْ بِهِ ارتَفَعْ

وَيُكْرَهُ اللَّمسُ وَفِكْرُ ُ سَلِمَــا             دَأْباََ َ منْ المَذْيِ  وَإلاَّ حَرُمــــا

وكـرهوا   ذوقَ كقِدْرِ ِ وَهَذَر            غالبــــا قَيْء  وَذُبَابِ ِ مُغْتَفَرْ

غُبَارُ صَـانِعِت وَطُرْقِ ِ وسواكْ             يابسِ ِ اصبـــاح  جَنابةِ ِ كذاك

ونِيَّةُ ُ تكفي لمـــــا تتابُعه             يجبُ إلاّ إن نَفــــــَاهُ مانِعُهُ

نُدِبَ تعجيلُُ ُ لِفِطـــرِِ رَفَعَه             كذاك تأخيرُ  سُحــــورِ ِ تَبِعَه

مَنْ أفطرَ الفرْضَ قَضـاهُ وَلْيَزِدْ              كَفَّــــارَةَ َ في رَمَضَانَ إنْ عَمَدْ

لأكْلِِ أو شُرْبِ فَـمِ ِ أو للمَني              وَلَـــوْ بِفِكْرِ ِ أو لِفَرْضِ  ما بُنِي

بِلا تأوُّلِ ِ قريبِِ ِ ويُبَـــاح               للضُّرِّ  أو سَفَرِ قَصْرِ ِ أي  مُبــاح

وَعَمْدُهُ في النَّفْلِ دونَ ضُــرِّ               مُحَرَّمُ ُ وَلْيَقْضِ لا في الغَيْــــرِ

وَكَفَّرَن   بِصَـوْمِ  شَهْرَيْنِ ولا              أوْ عِتْق مَمْلوكِ ِ بالإسلام  حَــلاَ

وَفَضَّلُوا إطْعامَ ستِّينَ فقـــير             مُدََّا لِمِسْكينِِ ِ مِــنَ العَيْشِ الكَثير

كتاب الحج

 

الحج فرضُ مَرَّةََ َ في العمـــــر               أركـــانه إن تُركت لم تُجْبَرِ

الإحرام والسعيُ وُقوفُ عَرَفَـــه               ليلة   الأضحى والطواف رَدِفَه

والواجباتُ غيرُ الأركـــان بِدَم                قد جُبِرَت منها طوافُ مَن قَدِم

ووصْلُهُ بالسَّعي مَشـــيُ ُ فيهما                وركعتا الطواف إن  تحتَّمــا

نُزولُ مُزدلِفة في   رُجوعِنــــا                مَبيتُ ليــلاتِ ِ ثلاث  بِمِنى

لإحرام ميقات  فَذوُ  الحُلَيْفَـــه                لِطَيْبَ للشّام  ومصـر الجُحْفة

قرنُ ُ لنجدِ ِ ذاتُ عِرْق للعــراق                يَلَمْلَمُ اليمن آتيها  وِفـــاق

تجرُّدُ ُ  مـــــن  المخيطِ تَلْبِيَة                والحَلقُ مع رمي الجمـار تَوْفِيَه

وإن  تُرِد ترتيب  حَجِّكَ  اسمَعــَا                بيانهُ والذّهْنَ منك استجمعـا

إن جاءتَ  رابغا تنظف  واغسـل                كواجب وبالشروع يتصــل

والبس ردا وأزرة نعليـــــن                واستصحب الهـدي وركعتين

بالكافرون ثم الإخلاص همـــا                 فإن ركبت أو مشيت أحرمـا

بنية تصحب قولا أو   عمـــل                كمشي أو تلبية مما  اتصــل

وجدِّدنها كلمـــــا تجددت                 حال وإن صليت ثم إن   دنت

مكة فاغسل بذي طـــوى بلا                 دلكِ ومن كدا الثنية  ادخـلا

إذا وصلت للبيوت  فاتركـــا                 تلبية وكل شغل  واسلكــا

للبيت من باب السلام  واستسلم                  الحجر  الأســود كبر  وأتمّ

سبعة أشواط به وقد يســــر                 وكبرن مقبلا ذاك  الحجــر

متى تُحاذيه كذا اليمـــــاني                لكـــن ذا باليد  خذ  بياني

إن لم تصل للحجر  المس باليــد                وضع علــى الفم وكبر تقتد

وارمل ثلاثا   وامش بعد أربعــا                خلف المقام ركعتين  أوقعــا

واخرج إلى الصفا فقف مستقبـلا                عليه ثم كبرن   وهلــــلا

واسع لمروة فقف  مثل  الصفــا               وخُبَّ في بطن المسيل اقتفــا

أربع وقفات  بكل منهمــــا               تقف  والأشراط سبعا تممــا

وادع بما شئت بسعـي  وطواف               وبالصفا ومروة مع   اعتـراف

ويجب الظهران والسِّتر عـــلى              من طاف ندبُها  بسـعي يُجتلى

وعُد فلبِّ لمصلـــــّى عرفه               وخطبة السابع تأتي  للصَّفــه

وثامن الشهــــر اخرجن لمنى               بعرفات تاسعا نزولنـــــا

واغسلن قرب  الزوال واحضـرا               الخطبتين واجمعنَّ  واقصـــرا  

ظُهريك ثم الجبل اصعد راكبــا               على وضوء ثم كن مُواظبـــا

علــــى الدعا مهللا  مبتهلا               مصليا على النبي مستقبـــلا

هنيهة بعد  غروبهــــا  تقف               وانفــــر  لمزدلفة وتنصرف

في المأزمين العــــلمين نكب               واقصر بها واجمع عشـا   لمغرب

واحطط وبت بها وأحـي ليلتك               وصـل صبحك وغلِّس رحلتك

قف وادعُ بالمشعر للإسفـــار              وأسرعن في بطن وادي  النــار

وسر كما تكــــون  للعقبة               فارم لديها بحجــــار سبعة

من أسفل تُســـاق من مزدلفة              كالفول وانحر هديا إن بعرفــة

أوقفته  واحلق وســـر للبيت              فطف وصــل مثل ذاك النَّعت

وارجع فصل الظهر في منى  وبت               إثـــر زوال غده ارم لا تُفِت

ثلاث جمرات بسبع حصيــات              لكـــل جمرة وقف للدعوات

طويلا اثر الأولين  أخِّــــرا              عقبة وكـــــل رمي  كبِّرا

وافعل كذلك ثالث النَّحـر وزد              إن شئت رابعا وتم ما قصـــد

ومنع الإحرام صيــــد البر              في قتله الجزاء لا   كالفــــأر

وعقرب مع الحدا كلـب عقور               وحية مع الغراب   إذ  يجـــور

ومنع المحيط بالعضـــو  ولو               بسبح أو عقد كخاتم   حكــوا

والسّتر للوجه أو الرأس  بمــا               يعد ساترا ولكن إنمــــــا

تمنع الأنثى لُبس قُفّاز  كــذا               ستــــر لوجه  لا لستر أخِذا

ومنع الطيب ودهنــا وضرر              قمل وإلقا وسخ ظفر شعــــر

ويفتدي لفعل بعض ما ذكــر              من المحيط لهُنـــــا وإن عُذر

ومنع النِّسا وأفسد الجمــاع              إلى الإفاضة يُبقى  الامتنــــاع

كالصيد ثم باقي ما قد منعــا              بالجمرة الأولى يحل   فاسمعــــا

وجاز الاستظلال بالمرتفــع               لا في المحامل وشُقدُف   فــــعِ

وسنّة العمرة فافعلها كمــتا              حجّ وفي التنعيم ندبا أحرمــــا

وإثر سعيك احلقن وقصــرا              تحل منها والطواف كثـــــرا

ما دمت في مكة وارع  الحرمة              لجانب البيت وزد في الخدمــــة

ولازم الصف فإن  عزمــت              على الخروج طف كمـــا علمت

وسر لقبر المصطفــى  بأدب             ونية تُجب لكــــــل مطلب

سلم عليه ثم زد   للصديــق              وثم إلى عمـــــر نلت التوفيق

واعلم بأن ذا   المقام يستجاب              فيه الدّعا فلا تملّ مــــن طلاب

وسل شفاعة وختما حسنــا           وعجل الأوبة إذ نلـــــت المنى

 

وادخل ضحى واصحب هدية السرور            إلى الأقارب ومن بك يـــدور

معراج التشوف إلى حقائق التصوف

العلامة الجليل والصوفي الكبير سيدي أحمد بن محمد عجيبة الحسني رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

الحمد لله الذي حقق الحقائق وأوضح الطرائق والصلاة والسلام على مولانا محمد سيد الخلائق. المخصوص بتواتر المعجزات وتظاهر الخوارق. ورضي الله تعالى عن أصحابه الأعلام الذين أظهر الله بهم دينه القويم في أقصى المغارب والمشارق. وبعد: فعلم التصوف هو سيد العلوم ورئيسها ولباب الشريعة وأساسها وكيف لا وهو تفسير لمقام الإحسان الذي هو مقام الشهود والعيان. كما أن علم الكلام تفسير لمقام الإيمان. وعلم الفقه تفسير لمقام الإسلام.

وقد اشتمل حديث جبريل عليه السلام على تفسير الجميع. ف‘ذا تقرر أنه أفضل العلوم تبين أن الاشتغال به أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى لكونه سببا للمعرفة الخاصة الذي هي معرفة العيان.

وقد اشتمل على حقائق عريقة وعبارات دقيقة اصطلح القوم على استعمالها فينبغي الوقوف على معانيها لمن أراد الخوض فيه والوقوف على معانيه. وقد أردت بحول الله وقوته أن أجمع نبذة صالحة من حقائق هذا الفن واصطلاحاته لعل الله ينفع من يريد الوقوف على هذا العلم.

وسميته: معراج التشوف إلى حقائق التصوف وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق وسأذكر لكل حقيقة ما يتعلق بها بداية ووسطا ونهاية.

التصوف:علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك أو غيبة الخلق في شهود الحق أو مع الرجوع إلى الأثر. في أوله علم ووسطه عمل وآخره موهبة.

واشتقاقه إما من الصفاء لأن مداره على التصفية أو من الصفة. لأنها تصاف بالكملات أو من صفة المسجد النبوي لأنهم مشبهون بأهل الصفة في التوجه والانقطاع أو من الصوف لأن جل لباسهم الصوف تقللا من الدنيا وزهدا فيها. اختاروا ذلك لأنه كان لباس الأنبياء عليهم السلام. وهذا الاشتقاق أنسب إليه لغة وأظهر نسبة. لأن لباس الصوف حكم ظاهر على الظاهر ونسبتهم إليه أمر باطن والحكم بالظاهر أوقف وأقرب. يقال: تصوف إذا لبس الصوف. كما يقال: تقمص إذا لبس القميص. والنسبة إليه صوفي. قال سهيل: الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله من البشر واستوى عنده الذهب والمدر، أي لا رغبة له في شيء دون مولاه (وفي مثل هذا قيل: ليس التصوف لبس الصوف ترقعة **    ولا بكاؤك إذ غنا المغنون.     بل التصوف أن تصفوا بلا كدر *** وتتبع الحق والقرآن والدين).

الجنيد: الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا المليح. وقال أيضا: الصوفي كالأرض يطأها البر والفاجر وكالسماء يظل كل شيء وكالمطر يسقي كل شيء.

التوبة: الرجوع عن كل فعل قبيح إلى كل فعل مليح. أو عن كل وصف دني إلى التحقيق بكل وصف سني. أو عن شهود الخلق إلى الاستغراق في شهود الحق. وشروطها: الندم والانقطاع ونفي الإصرار وأما رد المظالم ففرض مستقل تصح بدونه كما تصح من ذنب مع الإصرار على آخر من غير نوعه. فتوبة العامة: م الذنوب وتوبة الخاصة: من العيوب. وتوبة خاصة الخاصة: من كل ما يشغل السر عن حضرة علام الغيوب. وكل المقامات تفتقر إلى التوبة. فالتوبة تفتقر إلى توبة أخرى بعدم نصحها والخوف يفتقر إليها بحصول الأمن والاغترار والرجى بحصول القنوط والإياس والصبر بحصول الجزع والزهد بخواطر الرغبة والورع بتتبع الرخص وخواطر الطمع والتوكل بخواطر التدبير والاختبار والاهتمام بالرزق والرضى والتسليم بالكراهية والتبري عند نزول الأقدار والمراقبة بسوء الأدب في الظاهر وخواطر السوء في الباطن والمحاسبة بتضييع الأوقات في غير ما يقرب إلى الحق والمحبة بميل القلب إلى غير المحبوب والمشاهدة بالتفات السر إلى غير المشهود أو باشتغاله بالوقوف مع شئ من الحس وعدم زيادة الترقي في معاريج الأسرار ولذ1لك كان عليه الصلاة والسلام يستغفر في المجلس الواحد سبعين مرة أو مائة. والتوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وعدم الإسرار بالجنان ومهاجرة لسيئ الخلان. وقال سفيان الثوري: علامة التوبة النصوح أربعة: القلة والعلة والذلة والغربة.

الإنابة: وهي أخص من التوبة لأنها رجوع يصحبه انكسار ونهوض إلى السير . وهي ثلاث: رجوع من الذنب إلى التوبة ومن الغفلة إلى اليقظة ومن الفرق إلى الجمع على الله.

الخوف: انزعاج القلب من لحوق مكروه أو فوت مرغوب وثمرته النهوض إلى الطاعة والهروب من المعصية فإظهار الخوف مع التقصير دعوى فخوف العامة: من العقاب وفوت الثواب وخوف الخاصة: من العتاب وفوت الاقتراب. وخوف خاصة الخاصة: من الاحتجاب بعروض سوء الأدب.

الرجاء: سكون القلب إلى انتظار محبوب بشرط السعي في أسبابه. وإلا فأمنية وغرور. فرجاء العامة: حسن المآب بحصول الثواب. ورجاء الخاصة: حصول الرضوان والاقتراب. ورجاء خاصة الخاصة: التمكن من الشهود وزيادة الترقي في أسرار الملك الودود. والخوف والرجاء للقلب كجناحي الطير. لا يطير إلا بهما. وربما يترجح الرجاء عند العارفين والخوف عند الصالحين.

الصبر: حبس القلب على حكم الرب. فصبر العامة: حبس القلب على مشاق الطاعات ورفض المخالفات . وصبر الخاصة: حبس النفس على الرياضات والمجاهدات وارتكاب الأهوال في سلوك طريق الأحوال مع مراقبة القلب في دوام الحضور. وطلب رفع الستور. وصبر خاصة الخاصة: حبس الروح أو السر في المشاهدات والمعاينات أو دوام النظر والعكوف في الحضرة.( الصبر كالسبر مر في مذاقته  لكن عواقبه أحلى من العسل).

الشكر: فرح القلب بحضور النعمة. مع صرف الجوارح في طاعة المنعم. والاعتراف بنعمة على وجه الخضوع ومرجعه لثلاث: شكر باللسان وهو اعتراف بالنعمة . بنعمة الإستكانة وشكر بالبدن وهو اتصاف بالخدمة وشكر بالقلب وهو شهود المنعم عند حصول النعمة ومرجعه الكل إلى ما قاله الجنيد: ألا يعصى الله بنعمه. فشكر العامة: الثناء باللسان وشكر الخاصة: الخدمة بالأركان وشكر خاصة الخاصة: الاستغراق في شهود المنان.

الورع: كف النفس عن ارتكاب ما تكره عاقبته. فورع العامة: ترك الحرام المتشابه وورع الخاصة ترك كل ما يكدر القلب ويجد منه حزازة أو ظلمة ويجمع قوله عليه السلام: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وورع خاصة الخاصة: رفض التعلق بغير الله وسد باب الطمع في غير الله وعكوف الهم على الله وعدم الركون إلى شيء سواه.

وهذا الورع الذي هو ملاك الدين. كما قال الحسن البصري حين سئل. ما ملاك الدين؟ فقال الورع. وقيل له، وما فساد الدين؟ فقال: الطمع فالورع الذي يقابل الطمع كل المقابلة هو: ورع خاصة الخاصة: وجزء منه يعدل آلاف من الصلاة والصيام. ولذا قال في التنوير: وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه ولا مداومته على ورده وإنما يدل على نوره وفهمه غناه بربه وانحياشه إليه بقلبه والتحرر من رق الطمع والتحلي بحلية الورع يعني ورع الخاصة أو خاصة الخاصة والله تعالى أعلم.

الزهد: خلو القلب من التعلق بغير الرب، أو برودة الدنيا من القلب. وعزوف النفس عنها . فزهد العامة : ترك ما فضل عن الحاجة في كل شئ وزهد الخاصة: ترك ما يشغل عن التقرب إلى الله في كل حال. وزهد خاصة الخاصة: ترك النظر إلى ما سوى الله في جميع الأوقات.

وحاصل الجميع، برودة القلب عن سوى وعن الرغبة في غير المولى، وهو سبب المحبة كما قال عليه السلام: ازهد في الدنيا يحبك الله... الحديث وهو سبب السر والوصول. إذ لا سير للقلب إذا تعلق بشئ سوى المحبوب.

التوكل: ثقة القلب بالله حتى لا يعتمد على سواه، أو التعلق بالله والتعويل عليه في كل شئ علما بأنه عالم بكل شئ. وأن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك. فأدناه أن تكون مع الله كالموكل مع الوكيل الشفيق الملاطف. ووسطه كالطفل مع أمه . لا يرجع في جميع أموره إلا إليها وأعلاه أن تكون كالميت مع الغاسل. فالأول للعامة والثاني للخاصة والثلث لخاصة الخاصة. فالأول يخطر بباله تهمة والثاني لا اتهام له لكن يتعلق بأمه عند الحاجة والثالث لا اتهام ولا تعلق لأنه فان عنم نفسه ينظر كل ساعة ما يفعل الله به.

الرضى والتسليم: الرضى تلقي المهالك بوجه ضاحك أو سرور يجده القلب عند حلول القضاء أو ترك الاختبار على الله فيما دبر وأمضا أو شرح الصدر ورفع الإنكار لما يرد من الواحد القهار.

والتسليم: ترك التدبير والاختيار بالسكون تحت مجاري الأقدار. فيرادف الرضى على الحد الأخير والرضى أعم منه على الأولين وقيل: الرضى عند النزول والتسليم قبل النزول وهو التفويض بعينه فبدايتهما الصبر والمجاهدة ووسطهما بالسكون مع خواطر التبرم والكراهية ونهايتهما بفرح وسكون مع عدم التبرم فالأول للعامة والثاني للخاصة والثالث لخاصة الخاصة ويغتفر الخاطر الأول عند الجميع لضعف البشرية إذ لا يخلوا منه بشرؤ.

المراقبة: إدامة علم البعد بالطلاع الرب، أو القيام بحقوق الله سرا وجهرا خالصا من الأوهام، صادقا في الإحترام وهي أصل كل الخير وبقدرها تكون المشاهدة . فمن عظمت مراقبته عظمت بعد ذلك مشاهدته. فمراقبة أهل الظاهر: حفظ الجوارح من الهفوات ومراقبة أهل الباطن: حفظ القلوب من الإسترسال مع الخواطر والغفلات ومراقبة أهل باطن الباطن: حفظ السر من المساكنة إلى غير الله.

المحاسبة: عتاب النفس على تضييع الأنفاس والأوقات في غير أنواع الطاعات. وتكون آخر النهار. كما أن المشارطة تكون أول النهار. يقوا لنفسه في أول نهاره: هذا يوم جديد، وهو عليك شهيد، فاجتهد في تعمير أوقاته بما يقربك إلى الله. ولو مت بالأمس لفاتك الخير الذي تفوزين فيه. وكذلك يقول لها عند إقبال الليل ويحاسبها عند إدباره، هكذا يدوم معها حتى تتمكن من الحضرة، فحينئذ يتحد الوقت وهو لاستغراق في الشهود فلا يبقى من يحاسب ولا من يعاقب. فتحصل أن المشارطة أولا والمحاسبة آخرا والمراقبة دائما ما دام في السير ، فإذا حصل الوصول فلا محاسبة ولا مشارطة.

المحبة: ميل دائم، بقلب هائم، ويظهر هذا الميل أولا على الجوارح الطاهرة بالخدمة، وهو مقام الأبرار وثانيا على القلوب الشائقة بالتصفية والتحلية وهو مقام المريدين السالكين وثالثا على الأرواح والأسرار الصافية بالتمكين من شهود المحبوب، وهو مقام العارفين، فبداية المحبة ظهور أثرها بالخدمة ووسطها ظهور أثرها بالسكر والهيام ونهايتها ظهوره بالكون والصحو في مقام العرفان، فلهذا انقسم الناس على ثلاث مراتب: أرباب الخدمة وأرباب الأحوال وأرباب المقامات. فبدايتها سلوك وخدمة ووسطها جذب ووفاء ونهايتها صحو وبقاء.

المشاهدة والمعاينة: المشاهدة رؤية الذات اللطيفة في مظاهر تجلياتها الكثيفة، فترجع إلى تكثيف اللطيف، فإذا ترقق الوداد ورجعت الأنوار الكثيفة لطيفة، فهي المعاينة، فترجع إلى تلطيف الكثيف. فالمعاينة أرق من المشاهدة وأتم. والحاصل أن شهود الذات لا يمكن إلا بواسطة تكثيف أسرارها اللطيفة في مظاهر التجليات. إذ لا يمكن إدراك اللطيف ما دام لطيفا. فرؤية التجليات كثيفة المشاهدة. وردها إلى أصلها بانطباق بحر الأحدية عليها معاينة وقيل هما سواء.

المعرفة: وهي التمكن من المشاهدة واتصالها. فهي شهو دائم بقلب هائم. فلا يشهد إلا مولاه ولا يعرج على أحد سواه. مع إقامة العدل وحفظ مراسم الشريعة فهذه حدود المقامات قد انتهت في المعرفة.

ثم نرجع إلى حقائق أخرى يكثر استعمالها بداية ونهاية منها:

التقوى: وهي امتثال الأوامر واجتناب المناكر الظواهر والسرائر. أو مواصلة الطاعات والاعراض عن المخالفات فتقوى العامة: اجتناب الذنوب وتقوى الخاصة: التخلي عن العيوب وتقوى خاصة الخاصة: الغيبة عن السوى بالعكوف في حضرة علام الغيوب.

الاستقامة: استعمال العلم بأقوال الرسوزل عليه السلام وأفعاله وأحواله وأخلاقه من غير تعمق وتأنق. ولا ميل مع أوهام الوسواس والخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات أو القيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق في جميع الحالات وهي الأقوال بترك الغيبة وفي الأفعال بترك البدعة وفي الأحوال بعدم الخروج عن أحوال للسنن الشريعة. فاستقامة العامة: بموافقة السنة واستقامة الخاصة: بالتخلق بالأخلاق النبوية واستقامة خاصة الخاصة: بالتخلق بأخلاق الرحمان مع الاستغراق في حضرة العيان.

الإخلاص:  إخراج الخلق من معاملة الحق، أو إفراد الحق تعالى في الطاعة بالقصد أو غيبة القلب عن غير الرب. فإخلاص العامة: تصفية الأعمال عن ملاحظة المخلوقين. وإخلاص الخاصة: تصفيتهاعن طلب العوض في الدارين. وإخلاص خاصة الخاصة: التبري من الحول والقوة ومن رؤية الغير في القصد والحركة حجتى يكون العمل بالله ومن الله وإلى الله غائبا عما سواه.

الصدق: إسقاط حظوظ النفس في الوجهة إلى الله تعالى تعويلا على ثلج اليقين أو استواء الظاهر والباطن في الأقوال والأفعال والأحوال وملازمة الكتمان غيرة على أسرار الرحمان. وحاصله: تصفية الباطن من الإنتفاتات إلى غير بالكلية والفرق بينه وبين الإخلاص أن الإخلاص ينفي الرك الجلي والخفي والصدق ينفي النفاق والمداهنة بالكلية فمثال الصدق مع الإخلاص كالتشحرة للذهب فهو ينفي عنه عواريض النفاق ويصفيه من كدرات الأوهام وكذلك أن صاحب الإخلاص لا يخلوا من مداهنة النفس ومسامحة الهوى بخلاف الصدق فإنه يذهب بالمداهنات ويرفع المسامحات إذ لا يشم رائحة الصدق من داهن نفسه أو غيره فيما دق أو جل. وعلامة الصدق: استواء السر والعلانية. فلا يبالي صاحب الصدق بكشف ما يكره إطلاع الناس عليه ولا يستحيي من ظهوره لغيره اكتفاء بعلم الله به فصدق العامة: تصفية الأعمال من طاب الأعراض وصدق الخاصة: تصفية الأحوال من قصد غير الله وصدق خاصة الخاصة: تصفية مشرب التوحيد من الإلتفاتات إلى ما سوى الله. ويقال لصاحب المقام الأول: صادق وللثاني والثالث: صديق. وأما التصديق بوجود الحق أو بوجود الخصوصية عند الأولياء وتعظيمهم لأجلها فهو تصديق لا صدق. خلاف ما يعتقده بعض فقراء زماننا هذا. ويقال لمن عظم تصديقه: صديق أيضا. فالصديق يطلق على معظم صدقه أو تصديقه.

الطمأنينة: وهي سكون القلب إلى الله عاريا عن التقلب والإضطراب ثقة بضمانه أو اكتفاء بعلمه أو رسوخا في معرفته وتكون من وراء الحجاب بتواتر الأدلة واستعمال الفكرة أو بتوال الطاعة ومجاهدة الرياضة وتكون بعد زوال الحجاب بتمكن النظرة ورسوخ المعرفة. فقوم اطمأنوا بوجود الله من طريق البرهان أو البيان وقوم اطمأنوا بشهود الله بعد ظهوره من طريق العيان. فالأول : العلماء والثاني للعباد والزهاد والصالحين. والثالث: للعارفين المقربين.

الشوق والإشتياق: الشوق يزول برؤية الحبيب ولقائه والإشتياق لا يزول أبدا. لطلب الروح الزيادة في كشف الأسرار والقرب إلى الأبد . فشوق العامة: إلى زخاريف جنابه وشوق الخاصة إلى نيل رضوانه وشوق خاصة الخاصة : إلى حضرة عيانه.

الغيرة: كراهية رؤية حبيبك عند غيرك فيهيج التنافس في حيازته. قال الشبلي: الغيرة غيرتان: فغيرة البشرية على النفوس وغيرة الإلهية على القلوب. ومعناه: أن الطبع البشري يكره أن يرى محبوبه عند غيره كالزوجة مثلا والحق تعالى يكره أن يرى قلوب أوليائه متعلقة بغيره وفي الحديث: لا شخص أغير من الله. ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وما في الوجود إلا غيرة الألوهية سرت في مظاهر تجلياتها. فغيرة النفوس للعامة وهي غيرتهم على هتك حرمة حريمهم وغيرة القلوب للخاصة وهي غيرتهم على قلوبهم أن تميل لغير محبوبهم وغيرة الأرواح والأسرار لخاصة الخاصة وهي غيرتهم على أرواحهم أن تلتفت إلى شيء دون محبوبهم وغيرتهم على الحبيب أن يميل إلى غيرهم وعلى هذا الأمر العظيم حق للعبد أن يغار كما قال الشاعر:

إذا لم أنافس في هواك ولم أغر      عليك ففيمن ليت شعر أنافس

فلا تمقتن نفسي فأنت حبيبها      فكل امرئ يصبوا إلى من يجانس

وقد يغار الحق تعالى على أوليائه فينتقم من أعدائهم إذا أذوهم ومن غيرته أيضا عليهم أن يظهرهم لجملة الخلق فيضر بهم على خلقه حتى يلقوه تحت أستار الخمول وهم عرائس حضرته.

الفتوة: وهي الإيثار على النفس بما تحب، والإحسان إلى الخلق بما يحب، ولذا تكمل الفتوة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يقول في موضع لا يذكر فيه أحد إلا نفسه: أمتي أمتي وقيل ل: لا ترى لنفسك فضلا على غيرك. والفتى من لا خصم له ومرجعها إلى السخاء والتواضع والشجاعة في مواطن الاضطراب . ففتوة العامة: بالأموال وفتوة الخاصة : بالنفوس وفتوة خاصة الخاصة: بالأرواح وبذل المهج في جانب المحبوب.

الإرادة: وهي قصد الوصول إلى المحبوب بنعت المجاهدة. والتحبب إلى الله بما يرضى. والخلوص في نصيحة الأمة والأنس بالخلوة والصبر على مقاسات الأهوال ومنازلات الأحوال. والإيثار لأمره والحياء من نظره وبذل المجهود في محبوبه والتعرض لكل سبب يوصل إليه وصحبة من يدل عليه والقناعة بالخمول وعدم سكون القلب إلى شيء دون الوصول وهي أول منزلة القاصدين وبدء طريق السالكين.

والمريد: من الإرادة له دون مولاه وهي ثلاث مراتب : إرادة التبرك والحرمة وهي لمن ضعفت همته وكثرت علاقته وإرادة الوصول إلى الحضرة وهي لأهل التجريد وقوة العزم وإرادة الخلافة وكمال المعرفة وهي لمن ظهرت نجابته وكملت أهليته وصرح له بالخلافة من شيخ كامل لأو هاتف صادق.

المجاهدة: وهي فطم النفس عن المألوفات وحملها مخالفة هواها في عموم الأوقات وخرق عوائدها في جميع الخالات. قال بعضهم مرجعها إلى ثلاث: لا تأكل إلا عند الفاقة ولا تنم إلا عند الغفلة ولا تتكلم إلا عند الضرورة. ونهايتها المشاهدة فلا مجاهدة بعدها فلا تجتمع مجاهدة ومشاهدة إذ نهاية التعب تمام السفر فإذا حصل الوصول فما بقي إلا الراحة ومشاهدة الحبيب مع حفظ الأدب وهي ثلاث: مجاهدة الظواهر بدوام الطاعات وكف المنهيات ومجاهدة البواطن ينفي الخواطر الرديئة ودوام الحضور في الحضرة القدسية ومجاهدة السرائر باستدامة الشهود وعدم الإلتفات إلى غير المعبود.

الولاية: وهي حصول الأنس بعد المكابدة واعتناق الروح بعد المجاهدة وحاصلها تحقيق الفناء في الذات بعد ذهاب حس الكائنات فيبقى ما لم يكن ويبقى ما لم يزل فأولها التمكن من الفناء ونهايتها تحقيق البقاء وبقاء البقاء ويبقى الترقي والاتساع فيها أبدا سرمدا. قال إبراهيم بن أدهم لرجل: أتحب أن تكون لله دائما؟ قال الرجل: نعم، قال: لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة وفرغ نفسك لله عز وجل وأقبل بوجهك عليه يرفق عليك ويواليك. وقال غيره: الولي من كان همه الله وشغله الله وفناؤه دائما في الله. وتطلق على ثلاث مراتب ولاية عامة وهي لأهل الإيمان والتقوى كما في الآية وولاية خاصة: وهي لأهل الاستشراق على العلم بالله وولاية خاصة الخاصة: وهي لأهل التمكن في معرفة الله على نعت العيان. وفي الحديث: قيل: من أولياء الله يا رسول الله؟ قال: المتحابون في الله وفي رواية : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها... الحديث. فشمل الحديث، ولاية الخاصة وخاصة الخاصة والله تعالى أعلم.

الحرية: وهي الحرية الكسبية، وهي سبب للظفر بالحرية الوهمية. وهي غيبة العبد في مظاهر الرب. فتنتفى ظلمة الحدوث في نور القدم وتختفي قوالب العبودية في تجلي مظاهر الربوبية. فيبقى الحق بلا خلق فحينئذ يكتب للعبد عقد الحرية فتكون عبادته وعبوديته شكرا لا قهرا كما قال سيد العارفين : أفلا أكون عبدا شكورا؟ وقال إمام هذه الطائفة الجنيدي: عبادة العارف تاج على الرؤوس، يعني كمال الكمال.

العبودية: ; وهي القيام بأدب الربوبية، مع شهود ضعف البشرية. وقال بعضهم: هي القيام بحق الطاعات، بشرط التوقير والنظر إلى ما منك بعين التقصير، أو ترك الاختيار فيما يبدوا من الأقدار، أو التبري من الحلول والقوة والإقرار بما يوليك ويعطيك من المنة. وعلامتها: ترك التدبير بشهود التقدير، وأجمع العبارات فيها، قول ابن عطاء الله: حفظ الحدود، والوفاء بالعهود، والرضى بالموجود، والصبر على المفقود. قلت: وأحسن ما في تفسير العبودية، أن تقدر أن لك عبدا اشتريته بمالك، فكما تحب أن يكون عبدك معك، فكن أنت مع مولاك، فالعبد لا يملك مع سيده شيئا من نفسه ولا ماله ولا يمكنه مع فهرية سيده تدبير ولا اختيار ولا يتزيا إلا بزي العبيد أهل الخدمة ويكون عند أمر سيده ونهيه وإذا كان حاذقا فاهما عمل ما يرضي سيده قبل أن يأمره ويفهم عن سيده بأدنى إشارة إلى غير ذلك من الأدب المرضية في العبيد المؤدبين. وقال أبو علي الدقاق رضي الله عنه: العبودية أتم من العبادة. فأول المراتب: عبادة ثم عبودية ثم عبودة. فالعبادة للعوام والعبودية للخواص والعبودة لخواص الخواص، قلت: والعبودة هي: الحرية الوهمية والله تعالى أعلم.

القناعة: الاكتفاء بالقسمة، وعدم التشوف للزيادة |أو الاستغناء بالموجود وترك التشوف إلى المفقود وهي الحياة الطيبة والرزق الحسن، في قوله تعالى: ليرزقهم الله رزقا حسنا. على قول : أي والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتل بعضهم أو مات ليرزقن الله من بقى منهم خرجا يجولان فلقيا القناعة فستقرا فيها ومرجعها إلى سد باب الطمع وفتح باب الورع وهي مطلوبة في أمور الدنيا فقط وأما أمور الآخرة أو في زيادة العلم أو الترقي في المعرفة فمذمومة ولذلك قيل: القناعة من الله حرمان.

العافية: وهي سكون القلب وخلوه من الإنزعاج والاضطراب والتقلب ثم إن كان بالسكون إلى الله والرضى عنه فهي العافية الكاملة وإن كان بجريان الأسباب للموافقة فهي العافية العادية. وفي الحديث: ما أعطى أحد بعد اليقين خيرا من العافية. فعافية العامة سكونهم إلى الأسباب فإذا انخرمت اضطربت قلوبهم وتزلزلت لخراجها من نور اليقين . وعافية الخاصة: سكونهم إلى مسبب الأسباب. فعافيتهم دائمة وربما يزيد يقينهم إذا انخرمت الأسباب. كما قال بعضهم: نحن كالنجوم كلما اشتدت الظلمة قوي نورنا. وقال ذو النون رضي الله عنه: لو كانت السماء من زجاج والأرض من نحاس ومصر كلها عيالي ما اهتممت لهم برزق. وعافية خاصة الخاصة: سكونهم إلى شهود الحق غائبين عن الأسباب وعدمها في بحر التوحيد وأسرار التفريد. لا تنزل الهموم بساحتهم ولا تكدر صفاء مشربهم جعلنا الله منهم آمين.

اليقين: وهو سكون القلب إلى الله بعلم لا يتغير ولا يتحول ولا يتقلب ولا يزول عند هيجان المحركات أو ارتفاع الريب في مشاهدة الغيب وعلامته ثلاث: رفع الهمة عن الخلق عند الحاجة وترك المدح في العطية والتنزه عن ذمهم عند المنعة . فيقين العامة: بتوحيد أفعاله، فسكنوا إليه في المنع والعطاء. ويقين الخاصة: بتوحيد صفاته، فرأوا الخلق موتى ليس بيدهم حركة ولا سكون. ويقين خاصة الخاصة: بتوحيد ذاته. فشاهدوه في كل شيء وعرفوه عند كل شيء ولم يشاهدوا معه شيئا. علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين. علم اليقين: ما كان ناشئا عن البرهان. وعين اليقين: ما نشأ عن الكشف والبيان. وحق اليقين: ما نشأ عن الشهود والعيان. فعلم اليقين لأرباب العقول من أهل الإيمان. وعين اليقين: لأرباب الوجدان من أهل الاستشراف على العيان. وحق اليقين: لأهل الرسوخ والتمكين في مقام الإحسان. ومثال ذلك: كمن سمع بمكة مثلا ولم يرها. فعنده علم اليقين بوجودها. فإذا استشرف عليها ورآها ولم يدخلها فعنده عين اليقين فإذا دخلها وعرف طرقها وأماكنها فهذا عنده حق اليقين وكذلك الناس في معرفة الحق تعالى. فأهل الحجاب استدلوا حتى حصل لهم العلم اليقيني بوجود الحق . وأهل السير من المريدين المستشرفين على الفناء في الذات حصل لهم عين اليقين حتى أشرفت عليهم أنوار المعاني وغابت عنهم ظلال الأواني غير أنهم باقون في دهشة الفناء لم يتمكنوا من دوام شهود الحق. فإذا تمكنوا من دوام شهوده ورسخت أقدامهم في معرفته حصل لهم حق اليقين. وهذه نهاية النعمة. وغاية السعادة. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

النعمة: هي ملازمة الأفراح ومباعدة الأتراح وإصابة الأغراض ونزاهة الأعراض. وهي على قسمين: نعمة ظاهرة كالصحة والعافية والكفاية من الحلال . ونعمة باطنة كالإيمان والهداية والمعرفة. والناس في النعمة الظاهرة على ثلاثة أقسام: قوم فرحوا بالنعمة لما لهم فيها من المتعة فحجبوا بها عن المنعم وقوم فرحوا بالنعمة لإقبال المنعم عليهم حيث ذكرهم بها. وقوم فرحوا بالنعم دون شيء سواه. (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) فشكر الأولين يزول بزوالها وشكر الثالث دائم في السراء والضراء وهذا شكر الخواص.

الفراسة: وهي خاطر يهجم على القلب أو وارد يتجلى فيه لا يحظى غالبا إذا صفا القلب. وفي الحديث: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله. وهي على حسب قوة القرب والمعرفة. فكما قوى القرب وتمكنت المعرفة صدقت الفراسة لأن الروح إذا قربت من حضرة الحق لا يتجلى فيها غالبا إلا الحق وهي ثلاث مراتب: فراسة العامة، وهي كشف ما في ضمائر الناس وما غاب من أحوالهم وهي فتنة في حق من لم يتخلق بأخلاق الرحمان. وفراسة الخاصة وهي كشف أسرار المقامات والمنازلات والإطلاع على أنوار الملكوت. وفراسة خاصة الخاصة: وهي كشف أسرار الذات وأنوار الصفات والغرق في بحر أسرار الجبروت. وقال الكتاني: هي مكاشفة الحق، ومعانية الغيب. وقال الواسطي: هي سواطع أنوار الذات وتمكين جملة السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب حتى يشهد الأشياء من حيث إشهاده الحق إياها فيتكلم على ضمائر الحق. قلت: قوله: فيتكلم ..... إلى آخره ليس بشرط في فراسة الخاصة والله تعالى أعلم.

الخلق: وهي ملكة تصدر عنه الأفعال بسهولة ثم إن كانت الأفعال حسنه كالحلم والعفو والجود ونحوها سمي خلقا حسنا . وإن كانت سيئة كالغضب والعجلة والبخل سمي خلقا سيئا. قال وهب: ما تخلق عبد بخلق أربعين صباحا إلا جعل الله ذلك طبيعة فيه. فالخلق الحسن يكتسب والسيئ يجاهد حتى يزول. والخلق الحسن يعدل الصيام والقيام وهي ثمرة التصوف . فمن لم يحسن خلقه فتصوفه أشجار بلا ثمار ومرجع حسن الخلق، ألا تغضب ولا تغضب ولا تبخل ولا تحقد وبالله التوفيق.

الجود والسخاء والإيثار: فالجود من لا يصعب على صاحبه البذل، فمن أعطى البعض وأبقى الأكثر فصاحب سخاء. ومن بذل الأكثر فصاحب جود. ومن قاسى الضراء وآثر غيره فصاحب إيثار. فجود العامة: بالأموال . وجود الخاصة بالنفوس وجود خاصة الخاصة بالأرواح ليبذلونها للموت بالمجاهدة ثم تحيا الحياة الأبدية بالمشاهدة.

الفقر: وهو نقض اليد من الدنيا وصيانة القلب من إظهار الشكوى ونعت الفقير الصادق ثلاثة أشياء: صيانة فقره وحفظ سره وإقامة دينه. قال جعفر الخلدي: خدمت ستمائة شيخ، فما وجدت من شفى قلبي من أربع مسائل، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي: سل عن مسائلك؟ فقلت: وما التوحيد؟ فقال: هو ترك التفكر في ذات الله، فكل ما أتى به الوهم أو جلاه الفهم فربما عز وجل مخالف لذلك، فقلت: وما التصوف؟ فقال: ترك الدعاوي وكتمان المعاني. فقلت: وما الفقر؟ فقال: هو سر من أسرار الله يودعه فيمن يشاء من عباده فمن كتمه فهو من أهله وزاده الله منه، ومن باح به نفته الله عنه.

قلت: جواب كل إنسان على قدر مقامه، كما قال عليه السلام: خاطبوا الناس بقدر ما يفهمون، فقوله عليه السلام في التوحيد أعلاه: ترك التفكر في ذات الله، أي لأن التفكر في كنه الربوبية منهي عنه إذ لا يدرك ، وأما التفكر في أسرار الربوبية وأنوار صفاتها فلا عبادة أعظم منها. وقال عليه السلام في التوحيد: كل ما أتى به وهم...إلى آخره لا يدرك إلا حس الكائنات فهو قصير والفهم بالذوق لا يدرك أسرار التوحيد، لأنها خارجة عن الوهم ودرك العقل. فظهر معنى قوله عليه السلام: كل ما أتى به الوهم... إلى آخره، وقوله عليه السلام في شأن الفقر : من كتمه فهو من أهله، أي فيكون من السابقين ويزيده تعالى من أسراره وأنواره وهي حلاوة المعاملة والمعرفة. يحكى عن أبي علي الدقاق: أنه جلس يوما مع بعض أصحابه فكانت منه غفلة، حتى شكى ضيق حاله، فلما تفرق أصحابه، نام بعضهم فهتف به هاتف وقال: بالله أبغ أبا عبد الله علي الدقاق ما أقول لك، ثم أنشد :                            قل للرويجل من ذوي   الأقدار       الفقر من شيمة الأحرار(البيت الأول ناقص الوزن)

       إن الذي ألبست من حلل التقى      لو شاء ربك كنت عنها عار

الذكر: وهو إذا أطلق ينصرف لذكر اللسان، وهو ركن قوي في طريق الوصول وهو منشور الولاية. فمن ألهم الذكر فقد أعطي المنشور. ومن سلب الذكر فقد عزل. فذكر العامة: باللسان. وذكر الخاصة: بالجنان. وذكر خاصة الخاصة: بالروح والسر؟، وهو الشهود والعيان. فيذكر الله عند كل شيئ وعلى كل شيئ يعرف الله فيه. وهنا يخص اللسان ويبقى كالمبهوت في محل العيان وبعد ذكر اللسان في هذا المقام يكون ذلك ضعفا وبطالة ....

الوقت: قد يطلقونه على ما يكون العبد عليه في الحال من قبض وبسط أو حزن أو سرور. وقال أبو علي الدقاق: الوقت ما أنت به في الحال. فإن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا و‘ن كنت بالعقبى فوقتك العقبى. يريد أن الوقت ما كان الغالب على الإنسان. وقد يعنون به الزمان الذي بين الماضي والمستقبل. يقولون: إن الصوفي وقته. يريدون: أنه مشغل بما هو أولى به في الوقت. لا يدبر في مستقبل ولا ماضي بل يهمه ما هو فيه. وكل وقت له آداب يطلب فيه . فمن أخل بأدبه، مقته، ولذلك قيل: الوقت كالسيف، فمن لآ ينه سلم ومن خاشنه قسم. وملاينته القيام بأدبه بوقت القهرية. آدابه: الرضى والتسليم تحت مجاري الأقدار. ووقت النعمة، آدابه: الشكر، ووقت الطاعات، آدابه: شهود المنة من الله ، ووقت المعصية: التوبة والإنابة.

الحال والمقام: الحال معنى يرد على القلب من غير تعمل ولا اجتناب،ولا تسبب ولا اكتساب. من بسط أو قبض أو شوق أو انزعاج أو هيبة أو اهتياج. ويظهر أثره على الجوارح قبل التمكين من شطح ورقص وسير وهيام. وهو أثر المحبة، لأنها تحرك الساكن أولا ثم تسكن وتطمئن. ولذا قيل فيها: أولها جنون ووسطها فنون وآخرها سكون. وقد يكتسب الحال بنوع تعمل كحضور حلق الذكر واستعمال السماع وقد يطلب اكتسابه بخرق عوائد النفس حين يعتريها برودة وفتور، وفرق وكسل. فينبغي أن يتحرك في تسخينها بما يثقل عليها من خرق العوائد وقد يطلق الحال على المقام فيقال: فلان ضار عنده الشهود مثلا حالا، ومنه قول المجذوب:

حققت ما وجدت غير     وأمسيت في الحال هان

وأما المقام: فهو ما يتحقق العبد بمنازلته واجتهاده من الأدب وما يتمكن فيه من مقامات اليقين، بتكسب وتطلب . فمقام كل أحد موضع إقامته، فالمقامات تكون أولا أحوالا حيث لم يتمكن المريد منها لأنها تتحوصل ثم تصير مقامات بعد التمكين. كالتوبة مثلا تحصل ثم تنقص حتى تصير مقاما وهي التوبة النصوح وهكذا بقية المقامات. وشرطه: ألا يترقى مقاما حتى يستوفي أحكامه فمن لا توبة له، لا تصح له إنابة ومن لا إنابة له لا تصح له استقامته. ومن لا ورع له لا يصح له زهد. وهكذا. وقد يتحقق المقام الأول بالثاني، إذا ترقى عنه قبل أحكامه، إن كان له شيخ كامل وقد يطوي عنه المقامات ويدسه إلى الفناء. إن رآه أهلا بتوقد قريحته ورقة فطنته. فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب. هذا معنى المقام بفتح الميم. وأما بالضم فمعناه الإقامة ولا يكمل لأحد منازلة مقام، إلا بشهود إقامة الحق تعالى فيه. وفي الحكم: من علامات النجح في النهاية الرجوع إلى الله في البداية وقال أيضا: من كانت بالله بدايته كانت إليه نهايته.

القبض والبسط: وهما حالتان بعد الترقي من حال الخوف والرجاء. فالقبض للعارف بمنزلة الخوف المطالب. والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمريد. والفرق بين الخوف والقبض وبين الرجاء أن الخوف متعلقه مستقبل، إما فوات محبوب أو هموم محذور. بخلاف القبض، فإنه معنى يحصل في القلب ‘ما بسبب أو لا. وكذلك الرجاء، يكون لانتظار محبوب في المستقبل. والبسط شيء موهوب يحصل في الوقت. فحقيقة القبض: انكماش وضيق يحصل في القلب يوجب السكون والهدوء. والبسط: انطلاق وانشراح للقلب يوجب التحرك والانبساط . ولكل واحد آداب مذكور في المطولات.

الخواطر والواردات: الخواطر: خطابات ترد على القلب، تكون بإلقاء ملك، أو شيطان أو حديث نفس. فإذا كان من الملك، فإلهام أو من الشيطان فوسواس أومن النفس فهواجس. فما وافق الحق ودعا إلى اتباعه فمن الملك وما وافق الباطل أو دعا إلى معصية غالبا فمن الشيطان. وقد يدعوا إلى الطاعة حيث يترتب عنها معصية كالربا وحب المدح وما دعا إلى إتباع الشهرة والدعة أي الراحة فمن النفس. قال أبو علي الدقاق: من أكل الحرام لم يفرق بين الإلهام والوسواس وكذلك من كان قوته معلوما. وفرق الجنيد بين هواجس النفس ووسواس الشيطان بأن ما دعت إليه النفس لا تنتقل عنه بل تعاوده مرة بعد مرة، إلا بعد مجاهدة كبيرة ووسواس الشيطان ينتقل عنها، فإذا خالفته في معصية انتقل لأخرى وربما يذهب بالتعود ونحوه ولذلك كانت النفس أخبث من سبعين شيطانا. وأما الواردات: فهي ما يرد على القلوب من التجليات القوية والخواطر المحمودة بما لا يكون للعبد فيه تكسب والفرق بين الخواطر والواردات أن الواردات أعم من الخواطر لأن الخواطر تختص بنوع خطاب أو ما يتضمن معناه. والواردات: تكون وارد سرور ووارد حزن ووارد قبض ووارد بسط ووارد شوق ووارد خوف إلى غير ذلك من المعاني وقد يختطفه عن شاهد حسه وهو قريب من الحال وقد يأتي الوارد بكشف غيب فيجب تصديقه إن صفا القلب من كدرات الخواطر والله تعالى أعلم.

النفس والروح والسر: النفس عند القوم: عبارة عما يذم من أفعال العبد وأخلاقه، فالأول ما كان من كسب العبد كمعاصيه ومخالفته والثاني ما كان من جبلته وطبيعته، كالكبر والحسد والغضب وسوء الخلق وقلة الاحتمال وغير ذلك من الأخلاق الذميمة، ينسب للنفس أدبا مع الحق. والروح: عبارة عن محل التجليات الإلهية وكشف الأنوار الملكوتية. والسر: عبارة عن محل التجليات الإلهية وكشف الأنوار الملكوتية للخواص والسر لخواص الخواص، والنفس لأهل عالم الملك والروح لأهل عالم الملكوت والسر لأهل عالم الجبروت. وسيأتي حقائقها. وهل النفس والروح والسر متعددات في نفسها أو متحدة؟ وإنما تختلف التسمية باختلاف التصفية. قال بعضهم: النفس لطيفة مودعة في هذا القالب، هي محل الأخلاق المذمومة، كما أن الروح لطيفة مودعة في هذا القالب، هي محل الأخلاق المحمودة، ومحلها واحد، وهو الإنسان، فالنفس والروح من الأجساد اللطيفة ، كالملائكة والشياطين. وهما ساكنان في الإنسان فكما أن البصر محل الرؤية والأذن محل السمع والأنف محل الشم من ذات واحدة فكذلك محل الأوصاف الذميمة النفس ومحل الأوصاف الحميدة الروح وأما السر فهو لطيف مودع في القلب كالروح إلا أنه أشرف من الروح لكمال صفائه. وقال الساحلي: النفس والقلب والروح والسر والباطن أسماء لمسمى واحد، وهو اللطيفة الربانية التي كان الإنسان بها إنسانا وتختلف أسماؤها باختلاف أوصافها، فإن مالت لجهة النقص سميت نفسا وإن تخلصت من مقام الإسلام إلى مقام الإيمان سميت قلبا وإن تخلصت منه إلى مقام الإحسان ولكن بقي فيها أثر النقص كأثر الجراحات بعد البرء سميت روحا، وإن ذهبت تلك الأثر وصفيت سميت بالسر وإن أشكل الأمر سميت بالباطن والاختلاف في الروح شهير. قال بعضهم: هي الحياة. وقال بعضهم: أعيان مودعة في هذه القوالب. أجرى الله العادة بخلق الحياة في القالب ما دامت فيه. فاإنسان حي بالحياة، ولكن الأرواح مودعة في القوالب، ولها ترق في حال النوم ومفارقة ورجوع هي التي وقع بها النفخ. وأما النفس هي مخلوقة في الجنين قبل نفخ الروح. بها يقع التحرك وهي ملازمة للبدن لا تفارقه إلا بالموت. فتخرج الروح أولا ثم تنقطع النفس فتنقطع الحياة للإنسان. فالإنسان روح ونفس وجسد. والحشر للجملة وكذلك العقاب والثواب. والأرواح مخلوقة قبل الأبدان سارية فيها سريان النار في الفحم والماء في العود الأرطب. قلت: هذه الأعيان المودعة في القوالب هي اللطيفة الربانية اللاهوتية وهي التي تتطور وتختلف أسماؤها باختلاف تطورها كما قال الربانية اللاهوتية. وهي التي تتطور وتختلف أسماؤها باختلاف تطورها كما قال الساحلي والله أعلم. وكون الأرواح حادثة يجري على مذهب أهل الفرق وأما أهل الجمع فلا حادث عندهم لفناء الكائنات عن نظرهم. قال الجنيد: إذا اقترن الحادث بالقديم، تلاشى الحادث وبقي القديم وسألت بعض إخواننا العارفين: هل الأرواح حادثة أو قديمة؟ فقال الرجال: الأشباح عندهم قديمة يشير إلى مقام الفناء كما تقدم لكنه سر مكتوم.

النصر والتأييد والعصمة: النصر تقوية الجوارح على فعل الخير والتأييد تقوية البصيرة من داخل في الباعث الباطني تأييد. والبطش ومساعدة الأسباب من خارج نصر. وهو جامع الهداية التي مرجعها للبصيرة العلمية الكاشفة. لما عليه الشيئ بحقيقته والرشد الذي مرجعه إلى الإرادة الباعثة إلى جهة السعادة والتسديد الذي مرجعه إلى القوة على توجيه الحركات إلى صوب المطلوب وتيسيرها عليه ويقرب من التأكيد الجامع لما ذكر.

العصمة:وهي عبارة عن جود إلهي. يسنح في الباطن يقوى به الإنسان على تحري الخير وتجنب الشر حتى يصير كصانع في باطنه غير محسوس. قاله الغزالي. فهذه ست حقائق: الهداية والرشد والعصمة والتسديد والنصر والتأييد وقد علمت كلها من كلام الغزالي رضي الله عنه. والتحقيق أن الهداية هي تصويب العبد إلى طريق توصله إلى الحق وقد تطلق على بيانها فقط. والرشد: هو توجيه القلب إلى طريق السعادة والتسديد: هو القدرة على سلوك طريق الخير وتجنب الشر. والعصمة: هو جود إلهي إلى آخر ما تقدم.

الحكمة: وهي اتفاق الشيء وإبداعه ففي العلم تحقيقه والعمل به. وفي الأقوال: إيجازه وتكثير معانيه . وفي العمل إتقانه وإكماله. ويقال: نزلت الحكمة على ثلاث فرق: على ألسنة العرب، وأيدي الصين، وعقول اليونان والله تعالى أعلم.

العقل: وهو نور يميز به بين النافع والضار. ويحجز صاحبه عن ارتكاب الأوزار. أو نور روحاني تدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية أو قوة مهيأة لقبول العلم. سمي عقلا. لأنه يعقل صاحبه عما لا ينبغي وهو على قسمين: عقل أكبر وعقل أصغر. أما العقل الأكبر فهو أول نور أظهره الله للوجود. ويقال له: الروح الأعظم ويسمى أيضا القبضة المحمدية ومن نوره يمتد العقل الأصغر كامتداد القمر من نور الشمس. فلا يزال نوره ينموا بالطاعة والرياضة والتطهير من الهوى حتى يدخل العبد مقام الإحسان وتشرق عليه شمس العرفان فينطوي نوره في نور العقل الأكبر كانطواء نور القمر عند طلوع الشمس. فيرى من الأسرار والغيوب ما لم يكن يره قبل. لأن العقل الأصغر نوره ضعيف. لا يدرك إلا افتقار الصنعة إلى صانعها، ولا يدري ما وراء ذلك. بخلاف العقل الأكبر فإنه يدرك الصانع القديم قبل التجلي وبعده لصفاء نوره وشدة شعاعه. وفي بعض الأخبار: أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال : فوعزتي وجلالي لا أجعلك إلا فيمن أحببت من عبادي. أو كما قال عليه السلام، والحديث متكلم فيه. فالعقل الأكبر لا يناله إلا المحبون الذين اختارهم الله لمعرفته الخاصة. وأما العقل الأصغر فيعطيه للخاص والعام. وهو على قسمين: عقل موهوب وعقل مكسوب. فالموهوب هو الذي جعله الله فيه غريزة والمكسوب هو الذي يكتسب بالتجارب والرياضات وارتكاب المحن. قال بعضهم: وعلامة الغقل ثلاث: تقوى الله عز وجل وصدق الحديث وترك ما لا يعني وقال عليه السلام: ألا وإن من علامة العقل التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزود لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور. وقال بعض الحكماء: خير ما أعطى الإنسان، عقل يزجره فإن لم يكن فحياء يمنعه. فإن لم يكن فمال يستره. فإن لم يكن فصاعقة تحرقه تستريح منه البلاد والعباد. وهل الأرواح قبل الأشباح كان لها عقل أم لا؟ والتحقيق أنها كانت لها عقول مقتبسة من العقل الأكبر فلذلك أقرت بالربوبية بل كانت علامة دراكة للإشياء كما قال ابن البناء: والمعرفة والإدراك إنما يكونان بالعقل. فلما برزت لعالم الأشباح أزال الله منها ذلك العقل الذي هو من العقل الأكبر وأنبت فيها العقل الأصغر عند اجتناب الولد في البطن. فما زال ينموا إلى الحلم وقيل إلى الأربعين سنة فإذا اتصل العبد بالطبيب عالجه حتى يوصله إلى العقل الأكبر فيكون صاحبه من الأولياء الكبار وبالله التوفيق.

التوحيد: وهو على قسمين: توحيد البرهان وهو إفراد الحق بالأفعال والصفات والذات من طريق البرهان. وتوحيد العيانتن وهو إفراد الحق بالوجود في الأزل والأبد. قال الجنيد رضي الله عنه: هو معنى تضمحل فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم،

 

 

 

 

 

.....يتبع

 

________________

75- ميثاق الرابطة 9 مارس 1995م.

76- سورة السجدة- الآيتان 16 و17.

77- منبر الرابطة عدد96-1994م.

78-  سورة المائدة- الآية 3.

79-  سورة التوبة- الآية 32.

80- سورة الحديد-الآية 16.

81- منبر الرابطة عدد 67-1993م.

ُ81-  سورة الحجر -الآية 47.

82- سورة الأنفال - الآية 1.

83- رواه الإمام مسلم.

84- سورة النحل، الآية 97.

85- ميثاق الرابطة عدد 673- 1995م.

86- سورة الحج الآية 78.

87- سورة الأعراف .الآية 201.

88- ميثاق الرابطة عدد673-1995م.

89- منبر الرابطة عدد 85-1994م.

90- سورة النحل.الآية 97.

91- ميثاق الرابطة عدد 691-1995م.

92- سورة الأنعام -الآيتان 164 - 165.

93- سورة التحريم. الآية 6.

94-  سورة الأنعام - الآيتان 43 44.

95- منبر الرابطة عدد 57-1992م.

96- سورة الأحزاب الآية 21.

97- سورة الأحزاب الآية 45.

98- سورة الأنبياء الآية 107.

99- منبر الرابطة عدد100-1994م.

100-  سورة الإسراء- الآيتان : 23 - 24 .

101- الحديث رواه أبو داود عن أبي شيبة.

102- الحديث، رواه الشيخان.

103- منبر الربطة عدد 94-1994م.

104-  سورة إبراهيم - الآية 37.

105- سورة الحج- الآية 27.

106- درس ألقي بالزاوية الدرقاوية لشيخنا سيدي عبد الله بالقصر الكبيرفي ليلة القدر سنة 1997م.

107-  سورة الإسراء الأية 44.

108- ألقي بالزاوية الشاذلية الدرقاوية لشيخنا  سيدي عبد الله الروسي الحسني بتاريخ 26 رمضان المعظم 1405هـ موافق 16 يونيه 1985م بحضور بعتة من وزارة الثقافة بالقصر الكبير.

109- سورة الأحزاب- الآية 41.

110-  رواه مسلم.

110‘- سورة فاطر- الآية 3.

111-  سورة الأنعام- الآية 46.

112- سورة النحل- الآية 5.

113-  سورة امائدة- الآية 39.

114- سورة آل عمران- الآية 31.

115- سورة آل عمران- الآية 83.

116- سورة الإسراء- الآية 44.

117-  سورة ص-الآية 18.

118- سورة الأعراف- الآية 172.

119- سورة طه- الآية 14.

120- سورة البقرة- الآية 203.

121- سورة طه- الآية 130.

122- سورة غافر- الآية 55.

123-  سورة الجمعة- الآية 10.

124- سورة آل عمران- الآية 191.

125-  سورة الأعراف- الآية 180.

126- سورة الأنعام-الآية 91.

127- رواه أحمد والترميذي.

128-  سورة محمد- الآية 19.

129- سورة غافر- الآية 60.

130- سورة الأحزاب- الآية 56.

131-  سورة الزخرف- الآية 36.

132- سورة الرعد- الآية 28.

133- سورة العنكبوت- الآية 45.

134- سورة المدثر- الآية 38.

135- سورة آل عمران- الآية 102.

136- سورة الأعراف- الآية 205.

137- سورة الأحزاب- الآية 41.

138- رواه الترميذي.

139-  رواه البخاري ومسلم.

140- سورة الزمر- الآية 23.

141- سورة الحشر- الآية 21.

142-  سورة الإسراء- الآية 15.

143-  روي هذا الحديث في سنن أبي داود رقم 3800.

144- روى هذا الحديث الإمام البخاري في صحيحه بشرح الفتح: ج : 6 ص : 553.

145- روي في صحيح الإمام مسلم رقم 892.

146-  روي الحديث المذكور في مسند الإمام أحمد، ج : 2 ص: 230، وفي صحيح البخاري بشرح الفتح، ج: 7 ص: 499.

147- سورة آل عمران- الآية 191.

148-  سورة الفرقان- الآية 27.

149- سورة النساء- الآية 103.

150- سورة الإسراء- الآيتان 9 و10.

151-  سورة النمل- الآية 89.

152- سورة القمر- الآيتان 54 و 55.

159- سورة البقرة- الآية 206.

160-  سورة آل عمران- الآية 134.

161- سورة إبراهيم- الآيات 48، 49 و50.

162- سورة غافر- الآية 52.

163- سورة الأعراف- الآيتان 182 و 183.

164- سورة آل عمران- الآية 54.

165-  سورة الفجر- الآيات 11، 12، 13 و14.

166- سورة العنكبوت- الآية 69.

167-  سورة الأحزاب- الآية 23.

168- سورة القصص-الآية 77.

169- سورة آل عمران- الآيتان 169 و170.

170- سورة الأنعام- الآيات 76، 77، 78 و79.

171- سورة التوبة- الآية 71.

172- سورة الحجرات- الآية 13.

173- سورة الحشر- الآية 9.

174-  سورة يونس- الآية 62.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


|منتدى المريد|

بريد الموقع|

صور|

المكتبة |

 منبر الجمعة|

 رسائل|

|الأوراد 

|مبادئ التصوف

|سلسلة الطريقة|


                التصوف، الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية، زاوية الأنوار الكبرى، القصر الكبير المغرب.
                  Supporté par Webmaster. Dernière Modification: Mars 15, 2005.

 

 

الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية

زاوية الأنوار الكبرى