Make your own free website on Tripod.com

الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية

زاوية الأنوار الكبرى

    

 

بسم الله الرحمان الرحيم 

 

 

صلوات الله عليك يا رسول الله

 الحمد لله أضاء الوجود بطلعة خير الأنام، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله. أحمده سبحانه وأسأله أن ينفعنا بأنوار ديننا وأخلاق نبينا (ص)، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق صلى الله عليه وعلى أصحابه الذين عاشوا في ظله ونعموا بفضله، رضا الله عنهم أجمعين. أما بعد، يقول الله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله. أيها المسلمون مرت بنا ليلة هي من أشرف الليالي بل هي في جبين الدهر من أجمل الليالي وهي الليلة التي ولد فيها سيدنا محمد أشرف البرية الذي كان (ص) النعمة الكبرى على العالم وخير المخلوقين من بني آدم. ولد فيها من له الأسماء الشريفة والأوصاف الحميدة وهو سيدنا محمد رسول الله تنطق بهذا الاسم الشريف مئات الملايين من الخلق وتردد ذكره بالفرح وغاية الشوق. وسيبقى النطق بهذا الاسم الكريم مبجلا معظما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين محمد رسول الله يلِذ لسماع هذا الاسم السامعون ويطربون بذكره كلما ذكره الذاكرون وتهتز له أوتار القلوب مسرورة منشرحة. محمد رسول الله عبد الله ورسوله. ما تلى اسمه تال إلا بادر السامعون في شوق عظيم بالصلاة عليه والتسليم امتثالا لقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين. فكل من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله في جميع بقاع الأرض يحتفل بذكرى مولد هذا النبي الكريم والرسول العظيم ويذكر له (ص) ما له من المعجزات والفضائل وأشرف الشمائل صلى الله عليك يا رسول الله. لقد كنت معجزة الإنسانية والداعي لسعادة البشرية. كنت يا رسول الله أفضل قومك مروءة وأحسنهم خلقا ومجاورة وعشيرة وأكملهم حلما وأمانة. كنت يا رسول الله تنام عينك ولا ينام قلبك عن طاعة ربك. أحبتك يا رسول الله الجماد وحيتك أسنى التحيات لقد قلت لنا يا رسول الله في حديثك الصحيح هذا أحد: جبل يحبنا وتحبه وقلت لنا يا رسول الله في حديثك الشريف لما استقبلني جبريل بالرسالة جُعلت لا أمر بشجر ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله. كنت يا رسول الله متواضعا تجلس على الأرض وتجيب دعوة المملوك على خبز الشعير صلى الله عليك يا رسول الله. كنت يا رسول الله تصل الرحم وتصدق الحديث. كنت يا رسول الله تمشي خلف أصحابك وتبدأ من لقيك بالسلام وتكرم أهل الفضل ولا تقول إلا حقا. كنت يا رسول الله إذا أتاك ما يسرك قلت الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاك ما تكرهه قلت الحمد لله على كل حال صلى الله عليك يا رسول الله. إن لك معجزات يا رسول الله كثرت الأحاديث بها أعظمها معجزة القرآن الكريم الباقية على ممر العصور والأزمان. اللهم اجعلنا ممن قدر فضل هذا النبي الكريم وشملهم عهد النور والتوحيد وممن أشرقت عليه شمس طلعته بإتباع شريعته فسعدوا بمولده (ص) وغمرهم التعلق بحبه والتمسك بسنته والتأهل لنيل شفاعته بفضل الله وكرمه آمين.

الحمد لله أضاء الوجود بخير الأنام ليعز به الإنسانية ويخلد ذكرها وبطلعة نوره يعلى مجدها وهديها. وأشهد أن لا إله إلا الله أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله أرسله بأمره داعيا وإلى نعيم الجنة هاديا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه علموا فضله واتبعوا سبيله فكانوا من المهتدين. أما بعد: روي عن مولتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت من أحب الله أكثر من ذكره وثمرته أن يذكره الله برحمته وغُفرانه ويُدخله جنته مع أنبيائه وأوليائه ويكرمه برؤية جماله. ومن أحب النبي (ص) أكثر من الصلاة عليه وثمرته الوصول إلى شفاعته وصحبته في الجنة وعن أنس بن مالك (ض) أنه قال عليه السلام من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة. ومن علامة محبته (ص) الإكثار من الصلاة عليه. اللهم صلي على سيدنا محمد طب القلوب وشفاؤها وروح الأبدان ودواؤها ونور الأبصار وضياؤها وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم اجعلنا من المحبين لهذا النبي الكريم وارزقنا تعظيمه وشفاعته واغفر لنا بجاهه ولوالدينا وأشياخنا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم المسلمين والمؤمنين نصرا تعزهم بالإسلام وتحيي بهم معالم الأخلاق والدين وتبث شبابنا على الإحسان من القول والعمل الحسن. وانصر اللهم كل من ولي شؤون المسلمين والمسلمات إلى ما فيه خير العباد والبلاد. سبحانك. والحمد لله رب العالمين.

صلاح المجتمع في صلاح الأسرة

 الحمد لله خلق الذكر والأنثى وجعلهما قوام الأسرة، منها يوجد تعالى البنين والبنات ومنها وبهما عمارة الوجود وتمام النعمة وبلوغ المقصود. أشهد أن لا إله إلا الله جعل كلا من الزوجين سكنا لصاحبه وجعل المودة والمحبة شعارهما، والوفاء والإخلاص قوام حياتهما وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ضرب أروع الأمثال في العشرة الطيبة. وتكوين الأسرة الصالحة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ثبتوا تعاليم الإسلام في قلوب بنيهم وبناتهم وأزواجهم فصلح بهم حال العباد وسعدت بصلاحهم البلاد جزاهم الله أحسن ما عملوا. أما بعد: قال الله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيبا. أيها المسلمون: هذه آية من كتاب الله تعالى يأمرنا فيها ربنا بتقواه. فهو المنعم المتفضل الذي منحكم الحياة وأوجدكم من العدم وخلقكم بقدرته الباهرة من نفس واحدة لتتحد مشاعركم وتأتلف قلوبكم وتمتزج أرواحكم. وخلق من هذه النفس الواحدة زوجها. فكلا الزوجين جزء متمم لصاحبه لا غنى لأحدهما عن الآخر، ولا هناء لأحدهما إلا بوجود صاحبه. وخلق منهما رجالا كثيرا ونساء ليعرف فيعبد ويذكر فيمجد ويعمر الكون فيطاع وفي ما أراد سبحانه وتعالى. قال عز من قائل: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. ثم أمر سبحانه بعد التذكير بنعمة الخلق والإيجاد وإتمام النعمة بخلق الأزواج أن يتقي كل واحد من الزوجين الله تعالى في صاحبه وأوجب بينهما المودة والمحبة والصفاء والرحمة. فكلاهما رحم لصاحبه حبله به موصول وقلبه به مشغول. يحس بإحساسه ويشعر بشعوره والله رقيب على عمل كل منهما ومجازيه على الخير خيرا وعلى الشر شرا. أيها المسلمون، يبدأ تكوين الأسرة من زوج وزوجة. يجب أن يكون وعاء الزوجة نظيفا. فعلى الزوج أن يختار الزوجة الصالحة التي نشأت من أبوين صالحين وفي هذا يقول النبي صلوات الله عليه: تنكح المرأة لأربع : لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. فاختار لنا النبي (ص) الزوجة المتدينة التي تخاف الله فتحفظ عرضك وتصون كرامتك وتنشئ أولادها على الفضيلة وتغرس في نفوسهم العزة والكرامة. وفيها يقول (ص): إذا نظرت إليها سرتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها وعليك أن تعاملها بالرفق والحنان وفي هذا يقول النبي (ص) استوصوا بالنساء خيرا وقال (ص) أكمل المومنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم. وقال (ص): الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة. وقال (ص) أيما امرأة مات زوجها وهو عنها راض دخلت الجنة. عباد الله، الأسرة أساس المجتمع. فإذا تكون المجتمع من أسر صالحة تعرف ربها وتقوم بواجباتها لله وللوطن وتدرك حقوقها فلا تفرط فيها كان مجتمعا مثاليا في سلوكه وفي الوصول إلى تحقيق أمانيه. وإذا تكون المجتمع من أسر فاسدة تهدم بنيانه وانهارت أركانه. ولو رجعنا إلى ماضينا المجيد لوجدنا أن سلفنا الصالح أنشأ أبناءه في ظل الإسلام وعلى حب الدين والتمسك بتعاليمه والعفة والمروءة والشجاعة والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله. يا أمة رسول الله ارجعوا إلى تعاليم دينكم فاعملوا بها وعودوا أولادكم ونساءكم وأبناءكم عليها. اللهم وفقنا وتقبل منا واستجب دعاءنا آمين.

الحمد لله العلي الخبير الذي جعل يوم الجمعة أفضل الأيام وضاعف فيه الأجور والثواب نحمده تعالى ونشكره ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خير من عظم يوم الجمعة بالزواج فيه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تبركوا في كل أعمالهم بيوم الجمعة رضي الله عنهم ورضوا عنه. أما بعد: روي أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال سئل رسول الله (ص) عن يوم الحمعة. فقال (ص) يوم الجمعة يوم صلة ونكاح قالوا وكيف ذلك يا رسول الله. قال (ص) لأن الأنبياء الصلاة والسلام عليهم كانوا يتزوجون فيه. قال بعض العلماء سبعة أنكحة وقعت بين سبعة من الأنبياء والأولياء في يوم الجمعة وذلك لفضلها وحصول البركة في يومها واستجابة الدعاء فيها وهم سيدنا آدم بسيدتنا حواء وسيدنا يووسف بسيدتنا زوليخا وسيدنا موسى بسيدتنا صفوراء وسيدنا سليمان بسيدتنا بلقيس وسيدنا محمد (ص) بسيدتنا خديجة وسيدتنا عائشة رضي الله عنهما وسيدنا علي ابن أبي طالب بسيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها . روي أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله (ص) أنه قال خلق الله تعالى آدم عليه السلام يوم الجمعة وأسكنه الجنة يوم الجمعة وأخرجه منها يوم الجمعة وتاب عليه في يوم الجمعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعوا الله تعالى فيه إلا استجاب له فاتقوا الله عباد الله واجعلوا أفضل أيام أنكحتكم يوم الجمعة الذي فضله الله على سائر الأيام اقتداء رسول الله عليه السلام. اللهم أصلح أحوالنا ببركة يوم الجمعة وبلغ آمالنا واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم أولياء أمورنا نصرا تعز به الإسلام والمسلمين وتحيي به معالم الحق والدين واحفظ اللهم شبابنا وأزواجنا وأطفالنا وشيوخنا وكل من له الحق علينا يا مجيب الدعاء. سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

 

الخلق الحسن

 

الحمد لله جعل النجاح في الحياة للذين يعملون الصالحات في أمور دينهم ودنياهم، الذين يسترشدون في سلوكهم ومعاملاتهم بهدى القرآن وإتباع ما رسمه نبي الإسلام. أشهد أن لا إله إلا الله جعل للنجاح في الحياة أسبابا من سار عليها وصل من أقرب طريق إلى الفوز والفلاح. وأشهد أن أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ضمن السعادة للسالكين سبل النجاح، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين طابت أخلاقهم وحسنت أعمالهم فوهبهم الله الفوز والنجاح. أما بعد أيها المسلمون، قال مولانا رسول الله (ص) المؤمن آلف ومألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس. أيها المؤمنون، إن عناصر النجاح في هذه الحياة مبنية على قواعد ثابتة من سلك طريقها سعد وساد ومن ابتعد عنها هلك وباد. وعناصر النجاح تنحصر في ثلاثة أشياء. أولا خلق حسن يعيش به المرء بين الناس. والخلق الحسن يثبت الألفة التي أشار إليها النبي (ص) والألفة هي الرابطة الجامعة للمحبة بين بني الإنسان. والإنسان مقصود بالإذاية محسود على النعمة. فإذا لم يكن الإنسان آلفا مألوفا تختطفه أيدي الحساد وتتحكم فيه أهواء الأعداء. فلم تسلم له نعمة ولم تصف له حياة. أما إذا كان آلفا مألوفا انتصر بالألفة على أعاديه ونجى من حاسديه وسبيل ذالك كله الخلق الحسن. فالنجاح في الحياة يتوقف على حسن الخلق لقوله (ص) حسن الخلق و حسن الجوار يعمران الديار ويزيدان الاعمار. وقال بعض الحكماء من سعة الأخلاق كنوز الأرزاق. وحسن الخلق أن يكون المرء سهلا لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلمة. وقد بين (ص) هذه الأوصاف في الحديث الشريف بقوله (ص): أهل الجنة كل هين لين سهل طلق. ولما كان الخلق الحسن من عناصر النجاح في الحياة قال بعض الحكماء من ساء خلقه ضاق رزقه. وقال بعضهم من كان حسن الخلق كان في راحة والناس منه في سلامة. والسيئ الخلق، الناس منه في بلاء وهو من نفسه في عناء . ويكفي في حسن الخلق فخرا أنه أجَلُّ وصف وصف الله تعالى به رسول الله (ص) في القرآن الكريم في قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم. أيها المؤمنون، الأمر الثاني من عناصر النجاح البعد عن معاصي الله تعالى. والإنسان له مع نفسه حالتان: حال تكون فيه نفسه مطيعة له فإذا أطاعته ملكها وإذا عصته ملكته ولم يملكها والنفس تستهذب الشهوات وتميل إلى المحرمات وتعص الله تعالى بإتباع الهوى فتجعل صاحبها في الهاوية وتلقى به في نار حامية. كما قال تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. وقد قال بعض العارفين: طاعة الشهوة داء وعصيانها دواء. ومن تجرأ على معصية الله تعالى نفر منه الناس وأبغضوه وذلك عنوان فشله وشقائه والله تعالى يقول: ومن يهِن الله فما له من مكرم. فالسعادة والنجاح في طاعة الله. والذل والفشل في معصيته. قال الله تعالى: فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. أيها المسلمون، الأمر الثالث من عناصر النجاح في الحياة حِلْمُ يُرَدُّ به جهل الجاهل والحلم عباد الله من أشرف الأخلاق لما فيه من سلامة الصدور وراحة الجسد. والحلم هو ضبط النفس عند هيجان الغضب. فلا يُرَدُّ على السفيه بمثل سفهه. وإذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكر القدرة عليه. قال تعالى لنبيه (ص): خد العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين. وروي أن جبريل عليه السلام قال للنبي (ص): أحَبَّكم إلى الله أحسنُكم أخلاقا. وشتم رجل الإمام الشافعي رضي الله عنه بكلام فاحش فقال الإمام رضي الله عنه: إن كنت كما قلت فغفر الله لي وإن لم أكن كما قلت فغفر الله لك. فاتقوا الله أيها المسلمون وحسنوا أخلاقكم وتمسكوا بعناصر النجاح في حياتكم. وما هي إلا التخلق بالأخلاق الكريمة والبعد عن معاصي الله والحلم الذي هو زينة الإنسان وحلية الأبطال. اللهم حسن أخلاقنا وأصلح حياتنا ومدّنا بأسباب الفوز والفلاح بمنك وفضلك آمين.

الحمد لله حمد الشاكرين أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المؤمنين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله مولاه رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله يقول الله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله غرور. عباد الله: يجب أن يكون كل فرد منا أن يحسن أخلاقه مع عباد الله وأن يكون عونا لهم في الشدة والرخاء. روي عن أبي هريرة عن رسول الله (ص) أنه قال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لأهله. فقدم الخير لعباد الله أيها المؤمن الكريم بيمينك وادفع عنهم الشر بشمالك. انصر المظلوم منهم وعالج مريضهم وأغث محتاجهم وفرج كرب المكروبين منهم وحسن أخلاقك معهم يجعلك الله في الدنيا من السعداء ويحشرك يوم القيامة مع الشهداء. اللهم أصلح أحوالنا وبلغ آمالنا وحسن أخلاقنا وطهر قلوبنا من الأحقاد وارزقنا من التقوى خير زاد. اللهم اغفر لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين . اللهم انصر ولاة أمورنا نصرا تجمع به كلمة المسلمين وتحيي به معالم الحق والدين. اللهم اختم لجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات في جميع أنحاء العالم بالسعادة التي ختمت بها لأوليائك وأنبيائك ورسلك وأسعدهم يوم لقاءك. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سينا ابراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم وآل سيدنا ابراهيم قي العالمين إنك حميد مجيد. سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

 

التراحم

 

الحمد لله الذي أمر عباده بحسن التأسي والإقتداء ليربط حاضرهم بماضيهم ولينهج الأبناء البررة آبائهم الصالحين. أحمده سبحانه وتعالى وأسأله أن يرزقنا القدوة الحسنة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تراحموا فيما بينهم فكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون. أما بعد، فكم من آية في القرآن العزيز بينت أن أصحاب نبينا الأمين الذين أكرمهم الله بصحبته واصطفاهم لمعاصرته وشرفهم بالأخذ عنه والسماع منه والجلوس إليه (ص) والاغتراف من بحر فضله الزاخر وخير العميم. فاقتدوا بنصائحه وتعاليمه وانتفعوا بتوجيهاته وتأسوا بكل ما وهبه الله له (ص) من الفضائل والآداب.  وما أنعم عليه به من النفحات والبركات فنسجوا على منواله في فعل الخير وساروا على نهجه القويم في إسداء المعروف. أولئك الذين هذا الله فبهداهم أقتده. لقد كان مما وصفهم الله به من المكارم والمحاسن أنهم كانوا يتراحمون فيما بينهم بقدر ما كانوا أشداء عند الحاجة. لأن الرحمة صفة من أخص صفات الإسلام ومزية من أبرز مزايا الدين الحنيف. لذلك وصف الله بها نفسه وأحب من عباده الرحماء وسما الإسلام رحمة وهو أحب دين إليه وسما القرآن رحمة وهو أعز كتاب إليه وسما نبيه محمد رحمة وهو أكرم رسول اصطفاه وجعله إمام العالمين وسما المطر رحمة لأن به صلاح الأرض وعمار الكون. فالتراحم صفة جميلة وخلق نبيل فلو ساد التراحم بين الناس ما قامت بينهم فتن ولا حروب ولا انتشرت بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا شاعت فيهم المفاسد والنكرات. فلو ساد التراحم بين الناس ما رأيت في المحاكم أعداء، ولا في السجون بؤساء، ولا في المستشفيات نزلاء ولا في الملاجئ لقطاء. ولما كان في الدنيا فقراء محتاجون وأشقياء تعساء . والصنف الرحيم من الناس هو الذي هدد الله بوجوده عباده إن لم يستقيموا وأنذرهم بأن يوجد سبحانه قوما آخرين يخلفونهم في الأرض إن لم يتراحموا فقال تعالى وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين. ولو أن الناس يعلمون ما في التراحم من مكارم ومحامد لكانوا كلهم رحماء. فالتراحم أجمل شيء غرسه الله في طبيعة الناس، يتجلى ذلك في الأم وهي ترضع طفلها وترعاه إلى أن يصبح نافعا لمجتمعه وللناس دون استثناء. فلم تشكِ منه يوما تعبا ولا مشقة وكذلك كان أصحاب رسول الله (ص) كانوا رضي الله عنهم كما وصفهم الله إخوانا وشركاء في العسر واليسر وأعوانا في الشدة والرخاء. لقد كان الرجال والنساء منهم يسأل عن أخيه إذا غاب ويفسح له في مجلسه إذا حضر ويعوده إن مرض ويهنئه إن برء ويودعه إذا سافر ويستقبله إذا قدم ويفديه بنفسه وماله إن نزل به شر ويجيب دعوته إذا دعاه ويصاحبه معانقا عند اللقاء ويساعده إن كان محتاجا ولا عجب في ذلك لأن قلوبهم شربت حب الله ورسوله وتغدت بلبان القرآن والدين وهذا هو السر في أن الله رفع قدرهم وأعلى شأنهم وخلد ذكرهم وجعلهم أئمة للناس. اللهم اجعلنا على نهجهم وطريقهم وأسألك بنا سبيل رشدهم وتراحمهم وارزقنا نفحاتهم وبركاتهم إنك على كل شيء قدير آمين.

الحمد لله على فله وكل نعمة من عنده والصلاة والسلام على أفضل خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين صدقوا رسولهم في كل ما جاءهم به فكمل إيمانهم وتم يقينهم فكانوا أئمة في الدنيا وشفعاء في الآخرة أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون. أما بعد، روي عن رسول الله (ص) أنه قال تراحموا ترحموا فقالوا يا رسول الله كلنا رحماء فقال ليس ذلك ليس الرحيم الذي يرحم أهله وأولاده ولكن الرحيم الذي يرحم عامة المسلمين فتراحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم. أيها المسلمون، هل آن لنا أن نقتدي بأسلافنا ونتأسى بأمجادنا ونتخذ من سيرة مولانا رسول الله (ص) وصحابته والتابعين أئمة يهدوننا إلى فعل الخير ويدلونا على سواء السبيل. هل آن لنا أن نتصف بخير ما اتصفوا به من التعاون والتراحم . هل آن للأزواج أن يحسنوا إلى بعضهم البعض. هل آن للآباء أن يحسنوا إلى أبنائهم وللأبناء أن يبروا آباءهم وللأهل والجيران أن يتبادلوا فيما بينهم الحب والبر والإحسان. هل آن للأقوياء أن يعينوا الضعفاء. هل آن لليتيم أن يجد له فيكم كافلا وراعيا. وللمريض أن يتخذ له منكم طبيبا مداويا. إننا إن فعلنا ذلك تطهرت قلوبنا من الغلظة والقسوة والشدة والجمود. وعند ذلك ننال العزة والكرامة في الدنيا والمغفرة من الله والرضوان في الآخرة. فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من التراحم ترحمون. اللهم ارزقنا سحائب رحمتك وأسبل علينا أردية هدايتك واغفر لنا ولوالدينا ولكل من له الحق علينا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم ولاة أمورنا نصرا تعز به الإسلام والمسلمين وتحيي به معالم الحق والدين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. إلهنا لك حبنا فارحمنا لكرم ربوبيتك وأكرمنا بعنايتك يا رحم الراحمين. سبحانك ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

 

الحمد لله الذي أمر المسلمين بكل نافع جميل

 

الحمد لله الذي أمر المسلمين بكل نافع جميل ونهاهم عن كل ضار قبيح. أحمده سبحانه وأسأله الهداية والإرشاد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله نهى عن كل مسكر ومخدر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تجنبوا الشبهات إستبراء لعرضهم ودينهم أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون. أما بعد : قال الله تعالى: ولقد درأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل. أولئك هم الغافلون. أيها المسلمون لقد خلق الله الإنسان في هذه الحياة الدنيا وزوده بكثير من القوى المعنوية والحسية. فزوده بالعقل ليميز به الحق من الباطل والنور من الظلام وهذه نعمة تفرق بين الإنسان والحيوان. فإذا أهملها الإنسان اختار الضار من النافع من الأشياء على النافع منها. وربما يكون أحط شيئا من الحيوان. كما قال تعالى: أولئك كالأنعام بل هم أضل. أولئك هم الغافلون وهذا الصنف من الناس هم الذين أعدهم الله لنا وجهنم. حيث أعطاه الله العقل ليفكر به ملك الله وملكوته ويستغله في عبادته وطاعته وأعطاه الصحة ليستعين بها على سعادته في دينه ودنياه فأبى إلا أن يستخدمها في الفسق والفجور وأعطاه المال لينفقه في الخيرات والمبرات فاستعان به على الشهوات والمحرمات. وهو الذي قال فيه تعالى: إن الإنسان لظلوم كفار. أيها المسلمون إن أقبح معصية يتجلى فيها ظلم الإنسان هو استعماله للمخدرات التي قتلت الأجسام والعقول وبددت الأموال والبنين وفرقت الأسر والجماعات. فهو وباء فتاك يغلق البيوت ويقتل آلاف العقول ويحفر آلاف القبور. إن سلاح المخدرات من أفتك الأسلحة التي يطعن بها الإنسان في وطنه وداره فتقتل بها الأنفس وتطعن بها القلوب. فوباء المخدرات سم العقل وانتحار بطيء للجسم ونار محرقة للأموال وفساد للسمعة وحقارة للشخصية وفساد للأخلاق وخراب للبيوت. ويا ليت ضرر المخدرات قاصر على متعاطيها بل يتعدى إلى ذريته فترى أولاد متعاطي المخدرات ضعيف البنية معرضين للأمراض والميكروبات. قال تعالى: أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون. وروي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: نهى رسول الله (ص) عن كل مسكر ومُفَتِّر. فاتقوا الله عباد الله وتجنبوا كل أنواع الفواحش ما ظهر منها وما بطن وإياكم والتقليد فإن الشربة الأولى فاكهة والثانية بلاء. وقال عليه الصلاة والسلام: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات فمن اتقى الشبهات فقد استبر دينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام. اللهم اغسل خطايانا بمغفرتك وأبعدها عنا برحمتك وارزقنا تقواك وخوفك آمين.

الحمد لله الذي كرم الإنسان بالعقل غاية التكريم. واختاره من خلقه على سائر العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله الفتاح العليم. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله أكمل المخلوقات صلى الله عليه وآله وأصحابه أهل الرضا والرحمات. أما بعد: روي عن رسول الله (ص) أنه قال: أول ما خلق الله العقل. ثم قال له رب العالمين: أقبل فأقبل. ثم قال له أدبر فأدبر. فقال سبحانه وتعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعز علي منك. بك آخذ وبما أعطى وبك حاسب وبك أعاقب . أيها المسلمون: إن العقل جوهر مضيء خلقه الله في الرأس وجعل نوره في القلب ليدرك به الإنسان حقائق الأمور والمعلومات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدات. وما خلق الله تعالى شيئا أفضل ولا أكرم منه. قال عليه السلام اجتنب محارم الله وأد فرائض الله تكن عاقلا فاتق الله أيها المؤمن وحافظ على عقلك من كل ما يغير استقامته واستفد من نوره فيما يرضي الله ورسوله. اللهم إنا نسألك فعل الخيرات بتوجيه عقولنا واستعمالها فيما يوصلنا لمرضاتك واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم ولاة أمور المسلمين والمؤمنين نصرا تأيد به أمة رسولك النبي سيدنا محمد (ص) إلى ما فيه خير العباد والبلاد. اللهم أصلح ديننا ودنيانا وعافية أمرنا في ذريتنا وأهلينا يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

أطوار البشر

الحمد لله الذي جعل الشباب خير أيام الحياة وجعل المشيب رجوعا إلى الله ليتوب فيه المقصرون ويعمل فيه المجدون. أحمده سبحانه وأسأله التوفيق إلى طاعته في الشباب والمشيب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اغتنموا شبابهم واحترموا مشيبهم فكان شبابهم عملا وإنتاجا وشيبهم رجوعا إلى الله وتوبة وحياء. فكانوا من المفلحين. أما بعد قال الله تعالى: يا أيها الناس ن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر. يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة بداية الإنسان ونشأته ومصيره وأن حياته متغيرة ومتطورة. فقد نشأ من تراب هين إلى ماء مهين ومن علقة مبهمة إلى مضغة مخلقة ومن طفل ضعيف إلى شاب قوي ومن شيخ أشيب إلى رفات حقير يضمه القبر ويأويه البرزخ وتنتظره القيامة وتستعد لجزائه أو عقابه الجنة أو النار. فسبحان من أنشأ الإنسان وصوره وسبحان من أحياه وآماته وسبحان من بيده البعث والنشور، قال تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. إن كل إنسان يقطع في هذه الحياة الفانية مراحل ثلاثة: مرحلة الطفولة حيث الإنسان فيها عاجز بريء ثم مرحلة الشباب حيث توجد القوة والجمال والطموح الوثاب ثم تأتي مرحلة الشيب وما أدريك ما الشيب أيها الأخ الكريم. فهو بداية الذل ونهاية العز ومنبع المرض وجار القبر ورسول الموت واليأس بعد الأمل والعجز بعد القدرة والخمول بعد الشهرة، والشيب أعظم حجة على الإنسان غبي جهول حيث يجمع ما لا يأكله ويبني ما لا يسكنه ويتمسك بدار نهايتها الخراب والدمار ولا يفكر في أصله ونشأته ومصيره عند لقاء ربه من بعث وجزاء وعقاب. فلو فكر الإنسان في ذلك ما عصى ربه ولا خالف رسوله (ص)ولا أهمل دينه ولا اتبع هواه ولكن الإنسان يعيش في غفلته مغرورا بشبابه حتى ينزل به المشيب فيبكي على شبابه حيث لا ينفعه بكاؤه لأن الشباب نعمة ولكنها إلى الزوال وقوة ولكنها إلى الضعف والمؤمن العاقل هو الذي يغتنم شبابه ويعلم أنه فرصة سانحة إن ذهبت فلا ترجع وليس بعد الشباب إلا الهرم والمشيب حيث العيش المرير والأمراض المزمنة واستبدال الغذاء بالدواء والحركة بالسكون والأمر والنهي بالدعاء والرجاء ويصبح يتألم من كل طعام وإن كان سهلا ويطلب ماله فيمنع منه ويكلف خادمه فيخالفه وصدق الله تعالى حيث يقول: ومن نعمه ننكسه في الخلق أفلا تعقلون.  فالواجب علينا معشر الشباب والشيوخ أن نصحح عقيدتنا ونقوم أفكارنا حتى نعرف ديننا عن إيمان ونتفقه فيه عن بينة وبرهان، ونسلك الفهم الصحيح للإسلام ومبادئه ونتعامل مع أنفسنا ومع مجتمعنا ومع غيرنا على أساس تعاليم ديننا الحنيف ومقاصد الشريعة الإسلامية وما جاءت به من مراعة المصالح ودرء المفاسد وحث على التسامح والحب والإخاء لنكون جميعا واعين لدين الله حقيقة علما وفقها ورشدا على منهج صحيح يصلح أحوال أجيالنا المسلمة الصاعدة ويحافظ على حياة شيوخنا الحاضرة وحياة الإنسانية جمعاء.

فاتقوا الله عباد الله وكونوا كأسلافكم عزة وكرامة ومجدا وطاعة في شبابكم ومشيبكم إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. اللهم اجعلنا ممن اهتدى بهدى كتابك وسنة نبيك واغتنم شبابه في طاعتك واحترم مشيبه تقديرا لوقوفه بين يديك آمين.

الحمد لله الذي جعل طاعته مصدر السعادة وسببا للرزق وموردا للبركة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين عرفوا الطريق فسلكوه واتضح لهم السبيل فاتبعوه فكانوا ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، أما بعد: يقول الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير. إن الآية الكريمة تشرح لنا حكمة الله تعالى في معاملة خلقه شبابا وشيوخا وتبين لنا أن الإنسان ظالم عنيد. إن شبع طغى وتجبر وإن أصبح غنيا ظلم وتكبر لأن المال إذا لم يجد عقلا يدبره ودينا يراقبه ولا صلاحا يرعاه كان سببا لكل شر وفساد للشباب والشيوخ، ومن أجل هذا نعلم أن الله لا يعطي المطر والرزق إلا لحكمة ولا يمنعنهما إلا لسبب وهو القاهر فوق عباده، لقد قطعنا علاقتنا بربنا شبابا وشيوخا وغفلنا عن طاعته وجهلنا خوفه وقهره في بعض أطوار حياتنا وأقبلنا على جمع المال من حلال أو حرام فوكلنا الله إلى أنفسنا لينظر ماذا نعمل، إن الله لا يظلم مثقال ذرة فلو أننا رجعنا إلى الله وتبنا إليه توبة نصوحا لكفانا أمورنا ولأنزل علينا الغيث وبارك لنا في أرزاقنا وكفانا كل سوء ومكروه. اللهم اجعلنا من الشباب التائب بعفوك والشيوخ المكرمين برحمتك وارزقنا حبا ومحبة واغفر لنا ربنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم ولاة أمورنا وأمور المسلمين نصرا تعز به الإسلام والمسلمين وتحيي به معالم الحق والدين إلى ما فيه خير العباد والبلدان، سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

أطوار البشر

الحمد لله الذي جعل الشباب خير أيام الحياة وجعل المشيب رجوعا إلى الله ليتوب فيه المقصرون ويعمل فيه المجدون. أحمده سبحانه وأسأله التوفيق إلى طاعته في الشباب والمشيب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اغتنموا شبابهم واحترموا مشيبهم فكان شبابهم عملا وإنتاجا وشيبهم رجوعا إلى الله وتوبة وحياء. فكانوا من المفلحين. أما بعد قال الله تعالى: يا أيها الناس ن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر. يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة بداية الإنسان ونشأته ومصيره وأن حياته متغيرة ومتطورة. فقد نشأ من تراب هين إلى ماء مهين ومن علقة مبهمة إلى مضغة مخلقة ومن طفل ضعيف إلى شاب قوي ومن شيخ أشيب إلى رفات حقير يضمه القبر ويأويه البرزخ وتنتظره القيامة وتستعد لجزائه أو عقابه الجنة أو النار. فسبحان من أنشأ الإنسان وصوره وسبحان من أحياه وآماته وسبحان من بيده البعث والنشور، قال تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. إن كل إنسان يقطع في هذه الحياة الفانية مراحل ثلاثة: مرحلة الطفولة حيث الإنسان فيها عاجز بريء ثم مرحلة الشباب حيث توجد القوة والجمال والطموح الوثاب ثم تأتي مرحلة الشيب وما أدريك ما الشيب أيها الأخ الكريم. فهو بداية الذل ونهاية العز ومنبع المرض وجار القبر ورسول الموت واليأس بعد الأمل والعجز بعد القدرة والخمول بعد الشهرة، والشيب أعظم حجة على الإنسان غبي جهول حيث يجمع ما لا يأكله ويبني ما لا يسكنه ويتمسك بدار نهايتها الخراب والدمار ولا يفكر في أصله ونشأته ومصيره عند لقاء ربه من بعث وجزاء وعقاب. فلو فكر الإنسان في ذلك ما عصى ربه ولا خالف رسوله (ص)ولا أهمل دينه ولا اتبع هواه ولكن الإنسان يعيش في غفلته مغرورا بشبابه حتى ينزل به المشيب فيبكي على شبابه حيث لا ينفعه بكاؤه لأن الشباب نعمة ولكنها إلى الزوال وقوة ولكنها إلى الضعف والمؤمن العاقل هو الذي يغتنم شبابه ويعلم أنه فرصة سانحة إن ذهبت فلا ترجع وليس بعد الشباب إلا الهرم والمشيب حيث العيش المرير والأمراض المزمنة واستبدال الغذاء بالدواء والحركة بالسكون والأمر والنهي بالدعاء والرجاء ويصبح يتألم من كل طعام وإن كان سهلا ويطلب ماله فيمنع منه ويكلف خادمه فيخالفه وصدق الله تعالى حيث يقول: ومن نعمه ننكسه في الخلق أفلا تعقلون.  فالواجب علينا معشر الشباب والشيوخ أن نصحح عقيدتنا ونقوم أفكارنا حتى نعرف ديننا عن إيمان ونتفقه فيه عن بينة وبرهان، ونسلك الفهم الصحيح للإسلام ومبادئه ونتعامل مع أنفسنا ومع مجتمعنا ومع غيرنا على أساس تعاليم ديننا الحنيف ومقاصد الشريعة الإسلامية وما جاءت به من مراعة المصالح ودرء المفاسد وحث على التسامح والحب والإخاء لنكون جميعا واعين لدين الله حقيقة علما وفقها ورشدا على منهج صحيح يصلح أحوال أجيالنا المسلمة الصاعدة ويحافظ على حياة شيوخنا الحاضرة وحياة الإنسانية جمعاء.

فاتقوا الله عباد الله وكونوا كأسلافكم عزة وكرامة ومجدا وطاعة في شبابكم ومشيبكم إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. اللهم اجعلنا ممن اهتدى بهدى كتابك وسنة نبيك واغتنم شبابه في طاعتك واحترم مشيبه تقديرا لوقوفه بين يديك آمين.

الحمد لله الذي جعل طاعته مصدر السعادة وسببا للرزق وموردا للبركة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين عرفوا الطريق فسلكوه واتضح لهم السبيل فاتبعوه فكانوا ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، أما بعد: يقول الله تعالى وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير. إن الآية الكريمة تشرح لنا حكمة الله تعالى في معاملة خلقه شبابا وشيوخا وتبين لنا أن الإنسان ظالم عنيد. إن شبع طغى وتجبر وإن أصبح غنيا ظلم وتكبر لأن المال إذا لم يجد عقلا يدبره ودينا يراقبه ولا صلاحا يرعاه كان سببا لكل شر وفساد للشباب والشيوخ، ومن أجل هذا نعلم أن الله لا يعطي المطر والرزق إلا لحكمة ولا يمنعنهما إلا لسبب وهو القاهر فوق عباده، لقد قطعنا علاقتنا بربنا شبابا وشيوخا وغفلنا عن طاعته وجهلنا خوفه وقهره في بعض أطوار حياتنا وأقبلنا على جمع المال من حلال أو حرام فوكلنا الله إلى أنفسنا لينظر ماذا نعمل، إن الله لا يظلم مثقال ذرة فلو أننا رجعنا إلى الله وتبنا إليه توبة نصوحا لكفانا أمورنا ولأنزل علينا الغيث وبارك لنا في أرزاقنا وكفانا كل سوء ومكروه. اللهم اجعلنا من الشباب التائب بعفوك والشيوخ المكرمين برحمتك وارزقنا حبا ومحبة واغفر لنا ربنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم ولاة أمورنا وأمور المسلمين نصرا تعز به الإسلام والمسلمين وتحيي به معالم الحق والدين إلى ما فيه خير العباد والبلدان، سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

كيف أنا؟

الحمد لله هدى المسلمين بالإسلام إلى الهناء والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله الذي اختار لعباده الإسلام دينا ليعيشوا في خير وإكرام. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خير الأنام. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه المسلمين الصادقين أولئك الذين هداهم الله وأولئك أولوا الألباب. أما بعد: قال الله تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور. تشير الآية الكريمة إلى أن من استسلم وانقاد إلى الله تعالى بكل جوارحه فهو محسن في جميع ما يقول ويعمل وقد استمسك بجبل الله بأوثق عراه. وحبل الله هو القرآن وإلى الله عاقبة الأمور فإنه مرجعها والمتصرف فيها. ليس كل من ادعى الإسلام يكون صادقا بل حتى تشهد بصدقه أقواله السديدة وأعماله الصالحة المجيدة وقد قال رسول الله (ص) المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجرون من هجر ما نهى الله عنه. فالمسلم الصادق لا يدعوا إلى حرام أو منكر أو شرار باطل ولا يصد عن فعل معروف وقول الحق والخير والحلال. ولا يكذب وهو يدعي إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الضالين. والمسلم الصادق ليس بلعان ولا سباب ولا طعان في الأعراض ولا مغتاب ولا نمام يفسد بين الناس بنقل الكلام. عن سيدنا علي كرم الله وجهه عن النبي (ص) أنه قال: إياكم والغيبة. لأن فيها ثلاث آفات. لا يستجاب له الدعاء ولا تقبل له الحسنات وتزداد عليه السيآت. إن المسلم الصادق ليس بقاتل ولا زان ولا غاصب ولا ظالم ولا غاش ولا مضلل ولا ناهب. إن المسلم الصادق لا يتهاون في واجب. ولا يتعاطى مخدرا. إن المسلم الصادق من حفظ لسانه من لغو ولغو الكلام ليذكر الله ذكرا كثيرا ولسانه حلو يصدر عنه خير لبني الإنسان ويده كريمة بما يبذل من عطاء وما يعمل بها لحسن الجزاء. فهو يقرأ السلام على من عرف ومن لم يعرف. ويوصي غيره بالحق والصبر. ويطعم المسكين. إن المسلم الصادق يستعمل أعضاءه فيما يرضي الله ويكفها عما يغضبه جل علاه ويغيث الملهوف ويعين الضعيف ويصلح بين الناس. فيكون ملكا كريما في صورة إنسان رحيم محسن حليم. كن مسلما صادقا. محسنا في قولك وعملك وخلقك ومعاملتك تنل خير دنياك وثواب أخراك. وتعش سالما والقول فيك جميل. وتفز بأطيب التحيات في جنان النعيم. روي الطبراني في الكبير عن حبيب بن خراش رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى. أيها المسلمون، استمسكوا بأخلاق الإسلام في جميع نواحيه. بذلك تصح عقائدكم وتصلح أعمالكم وتحسن أخلاقكم فتحيون في نور وسرور. وتفوزون بدخول الجنة في الدار الآخرة. عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: أحب الأديان إلى الله الحنفية السمحة. يقول الله تعالى وإن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى. اللهم اجعلنا من المؤمنين الذين تحلوا بصفات الصالحين وممن عمل بكتاب الله العزيز واهتدى بهديه. اللهم اجعلنا من المتبعين لسنة نبيك عليه السلام وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله يضاعف أجر من أحسن عملا وأشهد أن لا إله إلا الله يحب العاملين المخلصين. ويبلغهم آمالهم وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خير من صبر وعمل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين عملوا صالحا فنالوا خيرا وارتفعوا قدرا أما بعد:

فالمسلم الحقيقي هو الذي يعمل مخلصا لدينه ووطنه ومجتمعه وللبشرية جمعاء. مراعيا حق الفقير والمسكين في دفع الضرر عنهما وجلب المنفعة لهما بكل ما يعلى شأنهما وشأن مجتمعه في رفع اقتصاد بلاده والزيادة في مستوى الإنتاج ليعود النفع على القوي والضعيف. فالمسلم الحق هو الذي ينظر إلى مصلحة وطنه العامة ومصلحة أخيه المسلم كيف ما كان مستواه لقول مولانا رسول الله (ص): لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. فيسأل عنه إذا غاب ويعوله إن جاع ويعوده إذا مرض ويعينه بكل ما لديه إن احتاج ويخفف عليه إن نزلت به كربة ويواسيه إن عضه الدهر بأنيابه حتى يفرج عنه ما به من ضيق وشدة ويصبح في مستواه المادي والخلقي. إن من الواجب على جميع المسلمين أن يكونوا عونا لمجتمعاتهم ولإخوانهم المؤمنين في الشدة والرخاء والعسر واليسر ومن الواجب الابتعاد عن كل ما يضر مجتمعاتهم ماديا وخلقيا ومن الواجب مراعاة المصلحة العامة لبلادهم ومواطنهم وحسن التدبير في كل ما يصلح حياتهم الاقتصادية والاجتماعية وذالك بالتعاون المتميز المنصوص عليه في الكتاب والسنة المحمدية. المسلم الحقيقي هو الذي يعمل على إسعاد البشرية. اللهم تداركنا برحمتك وأسدل علينا رداء كرمك في دنياك وآخرتك ويوم الوقوف بين يديك بمنك وفضلك آمين يا رب العالمين. اللهم اكتب لنا التوفيق والسداد والهدى والرشاد بالتباع سنة نبيك وخلفائك الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين. وانصر اللهم ولاة أمورنا نصرا تجمع به كلمة المسلمين وتحيي به معالم الحق والدين. اللهم اهدنا صراطك المستقيم واجمع قلوبنا على الحق المبين بفضلك وجودك يا رحم الراحمين. اللهم أصلح شبابنا وشيوخنا ونساءنا وأطفالنا وكل البشري بفضلك وجودك وكرمك يا رحمان يا رحيم يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المرسلين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

اللهم اجعل قلوبنا على محبتك وذكرك

الحمد لله الذي جعل ذكره تعالى دواء للقلوب والنفوس من العلل والآفات ليدخلهم جنته ويذيق قلوبهم حبه وقربه في هذه الدنيا ويوم اللقاء . أحمده تعالى وأسأله أن يطلق ألسنتنا بالتسبيح والذكر ويعمر قلوبنا بحمده وشكره. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله القائل فيما ورد عنه (ص): أفضل الأعمال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتخذوا من ذكر الله أنيسا وجليسا وجعلوا منه لأنفسهم صديقا ورفيقا. أما بعد: قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا. هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما. تحيتهم يوم يلقونه سلام. وأعد لهم أجرا كريما. صدق الله العظيم. في هذه الآية الكريمة يأمر الله تعالى عباده بكثرة ذكره وتسبيحه وشكره والثناء عليه آناء الليل وأطراف النهار لأنه سبحانه أهلُ ُ لذلك كله. بما أسبغه على عباده من نعم وما أولاهم به من جميل ومعروف. ويكفي أنه تعالى واهِبُ الحياة وباسط الرزق ومعطي نعمة الصحة وخالق الاستقرار وفي الأزواج والأولاد ومسخر لبني الإنسان كونَهُ وما فيه من النعم. يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم. هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض. لا إله إلا هو فأنى توفكون. فذكر الله أيها الإخوة له منزلة عظيمة يكاد فضله يزيد على كل طاعة وأجره على كل عبادة. لو راجعنا نصوص الإسلام وتصفحنا آيات القرآن لعرفنا قدره وشأنه ومكانته ومنزلته. فذكر الله تعالى هو مفتاح الدخول في الإسلام وفي الصلاة وهو واجب المعطي والآخذِ عند إخراج الزكاة وتذكرةُ الصائم عند هياج الشر والغضب وسُنّتُه عند الفطور والإمساك وهو أول ما يجب على المحرم إذا أراد حج بيت الله الحرام وهو آخر كلمة يجب على المسلم أن يقولها عند فراق دار الدنيا ليكون دليلا على حسن الختام. ولذلك أيها المؤمنون كان ذكر الله تعالى من الأحوال الملازمة لرسول الله (ص) ومن أحب الأشياء إليه. ومن أخف العبادات عليه. فكان (ص) يتلذذ به ويهيم فيه. ولا يتركه في شدة ولا رخاء. ولا صحة ولا مرض. ولا يتخلى عنه في سفر ولا حضر. ولا ينساه في كل أموره. لأن ذكر الله تعالى يشرح الصدور ويشفي العقول من أمراض الزيغ والشك والإلحاد والنفاق والأهواء والشهوات. يكسوا وجه الإنسان جمالا وجلالا. ويجعله في مظهر الأنبياء والمرسلين وروحانية الملائكة المقربين. الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب. وهذا هو السر في أن الله تعالى أكثر من مطالبة الإنسان بذكره تعالى وحذره من عواقب الغفلة عنه سبحانه. التي تميت قلبه وتقتل عقله وتحرق جسمه في الشهوات والملذات والمعاصي كلها. وتجعله عبدا للشيطان ومن حزبه. ويخسر حينذاك الإنسان دينه وشرفه ودنياه وآخرته. وتتخلى عنه عناية الله ويسلط الله على قلبه اليأس والقلق ويتحير في معترك الحياة ليصبح شقيا بائسا ممن قال فيهم تعالى: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم. وقال تعالى: استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله. أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون. اللهم اجمع قلوبنا على محبتك وذكرك وأعنا على طاعتك وخدمتك واجعل لساننا رطبا بذكرك وطهرنا تطهيرا نصلح به لحضرتك ولقينا بك وزدنا فيك تحيرا وبك افتتانا وغيبنا فيك عن كل شيء سواك حتى لا نكون إلا بك ولك. آمين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله يُعز من ذكره واتقاه واشتغل بذكره طول مداه، أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله جاء بالهدى والإيمان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الكمال والعرفان. أما بعد: يقول تعالى: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. أيها المؤمنون، من أراد إيمانا لا يخالطه شك وعبادة لا يعتريها فتور وعزا لا يخالطه ذل وسعادة لا يشوبها شقاء فليكثر من ذكر الله. ومن أراد نورا لا يعقبه ظلام ومددا لا يعليه نقص وحبا في الله لا يتبعه بغض فليكثر من ذكر الله. روي عن مولانا رسول الله (ص) قال لصحابة يوما: جددوا إيمانكم. قالوا يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا. قال (ص) أكثروا من قول لا إله إلا الله، فاتقوا الله عباد الله وارجعوا إلى الله بلا إله إلا الله، ولقنوها لأهالكم وأطفالكم مقتدين بأسلافكم وأجدادكم ودوموا على ذكرها في منازلكم وبينوا أسرارها لأبنائكم وأحفادكم. حتى يكونوا ممن شملتهم عنايتها وتربوا في أحضانها. فينشئون مؤمنين بها منغمسين في محبتها. ويكبر جيلا صاعدا محافظا عليها بفضل الله ورحمته. اللهم أصلح ديننا ودنيانا بالحلال وذريتنا وعافية أمرنا بالحلال وأعنا على اكتساب الحلال واحفظنا بمنك وفضلك من الحرام واغفر لنا وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلى سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم ولاة أمورنا نصرا تجمع به كلمة المسلمين وتحيى به معالم الحق والدين. اللهم افتح علينا وعلى شبابنا ونساءنا وشيوخنا فتحا مبينا بذكرك والتفاني في محبتك. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مباركا واجعل تفرقنا منه موفقا سالما معصوما. اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمدا كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

 

 

الحياة الصالحة

الحمد لله بين للناس سبيل الاستقامة والهداية. أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله أزال عن بصائر المهتدين الضلالة والغواية. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، إمام المرشدين وقدوة الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، يقول الله تعالى إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. أيها المسلمون، خلق الله النفوس وأودعها الخير والشر، فقال تعالى: ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. ولكن النفوس قد تغلبها نوازع الشر وتحب السيطرة وتعشق الأنانية. ولكي يستقيم المجتمع كان لا بد من تقويم النفس وتربيتها. وهذا التقويم يتوقف على أحد أمرين. إما قانون له قوة وإما دين له حرمته، غير أن القوة المادية مهما بلغت ما بلغت لا تستطيع في كل الأوقات أن تنزع الشر من النفوس ومن هنا وجب أن يشعر الإنسان أن الله رقيب عليه يُحصي ما يقدمه من حلال وحرام وما يجنيه من شرور وآثام. قال تعالى: وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين. ومن ثم كان لا بد من وجود الدين، حتى تستقيم النفس على فطرتها التي فطرها الله عليها. لأن الدين هو حبل الله المتين وشرعه الله رحمة للعالمين. أيها المسلمون، إن الإسلام دين المدنية الصالحة والحضارة الناجحة. ما من فضيلة إلا حث على التحلي بها. وما من رذيلة إلا نَفَّر منها ومن سوء عاقبتها. ومن تعاليم الدين الحنيف لنا أن نعالج حياتنا بالصبر وأن نثق في ديننا ونحترمه وألا نكون تابعين للناس فيما يقولون ويفعلون رغبة في إرضائهم. قال رسوا الله صلى الله عليه وسلم: لا يحقر أحدكم نفسه. قالوا يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه. قال صلوات الله عليه وسلم: يرى أن عليه مقالا ثم لا يقول فيه شيئا. فيقول الله عز وجل يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا. فيقول، يا رب خشيت الناس. فيقول الله عز وجل. أفإياي كنت أحق أن تخشى. ولذا ضمن الله تعالى لمن خاف مقامه وعمل الصالحات حياة طيبة في دنياه. وثوابا جزيلا في أخراه. فقال تعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى. والعمل الصالح أيها المسلمون، هو كل عمل يدفع عن الإنسان شرا أو جلب له خيرا، أو أبعد السوء عن أمته أو قدم الخير لأرحامه وعشيرته وللبشرية جمعاء، هو ثمرة الإيمان الصادق واليقين الثابت. قال الله تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة في الدنيا والآخرة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون. أيها المسلمون: يجب على كل فرد أن يعمل لجميع الناس وللأخوة العامة التي هي أخوة الإيمان في كل الميادين لا في المسجد وحده بل في المسجد والمصنع والمكتب والمتجر والحقل.. فكل مسلم يستطيع أن يعبد ربه في وظيفته وفي أي عمل كان متى خشي هيبة الله، وأخلص عمله لله وأتقنه لوجه الله. مر سيدنا عيسى عليه السلام على رجل في صومعة. فقال له ماذا تصنع. قال نعبد الله تعالى. قال ومن يعولك؟ قال أخي. قال أين أخوك. قال يعمل في المزرعة. قال أخوك أعبد منك. وذلك لأن الإنسان ما خلق إلا ليعمل ولا حياة له إلا بالعمل للدين والدنيا معا. قال تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور. ولقد وضع رسول الله صلوات الله عليه وسلم نظاما للعمل يتفق مع العقل ومطالب الحياة. لا    بحقوق الله ولا بحقوق عباده. فقال صلوات الله عليه وسلامه: ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا من ترك آخرته لدنياه. وإنما خيركم من أخذ من دنياه لآخرته. فاتقوا الله أيها المؤمنون واتبعوا منهج رسول الله صلوات الله عليه وسلم. فمن اقتفى أثره عليه السلام سلم، ومن اتبع أوامره غنم. وما أسعد العاملين بما يُرضي رب العالمين. اللهم كما هيأتنا للإسلام وأكرمتنا بإتباع نبيك المختار فاهدنا اللهم للتقوى والاستقامة وباعد بيننا كل عناد وشقاوة. واغفر لنا بمحض جودك وكرمك آمين.

الحمد لله دعا إلى الخير عباده. يُعلى قدر العاملين. ويرفع شأن المجدين المخلصين. أشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله. رفع الله في العالمين ذكره وأعلى قدره. فصلوات الله وسلامه على خير النبيين المرسلين. وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، قال الله تعالى: فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا. ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. أيها المسلمون، قد ظهرت منا علامات كثيرة على تفريطنا لواجباتنا فنسينا المصير وأسأنا الأدب مع الله تعالى وهو السميع البصير. وعكفنا على المعاصي لإرضاء أنفسنا، فاستصغرنا ذنوبنا وشكينا من الزمن مع أن الزمن هو الذي يشتكي منا. فكم من قواعد غيرناها ، كم من اعتداء نعتدي على غيرنا. غير مبالين بحدود الدين ولا قانون. وكم من مصلحة عامة نضيعها وكم من نفس بريئة ضاعت في غير رضى الله ورسوله. اللهم إنا نشكوا إليك من أنفسنا ما لا يخفى عليك. فارحم ضعفنا يوم الوقوف بين يديك. واغفر لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين. وانصر اللهم من قلدته أمر عبادك وأقمته حكما في أرضك وبلادك، من وليتهم شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والدين. اللهم اهدنا لأعمال صالحة ترضى بها عنا ولا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا إنك على كل شيء قدير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

الابتداع

 الحمد لله شرع من الدين ما فيه سعادة العاملين به، والمهتدين بهديه. وجعل الخير كل الخير في الإتباع والشر في الابتداع. أشهد أن لا إله إلا الله يحب المتبعين لكتابه وسنة رسوله. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه واهتدوا بهديه فزادهم الله هدى ووقاهم عذاب الجحيم أما بعد: أيها المسلمون، قال الله تعالى وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون. عباد الله الخير كله في إتباع كتاب الله تعالى والتمسك بسنة نبيه والوقوف عند حدود شريعته التي رسمها للناس بوحي من نور ألوهيته. والشر كله في إتباع البدع والمبتدعين مما لا سند له من الدين ولا دليل له من كتاب أو سنة أو قياس أو إجماع. ومعلوم أن الدين الإسلامي قد اكتمل في حياة النبي صلوات الله عليه وسلم، فلم يترك صلوات الله عليه وسلم شيئا يقربنا إلى الله إلا أمرنا به ولا شيئا يبعدنا عن الله إلا نهانا عنه. وبذلك بلغ صلوات الله عليه وسلم رسالته وأدى أمانته ورسم طريق الهدى للعالمين. وسد أبواب ومنافذ الشر على المبتدعين الذين خرجوا على أحكام رب العالمين وشوهوا بمبتدعاتهم جمال الإسلام وأبعدوا المسلمين عن نور كتابهم المبين. فالهدى هدى الله وهو ما في الكتاب والسنة من الأحكام الربانية وليس بعد الهدى إلا الضلال والابتداع يدل على استهتار المبتدع وتلاعبه بما رسمه الشرع الحكيم وعدم احترامه لقواعد الدين. وهذا من سوء الأدب مع الله العلي الكبير الذي شرع من الدين ما فيه سعادة البشر وهو العليم الحكيم. قال الله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب. لقد أصبحت المبتدعات أيها المسلمون كثيرة تفنن في اختراعها أهل الفجور والبهتان والدجالين والمشعوذين. فهناك طوائف من السحرة والمشعوذين وأصحاب   الفال    وغيرهم ممن يدعون التحكيم في الشياطين والجان ويزعمون أنهم يتصرفون فيهم كيف شاءوا ويحكمون عليهم بتنفيذ كل ما يريدون منهم ويقيمون لذلك حفلات باسم الدين ، فمنهم من يمضغ الزجاج أو يلوك المسامير أو يلعب بالثعابين أو يصنعون طعاما خاصا في لونه ونضجه يدعى  بالمسوس  وذلك لضيافة الجان كما يضعون حوله صورا من التماثيل ثم يترك في بعض الأماكن الخالية ليجتمع عليه الجان والشياطين حسبما يدعون ثم يأكل منه المريض فيشفى بزعمهم أو يهلك فيزعمون أنه هلك بترك واجبا من واجبات ذلك وكل ما يفعله المبتدعون فهو حرام وضلال لقول النبي صلوات الله عليه وسلم: إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام. فإن هذا المبتدع ضال مضل حيث ترك طريق النور والجمال وسلك طريق الظلام والحرام فوجب عليه الخزي في الدنيا والعذاب يوم القيامة وكل من أعان المبتدعين بتشجيعهم أو العمل بمبتدعاتهم فهو شريك لهم في الباطل والحرام. أيها المسلمون من آثار المبتدعات أنها تحدث بلبلة في الأفكار وارتباكا في النفوس وانزعاجا في العقيدة يسيء إلى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها فقاوموها . أيها المسلمون، بالحكمة والموعظة الحسنة. حذروا الناس من شرها فإنها رجس من عمل الشيطان. اللهم جنبنا الابتداع والمبتدعين ووفقنا لإتباع سنة رسولك الكريم وأسعدنا برضاك في الدارين آمين.

الحمد لله يعز من رضى بقضائه وقدره واتقاه. أستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله يذل من سخط على قسمته وعصاه، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله جاء بالهدى والإيمان ورضي بما قسم الله له في كل زمان. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أهل الرضى والعرفان. أما بعد: قال الله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وأنه لغفور رحيم. أيها المسلمون، شاءت إرادة الله أن يقسم الحظوظ ويوزع الأرزاق ابتلاء منه لعباده واختبارا لخلقه واقتضت حكمته تعالى أن يفاوت بين الناس في المراتب وأن يرفع بعضهم فوق بعض درجات ويمتحنهم بالنجاح في أعمالهم ليعرف الصادقين منهم والكاذبين والصابرين. ولن يبلغ المرء كمال الدين وثبات العقيدة واليقين إلا إذا رضي بقضاء الله واستسلم لقدره خيره وشره حلوه ومره. وآمن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وبأن الأمر كله لله كما قال تعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله. فهو صاحب الفضل والإحسان ومالك الأمر والانعام. قال الله تعالى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تاسو على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور. لأن من علم أن ما قدره الله أزلا لا بد من حصوله. لم يفرح بشيء لم يكن ليخطئه. ولم يحزن على شيء لم يكن ليدركه. ولذا كان النبي صلوات الله عليه وسلم يقول في السراء والضراء: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ما ابتليت ببلاء إلا وجدت فيه لله علي خمس نعم: أولا أن لا يكون البلاء أكثر أو أشد مما حصل. ثانيا، أن يكون بلاءي في دنياي ولم يكن في ديني. ثالثا، أن يكون الله عجل المصيبة في الدنيا ليغفرها لي في الآخرة. رابعا، المصيبة سبق بها قضاء حبيبي ولا يحزن أحد لقضاء حبيبه. خامسا، جعل الله في ثواب الصبر على البلاء حلاوة تزيد على مرارته. قال الله تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. روي أن رسول الله صلوات الله عليه وسلم سأل طائفة من أصحابه من أنتم قالوا مؤمنون فقال: ما علامة إيمانكم: قالوا نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء. فقال صلوات الله عليه وسلم: مؤمنون ورب الكعبة. أيها المسلمون: لا ييأس الإنسان من رحمة الله وفضله على عباده في هذه الحياة عند ضيق عيش أو طول مرض أو سوء حظ في الامتحانات أو أي آفة من آفات الدنيا مما يبتلي الله به خلقه فيعمد البعض ويحارب القضاء والقدر ويقتل نفسه أو يحاول قتلها مع أن الواجب عليه أن يصبر على ما أصابه ويؤمن إيمانا صادقا بأن كل شيء في هذه الحياة بقضاء الله وقدره، والمؤمن الصابر يرى أن كل أمل وإن كان بعيدا لا بد وأن يتحقق بالعلم والعمل والتوكل على الله. فالمؤمن لا ييأس من روح الله. اللهم اجعلنا ممن رضي بقضائك وقدرك . اللهم اغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم ولاة أمورنا نصرا تعز به الإسلام والمسلمين وتحيي به معالم الحق والدين وتنشر به رمز الإسلام وآية الإيمان إلى ما فيه خير العباد والبلاد. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عم يصفون والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

في ترك الصلاة

الحمد لله الذي أمر عباده بالمحافظة على الصلاة ليوالي نعمه عليهم وليديم إحسانه إليهم. أحمده سبحانه وأستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علموا أن الصلاة صلة لهم بالله فحافظوا على حقها وواظبوا على أدائها، فكانوا من الفائزين. أما بعد: قال الله تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. أيها المسلمون لقد وقف رسول الله صلوات الله عليه وسلم بين أصحابه يوما فقال: اللهم لا تجعل فينا شقيا ولا محروما. ثم قال صلوات الله عليه وسلم أتدرون من الشقي المحروم قالوا من هو يا رسول الله، قال عليه السلام: تارك الصلاة. عباد الله إن الصلاة عماد الدين واحد أركان الإسلام، من حافظ عليها فهو العبد الرابح ومن أضاعها فهو الشقي الخاسر، ومن هنا يتضح أن ترك الصلاة إثم كبير. ويؤيد هذا أن الإسلام ألزمنا بها في السلم والحرب والصحة والمرض. وُجد الماء أم لم يوجد. فالصلاة لا تسقط بحال عن أي مسلم أو مسلمة ما دام العقل واعيا والجسم قادرا، فيجب أن تؤدى بأي كيفية وعلى أي صورة حددها الشرع وأقرها. ومن تعاليم الإسلام وتربيته أنه دعا المسلمين إلى تعويد أبنائهم وبناتهم على الصلاة من صغرهم حتى ينشئوا محبين لها مقربين إلى الله تعالى المحبوب الواحد الأحد منذ نعومة أظفارهم. فقال رسول الله صلوات الله عليه وسلم: مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها العشر وفرقوا بينهم في المضاجع. وقال تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها. لا نسألك رزقا نحن نرزقك. ولقد ضرب سيدنا عمر رضي الله عنه المثل الأعلى في المحافظة على الصلاة حين طعنه أبو لؤلؤة المجوسي في المسجد وقد نودي للصلاة فلم يمنعه ذلك من دخول الصلاة ودمه يسيل من رقبته. فقد هرول إلى الصلاة وهو يقول رضي الله عنه لاحظ لا حد في الإسلام قد أضاع الصلاة. قال رسول الله صلوات الله عليه وسلم: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله. فمن ترك الصلاة فقد جحد فضل الله. قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب. وقال صلوات الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له. كيف يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتعمد ترك الصلاة؟. كيف يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتعمد ترك الصلاة ومولانا رسول الله صلوات الله عليه يقول من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان. ففرض عليك أيها المسلم أن تؤدى ما افترض الله عليك من الصلاة عندما يرفع المؤذن بصوته نداه في حالة الصحة وحالة المرض وأي عارض عرض لك. وبين لأهلك وأبنائك وبناتك أن الصلاة تكفر سيآتهم وترفع درجاتهم وأنها أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وأن الصلاة تدعوا لصاحبها وتقول حفظ الله من حفظني وتقول ضيع الله من ضيعني. قال الله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. اللهم وفقنا لأدائها واحفظنا بفضلها ولا تحرمنا أجرها آمين.

الحمد لله جعل الشريعة الإسلامية هدى ورحمة للمؤمنين، أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله أفاض رحمته على الطائعين وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله أفضل من وقف بين يدي الله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه المهتدين بهداه. أما بعد: روي عن سيدنا سهيل الساعدي رضي الله عنه عن رسول الله صلوات الله عليه وسلم أنه قال: من حافظ على الصلاة أكرمه الله بخمس خصال: بارك الله له في رزقه ويؤنسه في قبره ويمر على الصراط كالبرق ويدخله الجنة بغير حساب. ومن ترك الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة. خمس في الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر وواحدة عند البعث وأربع يوم القيامة. فالتي في الدنيا أن ينزع الله البركة من عمره ويزيل صفة الصالحين من وجهه ولا يثاب على فعل خير ولا يرفع له دعاء إلى السماء ولا حظ له في دعاء الصالحين. والتي عند الموت أن يموت جائعا وعطشانا وذليلا والتي في القبر أن يضرم على قبر تارك الصلاة نار ويضيق عليه فيه حتى تختلف أضلاعه. ويعذب إلى يوم القيامة. والتي عند البعث أن يقوم من قبره مكتوبا على جبهته هذه الكلمات: يا مضيعا حق الله، يا مخصوص بغضب الله، كما ضيعت حق الله في الدنيا فيأس الآن من رحمة الله. والتي في القيامة: شدة العذاب وغضب الرب ودخول النار. فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد. اللهم قو إيماننا بالصلاة وارزقنا منها وبها البركة في أعمارنا وسمة الصالحين في قلوبنا وندعوك يا ربنا بما دعاك به نبينا صلوات الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل فينا شقيا ولا محروما. واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وللمؤمنين والمؤمنات وللمسلمين والمسلمات  وانصر اللهم ولاة أمورنا نصرا تعز به الإسلام والمسلمين وتحيي به معالم الحق والدين. وبارك اللهم في أطفالنا وأشبالنا وشبابنا ونساءنا ورجالنا وكل من له الحق علينا. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، بفضلك يا رحمن يا رحيم يا جواد يا كريم يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

الزنى

الحمد لله يعلم السر وما يخفى. ما من شيء في السماوات والأرض إلا وهو به أدرى. نفذ علمه سبحانه في كل شيء فتبارك الله العليم الخبير. لا إله إلا هو الملك وإليه مرجع الخلق أجمعين، أشهد أن لا إله إلا هو يحاسبكم على ما تسرون وما تعلنون. ويجازيكم على ما تعملون. وشهد أن سيدنا محمدا رسول الله جاء بالحق الواضح والشرع القويم. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أما بعد: قال الله تعالى: ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا. أيها المسلمون: إن دين الإسلام دين قويم وإن شرع الله تعالى شرع حكيم. لم يدع شيئا تشتهيه النفوس الطيبة أو تميل إليه الطباع السليمة إلا أباحه في دائرة الحلال المشروع، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ورغم ذلك يسارع بعض الناس إلى ما فيه ضررهم ويتهافتون على ما فيه هلاكهم. فترى فريقا منهم يستبدلون الزواج بالزنى بحجة أن تكاليفه شاقة وقيوده شديدة، ومنهم من لم يكتفوا بالحلال الطيب من زوجة واحدة إلى أربعة زوجات فاستباحوا لأنفسهم من أعراض الناس ما حرم الله، فترى منهم من يغري النساء ويفسد قلوب الزوجات على أزواجهن والبنات على آبائهن فينصب حبائله حتى تطلق المرأة من زوجها وتفر البنت من أبيها، لأنها لا تستطيع أن تصارحه بضياع عرضها. فتشيع الفاحشة في الذين آمنوا والله تعالى يقول: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون. أيها المسلمون: إن الله سبحانه وضع للزنى عقوبتين، عقوبة في الدنيا وعقوبة في الآخرة. ألا يعلم مرتكبي الزنى أن لهم أزواجا وأمهات وأخوات وبنات وعمات وخالات. ألم يعلم قول الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. فالزنى دَين يتقاضاه الإنسان من أعراض الناس عامة ويدفعه من عرضه خاصة. صدق الله تعالى حيث يقول: إنه كان فاحشة وساء سبيلا. فالزنى عنوان خسة المرء وسقوط مروءته فيطفئ نور الإيمان في القلوب ويذهب رونق الحياء من الوجوه ويضيع البركة في الأموال. ويورث الفقر وسوء الخاتمة. يقول الله تعالى: ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. اللهم احفظنا من الزنى وعواقبه واجعل بيننا وبينه حصنا حصينا من جميع طوارقه والفتنة بمنك وفضلك آمين.

الحمد لله يوسع على عباده بالطاعة ويضيق عليهم بالعصيان أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله يستر بالحلم ويصفح بالغفران.  وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله بشر وأنذر. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الكمال والشرف الأوفر. أما بعد: روي عن مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم أنه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. وقال صلوات الله عليه وسلم: من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الرجل قميصه من رأسه. فاتق الله أيها المؤمن واعلم أن الزنى رأس كل فساد وهلاك للأموال والأنساب والأولاد. وإن من زنى لا حظَّ للإسلام من نفسه وأنه ممقوت ومطرود من رحمة الله. فاتق الله في أعراض الناس. فإن التقوى خير زاد. اتق الله وتب إليه فإن الله عليك رقيب. وكل امرئ بما كسب رهين. قال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. اللهم طهر جوارحنا بطاعتك وارزقنا الإعزاز بحفظ حرماتك، وتب علينا واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وانصر اللهم ولاة أمور المسلمين نصرا تعز به الإسلام والمسلمين وتحيي به معالم الحق والدين. سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 الدين المعاملة

الحمد لله بين لعباده ما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات. أستغفره وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله، شرع في القرآن الكريم لعباده نظام المعاملات، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الهادي إلى طريق المكارم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المطهرين من جميع الآثام. أما بعد، يقول الله تعالى: إن هذا القرآن يهدي للتي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما.  تشير الآية الكريمة بأن على كل فرد واجبات لربه، وواجبات للناس، عليه لله العبادة الخالصة من صلاة وصيام وأداء زكاة وغيرها، وعليه للناس المعاملة الحسنة من بر وعطف وتعاون واحترام وكف الأذى عنهم، والبعد عن الشر والخصام. فالإسلام جاء بعبادة تطهر القلوب، وتنهى عن الفحشاء والذنوب، وتهدي إلى علام الغيوب. فمن أدى حق الله تعالى وحق عباده فقد برأ ذمته وحفظ أمانته، أولئك أولياء الله، ألا إن أولياء الله هم المفلحون. وبهؤلاء المفلحين تسعد الدنيا ويزيد نورها، ويزول شرها وكربها. ومن قصر في حق الله تعالى وحق عباده، فلم يؤد العبادات، ولم يرع المعاملات، فهذا قد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين، أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون. أيها المسلمون، هناك من الناس من يؤدي العبادات ويحافظ على الصلوات، لكنه يضيع حق الناس، ويسيء المعاملات، ويشتهر بالغيبة والنميمة، لا يبالي بأن يعيب الناس أو يعاب عليه، أو يغدر بالأهل والأصحاب، وأن لا يحفظ عهدا، ولا يصون عرضا، ولا يرعى أمانة، ولا يخجل من خيانة، ويظن أن صلاته تنجيه، أو أن تسبيحه يزكيه، أو أن صومه يطهره. كلا ثم كلا. بل إن ضرره بعباد الله، يذهب بثواب الصيام والصلاة وكل أنواع الطاعات لله، جزاء ما قدمت يداه. قال رسول الله (ص): من كانت عنده مَظلِمةُُ لأخيه، من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم. إن كان له عمل صالح، أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه.

أيها المؤمنون إن حقوق الله ما شرعت إلا لتنظيم حقوق العباد. وإن أوامر الدين ما فرضت إلا لتكون مع الله ومع الناس على خير وداد ومحبة.

فالعبادة وسيلة للتقرب إلى الله تعالى  وهي طريق يوصل الإنسان إلى النهاية. وإن أخلاق المؤمن تتجلى بآثارها في الأعمال والأقوال والأفعال. ففي الحديث الشريف عن مولانا رسول الله (ص) قال : الدين المعاملة. وسئل مولانا رسول الله (ص) عن امرأة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها بلسانها، فقال (ص): لا خير فيها، هي من أهل النار، بين (ص) أن صيامها وقيامها لم يدفعا عنها شيئا من عذاب الله بسبب ما كانت ترتكبه من الإذاية لجيرانها . وبهذا يتضح أن المعاملات بين الناس شأنها خطير. وإن حق العباد كبير عند الله . والويل عند الحساب للأشقياء يوم ينتقم الله للشاة العجفاء، أي التي لا قرن لها من الشاة القرناء ، فاتقوا الله أيها المؤمنون في معاملتكم وحافظوا على الحقوق، من الله ومن عبد الله ، تنالوا السعادتين. يقول تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها، وهم من فزع يومئذ آمنون. اللهم حسن أخلاقنا ونور قلوبنا واجعلنا هداة للمهتدين. آمين يا رب العالمين.

الحمد لله العلي القدير العليم الحكيم. أشهد أن لا إله إلا الله ذو الجلال والإكرام. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله المبعوث رحمة للعالمين. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، الذين عاشوا أعزاء وفارقوا الحياة سعداء.

أما بعد أيها المؤمنون فأمام كل إنسان طريقان: طريق اليقين والإيمان. ومراحلها الاستقامة، ونهايتها الجنة والرضوان. يقول تعالى: إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر. والثانية طريق مهلكة، مراحلها الإثم والعصيان وأخرها الجحيم والنيران، فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى، فسر أيها العاقل في طريق الطاعة. تنل فضل دنياك وآخرتك. اللهم وفقنا لطاعتك. وامنحنا عنايتك. وألف بين قلوبنا. وارحم الخلفاء الراشدين، أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة أجمعين. اللهم انصر ولاة المسلمين ولا تنصر عليهم، اللهم أيد المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات بما أيدت به الذكر الحكيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

في الإتحاد

الحمد لله الذي ألف بالإسلام بين قلوب المسلمين وجعل الدين رباطا قويا بين المؤمنين وأمر بالإتحاد والتعاون ونهى عن التفرق. أحمده وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله مانح الهداية والتوفيق وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله سَيِّدُ أُولي التصديق صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين. أما بعد: يقول الله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. أيها المسلمون: أصبحنا في زمن كثر فيه التغافل عن بعضنا والتخاذل والتشاحن وسوء الأخلاق فيما بيننا واشتهر التباغض والتحاسد. ما هكذا أمرنا الإسلام ولا هكذا أرشدنا كتابنا المقدس الذي هو القرآن الكريم ولا هكذا وجهتنا سنة خير المرسلين لأنه مهما تفرقت كلمة قوم إلا وكان الفشل قائدا لهم ودليلا في كل حياتهم الاجتماعية، وما تخاصم اثنان إلا لقي كلاهما من أخيه غما عظيما وحزنا طويلا وما استبد رجل برأيه إلا رجع بالخيبة على عقبه خاسئا ذليلا . يقول الله تعالى: وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين. وقد علم كثير من الناس أن العُود الواحد إذا حاولت كسره ولو كان من الحديد لانكسر في الحال، وإذا جمعت حزمة من حطب عسر عليك كسرها ولو كنت من أقوياء الرجال، من هنا يظهر أن الجماعة ولو كانت في ضعف فهي أقوى من الواحد ولو كان من الأبطال، ومن هنا نعلم معنى الاتحاد والوئام، فما بالنا أيها المسلمون أصبح كل واحد منا يستبد برأيه في كثير من الشؤون ألم نسمع بفضل الذين مدحهم الله بقوله تعالى:  وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون. لماذا نحن دائما في نزاع وخصام وشقاق مع بعضنا؟ لماذا انتشر هذا الخصام حتى في داخل الأسر والعائلات التي كان يقتدى بها لعلو مقامها في مجتمعها ؟ كم أموال تضيع في سبيل العداوة والبغضاء والمخاصمات؟ كم أموال تنفق في سبيل الشكايات والرّشوات والمعاندات؟ وكم جهود من بعض الأفراد الذين لا يخافون الله تُبدل في إيثار الفتن بين الأفراد والجماعات؟ هل هذا من كثرة الجهل أم من شدة الطغيان؟ هل هذا من قسوة القلوب أم من ضعف الإيمان أو قدرت على المسلمين الذلة والمسكنة فباءوا بغضب من الواحد القهار؟ أم جبلوا على إيقاظ الفتن والضغائن وعصيان أحكم الحاكمين؟ فبئست الحياة التي كلها حقد وحسد وعداوة وبغضاء، بئست حياة كلها كذب ونفاق وغش وخيانة، بئست عيشة كلها كبر وتضليل ومداهنة، بئست عيشة كلها بخل وذل وضلال وإتباع للشيطان اللعين. انتبهوا رحمكم الله ولْيعي كل منكم الآخر فيما يحبه ويرضاه الله ورسوله. فمن الناس من باع نفسه في عبودية الأهواء والشهوات وحب الخصام بين المسلمين، ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد. يقول نبينا صلوات الله عليه وسلم: فيما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك صلوات الله عليه بين أصابعه حديث متفق عليه. اللهم املأ قلوبنا بمحبتك ومحبة جميع المسلمين ونورها بأنوار التعاون والطهارة والصفاء والإتحاد إنك على كل شيء قدير آمين.

الحمد لله الذي أمرنا بطاعته وبرحمته يتراحم المؤمنون وبرسالة رسول الله يتراجع إلى الأخوة المسلمون. لا إله إلا هو يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين. أشهد أن لا إله إلا هو الكريم المنان وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله المبعوث بالرحمة والآمر بالإتحاد والأخوة والداعي إلى سبيل النجاة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الهادين المهتدين رضي الله عنهم وأرضاهم. أما بعد: عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال مولانا رسول الله صلوات اله عليه وسلم: إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير من بطنها... أيها المسلمون اتقوا الله وأطيعوه فما أسعد عبد أقبل على الناس بالمحبة والأخوة وصفاء الضمير وما أشقى عبد أنزعت من قلبه الشفقة والرحمة فسلك في الدنيا سبيل الآثمين المجرمين. فاللهم نسألك أن تعز الإسلام والمسلمين وتوحد قلوبهم إلى الخير العميم وأن تصلح على يديهم العباد وشؤون البلاد. اللهم نق قلوبنا من الحقد والحسد والطمع والبغضاء، اللهم اختم لنا بالحسنى وتوفنا على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله يا من لا تأخذه سنة ولا نوم يا حي يا قيوم يا من يقول للشيء كن فيكون. اللهم بحق اسمك المجيد اطو لنا كل بعيد وسهل علينا كل صعب شديد يا موجود قبل كل موجود واغفر لنا ولوالدينا ولمن له الحق علينا ولخلفائنا الراشدين ومن ولى شؤون المسلمين.سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.

فضل الحكمة

الحمد لله الذي دبر الكون بحكمته وجعل المخلوقات برهانا على وحدانيته. أحمده حمدا أطلب عطفه ورضوانه وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة معترف بجميل إحسانه وواسع مغفرته وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله أخرج العالم من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور العلم والهداية اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي القلوب النيرة والأخلاق الكريمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد يقول الله تعالى: يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلى أولو الألباب. أيها المسلمون: لقد اصطفى الله من عباده أناسا وفقهم إلى السداد في القول والعمل. ومنحهم العلم والمعرفة والنور والهداية وأوضح لهم طريق الخير ودلهم عليه بنور البصيرة وصفاء القلوب وطهارة الأرواح ونقاء السريرة. فهؤلاء الصفوة المختارون قد حملهم الله الأمانة وكلفهم القيام بواجبها ووضع في أيديهم مقاليد سعادة الأمم وفلاحها فأصبح الحق رائدهم ومصلحة المجتمع نصب أعينهم يكدون من أجل راحة غيرهم ويفكرون في توفير الأمن والسلامة والهناء والطمأنينة لأوطانهم فكل من اتصف بهذا فقد أوتي حكمة من الله تعالى يستوجب بها رضا الله ورضا عباده من المؤمنين، لأن الحكمة أيها المسلمون كنز ثمين وغرض أسمى ومنزلة رفيعة ومقام محمود من وصل إليها فقد أوتي الخير الكثير. أوتي سعادة الدنيا بإتباع ما أمر الله به والبعد عما نهى الله عنه وأوتي سعادة الآخرة حيث لم تلهه العاجلة عن الآجلة. بحيث جعل الدنيا مزرعة للآخرة وهذه المنزلة لا يدركها إلا أولو الألباب الذين جعلوا العقل هاديا لهم واتعظوا بآيات الله وتدبروا ما فيها من عظة واعتبار. لذلك أوصى سيدنا لقمان عليه السلام ابنه بطلب الحكمة. فقال: يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فإن الله يحي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر. روي عن مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم أنه قال لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مل فسلطه على هلكته في الخير ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس. أيها المسلمون هذا نهج الله القويم وحكمة البليغة عن رسول الله الكريم صلوات الله عليه في دعوة الإنسان إلى الحق تطلب منه أن يضع الأمور في نصابها وأن يكشف عن الحقيقة حجابها في غير شك ولا هوادة متخيرا من الظروف أنسبها ومن المواعظ أحسنها. هذا طريق الدعوة الناجحة والحكمة الصالحة لنشر تعاليم الإسلام والآداب القويم والإرشادات الكريمة والنصائح النافعة والهداية الناجعة. سلكه سلفنا الصالح فكان التوفيق من الله حليفهم في أمور دينهم والنجاح بإذن الله نصيبهم في شؤون دنياهم . فلو نهج المصلحون اليوم هذا النهج لكتب الله لهم ما كتب لأسلافهم من نصر ونجاح وعز وفلاح ولو أن الأفراد والجماعات اتبعوا هذا المبدأ في شؤونهم العامة والخاصة من الحكمة الربانية لاستقامت أمورهم وصلحت شؤونهم وتربت في مجتمعهم ملكة الأخلاق الإسلامية الفضيلة التي لا تسعد أي أمة يدونها ولا تنجوا من عذاب الدنيا والآخرة إلا إذا اتصفت بها كل الأسر لا تتمتع بحسن العشرة إلا إذا سلك ربها في إرشاده لزوجته وأولاده طريق الحكمة التي سلكها الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلم مع الصحابة رضوان الله عليهم. فاتقوا الله عباد الله واتبعوا تعاليم ربكم واقتدوا بسيرة نبيكم بالحكمة والموعظة الحسنة تفوزوا في دنياكم وآخرتكم. اللهم اجعلنا بحكم إرادتك وحكمتك مسلمين ولإحكام شريعتك متمسكين وبفضلك وإحسانك عاملين يا رحمن يا رحيم يا رب العالمين.

الحمد لله الذي شرع لنا طريق الهدى. فبهديه يستبشر المؤمنون وبتوفيقه يهتدي المتقون وأشهد أن لا إله إلا الله اختار لنا الإسلام دينا وجعله طريقا واضحا مستقيما. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله اتخذ الحكمة سبيلا واتخذ الحق خليلا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين. أما بعد: روي عن سيدنا إبراهيم بن أدهم أنه ذات يوم اجتمع عليه الناس وقالوا له يا أبا إسحاق ما لنا ندعوا الله فلا يستجاب لنا ؟ فقال رضي الله عنه: لأن قلوبكم ماتت بعشر أشياء. 1. عرفتم الله فلم تؤدوا حقوقه. 2. زعمتم أنكم تحبون رسول الله صلوات الله عليه وسلم وتركتم سنته. 3.قرأتم القرآن فلم تعملوا به. 4. أكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها. 5. قلتم إن الشيطان عدوكم ولم تخالفوه. 6. قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها. 7. قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها. 8. قلتم إن الموت حق ولم يستعدوا لها. 9. انتبهتم من النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم. 10. دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم. فاتقوا الله أيها المسلمون واعملوا أن الدنيا دار فناء وأن الآخرة دار بقاء. فخذوا من دار الفناء لدار البقاء ما استطعتم واستعدوا ليوم الحساب واللقاء. اللهم اجعلنا ممن ملئت قلوبهم بمعرفتك فأدوا حقوقك واتبعوا رسولك وعملوا بما أنزل عليه فأدوا شكر ذلك لك. اللهم وفقنا لمخالفة الشيطان والعمل للجنة والبعد عن النار والاستعداد ليوم معادنا والاشتغال بعيوبنا الاتعاظ بدفن أمواتنا. اللهم احفظنا في ديننا ودنيانا وعافية أمرنا واغفر لنا ولآبائنا وأجدادنا ولمن له الحق علينا ولخلفائنا الراشدين سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكافة أصحاب رسول الله وأزواجه أمهات المسلمين  وأزواجهم والتابعين وكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله. وانصر اللهم ولاة أمور المسلمين نصرا تعز به الدين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الأخوة

الحمد لله مالك الملك يملك الأرض ومن عليها والسماء وما فيها. منح الكائنات الحياة وجعل الخلق إخوة في الانتفاع بخيراتها. لا فضل لأحد فيها على أحد إلا بالجد والاجتهاد. أشهد أنه الواحد الصمد يعز المؤمنين بالقرآن ويهتدون بهدى أخوة الإسلام. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله أقام الإسلام على الأخوة والمساواة وجعل علو الهمة شعار ملته والمحبة بين الناس أساس شريعته. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الذين عاشوا فيما بينهم إخوة رحماء أولئك هم المفلحون. أما بعد: قال الله تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير. أيها المسلمون، إن الإسلام دين همة ورحمة وأخوة ومساواة. وأول ما يبدأ به كل مؤمن في تلاوته من كتاب الله العزيز بسم الله الرحمن الرحيم، تنبه المؤمنين بأن رحمة الأخوة هي شعار دين الإسلام وفيها عزة المسلمين فالمؤمن يفتتح كل أعماله ببسم الله الرحمن الرحيم فصلاة المؤمن مبدوءة بها وشرابه وطعامه وعقوده ومعاملاته كلها مبدوءة ببسم الله الرحمن الرحيم إشعارا له بأن الرحمة يجب أن تكون في كل أعماله من صفاته ومن لوازم حياته. وأخوة الإسلام أساسها وعمادها الرحمة ومن لا يرحم لا يرحم وويل للخالية قلوبهم من الرحمة أولئك حزب الشيطان وهم عن رحمة الله مبعدون. وأخوة الإسلام معناها التعاون على تحقيق أهاف الرحمة والإيخاء وإيجاد مجتمع مثالي ليس فيه الغني طاغيا ولا الفقير مذلا. فالإسلام سبق كل الحضارات بأخوة ومساواة معتدلة ونبي الإسلام صلوات الله عليه إمام الرحمة والأخوة بتعاليمه السمحة الكريمة لقد كرم الإسلام الإنسان بالأخوة والرحمة وأعلى من قدره وجعل المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا بل جعل المسلمين كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تعاونت جميع الأعضاء في تخفيف ألمه وإزالة ضره. وقد كشف الإسلام الستار عن بعض دوافع الطغيان التي من شأنها الفساد في الأرض فقال الله تعالى: إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى. والتي منها الاستعلاء والتكبر بالمال والجاه يجعله دليلا وعنوانا على العظمة والكبرياء. كما قال تعالى حاكيا ما قال فرعون: يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون. فليس من الإسلام أن يوجد في الأمة الإسلامية مترفون يبذرون أموالهم ذات اليمين وذات الشمال في شهواتهم الدنيئة الخسيسة على حين أن إخوتهم في ذل الفقر حيارى لا يجدون القوت لأولادهم ولا ثمن الدواء لمرضاهم. إن أسمى مظاهر أخوة الإسلام ما فعله النبي صلوات الله عليه وسلم حين قدم المدينة المنورة وقد هاجر المسلمون من مكة إليها وتركوا أموالهم وضياعهم ومنازلهم فآخى النبي صلوات الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار مؤاخاة ربطت بين القلوب ووحدت الهدف والصفوف فاشتد ساعد المسلمين واعتدل السلوك الإنساني وأخذ طريقه نحو المجد فارتفعت موجة الإيثار فتنازل الأنصار عن أنصاف أموالهم وأرضهم لإخوتهم المهاجرين متأسين بقول النبي صلوات الله عليه وسلم: من كان له فضل مال فليجد به على من لا مال له. ومن كل فضل ظهر فليعد به من لا ظهر له ومن كان له فضل ثوب فليعد به على من لا ثوب له. وعدد صلوات الله عليه وسلم أنواع الفضل حتى ظن الصحابة أنه لا حق لأحد في فضل. اللهم انظر إلينا نظرة الرضى ونجنا من أهل العداء والجفا واجعلنا في ديوان أهل الإخاء وأهل الصفا وارزقنا ما عهدنا من حسن الرحمة والوفا. آمين يا رب العالمين.

الحمد لله خلق الإنسان وكرمه بالإحسان وفضله بالأخوة على سائر الأنام. أشهد أن لا إله إلا الله ينتقم ممن عصاه ويكافئ من أطاعه وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين سعدوا بالأخوة الأبرار المتقين. أما بعد: قال الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. أيها المسلمون، إن أخوة الإسلام أخوة بناء وتعمير وأخوة إيمان على طواعية واختيار بسماحة نفس وحب للإيثار ومن أروع ما يروى في أخوة الإسلام ما قصه علينا رسول الله صلوات الله عليه وسلم: من قصة الأشعريين الذي منهم الإمام الأشعري رضي الله عنه وهم قبيلة من العرب يقول النبي صلوات الله عليه وسلم مادحا لهم:إن الأشعريين إذا أرملوا أو افتقروا أو فنى زادهم أو قل طعام عيالهم بالمدينة جعلوا ما كان عندهم من طعام أو مال في ثوب واحد ثم اقتسموا بيتهم في إناء واحد بالسوية فهم منى وأنا منهم. فاتقوا الله أيها المسلمون واعملوا لدنياكم تعيشوا في هناء ولأخوتكم تنالوا من الله حسن الجزاء. اللهم أطعمنا من عفوك وجودك وألهمنا شكر نعمائك وارزقنا أخوة متراصة في باب طاعتك ورغبنا فيما أعددته من رحمتك لأحبائك واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم ولاة أمور المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

في العمل بطاعة الله

الحمد لله نور بجميل هدايته أهل الإيمان والسعادة وأشهد أن لا إله إلا الله وعد المحسنين بالحسنى وزيادة. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله بعثه الله للمؤمنين هاديا وللحق نصيرا. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين جدوا في طاعة الله فكان سعيهم مشكورا. أما بعد: قال الله تبارك وتعالى: فوربك لنسألهم أجمعين عما كانوا يعملون. أيها المسلمون، إن الله تعالى قد أنعم علينا وأسدى بفضله إلينا فصيرنا من أمة قال عنها سبحانه في كتابه العزيز تنويها بها وتمجيدا وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. أكرمنا سبحانه وهو أكرم الأكرمين وتفضل علينا وهو أفضا المتفضلين فخاطبنا بقوله جل علاه: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. أخرج الإمام مسلم عن سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم أن الله تعالى إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها. وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره. لكن هذه الأمة المحمدية التي في مجموعها لا تطغى ولا تتحير بل تبقى في كل وقت منها طائفة على صعيد الحق تظهر شهد لها بذلك مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم ونعم ما شهد لها به وأداه. حيث قال صلوات الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله. هذه الأمة التي جعلت أناجيلها الصدور كما في الحديث القدسي جعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم. وتضاعفت لها الحسنات والأجور. هذه الأمة التي رفع عنها المسخ والخسف وشملها من الله كثير اللطف. هذه الأمة التي قصرت أعمارها حتى لا تكثر ذنوبها. هذه الأمة التي لم يؤاخذها الله تعالى بالخطأ والنسيان وما استكرهت عليه بمحض فضل الله وأمانته. هذه الأمة التي روي في الحديث الشريف أن رسول الله صلوات الله عليه وسلم حين تلى قول الله تعالى في سيدنا إبراهيم عليه السلام: رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم. رفع صلوات الله يديه وقال اللهم أمتي أمتي وبكى. فأوحى الله إليه يا محمد سنرضيك في أمتك ولا نسوءك. يا أمة الإسلام قد سمعتم اهتمام رسولنا صلوات الله عليه وسلم بنا وشفقته علينا وإحسانه إلينا وما يريدون من النعيم المقيم لنا. فشدوا أيديكم على التمسك بشريعته. ولا تعدلوا عن سنته واتركوا البدع فإنها أهلكت المتقدمين وستهلك المتأخرين لأنها ضلالة والضلالة في النار. أيها المسلم الكريم احمد الله ما دمت حيا على نعمتي الإيمان والإسلام واطلب منه دائما سبحانه أن لا يحرمك منهما واشكره بكرة وعشيا واحمده على نعمه وما أكثر ما أعطاك من النعم واشكره على جوده وكرمه حيث جعلك من أمة هي خير الأمم فلا يليق بنا أيها المسلمون أن يرضي الله رسوله فينا ونحن لا نرضيه بأعمالنا. حذار أن نكون كالذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم . حذار ن نكون كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم. حذار أن نكون كالذين غرهم الشيطان فأصمهم وأعمى أبصارهم . حذار أن نكون كالذين يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم يتوبون ولا هم يذكرون . حذار أن نكون كالذين ذهب الله بنورهم وتركه في ظلمات لا يبصرون . حذار أن نكون كالذين آمنوا مكر الله ولا يا من مكر الله إلا القوم الخاسرون. اللهم اجعلنا من أتباع رسولك ومن خواص أمتك . اللهم املآ قلوبنا بمحبته وأمتنا على ملته واحشرنا في زمرته. إنك على كل شيء قدير. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله العلي الكبير اللطيف الخبير أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإخلاص وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. دعانا إلى الإيمان حرصا علينا وحفظا لنا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. أما بعد: روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم أنه قال: لا يدخل النار إلا شقي. قيل يا رسول الله ومن الشقي. قال من لم يعمل لله بطاعة ولم يترك له معصية. وقال عليه السلام إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله . قيل كيف يستعمله يا رسول الله. قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت. فاتق الله أيها المسلمون واعلم أن أرزاقنا معدودة وآجالنا محدودة وتصرفات الله في خلقه غير مردودة ولا بد من أمر الله على الأنام فقد طويت في الأزل. فيا خالق الخلق اخلق في قلبنا توفيق الطاعة واحفظنا بين خلقك من كل ظلام وتبعة. يا عزيز يا غفار اغفر لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى سائر الصحابة الكرام. وانصر اللهم من ولى شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

عن الحرية في الإسلام

الحمد لله خالق الخلق وواهب العقل ومدبر الأمر. وأشهد أن لا لإله إلا الله وحده لا شريكا له، خلقنا أحرارا وأراد منا أن نعيش أطهارا. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ربى أصحابه على الحرية وحذرهم من الفوضى والعبودية، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام وأصحابه الذين ما ضعفوا وما استكانوا فكانوا من المحسنين. أما بعد قال الله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. أيها المسلمين: في هذه الآية الكريمة يحدثنا رب العزة عن مبدأ من مبادئ العقيدة الإسلامية التي ارتضاها لنا دينا هو مبدأ حرية اختيار الدين الذي يتبعه المرء دون أن يكون لأحد حقُّ الإكراه عليه . وإذا قرر الإسلام نفي الإكراه في العقيدة والدين فمعنى ذلك أن الإسلام احترم حرية الفرد وحرية الجماعة ولم يوجد أي دين على وجه الأرض في كل العصور قدس الحرية كما قدسها الإسلام في جميع مستويات الحياة. فقد قرر الإسلام حرية الفرد وحرية الجماعة وحرية الوطن وحرية المواطن وحرية الرأي وحرية التملك لكن في إطار ضمانات أصيلة في التشريع الإسلامي لا يتعداها المرء إلى الفوضى وذلك تأمينا للحريات وحماية للمجتمع الإسلامي من العبث والفوضى باسم الحريات. لأن الحرية  سلاح ذو حدين ، فالحرية حين تستعمل استعمالا عاقلا متبصرا تكون أداة إصلاح وطريق خير للأمة الإسلامية. ولكن  حين يساء استعمالها تصبح أداة إفساد وضررا على المجتمع الإسلامي. لذلك وضع الدين بجانب الضمانات التي تحفظ الحرية كحق لأصحابها حد ودا تمنع من إساءة استعمال هذا الحق المقدس، مع أن الإسلام قد قرر هذه الحرية وطلب من الناس أن يدافعوا عنها بالدم والروح. إن الدين الإسلامي لم يمنع أحدا من الدفاع عن حريته ولكن مع مراعة حرية الآخرين . فحريتك أيها الأخ الكريم تنتهي حيث تبدأ حرية أخيك وحقك ينتهي حيث يبدأ حق أخيك كما نصت عليها الشريعة والسنة. وقد جهل أكثر الناس تعاليم الإسلام وظنوا أن الحرية سوى سلعة مستوردة من ثقافة الآخرين. فضربوا العقول والضمائر ويعملون على إتلاف أنفس الشباب الذين هم مستقبل الوطن. ويسجعون إقبالهم على الفوضى. مع أن الله تعالى يقول: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ولقد كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم بالكمال الخلقي والاجتماعي فهموا حقيقة الحرية وشروطها التي فرضها الله عليها. فكان المجتمع الإسلامي صورة مثالية. نعم في ظله القوي والضعيف والعالم والجاهل . اتقوا الله عباد الله. اللهم سلمنا من كل وصف دميم واجعلنا في دنياك وآخرتك ممن يأتك بقلب سليم آمين.

الحمد لله الذي دعانا إلى الهدى والرشاد وهدانا إلى خير ما هذا إليه العباد. ونشهد أن لا إله إلا الله سن لنا من الدين ما فيه صلاح دنيانا وسعادة آخرتنا ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير داع إلى ربه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المقتدين به ومن دعا بدعوته. قال الله تعالى: ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة. أيها المسلمون: إن الدين الإسلامي أعطى للأمة الإسلامية حرية لا غنى عنها في مواجهة الأزمات هي الحرية الأخلاقية النابعة من الإيمان التي تثبت شخصية الفرد وشخصية المجتمع وتلك الحرية الكاملة هي تقوى الله عز وجل. ويكفينا أيها المسلمون أن نذكر ذلك الموقف المثالي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وقف بين يديه رجل من عامة المسلمين يوما فقال له: اتق الله يا أمير المؤمنين فقال بعض الحاضرين أتقول لأمير المؤمنين اتق الله فقال عمر: دعوه فليقلها لي. نعم ما قال: لا خير فيكم إن لم قولها. ولا خير فينا إذا لم نقبلها . لقول مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم : لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه. فتمسكوا بتقوى الله وأحسنوا فهم تعاليم حرية التقوى والتزامها ان الله يحب المحسنين. اللهم صور في قلوبنا حرية تقواك بصورة عبوديتك ونورنا بأنوار معرفة ربوبيتك واغفر لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم أمر عبادك ومن أقمتهم ووليتهم شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. سبحان الله رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

 

ذكرى الإسراء والمعراج

الحمد لله الذي امتن على عباده برسوله المبعوث رحمة للعالمين، وأكرمهم برسالته الخالدة إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله أكرم عبده سيدنا محمدا صلوات الله عليه بليلة الإسراء والمعراج فأراه من آياته الكبرى، وشرفه بجنة المأوى، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله تشرف بالعبودية كما تشرف بالرسالة الإلهية صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين.  أما بعد: قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. أيها المسلمون: في هذه الآية الكريمة يحدثنا الله تعالى عن فضله على رسول الله صلوات الله عليه وسلم وإكرامه له وتقديره إياه. فلقد أولاه الله تعالى شرف ما بعده شرف، ونعمة ما فوقها نعمة، ذلك هو شرف الإسراء ونعمة المعراج وكرامة القرب وحلاوة الوصل ولذة المناجاة. بعد أن أراه كثيرا من آياته، وأبهج نفسه بأنوار ذاته، وأمتع شخصه بأنس صفاته. بعد أن زين له السماوات والأرض، وبعث له الأنبياء والمرسلين، وأخدمه الملائكة والمقربين، وسخر له البراق والمعراج، وأدناه منه قاب قوسين أو أدنى، وأفاض عليه من أسرار علمه وغوامض غيبه ما شاء أن يجود به عليه. قال تعالى: ما زاغ البصر وما طغى. لقد رآى من آيات ربه الكبرى. فيا لها من ليلة سعدت بها الدنيا، وطابت بها الحياة واهتز لها الكون. فنحن جميعا يا أمة رسول الله أمام معجزة الإسراء والمعراج، ولن يدرك حقيقة هذه المعجزة وسر هيبتها إلا سيدنا محمد المكرم صلوات الله عليه وسلم، ولذلك أشار الله تعالى إلى حقيقة تلك الأسرار بإشارة خفية لطيفة لا يدركها إلا العارفون، ولا يفهمها إلا الواصلون، ولا يلمسها إلا من كان مع الله حال وأي حال، ممن كشف الله عنهم الحجب، فنضج إحساسهم، وطهرت نفوسهم، وأشرقت أرواحهم، واستنارت بصائرهم بنور العلم والدين. ففهموا القرآن، وتلقوا عنه كل إشاراته، وتذوقوا منه كل ما أراد أن يقول، وعملوا بأوامره واجتنبوا نواهيه. وتأثروا بسره المكنون في خبايا قوله تعالى: ثم دنا فتدنى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى. فأكرم به من شرف وأعظم به من فخر ما حباك به الله يا رسول الله، وأعتز به من إجلال واحترام على ما أولاك به الله تعالى يا حبيب الله. صلى الله عليك وعلى آلك وسلم. ولو أن ملكا من ملوك الدنيا أحب موظفا من موظفي دولته الذين أخلصوا في عملهم وتفانوا في واجبه أراد الملك أن يكافئه على إخلاصه ووفائه فدعاه إلى ضيافته وبعث إليه خدمه وعربته وأقام له على جنبات الطريق الأزهار والرياحين إكراما لشخصه وتقديرا لصنعته، لكان له في الناس شأن ومكانة، فما بالكم إذا كان الداعي هو الله ملك الملوك، والمدعو هو سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المرسلين. فالخدم هم الملائكة والعربة هي البراق والطريق هي السماوات العلى. والأزهار هم الأنبياء والمرسلون. والجائزة الثمينة هي الصلاة المفروضة، وأما الأسرار الإلهية فيقف عند وصفها اللسان وتعجز كتابتها الأقلام. فليست نعمة الإسراء بأول نعم الله على رسوله، بل لله على رسوله نعم لا تحصى، وفضل لا يبلغ الوصف منتهاه. فقد أقسم الله تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم وصلى وملائكته على ذاته وأثنى عليه في كتابه بالخلق العظيم. أنزل عليه الوحي وجمع له القرآن، وأجرى على يديه كثيرا من الآيات والمعجزات، وذلك عندما لقي صلوات الله عليه وسلم من الإهانة في سبيل ربه ما يجعله جديرا باستحقاق هذا الجزاء، لأنه صلوات الله عليه وسلم واجه المشركين بدعوته وجاهرهم برسالته. فبالغ الكفار والمنافقون في إذايته وتعذيب أصحابه. فبلال يعذب بالحجارة المحماة بالنار بعدما لعبت به الأطفال والصبيان وأبوا بكر تنتف لحيته حتى يسيل منها الدم، وأبو ذر يضرب في الحرام حتى يغمى عليه، وعمار بن ياسر يعذب بالنار ليقول كلمة الكفر، والرسول صلوات الله عليه وسلم عاجز عن حماية أولئك الضعفاء حتى يأتي أمر الله، وكان صدره صلوات الله عليه وسلم يئن من ظلم الكفار له ولأصحابه، وأي علاج يشفي ذلك الصدر الكريم إلا ضيافة الله تعالى له صلوات الله عليه وسلم ومكافأته على صبره، فرحب به العرش وازدهى به الكرسي، وفرح به الحبيب، فكان ذلك أجر العاملين. إنه من يتق ويصبر فإن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين. اللهم أمن خوفنا بإتباع نبيك المصطفى . اللهم شفع فينا رسول الهداية والهدى والرابط بين الأرض والسماوات نعم المولى ونعم النصير آمين.

الحمد لله العلي الأكرم أسرى بعبده ليلا من حرم إلى حرم، أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله المتفضل بالنعم وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله صاحب الجود والكرم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا بالغيب وأدوا ما فرضه الله تعالى عليهم فأمدهم بنصره وأعد لهم أجرا عظيما. أما بعد: فقد سئل رسول الله تعالى صلوات الله عليه وسلم هل رأيت ربك ليلة الإسراء والمعراج فقال صلوات الله عليه وسلم: هو نور على نور فإني أراه. فيا أمة رسول الله صلوات الله عليه وسلم تذكروا بذكرى الإسراء والمعراج عظمة نبينا الكريم وما حباه الله به ليلة التعظيم والتبجيل. فلنبادر بالتطوع في الليلة السابع والعشرين من رجب، بالقيام وفي يومه بالصيام لنحظى بمغفرة الله تعالى ورضاه ولنعتبر من قصة الإسراء والمعراج ما ينفعنا يوم الجزاء، ولنعكف على ما ينجينا يوم الحساب والعقاب. فإنما الدنيا أضغاث أحلام ولنلجأ إلى الله تعالى القدير بصالح الدعوات في تلك الليلة ويومها وفي كل الأوقات لأن الدعاء في مواطن الخير لا ترد. اللهم أبسط علينا من فضلك ورحمتك ورزقك وبركاتك ما بسطته على أوليائك وأصفيائك. اللهم اجعلنا من الراشدين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين. واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعثمان وعلي وجميع أصحاب رسول الله وأمهات المسلمين. اللهم انصر الإسلام والمسلمين بالهداية والتوفيق والطاعة والمحبة. اللهم انصر من وليته أمور المسلمين بما نصرت به الإسلام والدين، واحفظ شبابنا ونساءنا وأطفالنا من البعد عن تعاليم رسولك الكريم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

فضل الطاعة في شعبان

الحمد لله يكرم الطائعين بنيل المامول. ويعفوا على العاملين بحسن القبول. أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله من أقبل عليه منحه الرضا واالبرور. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خلاصة الأخيار. اللهم صل وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار. أما بعد: ٌال الله تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون. أيها المسلمون، لما اعتنق صحابة رسول الله صلوات الله عليه وسلم الإسلام وتنورت قلوبهم بنور الإيمان وتفتحت لقبول مواهب العرفان، صارت اتجاهاتهم كلها ورغباتهم بأسرها للسؤال عن تعاليم الدين وما يوصلهم إلى حظيرة الهدى والمهتدين وتعوذوا ذلك في كل الأوقات كي لا تفوتهم شاذة من أعمال مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم وحتى يكونوا سائرين على أثره في العبادات وفي جميع ما يرضيه صلوات الله عليه وسلم ويرضي الرب جل علاه ويفتح البصيرة وينور القلب فكان كل واحد منهم رضي الله عنهم يلتمس بشتى الوسائل مسالك الفضائل ويبحث عما ينفعه في الحال وينجيه في المآل وحتى تكون عبادته لله عن بينة وبرهان لا عن انحراف أو نقصان أو جهل أو خذلان. فمن الصحابة الأجلاء سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنه لما رآى رسول الله عليه الصلاة والسلام يكثر الصيام في شعبان لم يمهله حرصه على السؤال وتحصيله على مزية من مزايا الإسلام فأخذ يستفهم نفسه: لِم يكثر رسول الله صلوات الله عليه وسلم من الصوم التطوعي في شعبان فما هو السبب يا ترى وأي شيء يحدث في شعبان إلى أن اندفع بقوة الإيمان وحبه لأسرار الدين رضي الله عنه إلى النبي صلوات الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، لم أراك تصوم في شهر من الشهور ما تصومه في شعبان. فأجابه النبي صلوات الله عليه وسلم بقوله: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وفيه ترفع الأعمال إلى رب العالمين. وبما أن هذا الأمر الجلل وهذا الشيء العظيم يكون في شعبان فإني أحب أن يرفع عملي وأنا صائم. أيها المسلمون، إن الأجسام توجد حالة صيامها وافرة الكمال. تامة السمو والجمال. تتأثر بالروحيات والمعنويات أكثر مما تتأثر بالملموسات والمحسوسات فكان رفع أعمال العاملين على تلك الحالة المحمودة له المكانة الملحوظة في عالم الملكوت عند ذي العزة والجبروت. قالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها: كما في البخاري ومسلم وما رأيته صلوات الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان . فقوموا معشر المسلمين أحسن قيام فيه بواجبات الدين ولا تكونوا في الأعمال الصالحة من المقصرين لترفع أعمالكم إلى رب البرية على حالة مرضية وادخرو اليوم المعاد ما ينفعكم من الزاد زاذكروا هادم اللذات ومفرق الجماعات. أخي المسلم، أن كان رجب قد انقضى ومضى وكنا قصرنا فيه من العبادة ولم نطرق فيه أبواب السعادة فها نحن في شهر شعبان بين رجب ورمضان شهر كان يكثر فيه الصيام سيد الخلق على الإطلاق وأفضل الرسل الكرام . فلنسلك فيه أيها المسلم مسالك المهتدين الذين كانوا في عبادة الله من المخلصين ولنعمل فيه ما في الإستطاعة من القربات والطاعة. إذ فيه ترفع الأعمال وتحمد المساعي. فالله تعالى منحنا فيه كرمه وأسبغ علينا نعمه ومد يد إحسانه إلينا وأسبل رداء ستره فيه علينا وفتح لنا باب التوبة ومهد لنا طريق الأوبة. فإلى باب التوبة عباد الله اقصدوا وعلى رحمة الله اتكلوا واعتمدوا فهو الرب الكريم الرءوف الرحيم. إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها. اللهم وفقنا لأعمال صالحة ترضى بها عنا وتب علينا. اللهم لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا إنك رب الأرباب وتقبل توبة من تاب وإليك المرجع والمآب آمين.

الحمد لله أعز أهل الدين والإيمان وجعل في قلوبهم المحبة والصفاء والرضوان ورسم لهم طريق العبودية لله ليكونوا صلحاء. نشهد أن لا إله إلا الله المنعم الوهاب. ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين زينوا سلوكهم بجليل الأعمال فبلغوا غاية الكمال. أما بعد: روي عن مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم أنه قال من صام ثلاثة أيام من أول شعبان وثلاثة في وسطه وثلاثة من آخره كتب الله له ثواب سبعين نبيا. وكان كمن عبد الله تعالى سبعين عماما وإن مات في تلك السنة مات شهيدا. وقال عليه الصلاة والسلام من عظم شعبان واتقى الله تعالى وعمل بطاعته وأمسك نفسه عن المعصية غفر الله تعالى ذنوبه وأمنه من كل ما يكون في تلك السنة من البلايا والأمراض . وقال بعض الحكماء: إن رجب للإستغفار من الذنوب وشعبان لاصلاح القلب من العيوب ورمضان لتنوير القلوب. فيا أيها المسلمون تمسكوا بدينكم وافتخروا به وتواصوا به في مجتمعكم وحاربوا البدع المحدثة في وسطكم تسعدوا بالرضا والرضوان من الرحيم الرحمان . اللهم اسلك بنا سبيل الرشاد واجعلنا من المتمسكين بشريعة الإسلام ووفقنا لطاعتك وحسن عبادتك وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين ساداتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم جميع من وليته شؤون المسلمين وبارك في نساءنا وأطفالنا وشبابنا وشيوخنا إنك أنت الله الذي لا إلاه إلا أنت وحدك لا شريك لك لك الحمد والنعم. سبجان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

العمل

الحمد لله الذي جعل العمل سر عمران هذه الحياة ومصدر راحة وسرور. أحمده تعالى وأسأله أن يملأ حياتنا بالعمل النافع والسعي المفيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في محكم كتابه: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ملأ و أعمارهم بالأعمال الصالحة فكانت دنياهم زاخرة بالصلاح والعمران وآخرتهم عامرة بالأجر والثواب. أما بعد أيها المؤمنون يقول الله تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور. هذه الآية صادقة من كتاب الله يأمرنا الله فيها بالسعي في الأرض والعمل فيها والمحافظة على كيانها واستخراج ما أودعه الله فيها من كنوز غالية ومعادن ثمينة وغلات مفيدة وغير ذلك مما يسهل على الإنسان قسوة الدنيا وصعوبة الحياة ويدفعه إلى السعادة الكاملة والإنتاج الكثير. فبعد أن كان الإنسان قديما يقوم بعمل وينجزه في أسابيع أو شهور أصبح الآن ينجزه في بضع ساعات وبعد أن كان يسافر على الدواب ويقطع المسافة الطويلة معرضا سلامته للخطر أصبح الآن يقطع المسافة الطويلة في الزمن القصير آمنا على نفسه ومتاعه. وبعد أن كان الإنسان لا يكلم إلا جاره ولا يسمع إلا قريبه منه أصبح الآن أهل الشرق يكلمون أهل الغرب وأهل الجنوب يسمعون أهل الشمال وما ذلك إلا بفضل ما قام به العاملون من تضحيات جسيمة وما بذلوه في سبيل الإنسانية من جهود وسعي مشكور حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من مدنية وحضارة وسعادة وهناء. فسبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. والإسلام أيها المسلمون يقدر العمل كل التقدير ويجعله من الطاعة والعبادة وفي المرتبة بعد الصلاة التي هي أركان الدين. فإذا كانت الصلاة والعمل في قوله تعالى: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.  ولقد قضى الرسول صلوات الله عليه وسلم حياته عاملا نشطا ومجدا مجتهدا لا يحتويه المسجد إلا بقدر صلاته لربه ولا يأويه بيته إلا بقدر حاجته لأهله ولا يشتمل عليه الفراش إلا بقدر ما يزول عنه التعب ولذلك عاش صلوات الله عليه وسلم عمرا سعيدا وحياة حافلة بجلائل الأعمال من تضحيات وبطولات. قضى على الوثنية بعدما عمرت في الجزيرة العربية وأقام دولة في أقل من ربع قرن ونشر دينا حنيفا وسط الجبال والهضاب وبين ظلمات الجهل والاستبداد . ترك صلوات الله عليه وسلم شريعة مليئة بالنظم والأحكام. وصنع جيلا عامرا بالأئمة وقادات وأبطال الإسلام وشجعه على الكسب والعمل. مؤكدا له أن السعي على المعاش هو خير أنواع العبادات وأفضل قرب الطاعة. داوم الرسول صلوات الله عليه وسلم على العمل قبل البعثة وبعدها. فرعى الغنم واحترف التجارة وغرس النخيل وبنى المسجد وحفر الخنادق ولم يثبت عنه صلوات الله عليه وسلم أنه استوى عليه الكسل والفتور. بل كان ليله لدينه ونهاره لدنياه بعد أداء الواجبات معتقدا أن ذلك هو الصراط المستقيم وممتثلا قول ربه: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين. قال صلوات الله عليه وسلم في حق العامل: إذا أمسى العامل كالامن عمله أمسى مغفورا له. ويكفي دليلا على تقدير الإسلام للسعي والعمل أنه صلوات الله عليه وسلم نهى عن البطالة والفراغ وحض أصحابه على المبادرة والبكور في العمل واستعاذ بالله من الكسل ودواعيه. فالكسل مرض خبيث يميت الحياة ويقتل النشاط والعمران ويعرقل التقدم والنهوض ويجعل صاحبه عالة على الناس يأخذ ولا يعطي ويستفيد ولا يفيد فهو كالصحراء المقفرة. روي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلوات الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة جالس فيه. فقال رسول الله صلوات الله عليه وسلم يأبا أمامة مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة. قال هموم لزمتني وديون يا رسول الله. فقال صلوات الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله عنك همك وقضى دينك. فقلت بلى يا رسول الله. قال: وأعوذ بك من البخل والجبن وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. قال فقلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني. بعد العمل الذي قمت به. اللهم اجعلنا على صراط كتابك وشريعة نبيك واهدنا إلى العمل الصالح والإخلاص النافع ونعوذ بك من كل هم وغم ودين وحزن وغلبة الرجال. اللهم أذهب عنا الكسل وكل هم ودين وحزن بيمنك وفضلك يا رحمان يا رحيم يا رب العالمين.

الحمد لله نحمده ونستعين به ونومن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا. ونشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدا رسول الله صلوات الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه المتبعين لهديه وطريقته أما بعد: أيها المسلمون يقول الله تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون. تشير الآية الكريمة إلى الإقبال على العمل والقيام بمصالحنا في شوق وعزيمة وإتقان وجودة. لنستعيد مجد آبائنا وأجدادنا ونقتدي بأبطالنا وقادتنا. فاتقوا الله عباد الله واعملوا تسودوا. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. قال صلوات الله عليه وسلم : خير الكسب كسب العامل إذا نصح، أي أخلص في عمله. وقال عليه السلام: إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملا إن يتقنه. فرحم الله عبدا أطاع الله ورسوله ما دامت له على العمل الصالح قدرة. اللهم اجعلنا ممن يسرت له عمله في جودة وإتقان. اللهم ارزقنا سعيا مشكورا وكسبا مبرورا وعزا محمودا ومستقبلا زاهرا في حياتنا وبعد مماتنا. وارض الله عن صحابة رسول الله أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم الإسلام والمسلمين وأيد اللهم ولاة أمورنا وشؤون جميع المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد و أصلح شبابنا وأطفالنا وارحم أمواتنا إنك على كل شيء قدير. سبحانك رب العزة عما يصفون وسلام على المصلين والحمد لله رب العالمين.   

الصلاة عماد الدين

الحمد لله يتولى الصالحين أستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله يفيض رحمته على المتمسكين بالدين وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الذي نهى عن التهاون في الصلاة والإهمال. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصلاح والكمال. أما بعد: قال الله تعالى في كتابه العزيز: وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيآت ذلك ذكرى للذاكرين. أيها المسلمون: قد فرض الله على عباده الصلاة ليلة الإسراء والمعراج وذلك قبل أن يهاجر من مكة المكرمة بسنة خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين وذلك حين نزل جبريل عليه السلام صبيحة ليلة الإسراء على رسول الله ومصطفاه فصلا به الصلوات الخمس في وقتها المختار يومه الأول ثم صلاها به في وقتها الضروري يومه الثاني ليعمل به المسلمون إلى يوم الدين. أخرج الإمام أحمد عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلوات الله عليه وسلم خرج أيام الخريف والورق يتهافت أي يتساقط. فأخذ بغصن من شجرة قال: أبو ذر فجعل ذلك الورق يتهافت فقال صلوات الله عليه وسلم يأبا ذر قلت لبيك يا رسول الله: قال إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريدها وجه الله تعالى فتهافت ذنوبه كما تهافت الورق عن هذه الشجرة. أيها المسلم قد شرعت الصلاة في السماء ليلة الإسراء لترفعك إلى العلياء وتصل بك إلى أعلا عليين مع الصديقين والمقربين. فالصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادة من أركان الإسلام الخمسة وهي شكر لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى. وعلى العبد أن يظهر فيها لله غاية الخضوع والعبودية وأن يؤديها وهو خاشع القلب ساكن الجوارح مع استحضاره لعظمة الله تعالى وتقديره للوقوف بين يديه وأن يتخلى عن مشاغل الدنيا ومتاعها حتى تكون صلاته ناهية عن الفحشاء والمنكر وتبعده عن حظيرة الشيطان وتلحقه بالملائكة المقربين. فالصلاة ليست حركات تؤدى خالية عن الخشوع والخضوع، بل هي فريضة يؤديها المرء لله سبحانه الذي أحاط بكل شيء علما. قال رسول الله صلوات الله عليه وسلم: لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه. لقد حذر الله سبحانه وتعالى من ترك الصلاة وتوعد بالعقاب لمن أهملها أو تراخى في أدائها لغير عذر في أوقاتها وهي لا تؤدي ثمرتها المطلوبة إلا إذا أتمت أركانها واستوفت شروطها. قال رسول الله صلوات اله عليه وسلم: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من الصلاة. قالوا يا رسول الله كيف يسرق من الصلاة؟ قال صلوات الله عليه وسلم: من لا يتم ركوعها ولا سجودها. والصلاة أيضا لها تأثير على المصلي تعوده على تنظيم أعماله الدينية والدنيوية بهمة ونشاط. والصلاة هي النور الذي يمشي به المؤمن في طريق هداه وينال به السعادة في دنياه وأخراه. قال صلوات الله عليه وسلم: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله. روي عن عبد العظيم المنذري رضي الله عنه قال دخلت على أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه وهو في المسجد فقلت يا أبا أمامة لقد سمعت رسول الله صلوات الله عليه وسلم يقول: من توضأ فغسل وجهه ويده ومسح على رأسه وأذنيه وغسل رجليه ثم قام إلى الصلاة مفروضة غفر الله له في ذلك اليوم. فقال أبو أمامة والله سمعته من النبي صلوات الله عليه وسلم وبعد هذا كله أيها المسلم إن تعجب فاعجب من بعض المسلمين الذين يريدون بدعواهم حصول أجر بتشييع جنازة وعندما يصلون إلى المسجد للصلاة على الجنازة بعد أداء الفريضة يقفون بأبواب المسجد خارجه ينتظرون فراغ من دخل إليه لأداء الصلاة المفروضة والصلاة على الجنازة وذلك ليشيعوها إلى مرقدها الأخير وينالوا بسببها الأجر من رب العالمين. إنها حالة غير مرضية فيتركون الفرض الذي أوجبه الله عليهم ويحاولون حصول الثواب من غيره. أليس يعلم ذلك المسلم أن الصلاة عماد دينه. أليس يعلم أن الصلاة عنوان استقامته. أليس يعلم أن الصلاة نور إيمانه. أليس يعلم قول رسول الله صلوات الله عليه وسلم : لا دين لمن لا صلاة له. أليس يعلم أن الصلاة تطهر صحيفته من الذنوب يوم يشيع إلى مرقده الأخير. فاتقوا عباد الله وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. اللهم اجعلنا نورا في قلوبنا ونورا في حياتنا وبعد مماتنا آمين.

الحمد لله لا تنقطع نعمه ولا تضيق لذنب رحمته أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله لا تعجز عن شيء قدرته وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله جاء بالحكمة وفصل الخطاب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الفضل والإحسان. أما بعد: عباد الله ها هو شهر شعبان المكرم في نصفه، شهر المودة والإحسان شهر التوبة إلى الله والعفو والغفران. من أحسن فيه الأيتام والفقراء والمساكين نال جزيل الثواب. روي سيدنا أنس رضي الله عنه أنه سئل النبي صلوات الله عليه وسلم عن أفضل الصيام فقال صلوات الله عليه وسلم صيام شعبان تعظيما لرمضان. وقال صلوات الله عليه وسلم طهروا أبدانكم بصوم شعبان لصيام رمضان فما من عبد يصوم ثلاثة أيام من شعبان ثم يصلي علي قبل إفطاره إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وبارك له في رزقه. فاغتنم أيها الأخ الكريم ما أوصى به رسولك العظيم صلوات الله عليه وسلم. وكن في بقية هذا الشهر أحسن سباق للخير العميم. وحافظ فيه على العمل الصالح من كل ما يغير استقامتك. واستفد من نور طاعتك. اللهم إنا نسألك فعل الخير فيما يوصلنا لمرضاتك واحفظنا من شؤم مخالفتك. وأجرنا من عذابك واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وانصر الله ولاة أمورنا وأمور جميع المسلمين آمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

استقبال شهر رمضان

الحمد لله شرع من الدين ما فيه سعادة البشر، وجعل للخير مواسم يربح فيها من يجد في طاعة مولاه. ويخسر فيها من اتبع هواه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فتح أبواب القبول للصائمين القائمين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله خير من صلى وصام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل التقى والرضوان ومن تبعهم بإحسان. أما بعد يقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الدين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات. أيها المسلمون، إن الله سبحانه وتعالى حين خلق الإنسان لم يشأ أن يدعه سدى أو يتركه من غير هدى وإنما أرسل رسوله لتقويمه وأنزل الأديان لتكريمه وفرض عليه العبادة لتهذيبه فكان ذلك فضلا من الله ونعمة. ومن أجل العبادات التي فرضها الله سبحانه على الإنسان عبادة الصوم الروحية بطريقته القدسية التي ترفع صاحبها إلى درجة الملائكة وهي عبادة لإصلاح الجسم وتقوية الروح والتدريب على الصبر والبعد عن الشر والإرشاد إلى الهدى والتقى. قال مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. فلقد دامت أجهزة المعدة أحد عشر شهرا تعمل في طحن ما أكلته بلا نظام في أوقات طعامها وشرابها. فاقتضت حكمة الله تعالى أن يفرض علينا شهرا تستريح فيه من هذا الإجهاد وجعل سبحانه الإفطار في ميعاد والإمساك في ميعاد وفي هذا ما يدل على رقي ديننا ونظامه وحضارته حين يقول الله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. ثم اقموا الصيام إلى الليل. أيها المسلمون إن شهر رمضان مملوء بالخير والفضائل من عني به نال المنى وفاز بالتقى. شهر جمع الخير كله للإنسانية والرحمة العامة للبشرية. وكلما أخلصت نفس المؤمن فيه رأت أنوارا ربانية ونعما رحمانية فالتراويح تجعل العبد من أهل الخير والهداية ويعمه الله الرضوان في سجوده وركوعه وتوسله وخشوعه. شهر كله تهذيب وتربية وتأديب. فرض الله فيه الصوم لحكم جليلة وغايات نبيلة. فهو يعد المسلمين الامتثال والطاعة والعفة والقناعة ويكسب الجسم صحة ومناعة. فاتقوا الله أيها المؤمنون وصوموا أيامه فإنها معدودة وقوموا لياليه فإنها مشهودة. فالسعيد من اغتنم أيامه والشقي من أغفله ونامه. روي عن مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم أنه قال: إذا دخلت ليالي رمضان يأمر الله جنته بأن تتزين ويقول لها يا جنتي تزيني واستعدي لعبادي الصالحين. فهنيئا لنا أيها المسلمون برمضان نورا وضياء وهنيئا لنا برمضان مغفرة من الله ورضوانا وهنيئا لنا برمضان طاعة وعبادة وعفة وطهارة للصابرين . اللهم متعنا بهداك ورضاك . اللهم ارزقنا ببركة شهر رحمتك ونزول مغفرتك إنك أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين. مرحبا بك يا  شهر رمضان شهر الدستور الأعلى والقانون الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. مرحبا يا شهر التوبة والغفران الخاص بصنع الرجال. مرحبا بك يا شهر المساواة التي قام عليها دين الإسلام. مرحبا بك يا شهر العمل ومقاومة الصائم لنفسه يمنعها من اللذات والشهوات. مرحبا يا شهر الصبر على فعل الطاعات والابتعاد على المعاصي والشهوات.

الحمد لله الكبير المنان، الواحد الأحد الكريم الديان والحمد لله الذي لا نحصي ثناء عليه وهو البادئ بالإحسان. والحمد لله الذي لا يبلغ غاية حمده إنسان. الحمد لله جعل من الأيام أياما سعيدة يصب فيها الخير على عباده صبا ويضاعف فيها الأجر لمن أطاعه واتبع كتابه ورفع الخطأ والنسيان على من اتبع سنة نبيه. أشهد أن لا إله إلا الله القوي العزيز يقبل التوبة وينزل الرحمة على عباده في شهر رمضان وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه الصادقين في إيمانهم المخلصين لدينهم فجزاهم الله أحسن ما كانوا يعملون. أما بعد: يقول الله تعالى : ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام. أيها المسلمون إنا مقبلون على خزائن الفضل والرحمة والإحسان والجود والعفو والغفران. فتعرضوا لنفحات الله واستعدوا لهذه العبادة الروحية. وترفعوا عن النقائص والآثام. وتطهروا من رجز الشيطان ووسوسته إليكم لأنكم على الحق المبين كما كان أهل الهدى والإيمان القويم القوي. فتوبوا إلى ربكم واملئوا قلوبكم بخشيته ليثبت إيمانكم بالصبر واليقين وأقدامكم على الصراط المستقيم حتى يكون معكم في كل حين بالإعانة والتبشير بالجنة. واعلموا أن الله سبحانه يرفع عنكم الخطأ والنسيان وما استكرهتم عليه واحفظوا فروجكم وألسنتكم وبطونكم على الحرام. فأيها المسلمون، أين القلوب المستعدة لرحمات الله.؟ أين من يستقبلون شهر الصيام بالتوبة وخوف الله؟ أين الذين يتطهرون من رجز الشيطان ويثبتون قلوبهم وأقدامهم بالصبر والإيمان. فاتقوا الله عباد الله وتمسكوا بالصبر وطلب النصر من الله بفعل الطاعات وارفعوا أكف الضراعة إلى الله جلت قدرته بكل إخلاص وخشوع وطاعة.

اللهم أصلح ديننا ودنيانا وعاقبة أمرنا . اللهم اجعلنا ممن عرف حق رمضان. اللهم أعنا عليه حتى نؤدي حقه يا كريم الأكرمين. اللهم ارحم خلفاءنا الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين. اللهم ارفعنا بحرمة رمضان وشافينا بقوة قيام رمضان وتب علينا وعلى من عصاك بكرم طاعة رمضان. اللهم اشفي مرضانا وارحم موتانا وأصلح عيالنا وطهرنا تطهيرا نصلح به لحضرتك ولقينا بك وزدنا فيك تحيرا وبك افتتانا وغيبنا عن كل شيء سواك حتى لا نكون إلا بك ولك واحفظنا في سائر أيامنا وبقيت عمرنا حتى تتوفانا وأنت عنا راض ونحن عنك بغير مفتونين بحق عظمتك وجودك وكرمك. اللهم انصر ديننا وولاة أمور المسلمين وكل من له الحق علينا. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

الطاعة في شهر رمضان

الحمد لله الذي أمر عباده بالطاعة آناء الليل وأطراف النهار ليطهر أرواحهم من الكدر ويزكي نفوسهم من الخبث وينهض بهم إلى مراتب الملائكة والأنبياء. أحمده سبحانه وأسأله أن يذيق قلوبنا حلاوة قربه ولذة مناجاته وأتوب إليه وأستغفره وأسأله التوفيق لكل ما يحبه ويرضاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين خلوا بربهم فكساهم نورا من نوره. أولئك هم المهتدون. أما بعد: يقول الله تعالى : تتجافا جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. أيها المسلمون، كل مسلم يحاول أن يجتهد في العبادة في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وهو الشهر الذي امتاز من بين الشهور بوافر الحسنات. إنه شهر النور والإيمان. شهر التطهير من العصيان . إنه النعمة الكبرى. فبشرى لنا به أيها المسلمون وانق بشرى. أيها الصائمون، لا تجعلوا يوم صومكم فيه كيوم فطركم. بل واظبوا فيه على ذكر الله في سركم وجهركم. ولا تحرك فيه أيها الصائم لسانك بما لا ينفع في دينك ودنياك. وأكثر فيه وأنت في كل مكان من قول لا إله إلا الله محمد رسول الله. فإن أسعد الناس شفاعة رسول الله صلوات الله عليه من قالها خالصا لوجه الله من قلبه. وأكثر أيها الصائم وأنت في دكانك ومزرعتك أو في أي عمل من أعمالك من قول أستغفر الله. فإن من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب. أكثر أيها الصائم في حال قيامك وقعودك وركوعك وسجودك من قول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، فإنهما كلمتان حبيبتان إلى الرحمان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان. أكثر أيها المسلم من الصلاة على مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم فإن أنجى الناس يوم القيامة أكثرهم صلاة عليه في دار الدنيا. أخي الصائم، أوجه إليك وإلى نفسي النصيحة التي أشار إليها نبينا صلوات الله عليه وسلم في الحديث الشريف حيث قال: الدين النصيحة وهي أن لا نكون من الذين يأوون إلى فراشهم يرقدون بعدما ينتهكون قواهم في غير وقت السحور المنصوص عله في السنة النبوية من قوله صلوات الله عليه وسلم: لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور. وقوله صلوات الله عليه وسلم: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور كما رواه الإمام الترميذي رضي الله عنه أما الذين يعجلون السحور قبل وقته النبوي ويقضون جل الليل في سماع الإذاعة والتلفزة مما لا يستفيدون من ذلك لدنياهم ولا لآخرتهم فهم مخالفون للسنة ومضيعون على أنفسهم أجرا عظيما عند الله تعالى. فكيف يطيب لهم أن يسهروا نصف أو ثلثي الليل من هذا الشهر المبارك لا ينتظرون بعد سحورهم آذان الفجر ليصلوا صلاة الصبح؟ ألا يعلم من يفعل ذلك أنه يخرج صلاة الصبح عن وقتها ولا يصليها حتى يطلع النهار. وأنه يحرم نفسه من جزيل الحسنات . يقول النبي صلوات الله عليه وسلم: فضل الصلاة في وقتها كفضل الآخرة على الدنيا. ألا يعلم أن تلك الساعات التي ينام فيها هي ساعات إكرام وتفضل وإنعام من الله تعالى يستغفر الله فيها المستغفرون ويسترزق الله فيها المسترزقون ويستشفي الله فيها المبتلون. إلى أن يؤذن المؤذنون. يقول مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم: ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يس|ألني فأعطينه من يستغفرني فأغفر له. فاسلك أخي الصائم في هذا الشهر المبارك مسالك الذين اتقوا والدين هم محسنون وبالغ فيه من الدعاء والاستغفار والتلاوة والأذكار وكف فيه لسانك عن الغيبة والنميمة واغتنم كل أوقاته في البر والإحسان والتضرع إلى الله الواحد القهار. اللهم إن كنا مقصرين في حق رمضان فاجعل إيماننا هاد لما قصرنا فيه وإن أطعنا إبليس فنحن نبغضه فاغفر لنا يا ربنا معصيتنا لك وتجاوز عنا أخطاءنا بحبنا فيك ولك بمنك وفضلك آمين يا رب العالمين.

الحمد لله يفتح في شهر رمضان أبواب السعادة. أستغفره وأتوب إليه. وأشهد أن لا إله إلا الله يجازي الصائمين بالحسنى وزيادة، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المخلصين المتقين، أما بعد: عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلوات الله عليه وسلم كان يقول إذا دخل رمضان، اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان وسلمه مني. أيها المسلمون، إن فريضة الصوم من أفضل العبادات التي شرعت لصفاء الأرواح وتقوية الأبدان وضيافة الرحمان وهو موسم النور والرحمات وطبيب المذنبين وحبيب التائبين، فحافظوا على آداب صيامه وسلموا أنفسكم وجميع جوارحكم في طاعة ربكم لرمضان ليسلم إليكم رمضان الصبر وجزيل الثواب وليسلم منكم رمضان بما لا يرضى الرحمان من الذنوب والآثام وتسلموا من رمضان مما لا يوافق السنة والكتاب تدخلون الجنة بسلام. اللهم اجعلنا لرمضان عاملين ولدعوة الحق مستجيبين واغفر لنا ولوالدينا ولمن له الحق علينا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وانصر اللهم من تولى شؤون و أمور المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلدان آمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الإيمان بالله

الحمد لله الذي كسا الصالحين من عباده ثياب كرمه ورضاه وأذاقهم حلاوة أنسه وقربه. وسقاهم كأس صفائه وحبه وأعطاهم ما يستحقونه من جزاء وعطاء وربك بعباده خبير بصير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تفقهوا في الدين ووقفوا عند حدود الله تعالى حتى أحلهم الله عنده أعظم المنازل وأعلى الدرجات أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب. أما بعد: يقول الله تعالى: الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح. المصباح في زجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة. أيها المسلمون بين الله في كتابه العزيز أن جلاله وقدسيته مِلئُ السماوات والأرض وأن نوره في قلب عبده المؤمن ساطع قوي يقل عنه ضوء الشمس والقمر وإشراق الكواكب والنجوم لأن هذه يحجبها الضباب والسحاب والخفاء. أما نور الله تعالى فذاتي طبيعي ورباني وروحاني ملائكي. لا يعتريه ضعف لأنه من نور وحي الله يقذف في قلوب الربانيين الواصلين. سراجه القلب وزجاجه العقل ومشكاته الروح ومصدره الطاعة وزينته التقوى وفتيله الورع وإشراقه الصيام وشعاعه القرآن وناره العشق في الله وحرارته الإيمان بالله. قال الله تعالى: ومن يؤمن بالله يهد قلبه. فالإيمان بالله هو مفتاح الهداية ومنبع الإلهام. والإيمان بالله مع العمل الصالح من أوثق الروابط بين العبد ومولاه. وينزله منازل ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وأوليائه الصديقين. فإن نادى ربه لبَّاه وإن استعانه به في كرب أو شدة كشف عنه كربه . فشهر رمضان وليلة القدر عند المؤمن في كل ليلة وساعة الإجابة عنده في كل ساعة. ليس بينه وبين ربه حجاب ولا بينه وبين حبيبه باب. يهتدي في الظلام بنوره ويتغذى بالصيام والقيام برحمته ورضوانه. الطاعة متعتُه والذكر أنيسه والعلم حديثه. ورضوان الله غاية ما يرجوه. يقول تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. فمن شاء أيها المسلمون أن يحتل هذه المنزلة من ربه فليتخلق بأخلاق المؤمنين وليتحل بصفات الصالحين حتى يطهر قلبه وتصفو نفسه ويحيا ضميره وتشرق روحه بالأنوار الربانية. ورمضان أيها المسلمون موسم لكل هذه الفضائل فلتجدّوا فيما بقي منه وفي ليلة القدر ما طاب لكم من الخيرات والبركات. ولتجتهدوا فيهما ما وسعكم الاجتهاد تظفروا من رضوان الله بخيره وتنالوا من بره ولتحظوا في ليلة القدر بالنفحات والتجليات والأنوار والبركات. وخير ما يوصلكم إلى ذلك كله هو الصلاح وتقوى الله تعالى. ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله ولي الذين آمنوا ليخرجهم من الظلمات إلى النور. وسارعوا إلى عبادته وطاعته وتمسكوا بكتابه وسنته وقفوا بأنفسكم عندما رسمه مولاكم لكم من حدود وأحكام. فذلك هو حظكم من الدنيا وتلك هي غنيمتكم من الحياة. اللهم اجعلنا من أولئك المتقين وحزبك المفلحين. اللهم إننا نعبدك لأنك إلهنا ونخافك لأننا عبيدك فلك حبنا يا ربنا ولنا خوفنا فارحمنا بكرم ربوبيتك وضُعفِ عبوديتنا يا رحم الراحمين. آمين.

الحمد لله يفتح في شهر رمضان أبواب السعادة. أستغفره وأتوب إليه. وأشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الصادق الأمين. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المخلصين المتقين. أما بعد أيها المسلمون: روي عن مولانا رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة نفر: تالي القرآن وحافظ اللسان ومُطْعِم الجيعان والصائمين في رمضان. إن شهر القرآن شهر عظيم فيه نزل القرآن هدى للعالمين ونور للخلق أجمعين وفيه دخل الناس في دين الله أفواجا بقوة الإيمان. اللهم أصلح ديننا ودنيانا وعافية أمرنا. اللهم اجعلنا ممن عرف حق رمضان. اللهم أعنا عليه حتى نؤدي حقه يا أكرم الأكرمين ويا رب العالمين. اللهم ارحم خلفاءنا الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين. وانصر اللهم من وليتهم أمور المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. اللهم سلمنا وسلم ديننا. اللهم أنعم علينا بصيام رمضان وقيامه وحرر رقابنا فيه من النار . إنك على كل شيء قدير سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

ذكرى غزوة بدر

الحمد لله الذي جعل رمضان ظرفا لجميع المحامد والمكرمات لا إله إلا هو بكل شيء عليم أحمده سبحانه وتعالى وأسأله أن يغمر قلوبنا بنفحاته ونفوسنا بتجلياته وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي هاجم الضلال في معقله وقاتل الظالمين حتى أبعدت كل دسائسهم طريق الإسلام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه  . أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب. أما بعد، قال الله تعالى : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون. أيها المسلمون، لكل أمة من الأمم تاريخ تستمد منه مدنيتها وحضارتها وتبني عليه حافزها ومستقبلها وتربي عليه أبناءها وشبابها وتسير على نور هديه. والإسلام له ماض وتاريخ حافل بالأحداث والبطلات لو درسها المسلمون دراسة حقة لعرفوا كيف يشقون طريقهم في الحياة. فما أحوج المسلمين اليوم إلى دراسة ماضيهم البعيد وما أحوجهم إلى تفهم دينهم الحنيف. وما أحوجهم إلى معرفة أيام الإسلام ولياليه. فكم للإسلام من مواقف مشرفة في التضحية والجهاد الأكبر والأصغر. وإذا كانت الذكرى تنفع المومنين فها هي ذكرى لم يجد بها التاريخ في كل زمان. ألا تعلمون أيها المسلمون في أي يوم نحن الآن من أيام الإسلام. إننا في يوم الجمعة الموافق السابع عشر رمضان وفي مثل هذا اليوم بالذات وضع أول حجر للإسلام في الأرض وخفقت أول راية له في العالم وارتفع له أول صوت في المعمور . في مثل هذا اليوم كانت غزوة بدر الكبرى وهي أول غزوة غزاها الرسول في الإسلام دفاعا عن النفس حين اجتمعوا القتلة كفار مكة وأعدوا لقتاله أكبر عدة وأعظم سلاح الوقت. وهيئوا جيشا كثير العدد والعدد. ليقتلوا محمدا صلوات الله عليه وأصحابه الكرام بعد ما أخرجوهم من ديارهم.. وليجلوهم من الأرض بعدما أجلوهم عن بطحاء مكة. وليميتوا الإسلام في مهده ويطفئوا نوره في مشرقة. وصدق الله تعالى حيث يقول: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. فلم يجد الرسول صلوات الله عليه وسلم بدا من لقاءهم وقتالهم بعد أمر الله. فخرج إليهم مع أصحابه وهم يومئذ قلة ضعفاء . خرج إليهم صلوات الله عليه وسلم وحيدا ولكن الله تبارك وتعالى معه. وضعيفا ولكن قوة الإيمان بالحق تصحبه. وخاليا صلوات الله عليه وسلم من السلاح ولكن معه سلاح الحق والحق متين. فدارت المعركة وعم البلاء وأزهقت الأنفس فانقض المسلمون على الجهلة من كفار مكة ونواحيها انقضاض الصاعقة وما هي إلا لحظات حتى كانت كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا. ودارت الدائرة على المشركين وقتل منهم عدد كثير وعلى رأسهم أبو جهل وأسر منهم عدد كثير وعلى رأسهم عقبة بن أبي معيط. قال الله تعالى: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز. في مثل هذا اليوم ومنذ ذلك الحين أقيم صرح الإسلام شامخا وارتفع صوته في كل أنحاء الدنيا. اللهم اجعل من الحق قوة ومن الدين صولة ومن القرآن نصرا وتأييدا إنك أنت الله القوي العزيز. بمنك وفضلك آمين.

الحمد لله الذي جعل التمسك بالدين والاعتصام بحبل الله المتين سببا للانتصار والعزة والكرامة وحصنا حصينا من النار والضلال. أستغفره وأتوب إليه واشهد أن لا إله إلا الله أنزل على أهل بدر السكينة والوقار وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله الذي تسلح في طاعة ربه بسلاح الإيمان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أخلصوا لله وخافوا مقامه. فقد فازوا فوزا عظيما. أما بعد: إن أهل بدر لم ينتصروا وهم ضعفاء ولم يعزوا وهم أذلاء إلا بشيء واحد ألا وهو تمسكهم بالإيمان القوي واعتصامهم بحبله المتين. فلقد حاربوا شهواتهم قبل أن يحاربوا أعداءهم وأرضوا ربهم قبل أن يغضبوا خصومهم وثقوا بإخلاصهم قبل ثقتهم بسلاحهم. فقد كانوا قوة متماسكة الأجزاء رغم قلة عددهم. فلم يجد الشيطان بينهم طريقا إلى التفرقة وبذلك فازوا في الدنيا والآخرة بالسعادتين: رضاء الله ورضاء رسوله صلوات الله عليه وسلم. فلننصح أنفسنا بالإقتداء بهم في الاستقامة والإخلاص في العمل والتمسك بالدين وإحياء سنة خير المرسلين والاعتصام بسلاح الإيمان إذا شئنا عزة الإسلام ونصره. فاتقوا الله أيها المسلمون وتذكروا في مثل هذا اليوم نعمة الله على رسوله وعلى المؤمنين وكونوا عباد الله كأسلافكم أهل بدر إيمانا وإخلاصا وعزيمة وثباتا ومحبة في حب الله وحب عباد الله. اللهم اغفر لنا كما غفرت لأهل بدر وتجاوز عنا كما تجاوزت عنهم. اللهم ارزقنا إيمان الصحابة ووفقنا لكل ما تحبه وترضاه. اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى جميع صحابة رسول الله والتابعين ومن تبعهم بالإحسان. اللهم انصر جميع من تولى أمور شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

التمسك بالقرآن

الحمد لله الذي جعل القرآن منارا للسالكين ليرشدهم إلى طريق الحق وليهديهم إلى سبيل الرشاد. أحمده سبحانه وتعالى عدد سوره وآياته وأشكره عدد حروفه وكلماته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ومصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قرءوا كتاب الله واستمعوا إليه وتدبروه وفهموا مدلوله وعملوا به أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب. أما بعد قال الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. أيها المسلمون لقد كان من أبرز خصائص هذا الشهر المبارك ومن أكرم محامده ومآثره ومن أفضل نعمه أن أنزل الله فيه القرآن الكريم وأنها لنفحة سماوية ونعمة ربانية ومكرمة رمضانية أن يتجلى الله تعالى على عباده فيه بكتاب جامع ونظام شامل ودستور خالد ونور واضح فيه أخبار الأولين وقصص السابقين فيه أمثال وحكم وعظات وعبر ونظام وأحكام وشرائع وقوانين تتجدد كلما تجددت حاجة الإنسان وتتطور كلما تطورت مصالحه وتُقدم له الحل السريع لكل ما يعرض له من مشكلات أو معضلات رغم تقدم العصور والأحداث. حدد القرآن الكريم علاقة الإنسان بربه ثم علاقته بنفسه ثم علاقته بأسرته ثم علاقته بجيرانه ثم علاقته بمجتمعه الذي يعيش فيه ثم أوضح بعد ذلك كله مصير الإنسان ومنتهاه حيث يقف بين يدي ربه ويحاسبه على موقفه من أجل كل هذه العلاقات. قال تعالى: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. فكان القرآن الكريم رحمة للجن والإنس وغذاء للقلوب والأرواح وهداية للعقول والألباب ونورا للبصائر والأبصار. يا له من كتاب محكم دقيق عجيبٌ في نظمه معجز في آياته بليغ في تعبيره قوي في هجومه على الكفار والمذنبين مقنع في حججه خصومه والملحدين. فهو كتاب يصدر عنه كل كتاب ويتم به كل دليل وبرهان. فإن كان المرء جائعا غذاه  وإن كان فقيرا وهو الحال أغناه. وإن كان مريضا مكتئبا شفاه. وإن كان ضعيف الإيمان قواه. وإن كان بعيدا عن ربه قربه وأذناه. قال الله تعالى وتبارك: وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا نزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون. أيها المؤمنون: هل قدر المسلمون تلك المكرمة العالية وهل بارك المسلمون تلك المنة الخالدة وهل شكروا الله على نعمة القرآن في هذا الشهر العظيم وهل رجعوا إلى القرآن وأحكامه وهل فكروا في شأنه وما أصابنا من جزاء على إهمالنا ونسيانه مع أنه ويا للأسف لقد أسمعنا كتاب الله عز وجل من العبر ما يزلزل الجبال الراسيات ومن المواعظ ما يذيب الصخور والحديد ولكن قلوبنا لم تهتز لخشية الله ولم تخضع لأوامره ولم تستجب لندائه فلم يرغبها وعْد ولم يرهبها وعيد. كأن أجسامنا آلة مجوفة لا يختلج فيها شعور. ولم يتحرك فيها خاطر بعض الناس حتى في رمضان. ألا تعلم أيها المسلم الكريم أن هذا القرآن هو أول مؤسس المدنية الغربية التي أشرقت شمسها من بلاد العرب. وكل ذلك بفضل القرآن الذي أهملناه وضيعناه. كأن القرآن الكريم جاء لفترة ورحل أو نزل على من سوانا. لا وأستغفر الله بل القرآن الكريم لنا ونزل على نبينا وهو شفاء ورحمة للمؤمنين. اللهم إننا نشكرك على ما أكرمتنا به في هذا الشهر من نزول القرآن العظيم. اللهم أصلح به إيماننا وقو قلوبنا بمحبته ووفقنا لإتباع شريعته آمين.

الحمد لله الذي جعل ليلة القدر موعد نزول القرآن الكريم ليكون للناس كتابا جامعا ونظاما نافعا. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين استمعوا إلى القرآن وتدبروه وانتفعوا بما أودعه الله فيه. فغدوا أهل هناء وسعادة. أما بعد قال الله تعالى:إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر. أيها المسلمون: استمعوا إلى كلام الله تعالى وتدبروا معانيه واتبعوا آدابه وسننه وامتثلوا أوامره ونواهيه. ولاسيما ونحن في أيام نزوله وتلقيه. وفي ليالي إشرافه وتجليه. يسألنا الله يا رجال الإسلام ويا حماة القرآن عن تلكم الثروة الغالية التي ضيعناها هباء منثورا. يسألنا الله حيث قصرناه على العجزة والضعفاء والفقراء والمساكين والأموات وأهل القبور. يسألنا الله عن ذلك كله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا. يوم يعض الظالم على يديه . ويوم يقول الرسول صلوات الله عليه وسلم يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا. فاتقوا الله عباد الله وارجعوا لكتابكم ونوروا بتلاوته أبصاركم وقلوبكم وأحيوا بذكره لياليكم واستمعوا إليه بتدبر وخشوع ونفذوا بتطبيق أحكامه وشريعته أعمالكم تغنموا بركته وتقطفوا ثماره ونفحاته. وتجدوا في جواره خير لذة ومتاع. قال صلوات الله عليه وسلم: إن هذا القرآن شافع مشفع فمن اتبعه قاده إلى الجنة ومن تركه زج في قفاه إلى النار. وقال صلوات الله عليه سلم: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. أخي المسلم إن زكاة الفطر قد أوجبت السنة علينا أداءها وهي صاع عن كل مسلم وعن من تلزمه نفقته. ومن لم يفعل فهي دين في ذمته. ولنغتنم إحياء ليلة العيد. ففي إحيائها فضل عظيم. اللهم صل أفضل صلواتك على أشرف المخلوقين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الكرام. اللهم اجعلنا من الذين ضاعفت لهم في شهر رمضان الحسنات وغفرت لهم فيه السيآت. اللهم أمن خوفنا وارزقنا السعادة الأبدية. اللهم ارحمنا فأنت أرحم الراحمين. واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين. اللهم انصر كل من ولي شؤون المسلمين ووفقه إلى ما فيه خير العباد والبلاد...

 

عقب رمضان

الحمد لله جعل عيد الفطر مصدر البهجة والإشراق ليكافئ الصائمين ويثيب القائمين والله غني حميد. أحمده سبحانه وتعالى وأسأله أن يجعل أيامنا كلها أعيادا في طاعته ورضاه وأثوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين فرحوا بتوفيق الله إلى طاعة الله والفوز بجنته ورضاه فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين. أما بعد: يقول الله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات. انا لا نضيع أجر من أحسن عملا. أولئكم لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار ويحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا. أيها المسلمون: جرت سنة الله عز وجل أن يكافئ المجتهدين وأن يجازي المجدين لا في الآخرة فحسب ولكن في الدنيا كذلك ليقوي إيمانهم بمحبته ولتتضاعف هممهم بطاعته وليجذبهم إلى ساحة رحمته ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون.  لقد انقضى رمضان ونرجوا الله أن يكون قد كتبنا فيه من السعداء المقبولين، الذين صاموه صابرين وقاموه قانتين وأنفقوا فيه مخلصين وتدبروا كتابه عاملين. لقد انقضى رمضان الذي أرعبنا دخوله. وروعنا مجيئه وطويت صحائفنا على ما فيها مما قدمت أيدينا ورفعت إلى مكان لا نستطيع الوصول إليه، بحيث لا يستطيع المخطئ تصحيح خطئه ولا المصيب الزيادة في صوابه ولا يستطيع المحسنون مضاعفة حسناتهم ولا المسيئون محو سيآتهم. انتهى رمضان من دنيا الناس وهو الآن في سماء الملائكة ليؤدى شهادته بين يدي الله. على عباده ويذكر ما كان من شأنهم في رمضان. هل كان صيامهم لله أم للشيطان؟ هل فعلوا فيه ما أمرهم الله به واجتنبوا ما نهاهم الله عنه؟ وهذا هو موضوع القضية التي تعرض بين يدي الله تعالى والمتهم فيها هو الإنسان والشهود فيها هم الملائكة والمحامي هو رمضان. أما القاضي فهو الله أحكم الحاكمين. والحكم فيها إما إلى الجنة وإما إلى النار. انتهى رمضان لتعلموا أن كل شديد يهون وإن كان الفقر وإن كان طويل ينتهي. وإن كان الأجل وإن كان كل كثير ينفذ وإن كان المال وكل ما له بداية فله نهاية. فسبحان من هو الأول ولا بداية له وسبحان من هو الآخر ولا نهاية له. قال تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. ومهما يكن من شيء فقد انتهى رمضان. ونبدأ صحيفة جديدة من كتاب حياتنا وحلقة أخرى من سلسلة أعمارنا. ولا أدري ماذا يكون شأننا مع الله فيها ولا أخلاقنا مع الناس والأمر مرجعه إلى شيء واحد نسأل أنفسنا فيه وهو: هل أدى رمضان فينا رسالته. فألان قلب الملحد الجحود وطهر روح المادي حتى يجود وطوبى لنا إن ظفرنا من رمضان بغنيمتين: رضا الله ومحبة الناس. اللهم نشكرك على فريضة قضيناها وشعيرة أديناها. فنسألك يا الله الجزاء على ما لأتممنا. وغفرانك على ما فرطنا وأهملنا فيه من طاعة ونرجوا رحمتك التي وسعت كل شيء. اللهم لك صمنا وبك آمنا وعليك توكلنا وعلى رزقك أفطرنا واجعل الله سكينة علينا واحفظنا في دنيانا وعاقبة أمرنا بمنك وفضلك آمين يا رب العالمين.

الله أحمد وبانفراد الألوهية أشهد وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ذوي الفخر والمجد. أما بعد: روي عم مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم أنه قال: ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد. أيها الإخوة المؤمنون أطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون. وادخلوا من صالح الأعمال ما عليه تؤجرون واعتبروا تصرفات الأيام فإنكم في الدنيا لا تخلدون واعبدوا الله مخلصين له الدين. قال مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم: من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله. وقال رسول البشرية الأكرم صلوات الله عليه وسلم اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. اللهم أمتنا على ملة الإسلام واحشرنا في زمرة خير الأنام واجعل خير أيامنا وأسعدها يوم لقاءك. واغفر لنا ولوالدينا وأشياخنا ولمن له الحق علينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم المؤمنين وولاة أمور المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. اللهم املآ قلوبنا بالثبات والإيمان بمحض كرمك وجودك يا عزيز يا غفار. سبحان الله عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

.

المتمسكون بالمخالفات

 

الحمد لله الرءوف بمن تواضع لعزته المنتقم ممن تكبر وأعرض عن طاعته المذل لمن مال عن طريق رضاه وسلك سبيل معصيته لا إله إلا هو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وأشهد أن لا إله إلا الله الكريم المفضال وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله رفيع الخصال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الفضل في كل الأحوال رضي الله عنهم وأرضاهم. أما بعد: يقول الله تعالى هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدوه ويل يومئذ للمكذبين. أيها المسلمون، إن الله تعالى وجه إلى الذين أقدموا على المخالفات الشرعية تاركين أوامر الله وطرحوها وراء ظهورهم ويشربون ما لا يحل لهم ويلعبون بما حرم الله ورسوله وعلى الأرض يعتدون وفي الحياة يعبثون وإذا كلمت أحدا منهم في ذلك فيكون جوابه أن الله تعالى هو الذي قدر عليه ذلك خيرا كان أو شرا مع أن مشيئة الله صالحة لأن تجعل الناس كلهم أمة واحدة والضلال والهداية إنما يكونان على حسب استعدادا لعبد وسلوكه. لذا يقال للنادم يوم القيامة بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين فأصبح كثير من المسلمين يسمعون كلام الله وحديث رسوله صلوات الله عليه وسلم في الخطب والمواعظ فلا ينزجرون ولا يعتبرون ومن كذب بكلام الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم فبأي شيء يترجى ويعتبر. وإذا كان المسلم لا يرجع عن غيه وضلاله فلماذا يتعب في صلاته وصيامه والحالة هذه يدعي أنه مسلم قائم بمبادئ الإسلام. فكثير منا يهمل قواعد الإسلام ونشتكي من فساد الأيام ونطلب النصر والنجاح في كل شيء وقلوبنا تضعف شيئا فشيئا من الإيمان. كيف نرجوا اليقظة ونحن عن الدين والقيام بأحكام الشرع نيام ؟ كيف نغضب عن أحوالنا إذا ساءت ونحن السبب ؟ كيف نلوم أنفسنا ونتأسف على ما يجري في حياتنا وبين مجتمعنا ونحن لم نتحول عن أفعال السيئة ؟ كيف نغار على الدين ونحن لا نفعل إلا المناكر؟ كيف يعجبنا قول خاطب أو واعظ في بعض الأحيان ولم نطبقوا ما سمعناه من نصائح وحكم لتعود علينا بالتوبة والغفران. قد نلوم بعض إخواننا المسلمين فيما ارتكبوه من مخالفة شرع الله ورسوله فنفعل مثل ما قد ارتكب أو أكثر ثم نقول إن الله غفور رحيم. ونغفل عن أنه شديد العقاب. بماذا نرجوا هداية المسلمين ؟ بماذا نرد ما كان عليه رونق الدين وجلاله عند السلف الصالح من المسلمين.؟ بماذا نؤمل النصر المبين ؟ بماذا نقيم الأمر بالمعروف الذي انقلب إلى منكرا؟ أبالانحلال الضمائر ننال الإتحاد بتعدد الفرق والجماعات تتفرج الكرب؟ أم باختلافنا في الجزئيات البسيطة من فروع الدين نتعظ ونتجه إلى الصواب؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم اهدنا بهداية القرآن وارفع عنا ما يضرنا في ديننا ودنيانا بالقرآن . اللهم زين أحوالنا بأحكام القرآن ونجنا من عذابك بالقرآن الكريم.

الحمد لله قرب لحضرته من اصطفاه من عباده وقدم لخدمته من اختاره من خلقه أشهد أن لا إله إلا الله جعل العزة والسعادة في طاعته والعذاب والحرمان في مخالفته. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلقه وكان كثيرا ما يسأل الله أن يغفر لأمته صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما أخلص لله المخلصون واستقام إليه المستقيمون. أما بعد: يقول الله تعالى: أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب. أيها المسلمون، إن الإسلام طريق متكامل للحياة الدينية والدنيوية متصف بصفة ربانية موجه للأخلاق الكريمة يضع لها معالم وحدوده التي تربط غايتها بالنتائج الحميدة وتحفظ من الانحراف عن الاستقامة أو السقوط في الحفر والضياع في مفارق الطرقات. فالإسلام عقيدة توجه الفكر وعبادات تطهر القلب وأخلاق فاضلة تزكي النفس وشريعة يقيم العدل وآداب تجمل الحياة. فالمسلم إذا كان مسلما حقا لا بد أن يلتزم العبادة والسماحة والأخوة وأن يؤمن كل ما جاء في كتاب الله عز وجل. اللهم سامحنا واعف عنا بكرمك ولا تواخذنا. اللهم لا تزغ قلوبنا بعد هدايتك ولا تحرمنا من عطفك وعنايتك وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء واحفظنا بما حفظت به عبادك الصالحين واغفر لنا ولوالدينا ولخلفائنا الراشدين سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكافة أصحاب رسول الله عليه صلوات الله وسلم. وانصر اللهم جميع ولاة شؤون أمور المسلمين بفضلك ومنك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. سبحانك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

إتباع الهوى

الحمد لله الذي نهى عن إتباع الهوى والشيطان لينقد المسلمين من الغواية وليبعدهم عن كل فساد أحمده وأسأله أن يجعل أهواءنا من وراء عقولنا وأن يوفقنا إلى كل هداية ورشاد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله حذر أمته من إتباع الهوى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوا عقولهم النيرة وأطاعوا رسولهم رضي الله عنهم وأرضاهم. أما بعد: قال الله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون. أيها المسلمون، نظرة واحدة في هذه الآية الكريمة تبين لنا خطورة إتباع الهوى واستفحال ضروته وأثره السيئ في توجيه الإنسان. لاسيما إذا اتخذه الإنسان قبلته ومرشده يأمره فيمتثل ويزين له فيخدع ويدعوه فيستجيب لا يؤمن إلا بما يدعوه إليه ولا يصدق إلا بما يمليه عليه. وإذا بلغ الهوى بالإنسان إلى هذا الحد فليس للعقل معه حجة ولا للعلم معه برهان ولا للدين معه منطق صحيح. لأنه في هذه الحالة يعتقد الباطل حقا والكذب صدقا والضلالة هداية . فالمتبع لهواه لا يبصر الأشياء على حقيقتها فلا يميز من الطيب ولا الحرام من الحلال ولا الضار من النافع لقوله تعالى أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم. فتمكن الهوى من نفوسهم حتى طبع على قلوبهم فأصم آذانهم وأعمى أبصارهم وبصائرهم فهم في سكرتهم يعمهون. وفي جهالتهم يتخبطون. أيها المسلم الكريم لو تأملت روح الدين وأصوله وفروعه وفضائله وآدابه وأوامره ونواهيه لوجدتها كلها تهدف إلى شيء واحد ألا وهو محاربة الهوى في الإنسان. فما شرعت الصلاة إلا لتحارب في الإنسان هوى البطالة والكسل وما شرعت الزكاة إلا لتحارب هوى المال والجاه وما شرع الصيام إلا ليحارب هوى الطعام والشراب وما شرع الحج إلا ليحارب هوى حب الأولاد والأوطان وهكذا يريد الله من الإنسان المؤمن أن يكون مثلا أعلى في الكمال الخلقي ولذلك حذر الله تعالى ورسوله صلوات الله عليه من إتباع الهوى وأنه هو السبب في إعراض الكفار عن دين الإسلام فقال تعالى: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم إنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين. وقال عليه الصلاة والسلام ما تحت ظل السماء من إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع. ومعنى هوى النفس في الإنسان هي قوة شريرة تجذب الإنسان إلى الشر ويقدر ما يكون الإنسان متبعا لهواه بقدر ما يكون مجرما في نظر الدين الإسلامي. فهوى النفس أصل كل جريمة وسبب كل معصية ومنبع كل طغيان. فما عبدت الأصنام ولا حوربت الرسل ولا سفكت الدماء ولا شرب الخمر لا ارتكب الزنا إلا بإتباع الهوى والشيطان. فهو العقبة في طريق الأنبياء والرسل. فالمسلم إذا ترك الجماعة فلا بد من أن يعصف به الهوى وينطلق به إلى جميع الشهوات وينقلب به فبعد أن كان رجلا صالحا يفعل الخير ويأمر به يصبح وحشا مفترسا يفعل الشر ويحرض عليه ولو سمع ما سمع من وعظ وإرشاد أو ما يتلى عليه من سنة أو قرآن. لأن الهوى أطفأ في قلبه نور الله فلم تنفعه حكمة ولا نصيحة. اللهم اجعلنا ممن تمسك بأصول الدين وفروعه وفضائله وآدابه. اللهم أبعد عنا هوى النفس والشيطان. وداركنا باللطف والإحسان. وجنبنا ما يسيء طريقنا إلى الهدى والغفران. أمين يا رب العالمين.

الحمد لله ألعلي الكبير نحمده سبحانه أرسل سيدنا محمدا على حين فترة من الرسل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الذين استجابوا لدعوته فربحوا سعادة الدنيا والآخرة. أما بعد: اتقوا الله يا أمة رسول الله واجعلوا شعاركم مخالفة الهوى والنفس والشيطان وتمسكوا بفعل الخير والوفاء يسعدكم رب الأرض والسماء. اللهم املأ نفوسنا بتقواك وحسنت طاعتك وأسألك اللهم العون في كل ما يقربنا إلى رحمتك وأن تعفوا عنا وتنور قلوبنا ببركة هذه الأيام المباركة وتعصمنا من الشيطان وجنوده لنيل فضلك وإحسانك بمنك وهدايتك. واغفر لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ولجميع صحابة رسول الله وآله وصحبه. وانصر الله من ولى شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

الحلف

الحمد لله الذي خص الإنسان بنعمتي العقل والدين ليحاسبهم على جميع أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم، له الحكم وإليه ترجعون. أحمده تعالى ونشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دعا الناس إلى التمسك بكتابه والاعتصام بجنابه. وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين نهجوا نهجه واتبعوا هداه. أما بعد أيها المسلمون يقول الله تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس. والله سميع عليم. لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم. ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم. يشير الله تعالى بأنه خلق الإنسان في هذه الحياة وخلق له جميع هذه الكائنات. وسخر له جميع العوالم العلوية والسفلية، فالأرض على ضخامتها وما فيها من نباتات وحيوانات ومعادن والسماء على علوها وما اشتملت عليه من نجوم وأفلاك كل ذلك سخره الله لأجل الإنسان. يقول سبحانه: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جمعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. وكل هذه النعم المسخرة براهين قاطعة على أن الإنسان كائن عظيم وأنه أشرف كل الموجودات وقد سخر الله له ملكه وملكوته وبعث من أجله أنبياءه ورسله ورزقه سبحانه من شؤونه فسبحان من خدم عبيده وهو سيدهم. وسبحان من ربى عباده وهو ربهم. له الملك وإليه ترجعون. لقد كان من الواجب على الإنسان حينئذ أيها المسلمون أن يشعر بمرتبته في الوجود وأن يدرك منزلته في الدنيا ويفكر في مكانته عند الله تعالى. فيصدق في أقواله إذا تحدث ويخلص في أعماله إذا تعامل ويؤدي الأمانة إن أؤتمن عليها وينجز وعده إن وعد بشيء دون أن يقسم على ذلك بالله ويكون من الحالفين. فكانت الأخلاق الفضيلة هي أخلاق المسلمين في صدر الإسلام. إلا أن الإنسان في العصور الأخيرة طغت عليه المادة فجهل مكانته الذي أوجده الله من أجله في هذه الحياة. وهو العلو والرفعة. وأصبح بعيدا عن الغرض الذي خلقه الله له وهو الشرف. وأعرض عن الطريق الذي رسمه الله له وهو اتباع الدين الحنيف. فتخلق الإنسان بالأخلاق البغيضة وتطبع بالطباع الرذيلة من أجل شهوات ساقطة وحياة فانية وآمال موهومة كاذبة.

 ثم يقدم على الله عند مماته وهو من الظالمين الخاسرين. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وذلك عندما ينتهك الشخص حرمة الله ويهجم على عظمة الذات العلية ويتخذ لفظ الجلالة لأغراض خسيسة وغايات خبيثة فيقسم بالله حقا كان أو باطلا. ويحلف باسم جلاله جادا كان أو هازلا. ناسيا ما لله تعالى من عظمة وقدسية وجلال. وجاهلا ما لله سبحانه من حرمة وكرامة وغافلا عما وراء ذلك من حساب وعقاب. يقول الله تعالى: أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. فنعيش أيها المسلمون في كثير من طبقات المجتمع الإسلامي من تجار وصناع وعمال وفلاحين وغيرهم ونجدهم يقسمون بالله قبل أن يقولوا شيئا ويحلفون قبل أن يفعلوا مع أن الواقع يكذبهم والمشاهدة تتثبت غشهم. فإذا ذهبنا إلى شخص لنشتري منه أو نصنع عنده شيئا يقسم لنا بالله إيمانا بأن ثمنه كذا ولكن لأجل المعرفة أو المعاملة التي بيننا نبيعه لك بأقل. والواقع إنها أيمان كاذبة وذمم ضعيفة والسيئة آثمة. يخدع بها المسلم أخاه المسلم. ولو تدبر المسلم نصائح القرآن ما انخدع بتلك الإيمان مهما كثرت أو تعددت. لأنهم لا يكثرون الحلف ولا يعددون الأيمان إلا لتصدقهم وهم كاذبون. فلقد نهى الله رسوله سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم ألا يطيع الفاجر الحلاف  فقال تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين. فبهذا نعلم جميعا أن كثرة الحلف بالله ولو صادقا تسقط المروءة وتهين الكرامة وتذهب الرف وتسيء الضن بالإنسان. والحلف على الكذب جريمة نكراء تخرب الديار وتقصر الأعمار . وتذهب البركة وتغضب الله رب العالمين. قال صلوات الله عليه وسلم: اليمين الغموس تدع الديار خرابا. فكثيرا ما يرى الناس أو يسمعوا أن أشخاصا ملكوا من المال أو التجارة أو غيرها الشيء الكثير ثم في زمن قليل يصبحون فقراء مفلسين فيبحث الناس عن السبب فلا يجدون سببا ولو كشف الله عنهم الحجاب لعلموا أن أولئك قوم استهانوا باسم الله ألعلي العظيم وحقروا اسم جلاله الكريم. فيضيعهم الله كما ضيعوا عظمته وأهانهم كما أهانوا كرامته. اللهم احفظ لساننا في أقوالنا واستر جوارحنا في أعمالنا واجعلنا ممن سخرت لهم ملكك وملكوتك يا رحم الراحمين يا رب العالمين.

الحمد لله الذي دعا المسلمين لما يحفظ ألسنتهم وأعراضهم ويتجنبون لكل ما يسيء إلى رباط المقدس. أحمده سبحانه وتعالى وأسأله أن يذيقنا حلاوة قربه ولذة طاعته ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه . أما بعد: ففي الحديث القدسي عن الله عز وجل أنه قال: لست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي. أيها المسلمون يسير الحديث الشريف إلى وجوب تصحيح معاملتنا مع الله تعالى . فما كان من خير فعلناه وما كان من شر تركناه. فهناك كثير من الناس يتجرون بنسائهم وأعراضهم في الشوارع والأسواق. فكثيرا ما تطلق المرأة نتيجة لكثرة الحلف بالطلاق أو بالحرام. ثم يجامعها الرجل بعد ذلك وهي حرام عليه فتلد له من البنين والبنات ما شاء الله. وبعد فترة من الزمن تكبر الآباء وتشيب فتعق ا|لأبناء آباءهم ويسومونهم سوء العذاب. فتتعجب الناس ويدهش الآباء من أبنائهم والحق أن لا يدهش ولا عجب لأنهم ليسوا آباءهم وإنما هم أبناء سفاح وزنى. وهذا العقوق هو انتقام القدر الإلهي من الآباء لرباط الزوجية المقدس. ليكون الجزاء من جنس العمل. والعياذ بالله. فعلينا أيها المسلمون أن نتجنب الحلف بالله صدقا كان أو كذبا كما نتجنب الحلف بالطلاق جدا كان أو هزلا. لنسعد في الدنيا ونفوز بالثواب في الآخرة. قال عليه السلام: لا يحلف بالطلاق مؤمن ولا يستحلف به إلا منافق. اللهم اجعلنا ممن نظر في حقوق الله. ونظر الله في حقنا بجاه نبينا صلوات الله عليه وسلم. واجعلنا ممن أراد فعل الطاعات واكتساب الحسنات واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات وانصر اللهم من وليتهم شؤون المسلمين في بقاع الأرض إلى ما فيه خير للعباد والبلاد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 في الإخلاص

الحمد لله الذي جعل الإخلاص في جميع الأعمال سببا في المحبة والقبول ليكافئ بذلك عباده المخلصين ويثيب المحسنين الصادقين. أحمده سبحانه وأسأله أن يرزقنا الإخلاص في السر والعلانية وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل فيما ورد عنه صلوات الله عليه وسلم: قد أفلح من أخلص قلبه لله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أخلصوا لله في جميع أعمالهم فحقق الله لهم كل أمل وبارك لهم في كل عمل وأجاب لهم كل دعاء. أما بعد فيا أيها المسلمون يقول الله سبحانه وتعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيمون الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة. هذه الآية الكريمة يرشدنا الله تعالى فيها إلى لب الإسلام وأساس الإيمان وروح الدين وأصل العبادة وجمال الطاعة ومفتاح المغفرة وسفينة النجاة وسلم النجاح والفلاح ألا هو الإخلاص. والإخلاص كلمة حبيبة إلى كل لسان مهيمنة على كل شعور جذابة لكل العقول والقلوب. لأنها في أي عمل هو جمال المتقين والصديقين ووصية الأنبياء والمرسلين. لا تصح بدونه عبادة ولا طاعة ولا يتحقق أمل ولا رجاء قليل العمل مع وجود الإخلاص فيه كثير. وهو الذي يفرق بين المؤمن والمنافق. أمر الله تعالى به في كتابه العزيز وحض عليه الرسول صلوات الله عليه وسلم في سنته. وأوصى به الصحابة والتابعون. فقال الله تعالى: ألا لله الدين الخالص. وفي الحديث عنه صلوات الله عليه وسلم قال: يا معاذ اخلص دينك يكفك القليل من العمل. ولكن أيها المسلمون يا ليتنا لو فهمنا ما هو الإخلاص وما هي آثاره؟ وما هي الثمار التي يجنيها من ورائه العاملون المخلصون؟ وقد يفهم كل واحد منا من واقع حياتنا الاجتماعية مدلول الإخلاص. فذا رأينا طبيبا ناجحا في مهنته يسعى إليه الناس ويقصده المرضى والمصابون من قريب أو بعيد يستمعون لنصيحته ويعملون بإرشاداته فهو من العاملين المخلصين. وإذا رأينا تاجرا كثرت أرباحه والناس يفضلون معاملته على معاملة غيره وبضائعه على بضائع غيره فهو من المخلصين. وإذا رأينا صانعا قد تسابق الناس إليه ويصفون عمله بالإتقان ومواعده بالاحترام فهو من المخلصين. أو رأينا عالما اجتمعت حوله القلوب وهو واقف عند حدود الله فهو من المخلصين. أو رأينا زعيما يقود أمته من نصر إلى نصر ومن فوز إلى فوز فهو من المخلصين. وهكذا نجد في دنيانا أن الإخلاص سر نجاح الطبيب وربح التاجر وشهرة الصانع وتوفيق العالم وانتصار القائد والزعيم. أما جزاء المخلصين في الآخرة فهو أعظم من أن يحصى فلقد أعد الله لهم من الجزاء ما يعجز عن وصفه كل لسان. قال اله تعالى: إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله. فأولئك مع المؤمنين . وسوف يؤتى الله المؤمنين أجرا عظيما. فالإخلاص في العمل هو سبب كل نجاح وفلاح ومفتاح كل مجد ونصر. فما أجمل الإيمان أيها المسلمون إذا زينته تقوى الله تعالى. وما أجمل العلم إذا زينه العمل. وما أجمل العمل إذا تحقق الإخلاص فيه. وما أجمل الإخلاص إذا صادفه التوفيق والسداد من الله تعالى. فإن الإخلاص أيها المسلمون من صفات المؤمنين وسمات الموفقين. فتوجوا به أعمالكم وجملوا به سلوككم واجعلوه رائدكم في كل ما تقومون به من أعمال تفوزون في الدنيا بهنائها وفي الجنة بنعيمها وعند الله بمنازل الأبرار المقربين. اللهم اجعلنا ممن أخلص في عبادتك وطاعتك وحقق به آمالنا ورجاءنا يا رحم الرحمين يا رب العالمين.

الحمد لله الذي جعل النية الحسنة مصححة للأعمال وجعل الإخلاص في القصد مأمورا به في كل العبادات. نحمده تعالى ونشكره ونستهذيه ونستغفره ونشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي كان خير قدوة للمخلصين صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما. أما بعد أيها المسلمون: يقول النبي صلوات الله عليه وسلم: إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله. ألا وهي القلب. وإن من أهم مقاصد الإسلام إصلاح قلوب المسلمين وتصفيتها من الغش والرياء والنفاق والحسد وغيرها مما يدنسها. فإذا تطهرت النفوس وخلصت في عملها ظهرت على الجوارح أطهر الأعمال وأزكاها. فحافظت على حقوق العباد وأدت حقوق مولاها. لهذا عظم الإسلام القصد الحسن ورفع من شأن العمل الممزوج بالإخلاص وجعل جزاءه مرتبطا به. قال صلوات الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم. وإلى أعمالكم. فمن كان قلبه خير وجده ومن كان عكسه وجده. قال الله تعالى: إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا. اللهم زين قلوبنا بتقواك واجعل الإخلاص روح خوفها منك وقربها إلى مرضاتك غني يا كريم. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم من ولي شؤون المسلمين في كل مكان يا أرحم راحمين يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

دعاء المضطر إلى الله

الحمد لله الذي عم فضله الثقلين وملأ عدله الكونين يجيب المضطر إذا دعاه. أحمده سبحانه وأشكره على عظيم عدله ومزيد نعمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي أسبغ على عباده نعمه الظاهرة والباطنية وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الشاكرين والصابرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين شكروا الله على أنعمه وصدقوا ما عاهدوا الله عليه . أما بعد أيها المسلمون: يقول الله تعالى: وإذا مس الإنسان الضر دعانا بجنبه أو قاعدا أو قائما. فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه. هذه الآية الكريمة أيها المؤمنون تبين مكر الإنسان ونكرانه بنعم ربه وأنه لم يراع عهدا ولا ميثاقا. وكلنا ذلك الإنسان الذي لم يف بوعد ولم يخش وعيدا. فكم يحسن إلينا ربنا وينعم علينا ونحن نسيئ الأدب معه وكم يعطينا ونحن نمنع وكم يغفر لنا ونحن من المذنبين الآثمين. ولو كان عطاء الله لنا بقدر عملنا له، ولو كان إحسانه إلينا بقدر طاعتنا إياه ما ظفرنا من فضل الله بقليل ولا كثير. بل لا نستحق أن نعطى نعمة وجودنا في هذه الدنيا كسائر الكائنات. ولكن الله سبحانه أيها المؤمنون يعطي لعباده وهو منزه عن الغرض ويحسن إليهم وهو مقدس على كل هوى لأن عطاء مولانا جل شأنه قائم بفضله. وإحسانه إلينا على الدوام. أطاع الإنسان ربه أم عصاه. أسلم أم كفر. شكر نعمه أم لم يكن من الشاكرين. فسبحان من أنعم على عباده بدون قيد ولا شرط وسبحان من أعطاهم بدون ثمن ولا مقابل وسبحان من تفضل بدون أجر ولا جزاء. يقول سبحانه وتعالى: ما أريد منهم رزق وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ويا ليت الإنسان مع غدره ونكرانه لنعم الله تعالى لو كان قويا يستطيع أن يقوم بما يحتاج إليه في هذه الحياة الدنيا. بل الذي يؤسف أننا نجد الإنسان هو أحقر وأفقر المخلوقات وإن كل دواب الأرض وكل حقير من حشراتها أقوى من الإنسان وأحسن منه عيشا وأهدأ بالا وأقل منه تكاليف. لأنها يكفيها أي طعام تجده ويرويها أي ماء تشربه ويأويها أي مكان تنزل به. لا يهمها حر ولا برد ولا تحتاج إلى دواء ولا طبيب ولا يقلقها حرب ولا سلم. ولا يزعجها غلاء ولا رخاء ومع ذلك فهي تسبح بحمد ربها بكرة وأصيلا وتشكر فضله في كل وقت وحين. يقول الله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. أما الإنسان أيها المسلمون فهو طماع كثير الهموم. طويل التفكير في دنياه لا ينقطع له أمل ولا رجاء. يدفعه الطمع من الخلف ويصدمه الحظ من الأمام. فلا يطمع إلا أن يسكن القصور ولا يلبس إلا القطن والحرير ولا يأكل إلا ما لذ وطاب. ومع ذلك فهو عاجز ضعيف. إن غاب عنه الطعام حبس عنه نزول المطر أو الماء أو اللباس أو الهواء هلك من حينه. فواجب على الإنسان إذا أن يكون شديد الاتصال بالله قوي العلاقة بمولاه الذي بيده ملكوت كل شيء. ولكن الإنسان على ضعفه وطمعه فهو متمرد على الله مواظب على معاصيه يحاسب ربه على نعمه ونقمه كحبس المطر عنه ولا يحاسب الإنسان على سيآته وحسناته وفجوره وفسوقه. إن أعطاه الله نعمة طغى بها وتجبر. وإن منعه يئس وضجر. لا يصلحه عطاء ولا يؤديه حرمان. يقول الله تعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا. فإذا نظرنا إلى إنسان نزلت به مصيبة من مصائب الدهر نرى عليه علامة الذلة والمسكنة والبؤس والشقاء وهو جريح القلب يبسط يديه إلى السماء يا رب يا رب مظهر ذل العبودية. والضراعة إلى الله بأن يكشف عنه كربته ويرجوه السلامة والنجاة أخدا على نفسه العهود والمواثيق مقسما على نفسه أمام الله وملائكته.لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. وعندما يستجيب الله دعاءه منتظرا منه أن يحقق ما تعهد به وأن يكون من الشاكرين. هنا يظهر غدر الإنسان وخيانته ونكرانه لنعم الله عليه. فينسى ربه ويجحد فضله ويعصيه بتلك النعمة ويحاربه بسلاحه. كما يقول الله تعالى: فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق. يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعلمون. اللهم اجعلنا ممن رعى عهد الله وميثاقه ووفى بوعده وخشي وعيده. اللهم داوم علينا إنعامك بدون قيد ولا شرط. واجعلنا ممن تفضلت عليهم بنعمك فنكون من الشاكرين آمين يا رب العالمين.

الحمد لله الذي أنعم على عباده ليكونوا من الشاكرين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أعطاهم فشكروا ومنعهم فصبروا. أما بعد: يقول الله عز من قائل: فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون. قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون. تشير الآية الكريمة بأننا لو وعظنا الإنسان وذكرناه بنعمة الله عليه أنكر ذلك في جرأة ووقاحة مدعيا خصوصا في عصرنا هذا ما حصلت له من نعمة ليس الله فيها فضل. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وإنما الفضل لدكانه وخبرته وجهوده وهو ناس أن جحده يضر به نفسه ويقتل شخصه لأن الله الذي نجاه من بلائه قادر سبحانه أن يرجعه إليه. ويعذبه بنعمته ويجعلها عليه وبالا ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين. وما أهلك الله العصور الأولى إلا لأنهم نسوا ربهم وأعرضوا عن طاعته وجحدوا نعمه. فأصابهم سيآت ما عملوا. وقد جعلنا الله خلفاءهم في الأرض من بعدهم لننظر كيف نعمل. ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد. فلنتذكر عباد الله فضل الله علينا ولنشكر صنيعه إلينا. وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. اللهم اجعلنا ممن تذكر فظلك علينا ووفقنا لنشكر صنعك إلينا. وأسبغ علينا نعمك التي وسعت كل شيء واغفر لنا وارض عنا وعن والدينا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى جميع صحابة رسول الله وأهله وسلم. وعلى كل مسلم مؤمن بفضل الله وعلى كل من وليته أمور المسلمين في بقاع الأرض كلها. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

من كرم الأخلاق

الحمد لله الذي أجزل الصابرين الأجر والثواب وجعلهم من صفوة خلقه ومن خيرة عباده وخاصة محبيه والله يحب الصابرين. أحمده سبحانه حمد من عرف أن عطاءه وافر بالتزام شرائعه وحدوده. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الصابر الكامل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا مثالا وقدوة للصابرين وأهل الكرم. أما بعد: أيها المسلمون يقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين. الصبر أيها المسلمون هو أن يحبس الإنسان نفسه على ما تكره في سبيل ما يعود عليها في الدنيا بالخير والمنفعة وفي الآخرة بالأجر والثواب. ولو تأمل الإنسان هذه الآية الكريمة لعرف كيف يكون عبدا لله. وكيف يستسلم لقضاء مولاه. وكيف يتخلق بأكرم الأخلاق. وكيف يتحمل قضاء الله. ولا يكون الإنسان مؤمنا حقا بقربه من الله ولا أهلا لكرمه إلا إذا كان صابرا محتسبا عند نزول القضاء به لأن الصبر عنوان العبودية يمتحن الله به قلوب عباده ليظهر القوي في الإيمان من الضعيف. فمنهم من يكون كالذهب الخالص ومنهم كالفحم الحجر في سواده. وهنا تتفاوت درجات الأفراد والأنبياء والمرسلين ومراتب الصديقين والصالحين. ولو علم الناس ما في الصبر من فوائد ومنافع كثيرة لتمنوا أن يبتليهم الله بالخوف والفقر وغير ذلك ليكونوا من الصابرين.  ويكفي دليلا على فضل الصبر وشرفه أن الله تعالى وصف به نفسه في القرآن في كثير من الآيات وأوصى به أنبياءه ورسله عليهم السلام وأثنى بفضله على نبيه سيدنا أيوب حيث قال  تعالى: إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب. وجعله من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. وأمر عباده المؤمنين أن يستعينوا به على مصائب الدنيا ومحنها. وشرف الصابرين بحبه لهم ومعيته إياهم. وأعد للصابرين من الأجر في الآخرة ما لا حصر له. حيث قال تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. فنتيجة الصبر هي تحقيق سعادة الدنيا والآخرة. فكل أمة تمسكت بالصبر وآدابه وصلت إلى ما تحبه وتبتغيه. ولو تأملنا حياة الأفراد لوجدنا كذلك. فما حصد الزارع ولا ربح التاجر ولا اشتهر الصانع ولا نبغ التلميذ والطالب ولا تفوق الطبيب ولا نجح المحسن إلا بفضل الصبر. عليه تأسست الأمم مجدها وأقامت حضارتها وبفضله بلغ المرسلون دعوتهم إلى الأمم. وتم به لكل إنسان ما يريد. وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا. ولكن كثيرا من الناس من ضعف إيمانهم أصبح لا يكاد يمسه سوء أو ينزل به مكروه أو يسمع شخصا يشتمه حتى يلجأ إلى الفزع والشتم والنزاع والخصام والصياح في الشوارع والأزقة فيشتبك مع غيره بالضرب فيؤدي ذلك إلى جرح أو قتل أو ما لا تحمد عقباه . وهذه الظاهرة قد تفشت في مجتمعاتنا الإسلامية وهي من الأمراض الفتاكة التي تخرب الأسر والجماعات والأمم. فعار على الإنسان أن يقوم بمثل هذه الأعمال بل عليه أن يفضل الصبر لينال الأجر ويملك غضبه لينال الفضل.   ويشكوا إلى الله فهو القادر أن يكشف كربته ويرفع غمته إذا كظم الإنسان غيظه وعفا عن من تعدى عنه وفوض أمره إلى الله . والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. صدق الله العظيم. وقد قال سيدنا علي رضي الله عنه لقيس بن عاصم وقد مات له ولد وليس له سواه: إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور. وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور. وفي الحديث القدسي عن الله عز وجل أنه قال: إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في ماله أو في ولده أو في جسمه وتقبلها بصبر جميل استحيت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أن أنشر له ديوانا. يكفينا هذا الشرف أيها المسلمون. إذا فما علينا إلا أن نتجمل بالصبر ونتحلى بالشكر عند العطاء لننال عز الدارين وذلك هو الفوز العظيم. وعلينا عند الغضب أن لا نتكلم بكلمات خبيثة تمس أعراض الناس أو تنتهك حرمات الدين. وما إلى ذلك مما يعرضنا إلى سخط الله وغضبه والطرد من رحمته. حتى لا نكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. اللهم اجعلنا من الصابرين الذين استسلموا لقضائه وقدره. واجعلنا يا مولانا ممن ابتليتهم بالصبر فتحققت عبوديتهم لك. وكان أجرهم بغير حساب بفضلك وكرمك يا رب العالمين.

الحمد لله العلي القدير القوي القاهر لا إله إلا هو أحاط بكل شيء علما. نحمده حمدا يليق بجلاله ونشكره شكرا يكافي مزيد إنعامه. ونصلي ونسلم على سيدنا محمد صفوة الله من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اهتدوا بهديه فكانوا على طريقته. أما بعد يقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. عباد الله. هذا توجيه كريم من الله عز وجل لعباده المؤمنين يدعوهم أن يملكوا زمام أنفسهم ويضبطوا أعصابهم وأفعالهم  إذا سمعوا كلمة فاجرة من جاهل أو ملحد أو معاند أو مشكك في العقيدة حتى لا يضطرب أمرهم. فكثيرا ما طغى الغضب فأثار النفوس والعقول وأشعلها نار فتنة عاتية لا خيرا فيها. فكم من أموال ضاعت وأرواح أزهقت بسبب غضب سائق سيارة أو غيرها وكم من أسر فرق شملها وبيوت خربت وأطفال يتمت وأرحام قطعت. وذلك ناشئ عن غضب وسوء تفكير . فللغضب وعدم ضبط النفس أيها المسلمون آثار مفسدة للعقل. تذهب التفكير القويم وتجعل العيش مريرا والحياة مضطربة. ولنا في رسول الله صلوات الله عليه وسلم أسوة حسنة فكان عليه السلام من أحلم الناس وأضبطهم حينما يجهل عليه الجاهلون وذلك من شيمته صلوات الله عليه وهذه هي السنة المحمدية التي يجب أن يتبعها كل مؤمن محسن. اللهم ملكنا زمام أنفسنا واجعلنا على نهج نبينا في ضبط أنفسنا وصلاحنا يا رحم الرحمين. وارض اللهم عن سادتنا أصحاب رسول الله أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجميع صحابته وآله. واجعلنا يا ربنا آمنين في أوطاننا من كل غضب وفتنة بحق جمالك وجودك وكرمك وانصر اللهم جميع من وليته أمر المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد آمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

حج بيت الله

الحمد لله سهل طريق السعادة للسالكين وأنار سبيل الهدى للعاملين ودعا أحبائه الأبرار لزيارة بيته المشرف ليحسن ضيافتهم ويمحو عنهم الذنوب والأوزار. فلبوا دعوته مسرعين وفارقوا لأجل رضاه الأهل والبنين. أشهد أنه لا إله إلا الله الواحد شرع لنا ما ينفعنا في ديننا ودنيانا. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل وأشرف من طاف البيت. فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار. أما بعد: قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين. عباد الله، خلق الله غنيا سبحانه عن طاعتهم آمنا من معصيتهم. من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها. إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فطاعة العبد لمولاه لنفسه إحسان. وجزاء الإحسان إلا الإحسان. فالطائعون هم الفائزون، والعصاة هم الخاسرون. الذين خسروا الدنيا والآخرة. أيها المسلمون، قد نادى الله تعالى فيكم بالحج فأين المشتاقون؟ وفضائل الحج تتلى عليكم . فأين أهل التوفيق والإنفاق؟ وهذه زمزم تنادي فأين المتعطشون؟ فيا سعادة من وفقه مولاه لحج بيت الله الحرام واجتمع هناك بإخوانه المؤمنين الذين يأتون من مشارق الأرض ومغاربها مهللين مكبرين خاشعين لله خاضعين قائلين بصوت يرفق القلوب ويرضي علام الغيوب: لبيك اللهم لبيك. لبيك اللهم وسعديك والخير كله في يديك... هناك تشعر أيها المسلم بلذة كبرى حين ترى الناس قد أفاضوا إلى بيت الله الذي كسي مهابة وإجلالا. فكبروا عند رؤية الكبير المتعال. وطافوا به فضجت منهم الأصوات بالدعوات واستجاروا من النار بمولاهم الذي يجير ولا يجار. هنالك في الأماكن الطاهرة قف أيها المسلم خاشعا ذليلا. هنالك في البقاع المقدسة قف متواضعا خائفا. هنالك عند طواف بيت الله قل قولة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. هنالك أيها المسلم تشعر بعظمة الإسلام وبعزة الإيمان وبالتساوي بين المسلمين غنيهم وفقيرهم. هنالك ترى التعاطف والتراحم والتعاون والتعارف. هناك ترى أيها الأخ الكريم والأخت الكريمة أن الحج مؤتمر عام أمر الله رسوله صلوات الله عليه وسلم أن يدعو المسلمين إليه ليتشاوروا ويتعاونوا ويشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله على رزقهم من نعمة الإيمان ونعمة الجزاء. قال صلوات الله عليه وسلم: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. وقال عليه الصلاة والسلام: من حج هذا البيت ولم يرفت ولم يفسق رجع من ذنوبه كوم ولدته أمه. فيا سعادة من لبى نداء ربه وسار إلى البقاع الطاهرة والناس في الحج أشبه بالموتى يفارقون أموالهم وأهليهم وينتقلون إلى غير ديارهم متجردين عن زينة الحياة الدنيا ليس على الواحد منهم إلا إزار ورداء. والكل خاضع لله. خاشع لمن لا معبود سواه. فبادروا عباد الله إلى تأدية فريضة الحج ما استطعتم لذلك سبيلا. ولا تؤخروا مع القدرة ولا يغرنكم الشيطان بالتأخير فإنكم لا تدرون متى يكون المصير. اللهم وفقنا لطاعتك في أماكنك المقدسة ونور قلوبنا إيمانا بك. وهيئ لنا حج بيتك الحرام بمنك وفضلك آمين.

الحمد لله جعل في مكة حرما آمنا وجعل حجه على المستطيع رحمة ونعمة. أشهد أن لا إله إلا الله له الملك والثناء. وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خير من حج واعتمر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين البررة الكرام. أما بعد: أيها المسلمون روي عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من زار قبري وجبت شفاعتي وقال صلوات الله عليه وسلم من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة. وقال عليه السلام: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة. والمطلوب منك أيها القاصد بيت الله الحرام قبل سفرك إلى الأماكن المقدسة أن تتفقه في دين الله تعالى بقدر ما تستطيع أن تؤدي به فريضة الحج من فرائضه وواجباته وأحكامه وسننه حتى يكون حجك على نور وبصيرة واحذر من الرياء وحب الظهور. وبعد الحج أو قبله زر قبر سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم نبينا وشفيعنا وقف هناك بأدب وخشوع وأقرأه منا السلام واضرع هناك إلى الله لهده الأمة المذنبة وأدعو ربك أن يضم شمل المسلمين ويقوي شوكة الدين ويغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى سائر الصحابة أجمعين. اللهم متعنا في حياتنا بحج مبرور وتفضل علينا بالطاعة والمحبة وجمع الشمل . اللهم انصر كل من وليته شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. اللهم أعد للإسلام عزته وانصر أمته بالخير والفلاح والاستقامة واهدي شبابنا لكل عمل صالح لأوطانهم ولناس أجمعين وأنت على كل شيء قدير. سبحانك ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

فضل عشر ذي الحجة

الحمد لله الذي أنعم علينا بدين كله حكم وأحكام وأسرار وأنوار وفتح لنا باب التوبة ليطهرنا من دنس الذنوب والأوزار ورضي عن كثير فوفقهم لأداء فريضة الحج وزيارة النبي المختار، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين. أحمده وأشكره على نعمة الإيمان والإسلام وأشهد أن لا إله إلا الله عظيم التفضل والإنعام وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خاتم الرسل الكرام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين. أما بعد يقول الله تعالى: والفجر وليال عشر. أيها المسلمون قد أضلكم عشر ذي الحجة المنوه بفضله على لسان سيد الأنام تعدل ليلة من لياليه ليلة القدر بالفضل والإكرام وصيام كل يوم منها بصيام سنة. فعشر ذي الحجة أقسم به رب الأرض والسماوات وتمم به ميقات الكليم وكفر فيه الأوزار وضاعف الحسنات. عشر ذي الحجة فيه الحجاج الوافدين إلى حج بيت الله القديم بعد أن فارقوا الأهل والوطن لمناجاة الله تعالى وتابوا وندموا على ما فعلوا ورجعوا إلى الله بقلب سليم وكلهم أطلقوا لسانهم: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. وفدوا إلى مكة وقد ملئوها تكبيرا وتهليلا. طافوا بالبيت العتيق خشعا متحدين في لباسهم وقلوبهم يدعون ربهم ويرجون رحمته ويخافون عذابه وهم الآن في إحرام وعما قليل يقفون بعرفات وقلوبهم ملأت بالتقوى ودموعهم من خشية الله سائلات ويكثر منهم إلى مولاهم النداء والطلبات: ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين هناك يقفون بالمكان الأعظم خاشعين لله خوفا واستحياء. هناك ترتفع أصواتهم للرحمان تضرعا طالبين الغفران ممن بسط الأرض بين السماء. هنالك يتجلى ربهم عليهم بالرحمة ويباهي بهم ملائكته المقربين فيقول سبحانه: انظروا إلى عبادي أتوني شعتا غبرا من كل فج عميق وبعيد يرجون مغفرتي أشهدكم أني قد غفرت لهم جميعا ويناديهم منادي الحظرة أنس قد سمع منكم الدعاء ربكم انصرفوا مغفورا لكم ولمن شفعتم له . فيا بشرى لهم ذهبوا ملوثين بالذنوب ويرجعون كيوم ولدتهم أمهاتهم. روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلوات الله عليه وسلم قال : ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر. رواه الترميذي وابن ماجة والبيهقي. فاتقوا الله عباد الله واحيوا الليالي العشر بطاعة من لا تخفى عليه خافية وصوموا أيامها الطاهرة وقوموا لياليها الزاهرة واستغفروا الله واعبدوه سرا وعلانية إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين. اللهم اجعلنا ممن ملأت قلوبهم وسالت دموعهم من هيبتك وسطوتك وتجليت عليهم بعفوك ورحمتك يا ذا الجلال والإكرام. آمين يا رب العالمين.

الحمد لله الذي فضل يوم عرفة على سائر الأيام وأكمل فيه الدين وجعله أفضل المواسم لعتق الرقاب ومتجر النيل المواهب الجسام لا إله إلا هو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وأشهد أن لا إله إلا الله المتفضل بجميل هباته وأشهد أن يسدنا محمدا رسول الله الباهر بمعجزاته اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه العاملين بنصحه وإرشاداته أما بعد: عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلوات الله عليه وسلم قال: ينزل الله كل يوم على حجاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة، ستين للطائفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين. رواه الإمام البيهقي بإسناد حسن. أيها المسلمون، في هذه الأيام تستقبل مكة المكرمة وفودا لله وضيوفه الكرام وتفتح جناحيها لرواد بيته العتيق. وخصوصا في اليوم التاسع من ذي الحجة الذي هو يوم عرفة اليوم الذي يجتمع فيه المسلمون على صعيد واحد متحللين من مظاهر الدنيا متجردين عن كل أنواع الزينة والشهوات رافعين أكفهم لرب الأرض والسماوات لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك. داعيين الله تعالى: ها نحن عبيدك الطامعون فيما عندك فعاملنا بفضلك الدائم وأنت الذي وفقتنا وبلغتنا بإحسانك إلى زيارة بيتك والوقوف عند هذا المشعر العظيم إقتداء بسنة خليلك وخيرتك من خلقك سينا محمد صلوات الله عليه وسلم. فيا من أقعدهم عن ذالك عدم الاستطاعة تضرعوا إليه سبحانه بالتسبيح والحمد والتهليل والتكبير في أيام عشر ذي الحجة تشبها بالحجاج الميامين وتزودوا بما لهذه الأيام الفضيلة لها إقتداء سنة خير المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أجمعين وشاركوا الحجاج بحسن النية فإن الله علام الغيوب. وصوموا فإنه يكفر السنة الماضية والمستقبلية واسألوه جلت قدرته أن يمطر علينا وعلى جميع المؤمنين والمسلمين رحمته ومغفرته وأن يرفع مقامنا بين يديه. اللهم ببركة هذا الشهر المميز واليوم الأعظم افتح لنا أبواب إجابتك. اللهم اغفر ذنوبنا فلا تردنا خائبين واعطنا أفضل ما تعطي عبادك الصالحين وكن لنا ولا تكن علينا يا رحم الراحمين. اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك. اللهم اغفر وارحم لنا ولخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وانصر اللهم من وليته أمور المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

وما في أيام العيد وبعده؟

الحمد لله بقدر ما قصد المسلمون حج بيت الله. الحمد لله بقدر ما أنفقوا أموالهم في طاعة الله. الحمد لله بقدر ما فارقوا أولادهم وأوطانهم حبا في الله. الحمد لله والله أكبر بقدر ما ضحى المسلمون ابتغاء مرضات الله. الحمد لله والله أكبر بقدر ما اشتاقت أرواحهم إلى زيارة رسول الله. الحمد لله والله أكبر بقدر ما نطقت ألسنتهم بذكر الله. أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي أمر بالرحمة وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أصل الرحمة وعنوان المغفرة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ضحوا بشهواتهم وأهوائهم تقربا إلى الله تعالى. أما بعد روي عن مولانا رسول الله صلوات الله عليه وسلم في حديث قدسي أن الله تعالى قال أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته. أيها المسلمون نحن في أيام العيد وكثيرا ما مر على المسلمين أعياد وأعياد وكثيرا ما مرت عليهم مواسم ومواسم. والذي يجب أن نسأل عليه أنفسنا هل حققنا مقصود الله فينا في أيام العيد؟ هل نفذنا فيها أوامر الدين وأحيينا فيها سنن خاتم النبيين؟ وعملنا فيها بتعاليم الإسلام إن الله تعالى جعل في الأعياد حكما وأسرارا عظيمة هي أفضل وأعظم من أكل اللحوم ومن التنافس في شراء أكبر أضحية والمبالغة في ثمنها والمفاخرة في عظمها وكثرة لحومها. وتلك الأسرار هي صلة الرحم ونسيان الخصومة بين الأقارب والآهلين وإطفاء العداوة بين الإخوان والمحبين والجار وغيره من عباد الله. فهل تذكر المضحون أنه في مثل هذه الأعياد والمواسم تتحرك العواطف والمشاعر ويتضاعف الشوق والحنين إلى الفقراء واليتامى والمساكين. ويذكر كل فقير أقاربه وأهله الأغنياء. وأنهم في مثل هذه الأعياد يشتهون عطفهم وحنانهم ويتمنون إحسانهم والتقرب إليهم بصلة الرحم وأن يجودوا عليهم بما فضل عنهم من الأموال واللباس والأطعمة. فهل يحقق المضحون الأغنياء آمال أقاربهم الفقراء في هذا العيد وهل سيوصلوا أرحامهم فيه وهل ستكون ذبائحهم للتضحية والفداء وإقامة السنة النبوية أم ستكون للتظاهر والرياء والسمعة بأن فلانا اشترى أضحيته بثمن مرتفع يريد بذلك المباهة بين أقرانه وجيرانه وأقاربه وأصدقائه. كل ذلك أيها المسلمون سيشهد العيد وملائكة العيد بين يدي الله الواحد القهار، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد. والتراحم بين المسلمين هو صفة جميلة وخلق محمود لو كثر بين الناس لم تقم بينهم فتن ولا حروب ولا انتشرت بينهم عداوة ولا بغضاء ولا شاعت بينهم مفاسد وأحقاد. فلو ساد التراحم بين خلق الله لما وجد في المحاكم أعداء ولا في السجون بؤساء ولا في المستشفيات مرضى ولا في الملاجئ لقطاء ولما كان في الدنيا كلها فقراء محتاجون وأشقياء تعساء. أكل قلوبهم الفقر وأذل أعناقهم الحرمان. ولو أن الناس جميعا يعلمون ما في التراحم من مكارم وفضائل ومحاسن لكانوا كلهم رحماء. فاتقوا الله عباد الله وصلوا أرحامكم وجاركم وغيرهم وأحسنوا إليهم ما استطعتم فتراحموا ترحموا كتب ربكم على نفسه الرحمة. اللهم اجعلنا من اللذين يصلون أرحامهم وجميع عباد الله ولا يقطعونها ويبسطون يد المودة إلى خلق الله . اللهم اجعلنا من الذين  يتحابون ويتصافحون ويتقربون بمنك وفضلك آمين.

الحمد لله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. أشهد أن لا إله إلا الله شديد العقاب. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين. أما بعد، سيمضي يوم العيد ، فهل سنرى فضيلة انتشرت هل سنرى حقا ارتفع ضحى المسلمون بذبائحهم في الصباح وذبحوا دينهم في المساء. تقربوا إلى الله بالصلاة والدعاء صباحا واغلبوه بالمنكرات والفحشاء مساء. وليس هذا حال أمة أمامها القرآن ونبيها محمد عليه الصلاة والسلام. ماذا يكون الجواب إذا قال لك ربك ضيعت حرماتي ولم تأتمر بأوامري ماذا يكون جوابك إذا قال لك نبيك يوم الهول العظيم ماذا فعلت بعدي. مضى العيد بأمة رسول الله بخيره وشره. فهل لنا أن نعود إلى طاعة ربنا ونقلع عن ذنوب والآثام والنعاملة السيئة فيما بيننا؟ وهل لنا أن نمتثل أمر الله تعالى في نسائنا وبناتنا ونرشدهن إلى ما فيه صلاحنا وصلاحهن. واعلموا أن الموت وراءكم والقبر أمامكم والصراط مجازكم والقيامة موعدكم وبين يدي أحكم الحاكمين حسابكم. فتوبوا إلى الله توبة نصوحا وارجعوا إليه رجوعا صادقا واعتصموا بالقرآن وتمسكوا بسنة خير الأنام واتقوا الله واسألوه إصلاح أحوالكم فإنه من يتق الله يكفر عن سيئاته ويعظم له أجرا. اللهم أفض علينا بركة يوم العيد وتقبل منا ضحايانا واجعلنا مطية جنة النعيم. اللهم اجعلنا ممن ضحى بشهواته وأخلص لله في محبته وطاعته وتقرب إليه سبحانه بسره وعلانيته واغفر لنا ولوالدينا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة أجمعين. وانصر اللهم جميع من وليتهم أمور المسلمين نصرا تعز به الإسلام والدين وتحيي به معالم الحق والدين لما فيه خير العباد والبلاد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.

 

فضل العاملين

الحمد لله يسر سبل السعادة للعاملين ووفق للخير المجدين الذين يبنون مجد بلادهم وأمتهم وللإنسانية بخالص أعمالهم. ويشيدون صروح المعالي بكدهم في الحياة  لسعادة مجتمعهم وعيالهم وللناس كافة.أشهد أن لا إله إلا الله رغب في العمل وشرف العاملين وأشهد أن سيدنا محمدا سيد العالمين وقدوة الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه شقوا صخور الحياة بأعمالهم فسعدوا في ماضيهم وحاضرهم ومآلهم. أما بعد يقول الله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون. أيها المسلمون جعل الله الدنيا ميدان صراع للعاملين وموضع تنافس بين المجدين المكافحين . لا مكان فيها لكسول ولا عز ولا كرامة لخامل مجهول. والحياة حركة دائمة مستمرة متنوعة . وهي بالعمل نعيم وهناء ونور وضياء وبلا عمل ظلام وبلاء وذل وهوان. والجد والنشاط حياة الأمم أما الكسل والخمول فهو موت الهمم. فالسعادة والسيادة للأمم العاملة الناهضة. والشقاء والاستعباد للأمم الخاملة الهامدة. الجنة في الآخرة طريق دخولها العمل. والسعادة في الدنيا لا تنال إلا بالعمل. فيكثر الإنتاج ويعم الرخاء وتذوب الفوارق بين الأغنياء والفقراء. وإن رسول الله صلوات الله عليه وسلم وأصحابه ضربوا لنا أروع الأمثال في حب العمل وتمجيد العاملين. روي عنه صلوات الله عليه وسلم أسنه قال: إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا حج وإنما يكفرها السعي في طلب المعيشة. فهذا رسول الله عليه وسلم رعى الغنم وعمل في التجارة بصدق وأمانة حتى لقب قبل الرسالة بالصادق الأمين. وحمل الأحجار على كتفه الكريم في بناء مسجده الشريف وعمل بفأسه في حفر الخندق. وهذا شرف للعمال في أي عمل. فقد وتهم في عملهم سيد الوجود وأفضل كل موجود صلوات الله عليه وسلم وعلى نهجه سار أصحابه. فعمدوا وشيدوا وأسسوا دولة الإيمان وحموا حماهم بأعمالهم النافعة في كل ميدان. قال رسول الله صلوات الله عليه وسلم: لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه. متفق عليه. أيها المسلمون، إن الأمة لا تبلغ درجة الكمال الاقتصادي إلا بكثرة الأيدي العاملة. بحيث يكون لكل فرد عمل يزاوله ويتقنه. فإذا أصبح أفراد الأمة يقولون ولا يعملون ويتسكعون في الطرقات والمقاهي ويقضون نهارهم في الخمول وليلهم في الملاهي لا بد وأن يفشو فيهم البلاء والتأخر والانحطاط. فالإسلام أمر بالعمل ورغب فيه بعدة أساليب. فمرة يبين لنا أن الله سبحانه وتعالى جعل لنا الأرض ممهدة سهلة ذلولا نقدر على استثمارها والانتفاع بخيراتها ومرة يأمرنا بالسعي في أطرافها لاستخراج كنوزها والتمتع بلداتها. فقال سبحانه وتعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور. وقال تعالى: فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله. إن العمل والجد في الحياة من أفضل القربات إلى الله. فالعامل في عمله يكد ويكدح يقف تارة أمام النار وتارة في الثلج والبرد الشديد لإسعاد قومه فهو في طاعة الله ورضوانه. طرفه الحديد تسبيح للديان ونسجه للثياب دعاء للرحمن وزرعه للأرض وغرسه للأشجار وتجارته وصناعته تمجيد لله الذي وهبه  القوة ومنحه الذكاء والعقل والاختراع. فاتقوا الله عباد الله واعملوا لدنياكم تعيشوا في هناء واعملوا لأخرتكم تنالوا من الله حسن الجزاء. اللهم ابعث فينا روح الجد والعمل وحبب إلينا كل ما فيه سعادة دنيانا وآخرتنا آمين يا رب العالمين.

الحمد لله القوي القدير أستغفره وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إمام المؤمنين العاملين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الراشدين. أما بعد روي عن مولانا رسول الله صلوات اله عليه وسلم: من أحب أن يكون أعز الناس فليتق الله. ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله عز وجل أوثق منه بما في يده. أيها المسلم، صارع الطبيعة إنه رمت الحياة وقاوم العوارض إن شئت النجاة وداوم الجهاد في العمل مع التوكل على الله للوصول إلى النجاح. فالعيش لا يطيب إلا بعد التعب. ولا يلذ بدون مشقة ولا ينفسح مجال الآمال إلا لمن عانى وكابد الأهوال. فلنسر في حياتنا على نهج السلف الصالح في كل أعمالنا معتزين بما لنا من تاريخ مجيد وماض كريم واحتفظ لنفسك أيها العامل بهذا الشرف الإلهي واخلص لله في عملك واستعد بالله في كل أحوالك. اللهم اغفر لنا ولوالدنا وخلفائنا الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى سائر الصحابة أجمعين. واحفظ اللهم من وليته شؤون المسلمين إلى ما فيه خير العباد والبلاد. اللهم لا تؤاخذنا بما عملنا إنك رب الأرباب وإليك المرجع والمآب. آمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

.

رسول الإسلام والسلام

الحمد لله شرف الوجود بميلاد أفضل الأنام وأضاء الكون برسول السلام والإسلام. بعثه للناس هاديا وإلى التوحيد داعيا وإلى الفضائل والأخلاق الكريمة مناديا. فأصلح الله به كل فساد وحقق على يديه سعادة العباد وازدهار الحضارة في البلاد. أشهد أن لا إله إلا الله جعل أمة سيدنا محمد خير أمة أخرجت للناس. شعارها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفاتها العلم والتقوى والتمسك بمبادئ الإسلام. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله الله لتوحيده مناديا وإلى الجنة داعيا وإلى الصراط المستقيم هاديا. رفع ذكره وشرح له صدره ووضع عنه وزره. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الذين بلغوا رسالته ونشروا شريعته وسلكوا طريقه. فرضي الله عنهم ورضوا عنه وأولئك هم المفلحون. أيها المسلمون يقول الله تعالى: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا. شرف الله أمة الإسلام بالرسول فخر الوجود والسبب في كل موجود وأسعدها ببعثة خير مولود. أضاء الكون بنور سناه وجعل مولده للخلق حياة. حررهم من العبودية ورسم لهم طريق الكرامة والحرية. فكان بميلاده فجر جديد وكانت بعثته ظهور الإسلام الذي لا يقبل الله من العباد دينا سواه. إن الدين عند الله الإسلام. ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. أيها المؤمنون لقد ولد المبعوث رحمة للعالمين سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فطهر الله به البلاد العربية وبلدان أخرى  من الشرك وبث في قلوب الناس المحبة والوئام مكان العداوة والخصام. ووضع مبادئ العدالة والإخاء والمواساة. فأصبح الناس بفضل رسا