Make your own free website on Tripod.com

الطريقة الشاذلية الروسية الحسنية

منتدى

بريد

 صور

الزاوية

 الوصايا

كتب ومقالات

مختصر من التاريخ

النسب الشريف

الصفحة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

الكتب المطبوعة

الكتب المطبوعة للفقيه العلامة الشيخ المربي يسدي الأمين الروسي الحسني

مخطوطات ينتظر طباعتهم في:

  •  الفقه

  • الخطابة والإرشاد

  • التاريخ

  • الأدب

من المقالات

وأين الله

الإصلاح المقدس

ينتمون للإسلام ويستثقلون تعاليمه

غفرانك يا رب

كل عمل بن آدم مجزي به

إلى الهجرة

مشروعية الذكر في الإسلام

نهضة في فداء

وفد الله لحج بيت الله

يوم ميلاد الهداية

الدين معاملة

أكل أموال الناس بالباطل

ترك الظلم

الشباب

التبرع بالدم

 

 وأين الله؟ (77)

 إن الأمة الإسلامية في صدرها تكونت في بقعة من الأرض بعيدة عن سياسة الشعوب وأساليب القهر والعدوان، واستهوت أفئدة الناس للعيش تحت ظلٌـِـها من غير قسوة ولا منفعة مادية، لأنها كانت مثالا ساميا لأصول الفضائل الإنسانية والأفكار النقية وعدالتها الاجتماعية وسلوكها الروحي الذي بثه فيها الإسلام.

ولقد لقيت هذه الفئة القليلة من المسلمين الأولين جزاءها من الله الجزاء الأوفى، وأتاح لها سبحانه كسبا كثيرا، ومكنها من نفسها ومن الناس الذين كانوا محتاجين لمثلها في كثير من بقاع العالم، ودعاها إلى التبصر والتفكير الروحي والعمل من أجله، فأتم الله عليهم نعمة وكان فضله عليهم عظيما، حين قال لرسولنا سيدنا محمد (ص) في كتابه العزيز: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا(78). صدق الله العظيم.

وإذا نظرنا إلى أولئك المسلمين رغم قلة عددهم نجد أنهم تمكنوا من الإسلام بقلوبهم الروحية وعواطفهم الإيمانية، وانطباعهم به وحسن فهمهم إياه وتطبيقهم له تطبيقا صحيحا بضمير حي وتحكيمه في أنفسهم بما أنزل على أستاذهم ومربيهم ومبدعهم رسول هذه الأمة عليه السلام.

ولم يزل والحمد لله ذلك النور الروحي المحمدي ساري المفعول منذ انبثاق فجر دعوته (ص) يضيء الأغوار والنجود، يتغلغل في خفايا النفوس المطمئنة بربها، ليهديها سواء السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، رغم قيام بعض المضلين بمحاولات إيقاف ذلك النور وعدم انتشاره بكل ما في وسعهم من طاقة وجهد، ويضربون دونه حجبا وأستارا يريدون إطفاء نور الله عز وجل ولكن الله تعالى يقول: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون(79). صدق الله العظيم. ولا زال كثير من عباد الله الصالحين السالكين طريق تلك الفئة المؤمنة التي عاشت مع رسولنا الأعظم وأصحابه الكرام محفوظة بالإيمان الكامل وممزوجة بالروحانيات الإيمانية المنورة لقلوبهم في جل أعمالهم، في بيتهم ومتجرهم وحرفهم وفي الشارع والمكتب والقسم والإدارة والمسجد عند صلواتهم وأذكارهم حيث تشتاق نفوسهم إليها، وتطمئن بها وترتاح لها عند مناجاة ربها، وتقر عيونهم بها عندما يتمكنون من التفكير والاعتبار والاستحضار الذي هو المقصود الأعظم والمراد في كل عمل خاصة عند مراقبة ربهم حيث يتواجدون مع حلاوة الطاعة، ويتمكنون من لذات المناجاة وراحة القلب والبدن لأن المراد في كل عمل حركة القلب الذي هو الوجدان الروحي المعبر عنه بالضمير الحي، لذا قال رسول الله (ص): إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صورتكم ولكن ينظر إلى قلوبكم.

فليس المراد حركة الأشباح في العبادات الشبيهة بشبح الميت الخالي من المعاني الروحية المطلوبة في القلوب، بل المراد حضور الإستحضار الروحي ليكون العمل ناجحا بإتقان ومستوفيا لجميع الشروط المطلوبة في الحقائق الموصلة لإستحضار الربوبية والخجل من سطوة الألوهية لوصلة النفوس للنفحات الربانية. ومثل ذلك ما روي عن سيدنا عبد الله بن عمر (ض) عنهما أنه كان في سفر فرآى غلاما يرعى غنما فقال له: أتبيع من هذا الغنم واحدة؟ فقال الغلام: إنها ليست لي، فقال سيدنا عبد الله بن عمر، قل لصاحبها: إن الذئب أكلها، فقال الغلام بصوت مرتفع قوي يملؤه الإيمان وخشية الله ومراقبته: وأين الله؟.

نعم يستطيع الغلام أن يخدع صاحب الغنم ، كما يستطيع أن يستر نفسه بين الخلائق. لكن أليس هناك الخالق الذي يراه ويراقبه؟ هكذا وصل الراعي إلى قمة الإنسانية في استحضار مراقبة ربه واستقامة دينه. وأين الله؟ حقيقة إنها كلمة هزت مشاعر الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن عمر (ض) عنهما وهو يردد ويقول: ..وأين الله... أين الله؟ متجاوبا مع ضمير ذلك الغلام المؤمن المراقب المستحضر ربه، البالغ رتبة الإحسان. وعليه فالإسلام غني عن الشكليات في كل عمل ديني أو دنيوي، غني عن مسلمين يعلقون كتاب الله في سيارتهم وعلى جدران بيوتهم أو يقرءونه على موتاهم، غني عمن يتلونه تلاوة لا تتجاوز حناجرهم، ولا يزيد تبصرهم وتفكرهم فيه عن مواقع أقدامهم مما يؤدي إلى شلل حياة الأمة ماديا ومعنويا، وسبب ذلك عدم استحضار مراقبة الله بل الإسلام في حاجة ماسة إلى مسلمين يتفهمون معانيه ويحفظون حدوده ويطبقون أحكامه ويفهمون أسراره التي جاء من أجلها وينفون عنه ما ليس منه، لأن كل نوع من أنواع عبودية الإسلام له أثره الفعال في إذكاء الروحيات، وتنشئة النفس الإنسانية على السمو الروحي، والكمال الإنساني.

العمل الروحي مصدر لسعادة الأجيال المتلاحقة في تربية النفوس، ورياضتها على الخير وإزالة الشر، وإيحاء معاني نفيسة سامية، تكون سببا في الاتجاه الصحيح، لتوحيد الصفوف وجمع الشتات، إذ بهذا التوازن، تمحى الأمراض الاجتماعية والتعفن السائد بين المجتمع، وتبرز في الأمة مظاهر الصحة والقوة والجمال، في كل شيء لأنها حينئذ تتغذى من باطن حي، فاخر بالمعاني الروحية المثلى، ولهذا أرسل الله رسله عليهم السلام ليعيدوا للإنسانية ضميرها الحي، الذي فقدته بالشهوات الجامحة، وليربطوا جهاز الاتصال بينها وبين مراقبة خالقها في كل أعمالها، فإذا كان المرء حكما فليتق الله في حكمه، وإذا كان موظفا اتقى الله في أوقات أمته وأعمالها، وإذا كان تاجرا اتقى الله في تجارته وفي صدق معاملته. ولهذا يقول بعض العارفين: من راقب الله في خواطره عصمه الله في جوارحه. ألم  يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون(80). صدق الله العظيم.

 

 الإصلاح المقدس(81)

 الإصلاح بين الناس هو فرع الأمر بالمعروف الذي أمر الله به عباده، وجعل فضله عنده عظيما، لأنه جامع لأنواع الخير، ويتعدى نفعه للغير، ويعم الدين والدنيا، ويعود على المجتمعات بالتقدم والازدهار، ويبعث على الطمأنينة والاستقرار وينبوع الألفة والمحبة، ومصدر الإتحاد والارتباط، بين الأمم والشعوب وهو الأخوة الصادقة والتلاحم الصحيح.

لو تأملنا تصرفات الإنسان في هذه الحياة من جهة، وجدناه حيوانا اجتماعيا بطبعه يحب التآلف ويعشق المدنية والحضارة والرقي في كل الميادين، لذلك أودع الله فيه كثيرا من الطبائع الحسنة، وحبب إليه التقاليد والفضائل والآداب النافعة مما يجعله عضوا صالحا في جسم أمة ناهضة لبناء مجتمع سعيد، فأمره بالتسامح والحلم، وجعل فيه الشجاعة والعفو عند المقدرة، والصبر والصدق، كما أمره بالتضحية والصلح والإيثار، ليؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، وقد هيأ له سبحانه في مجتمعه لغة ودينا وزوجة وولدا وجيرانا ووطنا، وغير ذلك من الأشياء التي فرضتها الطبيعة الاجتماعية. ثم إذا نظرنا إليه من جهة أخرى، وجدناه أسدا كاسرا وحيوانا مفترسا قبل أن يكون رحيما، فهو ظالم بطبعه غادر بفطرته أناني، يحب نفسه ويؤذي غيره ويقدم مصلحته على مصلحة الآخرين، ويسعى لمنفعته، و لو كان في ذلك ضرر لسواه، لا يهمه خسارة الغير، إذا هو ربح، ولا يحزنه هلاكه إذا هو نجا، وهذه هي الطبائع الكامنة في كل شخص كمون النار في الحجارة، يسترها الضعف، ويخفيها العجز وتظهرها القوة والأنانية، ولولا وجود الدين الآمر بالإصلاح لعاش القوي على لحوم الضعفاء ودمائهم، كما تعيش الأسد والذئاب على الحيوانات الضعيفة. وإننا لنرى الآن العالم كله في ثورة حيوانية، شديدة وصراع مرير محموم، فنراه في كر وفر، وإقبال وإدبار، وكد وعناء، وإهانة وشقاء، وفرقة واجتماع، ولو تمعنا فيما ذكر لوجدنا ذلك كله يرجع إلى إهمال الإصلاح، لقد أهملت المجتمعات الإصلاح فيما بينها، وتركت الشر ينتشر، والخصام يستفحل، واتسعت هوة الخلافات، وتمادى المتخاصمون في غضبهم، فانتقلوا من الكلام إلى الشتم، ومنه إلى اللطم والضرب تارة، وبالحديد والنار تارة أخرى، مع أنه قد يكفي لإزالة تلك الأمراض الخبيثة بين المجتمعات توجيهات صادقة، وإرادة مثمرة، من مصلح نبيل، ومرشد كريم، وهاد إلى سبيل الخير والإصلاح، بالحكمة والموعظة الحسنة مصداقا لقوله تعالى:ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن. وقوله جل من قائل: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين(ُ81). والإنسان بطبعه محتاج إلى من يوجهه إلى القيم والمثل العليا، لذلك بعث الله أنبياءه ورسله، وأنزل عليهم صحفه وكتبه السماوية وأمرهم بتبليغها لخلقه لنشر السلام والوئام والإصلاح بين الناس على سطح الأرض، ثم جعل بعدهم نيابة عنهم كثيرا من المصلحين العاملين ممن اصطفاهم لخدمة الله عز وجل وخدمة للصالح العام، ليعيش الضعيف بجانب القوي، ويصبح المجتمع قوي الأركان متماسك البنيان لا يفرق وحدته خلاف، ولا شقاق، كما أراده له خالقه وبارؤه جلت قدرته، حيث يقول الله تعالى: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم(82).  فلو اتصف أفراد البشرية بالصفات الحميدة التي يهدي إليها كتاب الله تعالى صفة بعد صفة، وفضيلة بعد فضيلة، لأخذ نور الإصلاح يسعى إلى قلوبهم، ويهديهم إلى الوفاق للعمل المثمر،  ولأصبحوا متماسكين وبنعمة الله متحابين لقول الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشده بعضه بعضا(83). إن الإصلاح مهمة عظيمة ومروءة كبيرة، وواجب أخلاقي مقدس، ورسالة جبريل عليه السلام في الأرض ووظيفة جميع الأنبياء والمرسلين، ومن يخلفهم من العلماء العاملين الوارثين عنهم ذلك ولا يتشرف للقيام بذلك إلا من طهرت نفسه وصفت روحه، وتضاعف إيمانه، وكمل يقينه، ومن ذوقه سليم، وطبعه مستقيم، وفكره متفتح، وضميره حي، وشعوره مستنير، يكره الشر حيث كان وكيفما كان، يمقت الخلاف، ويسعى في إبطال عمل الشيطان، ويعمل على إطفاء الفتن، فيجزل الله له الأجر والثواب، وقد وعد الله عباده ليهيئ لهم حياة صالحة وعيشة حميدة، ومستقبلا آمينا، يملأ قلوبهم أنسا وبهجة، وليعرفوا كيف يشقون طريقهم في هذه الحياة، حتى لا يأكل الطمع قلوبهم ولم يجهد العمل أعصابهم، ولم يشتت الطمع أفكارهم. وذلك مثل ما فعله السلف الصالح عند قيامهم بواجبهم الإصلاحي في ظل شريعة سامية، جامعة لبنود الإصلاح، حيث بادلوا أمتهم التحية والإخلاص والصفاء والإخاء والصدق والوفاء، مستكملين بذلك العناصر الأساسية للبنية الاجتماعية المستوفية لشروط وجودها في حضيرة الأمم المتحضرة، وذلك للنهوض بكل ما يتطلبه التقدم الاجتماعي والحضاري والثقافي والاقتصادي والسياسي، وصدق الله العظيم حيث يقول: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون(84). صدق الله العظيم. وما ذلك على همة المصلحين بعزيز.

   ينتمون إلى الإسلام ويستثقلون تعاليمه(85)

 إن المسلمين كما هو معلوم في حاجة ماسة إلى من ينظر في تجديد الاجتهاد لتعاليم الإسلام مستنبطة ومقتبسة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف لتخليصه مما علق به من الأباطل وتخفيفه من أثقال البدع والخرافات والنزعات الضالة، وبسبب ذلك أصبح كثير من المسلمين يزعمون حاليا أن الإسلام ضامن للسعادة في الآخرة لدخول الجنة بقطع نظرهم عما كلفوا به من تطبيق تعاليمه وحدوده في الدنيا متناسين العمل بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه السلام المذكورة في الكتب الستة: البخاري - مسلم - النسائي - الترمدي - ابن ماجة - أبوداود - ، كما غفل كثير منهم أن أولى واجبات المسلم هي: قراءة القرآن تجويدا وتفسيرا وفهما وتطبيقا واجتهادا بعيدا عن البدع والمنكرات، دون وساطة أي شيء، كما نسوا أو تناسوا دعوة الإسلام إلى وحدة الصف ليسود روح الإيخاء جنبا إلى جنب مع روح القرآن والسنة والعمل على نهجيهما، حيث توجد هناك القوة والتعاون المطلوب هيمنتهما على مجموع فئات المسلمين، وذلك هو منهج السلف الصالح الذي كان يهتدي بهديهما ويضحي في ضوئهما. لدا يجب العمل على تكوين وعي إسلامي رشيد يقوم على فقه مستنير لأحكام الإسلام طبق حياة العصر أو مساندة وعي بفقه ينفد إلى الأعماق ولا يقف عند السطحيات، وعي يهتم باللباب قبل الاهتمام بالقشور، وعي مبني على فقه يرد الفروع إلى أصولها، والجزئي إلى الكلي، والظني إلى القطعي، وعي يصحح الأحكام من منابعها الأصلية وعي صحيح لا يعتمد فيه على مجرد قراءة ولا على فهم سطحي للنصوص بدون تبصر وتعمق لأسرارها ومقاصدها، وعي متكامل يقوم على منهج سليم وغاية حميدة. المسلمون اليوم مضطرون للنهوض بتعاليم الإسلام وإظهار نوره الساطع كما أنزله الله على رسوله الكريم من غير عسر ولا تشديد، والعجب في الأمر، أن كثيرا ممن ينتمون إلى الإسلام ويؤمنون بصلاحية ما جاء به دينا ودنيا أصبحوا يستثقلون تعاليمه ويفرون من تكاليفه ولا يفتحون صدورهم إليها لتقبل تطبيقاتها مع أننا رفع عنا الحرج في كل ما يعسر فعله منا ، لقول الله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج(86). والشيء المؤسف أيضا هو موقف بعض المسلمين السلوكي والأخلاقي عند استماعه لآية قرآنية أو حديث نبوي شريف يهز وجدانه هزا وتضطرب عواطفه الروحية اضطرابا شديدا، ولكنه بعد ظرف وجيز نجده يعبث بتأويل ما سمع أو يتلاعب بمحتواه ، حسب رأيه ومبتغاه، ويصبح من الفارين والمتملصين من آداء شعائر دينه الحنيف ويصير حاله هوالحال الذي أفصح عنها الرسول (ص) بقوله في الحديث الشريف :  تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه.   - الأهواء : هي الأخطار الآخذة بزمام الفرد والجماعات - فبمفعولها يعارض الشخص ضد الحق المبين أو بقوة تأثيرها يتنكر للطريق المستقيم مع أن الأهواء كغيرها من عواطف النفوس يمكن السيطرة عليها إذا عولجت بعرضها على الكتاب الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. - والتركيز على هذا العلاج الرباني الذي هو العرض على كتاب الله وسنة رسوله قد يمكن الحد من نزعات النفس الشيطانية، لأن المسلم بروحانيته الإيمانية لا يستكن إلى أهوائه التي تزينها له النفس الأمارة بالسوء.

إذن علينا أن نحاول تجديد الاجتهاد، طبعا في غير ما هو منصوص، وبرجوعنا إلى تجديد الاجتهاد يمكن التغلب على كل المعضلات التي عمت مجتمعاتنا الإسلامية لتصحيح معالمنا وازدهار حياتنا المنبثقة من أوامر القرآن ونواهيه، ولنحيي روح النصيحة في الدين حتى لا يهرب الهاربون من القيام بمبادئه، ونقول ما قال عمر إبن الخطاب (ض): مرحبا بالناصح أبد الدهر، مرحبا بالناصح غدوا وعشيا، رحم الله امرئ أهدى إلي عيوب نفسي. هكذا كان عمر بن الخطاب يشجع ويؤيد كل ناصح له، أو مشير عليه، أو ناقد لتصرف من تصرفاته، قال له رجل: اتق الله يا أمير المؤمنين، فأنكر عليه بعض الحاضرين، ولكن عمر قال له: دعه فلا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها. فعلينا أن نفر من الأهواء الهدامة، ويصبح إيماننا قويا لا تزعزعه الأهواء والصعاب، ولا توقفه الصدمات، ولا يضعفه سلطان الشهوات والمغريات. فلنعمل ما استطعنا على وعي مقدس يصل بصاحبه إلى تضميد جراح، أو شد أزر مظلوم، أو هدي حائر، أو تعليم جاهل، أو دفع شر عن مخلوق، ليصبح وعينا مما ذكر عبادة وتقربا إلى الله تعالى إذا صلحت النية، ولنقرأ قوله تعالى: إن اللذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون(87). صدق الله العظيم.

   غفرانك يارب (88).

 كل عام يحل موسم من مواسم النفحات والبركات على المجتمعات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهو شهر الصيام الذي يهل بتجلياته القدسية ورحماته السنوية ليكون ميدان خير وغفران، يستبق في ساحته خيار المؤمنين، ويستقبلونه كما يجب من التقديس والإكرام، يعلمون أنه أول شهر التقت فيه السماء بالأرض بواسطة الوحي الإلهي، واتصلت الملائكة فيه بالتوبة، والرسالة بالبشرية، كما يعلمون أن الله يتجلى فيه على عباده برحمته ومغفرته، ويغمرهم بآلائه ونعمه.

ليت المسلمين يعلمون أنه شهر تصنع فيه القلوب، وتبنى فيه الضمائر، وتربى فيه العزائم، ليتهم يقلعون فيه عن شهواتهم وأهوائهم، ويرجعون فيه عن كل منكر وقبيح، ليت العصاة يطرقون فيه باب التوبة، والرجوع إلى الله، ويحملون شعار الخوف والخشية، ويمدون أيديهم فيه إلى الله يسألونه الصفح والرضوان، ليتهم يتقربون فيه إلى الله بالصدق والإخلاص، ويتحببون إليه بكل أنواع البر والإحسان، ليتهم يعالجون فيه أمراض قلوبهم، ويملئونها بمحبة الله وعظمته، ويتفانون في طلب عفوه ورضاه، ليتهم يحيون فيه ما مات من تطبيق أحكام كتاب الله وسنة رسوله (ص)، ويتذكرون فيه ما نسوه أو غفلوا عنه من دينه وشريعته، ويجددون فيه مع الله ما فني من العهود والمواثيق.

هذا هو رمضان أقبل على المسلمين باليمن والبركة، يغشاهم الله فيه فينزل الخيرات، ويصب البركات، ويحط الخطايا، ويضاعف الحسنات، ويرفع فيه الدرجات، ويستجيب فيه الدعاء. روى سلمان الفارسي (ض) قال: خطبنا رسول الله (ص) في آخر يوم من شعبان وأول يوم من رمضان، فقال (ص) : أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيام نهاره فريضة على كل مسلم ومسلمة، وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة في غيره، ومن أدى فيه فريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه بالبركة، من فطرفيه صائما كان ذلك كفارة لذنوبه وعتقا لرقبته من النار.

لقد أدرك السلف الصالح ما في الصيام من حكمة وفوائد، فكانوا المثل الأعلى في احترامهم لرمضان، فصاموا بكليتهم إلى الله تعالى، صاموا ببطونهم عن الطعام والشراب، وبقلوبهم عن الحقد والحسد، وبعقولهم عن المكر والخداع، وبنفوسهم عن الشر والطمع، وبألسنتهم عن الغيبة والنميمة، وبعيونهم عن الأعراض والحرمات، وبآذانهم عن الفحش والمنكرات، وبأيديهم عن الغش والإيذاء، وبأقدامهم عن السعي إلى الفساد، حتى إذا ما أدن المؤذن لصلاة المغرب أفطروا عن الحلال من الطعام والشراب، وأشركوا معهم إخوانهم في الإيمان من الفقراء والمساكين، ثم  اتجهوا إلى بيوت الله فعمروها بالذكر والصلوات إلى طلوع الفجر، فكان نهارهم طاعة وصياما، وليلهم قياما وإكراما، وعلى ذلك فلا ينتهي رمضان إلا وقد صفت أرواحهم وقوي إيمانهم، وغفرت ذنوبهم وأحب فقيرهم غنيهم، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. روى أبو هريرة (ض) عنه عن النبي (ص) أنه قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أدبر.

في شهر رمضان أعطى الله نبيه (ص) الرسالة، وفيه كانت غزوة بدر، وفيه فتحت مكة، أوله عيد وآخره عيد، ورمضان هو الذي يربط العالم الإسلامي برباط واحد وثيق، وهو رباط الصيام، ويجمع صفوفهم تحت لواء واحد هو لواء الإسلام. فرمضان رسالة روحية عالمية، فيها من سعادة الفرد والمجتمع، ما لو علمه المسلمون وعملوا به لقادوا العالم كله إلى الإسلام ولأرشدوا الإنسانية كلها إلى الهدى.

فمرحبا بك يا رمضان عند المؤمنين نورا وضياءا وبركة وأمنا وسلاما، مرحبا بك من الله مغفرة ورضوانا، مرحبا بك سلاما وإسلاما، مرحبا بك بداية ورشادا، مرحبا بك عند الطائعين  مثابرة وإجلالا، مرحبا بك عند الصائمين صياما وقياما، وذكرا واستغفارا ودعاءا ورجاءا، مرحبا بك عند المحبين تراحما وتعاطفا وعفة وطهارة، مرحبا بك مدرسة للصابرين وجامعة للفضائل ومكارم الأخلاق، مرحبا بك عند العارفين مفتاح السعادة لمن أرادها.

اللهم اصلح برمضان ديننا الذي هو عصمة أمرنا، واصلح لنا دنيانا التي هي معاشنا، واصلح لنا آخرتنا التي هي معادنا، وأدركنا حكمة الصيام وفوائده حتى نرضيك يالله، وترضى عنا بنعيم الجنة آمين.

   كل عمل بن آدم مجزي به (89).

 اقتضت حكمة الله العليم الخبير بأن كل شيء له بداية وخاتمة والعبرة بالخاتمة، وإن الأيام والشهور تمر بسرعة خاطفة، وعمر المرء ينقضي على اختلاف طبقاته، والحياة تنمحي وتزول، ولا يبقى إلا صالح الأعمال، وكل شيء في هذا الكون يجيء ويذهب، ويزيد وينقص، ويتغير ويتبدل، وذلك دليل على فنائه وزواله، وإن الدوام والبقاء الثابة لله الواحد الأحد، وما مجيء رمضان وذهابه إلا دورة من دورات الفلك التي يقطع بها الدهر مراحله حتى تصل الدنيا بركبها إلى أجلها المحتوم. نعم لقد دار الفلك دورة من دوراته، وقطع العالم الإسلامي أشواطا من أشواطه، وطوى الإنسان صحيفة من أجله، وحدثت تطورات وتقلبات، والناس في سكراتهم يعمهون، فأظلمت نفوس بني الإنسان، وماتت ضمائرهم، ومرضت نفوسهم، وانهارت أخلاقهم، وضعف بينهم وازع الدين، وتمكنت منهم الشهوات وإغراء الشياطين، وأصبحوا على شفى جرف هار، فكان لا بد عند انتهاء كل عام أن يجيء رمضان ليوقظ العالم الإسلامي من غفلته، ويعالج القلوب المتحجرة والنفوس المريضة، حين ذاك يتجلى الله الواحد الصمد على عباده بفيضه السماوي وجماله الروحي، ووحيه القدسي ليطهرهم من كل أوباء الرذيلة، وينظفهم من النزعات الشيطانية، ليستقبلوا بأرواحهم النقية ونفوسهم الزكية، سنة جديدة، بقلوب سليمة ونفوس مرضية وأرواح صافية وإيمان راسخ، وصدق الله العظيم حيث قال: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون(90). والمنتظر في رمضان أن يتوب العاصون ويهتدي الضالون ويتذكر الغافلون، ويعود الهاربون من الله إلى الله، لأنه لا ملجأ إلا إليه، كما أن المنتظر فيه أن يقوي ضعيف الإيمان، ويتنافس في العمل فيه الأخيار، وتهدأ فيه النفوس القلقة والصدور الحاقدة حتى ترتع في أنس الله، بنزول رحمته ومغفرته علىعباده، فيظفروا بما يشاءوا من النفحات والبركات. وقد مر شهر رمضان سريعا عند محبيه وعاشقه من الصائمين، فهل تحققت حكمة الصيام والقيام؟ وهل تحقق ما درس من العلوم والقرآن؟ وهل حافظنا على أحكامه وآدابه وهل احترمنا شعائره؟ وهل شعر الصائم بتهذيب نفسه واستقامة أخلاقه؟.

نعم تلك شأن من ذاق حلاوته وخلص في عمله لمولاه. أما من كان ينتظر إنقضاءه باليوم والساعة حيث لم يعلم أنه عبارة عن مستشفى روحي للصائمين، فقد ضيع وقتا تمينا، وخسر خسرانا مبينا، وأصبح من النادمين، وممن طبع الله على قلبه واتبع هواه. لقد انقضى شهر رمضان، فهنيئا لمن أحياه بالعبادة واشتغل فيه بالتلاوة. انقضى شهر البر والإحسان، فهنيئا لمن أكرم الفقير واليتيم، ووصل الأرحام. انقضى شهر التوبة والقبول والغفران. فهل صرنا من التائبين المقبولين؟ كيف يحسب من المغفورين من أطلق لسانه بالكذب والغيبة والنميمة، ولم يستحي من خالق الكون والبشرية، كيف يحسب من المغفورين إذا جن الليل عليه اشتغل عن الطاعة بما لا يعني وبما لايرضي الرحمان، وكيف يرجو القبول في الأعمال من ساءت حاله وارتبكت أخلاقه، فقد ودعنا رمضان، فبأي شيء ودعناه؟ والحالة هذه أن بعضنا لم يحسن إليه مدة إقامته بيننا، بل أساء إليه بالكراهة والسآمة، وتمنى سرعة انقضائه باليوم والساعة، وهو متيقن أنه عليه من الشاهدين يوم القيامة بين يدي أحكم الحاكمين.

وداعا يا رمضان، سائلين الله تعالى أن يقبل صيامنا وقيامنا. كنت يا رمضان للمتقين روضة وأنسة، وللغافلين سجنا وحبسا، كنت زهرة الغفران، وموسم الفلاح من الرحمان، فقد ودعنا شهر الصيام أيامه ولياليه على التمام، فعلى ما عزمت يا مدعي الإسلام؟ هل عزمت على مداومة الطاعة والإقبال على العمل الصالح، أم عزمت على غير ذلك؟ بعد أن كنت من الأبرار في شهر الصيام، إن كنت تعبد الأوقات والأيام فلست كامل الإيمان، وإن كنت تعبد ربك الذي يراك، وتنعم بخيره في حياتك وبعد مماتك، فقد أمرك بطاعته في عموم الشهور والأوقات، وإن كنت تعبد رمضان فقد انتهى رمضان، وإن كنت تعبد الله فإن الله حي لا يموت. فطوبى لمن وفقه الله لصالح الأعمال، وبشرى لمن تاجر مع مولاه الكبير المتعال، طوبى لمن استقام في أحواله في رمضان وغير رمضان وقال: ربي الله وندم على خطاياه، ورجع إلى رشده وتاب من ذنبه وعلم أن الدنيا خيال، والآخرة خير وأبقى.

فلنودعك، يا رمضان، كما يودع الحبيب حبيبه، والمحسن إلى من أحسن إليه. عساك تعود يارمضان والمسلمون بدينهم متمسكون، وبشرع الله عاملون، ولكتابه حافظون. وداعا ونحن خجلون من اللذين تعمدوا فيك ما لا يرضى الله ورسوله (ص). لقد ضاعت حسناتهم، وكبرت سيئاتهم يوم الحساب، كما نخجل ممن ينقلب على عقبيه بعد رمضان فتصيبه نكسة مريرة ويعود بعد طهارة الصيام والقيام إلى شهواته وملذاته مرة أخرى، ويترك الصلاة ويهجر المساجد والجمعة والمجالس العلمية، وتشح نفسه، وتنقبض يداه عن البر والإحسان كأن شهر رمضان هو وحده شهر الطاعة والمحاسبة والخوف من الله والتقرب إليه، مع أنه ورد عن رسول الله (ص) أنه قال: ما من يوم يشق فجره إلا وينادي مناد، يا إبن آدم إني خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة. صدق رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام.

   إلى الهجرة (99)

لقد سجل التاريخ حدثا عظيما جليل الأثر، ألا وهو هجرة الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، انتصارا لدين الله واحتفاظا بالحق، حتى لا يضيع بين قوم لا يفهموه. وقد ثبت من الاستقراء العام للتاريخ أن الأحداث العظيمة سبقتها دائما هجرة أبطالها من مواطنهم التي كانت مساقط رؤوسهم إلى مواطن أخرى وأعظمها ما أجراه الله على يد الأنبياء والمرسلين. فإبراهيم الخليل عليه السلام هجر وطنه العراق إلى فلسطين ومصر وما جاورهما ثم سار إلى جزيرة العرب وحل بمكة المكرمة. وبنى بها بيت الحرام مع ابنه إسماعيل عليه السلام. كما خرج موسى الكليم عليه السلام من مصر فوصل إلى مدين عن طريق شبه جزيرة سيناء، وهناك التقى بشعيب عليه السلام. كما فارق يوسف وطنه فلسطين، ونزل مصر عزيزا مكرما ونبيا من الصالحين. كما ترك عيسى ابن مريم عليه السلام وطنه الناصرية، وجال في أنحاء فلسطين مبشرا ونذيرا إلى أن كانت هجرة سيد هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم من موطن نشأته ودعوته مكة المكرمة إلى الموطن المهاجر إليه المدينة المنورة الذي هو أعظم حدث في تاريخ البشرية، وذلك حين بدأ الإسلام غريبا بين أقوام عاشوا في الضلال القديم. وورثوا عن آباءهم الأولين عبادة الأصنام والأوثان وشرف المنزلة، فصاروا يخافون كل جديد يقلل شأنهم ويحاربوا كل من يحاول إضعاف نفوذهم، أو يستأثر بالأمر دونهم. ومن أجل ذلك قاوم القريشيون دعوة الرسول المبعوث فيهم أشد المقاومة ولم  يذخروا وسعا في معارضته وإذابته وهم أهل قوة وعناد ورياسة، فاقتضت حكمة الله حرصا على نبيه ودعوته، وحفضا لأهلها أن أذن لنبيه تركه بلاد الشرك القديم وهجرته إلى بلد آخر يكون أوفر أمانا واطمئنانا وأحسن راحة له ولمن معه من السابقين الأولين للإسلام. وتذكرنا هجرته صلى الله عليه وسلم المباركة التي أثمرت أطيب الثمار بالصبر والتضحية والإخاء والإتحاد في السراء والضراء مع أصحابه الكرام، فكانت نصرا من عند الله، وفتحا مبينا مؤيدا بعناية من الله تعالى حيث أرادت مشيئته أن يفتح الطريق للدعوة الإسلامية التي ضيق قريش سبيلها، وحاولوا حصرها، ووقفوا لها بالمرصاد فانفتحت قلوب أهل يثرب لهجرته عليه السلام التي لم تكن فرارا من القسوة والعذاب، وإنما كانت التماسا لموطن آمن يستطيع الرسول وصحبه أن يكونوا فيه أمة مسلمة كاملة التكوين ليشرع صلى الله عليه وسلم الشرائع والأحكام من الكتاب والسنة ويبين بها القوانين ويرتب بها شؤون مجتمع صالح ليعطي الثمار النافع ويرسم الحقوق والواجبات للأفراد والجماعات والأمم والدول المقبلة. وقد شرع صلى الله عليه وسلم إثر هجرته تشريعات جليلة أهمها:

1 - تنظيم الأسرة برباط الأبوة بالبنوة لتكريم الوالدين والإحسان إليهما لأنه الأساس الحقيقي في ارتباط القرابة على نهج تعاليم القرآن الكريم مصداقا لقوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا(100).

2 - حقوق المرأة لرفع قدرها في المجتمع وجعلها ركنا من أركانه فجعلها شقيقة الرجل في الأحكام، وأوصى بها خيرا، وزاد في العناية بها والاهتمام بوجودها أن كشف عنها مظاهر الحرمان التي كانت في العهد الجاهلي، ومنحها الحق في المباح شرعا، ووصفها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف بخير ما يكنز، وذلك حين أجاب الصحابي الجليل سيدنا عمر بن الخطاب ( ض ) لما سأله عن آية الوعيد عن كنز الذهب والفضة فقال عليه الصلاة والسلام: ألا أخبركم بخير ما يكنز ؟. المرأة الصالحة(101).

حقا إنه سيدنا محمد (ص) بن عبد الله رسول الهداية ودين الحق، حاملا في هجرته مبادئ الدعوة والتشريع، ونسيم الداعي ونور الرسالة، مما جعل قومه يلوذون بحماه، ويهرعون إلى جنابه العظيم. لذا يجب على المسلمين اليوم أكثر من أي وقت مضى معرفة قدر هجرته عليه السلام ومغزاها العميق، ليجدوا فيها ما يسمو بهم إلى العظمة التي كانت عليها أسلافهم في العصور الماضية والذين دوخوا العالم القديم وأزالوا عنه جهالة العهد الجاهلي وملئوه تقدما وحضارة ورحمة وإحسانا. وإذا تعطلت مسيرة الهجرة المحمدية في عالم الحياة تصبح ضلالة النفوس وغواية العقول تموج كالبحر الهائج، فتملأ نفوس المؤمنين رعبا وفزعا. وعليه ما أحوجنا يا سيدي يا رسول الله إلى إحياء معالم هجرتك لنواجه ظلمات الحياة بثقة النفس المطمئنة لتكون عند ربها مرضية، ويكون الإقتداء بسيرتك حافزا لنا كي نتأسى يهديك وسنتك، لأنك الرحمة المهداة لهذه البشرية لو هداها الله لتسمع وتعقل، وتطبق ما تحدثت به في حديثك حيث قلت وقولك حق: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله(102).

صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك ومن اتبعهم بإحسان الذين هاجروا للعمل بكتاب ربك ولتطبيق ما أثمرته هجرتك، وما شرعته لأمتك هجرة دائمة خالدة إلى يوم الدين.

 

 

 

 

 

 

جفت    أوتاري   ولم   أغن

فكنتم      لأوتاري   مطربي

لحنكم  تعالى  على    الألحان

فلا كلام ولا غناء    يرقصني

أظهر   الزمان         نوركم

ولولا الشوق ما  رأيت مثلكم

قوى       الله        مودتكم

في    دار   النعيم    تجمعكم

جفت      أوتاري   ولم  أغن

فكنتم      لأوتاري   مطربي

ماذا  يمكن للقلب  أن يفيض به

وماذا  للجوارح  أن تشهد به

إذا كانت نجوم السماء تضيئها

فالعارف   بنور الله   يجليها

جفت    أوتاري   ولم   أغن

فكنتم     لأوتاري    مطربي

فهرولت   إلى  من    يحدثني

وجدت   رسول الله   يكرمني

جفت     أوتاري   ولم   أغن

فكنتم      لأوتاري    مطربي

 ردا على رسالة الشيخ المربي سيدي عبد الكبير بن محمد الكتاني

الحبر الدين العلامة

 سيدي الأمين الروسي الحسني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


|المنتدى

 البريد |

|الصور

الزاوية |

الوصايا |

|كتب ومقالات

| مختصر من التاريخ

|النسب الشريف

|الصغحة الرئيسية|


       التصوف، الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية، زاوية الأنوار الكبرى، القصر الكبير المغرب.
       Supporté par Webmaster. Dernière Modification: Mars 15, 2005.

 

الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية

زاوية الأنوار الكبرى