Make your own free website on Tripod.com

الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية

زاوية الأنوار الكبرى

    

 

منتدى المريد

بريد الموقع

صور

المكتبة

منبر الجمعة

رسائل

الأوراد

مبادئ التصوف

سلسلة الطريقة

 

نبذ تاريخية من حياة الشيخ سيدي الحاج المفضل

رحيل شيخنا سيدي الحاج المفضل

تأسيس الزاوية بأسفل الاهري بالقصر الكبير

انتقال الزاوية لحومة الإهري الأعلى بالشريعة

استمرار شعلة التصوف على أبو الفيض سيدي عبد الله الروسي الحسني

أنجال الشيخ أبو الفيض سيدي عبد الله الروسي الحسني

الإستمرارية

 

شجرة الشيخ البركة ولي الله سيدي الحاج المفضل الرُّوسِي الحسني وولده الشيخ أبو الفيض ولي الله سيدي عبد الله.

  1-    نسبه الشريف.

 هو الشيخ الديٌـِـن، الأفضل، البركة، الأجل، المحب لله عز وجل، العارف بالله، الدال عليه بأحواله وأقواله وأفعاله، البادل في الله نفسه وروحه، نخبة الأعيان، المكسو بأنوار المهابة والعرفان، الجامع بين الشريعة والحقيقة، والجمال وسطوة التواضع والجلال، الولي الصمداني، الهمام، الكوكب الوضاح، شيخ الطريقة الشاذلية وإمام الطالبين للحقيقة، مظهر معالم التصوف، القطب، مربي المريدين وعمدة السالكين، شيخنا  من من الله به علينا بدءا وتماما، وفتح به علينا جودا وامتنانا وإكراما، الشريف المبجل، الشهير العدل،  سيدي الحاج المفضل الإدريسي الروسِي الحسني نجل العلامة الذاكر سيدي محمد بن الفقيه سيدي الهاشمي بن سيدي محمد  بن الرئيس القائد عبد الله الروسِي بن القائد الحاج حمدون الروسِي بن سيدي أحمد بن سيدي محمد أبي زيان الروسي بن محمد بن أبي سعيد عثمان بن أبي تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمو موسى الأول بن أبي سعيد عثمان بن يغمراسن بن زيان بن ثابت بن محمد بن زيدان بن يندوكس بن طاع الله بن علي بن يمل بن يرجز بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن مولانا إدريس الأزهر بن مولانا إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء بنت مولانا رسول الله (ص)  بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

هذه السلسلة المباركة الطاهرة العتيدة، مبنية على ظهائر  مختومة بخواتم ملوك الدولة العلوية،  ومبنية أيضا على الوثائق العدلية التاريخية، والإعلامات عقبها وبعدها الإستقلالات من عدول مبرزين وقضاة أجلاء ونقيب الشرفاء الأدارسة.

لإعطاء لمحة تاريخية لكل جد مذكور في هذه السلسلة، ولإبراز بعض أعمالهم عبرالأحقاب والعصور، ألحقت بهذه الوثائق السلطانية والعدلية، نصوصا مستخرجة من كتب التاريخ ككتاب نظم الدر والعقيان في بيان شرف بني زيان لمحمد بن عبد الله التنسي، الذي يبرز دورهم في تاريخ المغرب الأوسط، ويعرف بنسبهم ويذكر بسلفهم ويبين شرفهم. كما أثبتنا بنصوص أخرى، من كتاب نشر المثاني، والمنزع اللطيف، والبستان الظريف، وكتاب تاريخ الضعيف، ومؤلفي الجوهر المرصع القدوسي في شرف أبناء الروسي وغيرهم، المكانة والخدمات لأجدادنا في عهدي ملوك المغرب مولاي إسماعيل وعبد الله. انظر كتاب لمحات تاريخية من الذاكرة الجماعية للفقيه العلامة عضو رابطة علماء المغرب سيدي الأمين الروسي الحسني.

 2- نبذ تاريخية من حياة الشيخ سيدي الحاج المفضل.

 كان موطنه رحمه الله تعالى بقرية الزوة من قبيلة جبل الحبيب(26) المجاورة لقبيلة بني مصور. تقع القرية بشمال طريق تطوان - العرائش. نشأ وترعرع وحفظ القرآن في صغره مبكرا كباقي أخيار الأخيار. فجد في العلم والتعلم بها. ثم رحل إلى القرى والقبائل المجاورة، ليتمم ويبحث عن أفضل ما يمكن أن يحصل ويتحصن به طالبا المعرفة على يد العلماء والفقهاء. ثم بعد ذلك قصد قرة العلم ومعدن الفحول، جامعة القرويين بفاس الزاهرة بأنبع علمائها وشرفائها. فشرف بها وتزود بمحدثيها وفقهائها وأصوليها وبلغائها. فجدد رباط أجداده بالمدينة، فأقام بها وبرز بعلومها. فكان رحمه الله زيادة على تحصيل علم الظاهر، يتردد على الزوايا و على ضريح جدنا مولاي إدريس لينتعش ويتنفس طيب أولياء الله وأخيار عباد الله. ثم اشتاقت وتاقت نفسه لعبادة الواحد الأحد العالم الصمد بعيدا عن فضاء المدن، بأسواقها ومادياتها، فعزم على الرجوع إلى جوار والده المرحوم الولي الأنجح الذاكر الأعظم سيدي محمد بن الفقيه الهاشمي الروسي الحسني (27). فودع علماءه وأصدقاءه بفاس ومكناسة. فتوجه بعد ذلك إلى ضريح جدنا مولانا إدريس الأكبر بزرهون للسلام عليه والتبرك به والدعاء له. فوجد الطلبة الذاكرين في حفل يسلط عليه أنوار معدن النور وجمال الكل وكمال الكون وجمال الجلال. فدخل حلقة الذكر كعادته (28) بوجدان أهل الله، فنسي سفره ورحيله، فغاب عن المدركات بقوله " الله "، فحييت نفسه وطابت روحه بوصله لذكر إسم " الحي " وأصبحت حالته كما عبر عنها بعض العارفين بالله :

 لما   علمت   بأن  قلبي       فارغا               ممن   سواك      ملأته       بهواك

وملأت كلي منك حتى   لم   أدع              مني       مكانا   خاليا     لسواك

فالقلب   فيك    هيامه    وغرامه               والنطق   لا  ينفك  عن   ذكراكا

والطرف   حيث   أجيله    متلفتا               في    كل شيء   يجتلي     معناك

والسمع  لا  يصغي   إلى  متكلم                إلا     إذا    ما حدثوا      بحلاك

 هكذا بعد الحضرة والسماع والذكر المتواصل بنسيم الأحدية، وقعت فتوحات وهدايا. فكانت العادة أن تباع الهدايا بالمزاد، فينتفع طلبة العلم من مدخولها على قضاء حاجياتهم اليومية. فلم تبق إلا برتقالة واحدة في المزاد تسر ناظريها ومحبي ذكر الله وبركة أهل الله. فتزايد المحبون على ثمنها والكل ينوي الفوز بها ليحظى برضى وكرم الله. فكانت والحمد لله من نصيب جدنا السند فدفع فيها ثمن سنتين من عمله كفقيه راتب في بعض مساجد الله. فنصحه الطلبة بأكلها بقشورها تحت غطاء ضريح مولانا إدريس الأكبر. فتوجه إليه في خطوات وقلبه مطمئن ولسانه يردد الحمد لله. فأزاح شيئا من الغطاء الذي يكسو الضريح، وأسدله عليه.  فصار تحت داخله والبرتقالة بيمينه. فقرأ سورتي يس وتبارك على قبر مولانا إدريس في خشوع وطمأنينة. ثم طلب ربه أن يجعله صفي القلب، وصادق اللسان، وحسن الخلق، وكريما ومصالحا، وصبورا ومغيثا. ثم إنطلق بعد ذلك إلى أهل الله والمعرفة والكرم بوزان، قاصدا دار الضمانة، وقبلة الصلاح، وقدوة الطهارة، ومدرسة التصوف. فصحب شيخها قدوة وشعلة المعرفة بالله حفيد القطب الهمام الشريف الزاهد مولاي عبد الله الوزاني. فحرص على مجاورة الشرفاء والفقراء ليكون خادما لهم ولأهل الصفا. فغنم صحبة الشيخ، وذلك مما كان عليه جدنا من حسن التدبير والخلق والصبر في أعماله، فسلمه الشيخ مفاتيح خزائن الزاوية، فأدار شؤونها من الصيانة والتموين. فعزم بعد ذلك على إتمام وصوله إلى موطنه فلم يأذن له شيخه أول مرة ورد له طلبه،  فمكث بعد ذلك زمنا طويلا. فما نال أحد مرتبة من مراتب الكمال والصلاح إلا بصحبة الرجال لأنه كما قال الطرطوشي لايكمل الرجال كمال الرجال إلا بخدمة الرجال، أوكما قال سيدي عبد الوارث رضي الله عنه خدمة الرجال، سبب الوصال لمولى الموالي لاإله إلا الله. ثم سرحه بعد ذلك شيخه برضاه ودعائه. وقد أذن له بمعالجة المرضى بواسطة سر العشبة (29) المباركة المنسوبة لأهل الله الشرفاء الوزانيين. وهذه صفة علاج ما يؤكل من العشبة المباركة المأخوذة عن والدتي السيدة للاخدوج بنت المقدم العارف بالله جدي وخادم عباد الله سيدي عبد السلام بن الجيلاني بن عمٌـُـور، وهي أن المريض له أكل كل مأكول حامض أو حلو أو مر، وله أكل الحوت والفول والبقر ولحم النعجة من الغنم وغير ذلك من اليوم الذي يدخل فيه للعلاج. ومن أراد أن يأكل، في السبعة الأيام الأولى أي  شيء فله ذلك بشرط أن يبتعد عن نكاح زوجته أيام العلاج في السبعة الأيام الأولى فقط. وبعد الفراغ من الجماع ينبغي أن يشرب شيئا من زيت العود ويخرج إذا شاء للشمس أو للريح أو للشتاء وكذلك يمكن أن يشم رائحة البارود والكبريت في ثلاثة الأيام الأولى، لذلك كانت تسمى بالعشبة السائبة. وبعد ذلك لايخاف من شيء بحول الله وقوته آمين. وحدد شرفاء دار الضمانة رضي الله عنهم وأرضاهم  قدر ما يستعمل من العشبة أن الذي لم يتعشب قط يلزمه رطل إلا ربع والذي كرر استعمالها يلزمه رطل كامل. يكون ذلك بالمداومة والإتصال إلى تمامه والكمال على الله والسلام.

وبعد أن حل شيخنا بقريته الزوة، تزوج بجدتنا للا الطاهرة من أصل أندلسي (30) من قرية دار ابن صدوق وخلف منها ثلاثة أولاد وهم : الفقيه سيدي الحاج محمد والفقيه سيدي المفضل (31) وأبونا القطب الولي الصالح الشيخ البركة سيدي عبد الله المزداد عام 1279هـ هـ. أما أخوهم  الفقيه سيدي عبد العزيز  فأمه السيدة أم كلثوم. وخلف أيضا إبنة وهي السيدة الزهرة. كما خلف سيدي محمد الأمين (32).

وقد أراد رحمه الله بعد ذلك أن يشرب من المنبع الأصلي، فعزم على الرحيل إلى الديار المقدسة. ولإتمام تجهيز الرحلة عن طريق البحر رهن أعز وأغلى ماكان عنده من الكتب، ألا وهو كتاب البحر المديد في تفسير القرآن المجيد للعلامة الجليل والصوفي الكبير والولي الصالح سيدي أحمد بن محمد بنعجيبة الحسني رحمه الله(33). بعد أن تم نسخه في أربع سنوات بكاملها بخط الفقيهين ولي الله الفقيه سيدي علي بن الحسن الروسي وسيدي الحاج المدني وهكذا أدى فريضة الحج وسنة العمرة ودعا ربه بالروضة الشريفة وفي بيت الله الحرام بصلاح  ذريته وذرية ذريته إلى يوم البعث، وصلاح أتباعه ومريديه، والشفاء على يديه من الأمراض الفتاكة بواسطة العشبة المذكورة وهناك تبرك واستفاد علما وأدبا من عدد كثير من علماء الإسلام وهو في رحاب بيت الله الحرام ومسجد رسوله (ص) إلى أن رجع وهو في حفظ الله إلى وطنه. فلما حل بقريته ومنزله على الخصوص، لاحظ أن كتاب تفسير سيدي بنعجيبة بداخله وكأنه لم يرهنه ولم يغادر رف مكتبته. فسأل جدتي عنه وعن سبب حلوله هناك، فكانت مشيئة الله، حيث أمرتها أخلاقها الطيبة أن تبيع أرضا لها لإرجاع كنز زوجها، وهو الكتاب المذكور. جزاها الله خيرا وأسكنها فسيح جنانه مع حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومما كان عليه رضي الله عنه من الخصال الحميدة كالتقوى والورع والصدق والنبل والزهد والقناعة والعفاف، عينه ولاة الأمور سنة 1290هـ ناظرا على مسجد قرية الزوة وأقاموه مقام الوصي المفوض. فنجده رحمه الله مرة أخرى بعد تكليفه بالزاوية الوزانية قام بعمل التدبير والمراقبة والصيانة لبيوت الله وأحباسها. وهذا نص وثيقة تعيينه ناظرا ومقدما( انظر ملحق ب ) المختومة من طرف قاضيين، قاضي القبيلة وقاضي طنجة تشهد له بالأوصاف المذكورة سابقا وبأعماله الجليلة:

 الحمد لله قدم السيد الأجل العالم الأفضل الشريف المبجل قاضي القبيلة الحبيبة محمد في شكله ودعائه أعزه الله تعالى وحرس إيالته الطالب الأرضى الخير المرتضى النزيه الدين   الأبر المكرم الحاج المفضل الروسي الحبيبي الزوي للنظر في مال أحباس مسجد الزوة المذكورة وقبضه وإحصائه والحيطة عليه وتنميته وإعطاء أصولها كراءا وغيره لمن شاء وبما شاء وكيف شاء وإجراء الصرف على المسجد المذكور حصورا وزيتا وبناءا وتسقيفا وزربا وذلك من جميع ما يتوقف عليه المسجد المذكور لما ثبت لديه أسماه الله تعالى من ثقته وأمانته وضبطه وكفايته وأهليته كل ذلك بشهادة شاهديه مجاورة وسكنا وإطلاعا على الأحوال تقديما تاما مفوضا مطلقا عاما أقامه مقام الوصي المفوض إليه. لم يستتن عليه في ذلك معنا ولا فصلا إلا وأسند النظر فيه إليه وحتى تفويت الأصل أذن له فيه إذنا عاما بتبديل ما هو أنفع من الأصل وهو وصول مائها إليها الذي هو بالموضع المدعوعين الجامع، وذلك لأن منفعة وصول الماء إليها أعظم من الأ صل لإنتفاع أرباب الأحباس بذلك سقيا وشربا ووضوءا وغسلا وغير ذلك في كل الأوقات إلى أبد الآبدين بخلاف منفعة الأصل فإنها عند كل رأس سنة فقط (34) وذلك على الخوف والرجاء ومراعاة أجورها في كل الأوقات هي لأرباب الحبس المفوت لأنه لافوت في الحقيقة وأذن له أسماه الله تعالى في تفويت مقدار ما يوصل الماء إلى المسجد المذكور فقط لاغير شهد على إشهاده دام مجده بما فيه عنه وعلى المقدم المذكور بالتزامه القيام بذلك جهده وهو حفظه الله تعالى بحيث يجب له ذلك من حيث ذكر وفي جمادى الثانية عام تسعين ومائتين وألف ألحق بطرته مال صح به وبه تسويد بين النون والألف صح به.

- عبد ربه أحمد بن محمد داخل شكله لطف الله به آمين.

- عبد ربه سبحانه حسن بن لحسن الروسي لطف الله به.

- وقاضي القبيلة أحمد بن محمد والإعمال عقبه الحمد لله أعلم بتبوته عبيد ربه سبحانه أحمد بن محمد ودعاؤه. محمد بن عمر بخاث قاضي طنجة. إعلام عقب إعلام الحمد لله أعلم بإعماله عبيد ربه محمد بن عمر بخاث ودعاؤه.

 3 رحيل شيخنا القطب سيدي الحاج المفضل.

تابع شيخنا البركة جدنا عبادته ونسكه بلا إنقطاع، فلقن كتاب الله وسنة رسوله (ص) في زواياه ، فربى خلقا كثيرا تربية روحية صوفية يبث فيهم أخلاقا نبوية كريمة سامية من الكرم والزهد والورع إلى أن لقي ربه تعالى وهو مطمئن سنة 1327هـ. فدفن قدس الله روحه بقريته في مقبرة الروسيين داخل ضريحه مع والده الفقيه الذاكر سيدي محمد وجده  الفقيه سيدي الهاشمي في موقع مشرف على سد محدث مأخرا يسمى بسد 9 أبريل. فترك عددا لا يحصى من ذاكري الله والذاكرات، تلهج ألسنتهم بذكر الحي الذي لا يموت، وقلوبهم مملوءة بإسمه الأعظم وبخشية الحق سبحانه وصفوفهم متحدة ومتواصلة، كل واحد يشد بعضه كالبنيان المرصوص بمحبة الله ورسوله الكريم (ص)، محلقين ومهللين بإسمه سبحانه في كل حين. فقام رحمه الله - والحمد لله على ذلك - بواجبه نحو الطريقة الصوفية الشاذلية أتم وأحسن قيام بشمال المغرب ونحو الأمة الإسلامية جمعاء. فأشارت الظهائر السلطانية ورسائل علماء العصر وأوليائه إلى هذا كله.

فلم يرد رضي الله عنه جاها ولا رفعة ولا منصبا بل كان همه الوحيد كما جاء في هذه الظهائر وفي الرسائل السابقة الذكر إنتشار العقيدة الروحية التي فقدها المرء منذ زمن بعيد. فسعى إلى مقام الإحسان الذي هو سر الإخلاص والمشاهدة وعمل على الوصول إلى كن الحديث الشريف :  أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن ، تراه ، فإنه يراك. فلذلك مهد الله له السبل وأعانه على مهامه التربوية، فكان (ض) أحسن قدوة في الزهد والتصوف والورع والجود والكرم والإيثار فلهذا كان من كبار شيوخ التصوف في عصره. فخدم المحتاجين ورفق بالضعفاء والمعوزين ، فكان من عباد الله الذين قيل فيهم(47‘):

 

إن    لله   عبادا    فطنا      طلقوا الدنيا وخافوا  الفتنا

نظروا فيها فلما  علموا       أنها   ليست  لحي   وطنا

جعلوها  لجة   واتخدوا      صالح الأعمال  فيها  سفنا

وأيضا :

يا خالق الخلق يامن لاشريك  له       طوبى لمن عاش بين الناس       يهواك

إني لأ عجب ممن قد رأى   طرفا       من فرط لطفك   ربي كيف   ينساك

وكيف يأنس روح العارفين وإن       دام    السرور    لهم    إلا    بلقياك

والله ما فرحت روحي ولا أنت       في  الدهر   ما بقيت    إلا   بذكراك

 - تأسيس الزاوية الأولى بأسفل الإهري بالقصر الكبير.

 إجتمع عليه رضي الله عنه فقراء أجلاء، وعباد كرام لايحصون، فأخذوا عنه السنة الصوفية ليعظموا الله ويكثروا شكرهم له تعالى، كما ذكرت سابقا، فأسسوا زوايا في عديد من القرى كقرية الشرفاء الضعاف وقرية شرفاء أولاد جميل وقرية حجاوة في الغرب وكقرية عين السمن وقرية بني مرقي في أهل السريف وقرية بوهاني في بني جرفط وغيرها. كما أسس سابقا زاوية في القصر الكبير ما يزال لها صدى عظيم على يد أحفاده ومما يدل على ذلك، هذه الوثيقة الآتية التي حصلنا عليها من الأرشيف المغربي لمؤلفها ميشو بلير (37) الجزء 14 حيث قال:

[ ليس هناك إلا مدة قصيرة حين استقرت الجماعة الدرقاوية  في القصر الكبير. التابعون هم من فقراء الناس، وزاويتهم تقع في حي الإهري جانب باب القوس (38) بمنزل شرفاء الناصريين. الإمام هو درقاوي يتقاضى أجرة من الجماعة. المقدم وهو في نفس الوقت ناظر يدعى سيدي عبد السلام بن الجيلاني بن عمٌـُــور. هذه الشخصية تحترف مهنة متميزة يبيع العشبة السائبة تلك العشبة تستعمل في الصيدلية العربية لتنقية الدم ضد مرض الصرع "MORBUS GALLICUS" على من يستعملها أن يمتنع عن أكل لحم البقر والأسماك ما عدى تلك المجلوبة من مولاي بوسلهام ويمنع كذلك عن الأشياء الحامضة ولحم المعز ولحم النعجة والزيتون والفواكه الطازجة (لحم الغنم مسموح به لكن بدون عطريات ماعدى الزيت والثوم).  ويجب أن يتجنب تنفس الكبريت والإقتراب من النساء. على آخذها أن يأكل سوى الزيت والثوم والبيض. والد المقدم أخذها عن شريف وزان سيدي الحاج العربي (39) جزاءا عن عمل قدمه له، إمكان بيع العشبة بدون إحتياطات أو الممنوعات الغذائية المذكورة أعلاه، مما يجعلها تباع بثمن غال، إنها بركة متداولة و مأخوذة بإذن بين الأفراد ومعطاة من دار الضمانة وسيدي عبد السلام ورثها عن أبيه. للدرقاويين، شيخ، الحاج المفضل الحبيبي رئيس زاوية جبل الحبيب كان يأتي مرارا إلى القصر الكبير حيث يمتلك منزلا. ويأتي أيضا من الجبل درقاويون حاملين علما طالبين التعاون مع التابعين. وكانوا يجتمعون كل جمعة في الزاوية].

- إنتقال الزاوية لحومة الإهري الأعلى بالشريعة.

 وبعد أن كثر مريدوا الشيخ سيدي الحاج المفضل رضي الله عنه من علماء وفقهاء وفقراء، أسس زاوية أكبر وأوسع بأعلى الإهري وأقام عليها مقدمه جدنا سيدي عبد السلام الجيلاني ووالدي الأمجد المبجل صيرورة الطريق الشاذلية مولاي وسيدي عبد الله بعد أن قضى مدة طويلة في التحصيل(40) والتحصين في فاس بالقرويين مع إخوته على يد علمائها الأبرار، الفحول الأخيار، والفقهاء الكبار، كالإمام العلامة العارف شيخ الجماعة السيد أحمد بن الخياط والعلامة الخير سيدي التهامي كنون والإمام العارف الزاهد العالم سيدي جعفر الكتاني وغيرهم. إن جدي رضي الله عنه سيدي الشيخ وولده سيدي عبد الله عاصرا وصادقا وتآخا ورافقا في الله أقطاب عصريهما كالعلامة سيدي عبد الكبير وولده سيدي محمد الكتاني وسيدي محمد بن التهامي كنون والعلامة شيخ الجماعة القدوة الهمام الشريف البركة الشيخ سيدي فتح الله بن الشيخ أبي بكرالبناني والشيخ الحاج أحمد البدوي وسيدي إدريس الحراق وغيرهم. فكانا رحمهما الله قطبي زمانهما وملتقى السالكين والمريدين. فأصبحت الزاويتان الدرقاويتان بالقصر وقرية الزوة نزهة هؤلاء العلماء الأبرار. يحلون بهما ويقيمون الصلاة والذكر ودروس العلم فيهما وأصبحتا نور المهتدين إلى الله عز وجل تسقيان العطشان المتشوق إلى عذوبة وحلاوة لاإله إلا الله المتفاني في الصلاة على رسول الله (ص ). فأصبح الشروق لايغيب عن كل موضع وموقع زاره جدنا ووالدنا رحمهما الله. فكل قرية ومدينة إلا وكان الناس يطلبون التبرك بهما والإستماع إلى دروسهما في التصوف  والتفسير والحديث و السيرة والفقه والأصول وإكرام موكبهم أين ما حلوا تبركا بهم وعناية بذاكري إسم الجلالة. فحق فيهم كلام العارف بالله شيخ المشايخ الإمام سيدي أبو مدين الغوث(41)حين قال:

 

تحيي بكم كل أرض تنزلون بها        كأنكم  في  بقاع الأرض أمطار

وتشتهي العين فيكم منظرا حسنا       كأنكم  في   عيون الناس أزهار

ونوركم يهتدي الساري  برؤيته       كأنكم  في   ظلام  الليل   أقمار

لا أوحش الله  ربعا من زيارتكم       يامن لهم في الحشا والقلب تذكار

4  استمرار شعلة التصوف على يد أبو الفيض الشيخ الولي الصالح سيدي عبد الله الروسي الحسني.

 إن الولي الصالح، الزاهد العابد، المشاهد الرقيب، سيدي الحاج المفضل قضى نحبه تاركا أثرا واضحا في الحياة الاجتماعية والفكرية والدينية والتصوفية في المغرب كله طوال عدة سنين، بعد أن عاش تقريبا مائة وسبعة سنين (47) مخلفا وراءه نجله قدوة وحامل شعلة

الشاذلية، الشيخ الإمام العلامة الهمام، نخبة الأعيان، المكسو بأنوار العلم والمهابة والمعرفة والعرفان سيدي ومولاي عبد الله الروسي الحسني الإدريسي. فرسم للمريدين طريق الوصول إلى الله وأخذ بيد السالك ووجهه الوجهة الصحيحة وأبصره بأساليب يدفع عنه الشيطان ويقاوم النفس والهوى. فأوصله في النهاية سالما نقيا إلى الله. لأن الطريق متشعب المسالك وكثير المنحنيات مليء بالصعاب فبالتالي يكون السفر شاقا. فهذا العمل من الإرشاد والتربية والتهذيب قام به (ض ) بزاويته بالقصر الكبير قبل وفاة والده كرمه الله وخير ذلك قول جدنا الشيخ: من أراد أن يستسقي من طريقتنا الشاذلية فعليه بنجلي البار سيدي عبد الله. أو كقول سيدي عبد القادر العلمي (ض ) في قصيدته يثني عليه وينوه به مما ثبت فيه من الأخلاق النبيلة والأوصاف الفاضلة والشيم الكريمة والمعاملة الحسنة لجميع المريدين والسالكين لما لمس فيه من المكرمات الربانية حيث يقول:

 أمولاي   عبد الله  يا إبن    إمامنا        أتيتنا    مسرعا   لغوث     مغربنا

قصدت ضريح  القطب  نجل نبينا       وأكرمك   المولى   بتوفيق     ربنا

جزاك رب العباد     خير   جزائه        فما رأيت في الناس  مثل    زائرنا

لقنت عباد  الله  وردك    فاسمعوا       ولباك جل   الناس  لحضرة   ربنا

فسحت ونصحت وجدت بمالك       وأسديت  معروفا   لكل    العالمين

هلمو إلى   الله   أيا    عباد    الله        إلى  داعي  الله شيخنا    عبد  الله

وشيخنا يوصيكم  بتلقين وردكم       يكون    شفيعنا  غدا    في    ذاتنا

فورده   الإستغفار     مع   هيللة      وختمه    بالصلاة     على      نبينا

هنيئا لك يا  بن  الكرام إذ جئتنا       دعاؤك  مقبول في  باب    إدريسنا

 ولما كان عليه من صفاء النفس، وصدق الإيمان، ونقاوة الضمير، ومن علم ومعرفة، وزهد في الدنيا، وإرشاد لخلق الله، وتربية لعباده حالا ومقالا،  تشبث به العام والخاص، وأثبتوا ولايته. من بينهم [ الشيخ الإمام العالم العلامة الهمام، نخبة الأعيان، المكسو بأنوار المهابة والعرفان، الجامع بين فتنة الجمال وسطوة الجلال، الحائز قصب السبق في كل خلق نوراني محمدي بمن الله الكريم ،المفضال، الولي الصالح والكوكب الواضح،  شيخ الطريقة وإمام الطالبين للحقيقة، محيي رسوم الطريق بعد دروسها، ومظهر معالم التصوف بعد أفول شموسها، مربي المريدين، وعمدة السالكين، قمر الدباجي المهتدي به في ظلمات المحسوسات والمعاني وشمس الضواحي، السائرة لكل مضاد ومعاني، عمدتي وملاذي،  ومن على الله وعليه اعتمادي،  العارف الرباني، والولي الصمداني، شيخنا ووسيلتنا إلى الله، أبو الفضل سيدنا ومولانا فتح الله، نجل شيخ الطريق ومعدن السلوك والتحقيق سيدنا أبو بكر البناني(48) ].  ومن بينهم أيضا: [  الفقيه العلامة سيدي محمد بن التهامي كنون النبيه، فارس هيجاء مجالس العلوم وممارس السنة وعلمها المعلوم، البدر الساطع خلال السحائب، والبحر الفائض بنفيس الغرائب، مجالسته رحمة،  ومذاكرته حكمة، ومناقشته نعمة، يقتطف من رياض المعاني كل نوع جليل، ويرصف متقن المباني ما يشفي الغليل، لم تزل أفكاره في   بحر العلوم سابحة، وبروق ألفاظه من ثنايا التحقيق لائحة، تخاله وقد ضمه المجلس أسدا بين أشبال، أو قمرا منيرا حواليه نجوم واضحة عوال، أو شجاعا ماهرا مارس الأهوال وقارع الأبطال، أو خطابيا قام على منابر التبريز ناطقا بالحكمة، وقد نظم ونشر من جواهر الألفاظ وبواقيت المعاني ما يبحر(49) ].

كما ندرج رسائل أخرى تشير إلى ولايته ومكانته التصوفية كرسالة سيدي عبد الرحمان بن الطيب حفيد مولاي أبو عبد الله العربي الدرقاوي، شيخ مشايخ الصوفية عروس الأولياء وسلطانهم، المربي الكبير والعارف الأكبر. وكرسالة الفقير الأجل والعابد المتشوق  والصديق المحب، اعمر بن بعنان القلعي، والفقيه الفقير أحمد الجباري، والفقير الأبر خادم أهل الله وصاحب أهل الصفا سيدي محمد بن الضعيف. انظر كتاب لمحات تاريخية من الذاكرة الجماعية لكاتبها الفقيه العلامة سيدي الأمين الروسي الحسني. توجد بعض منها في خانة الرسائل.

فكان (ض) كما شهد له به أولياء وعلماء عصره، من أكابر الشيوخ علما وعملا وصلاحا، ومن  الواقفين مع السنة النبوية في أقواله وأفعاله. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ويحظ بالمحافظة على الدين الحنيف، بتطبيق الأوامر واجتناب النواهي. وبدل النصح لسائر المسلمين. فدام على حالته هذه حتى لقي ربه مساء يوم الأربعاء 26 ذي القعدة عام 1352هـ موافق 1934م، وذفن يوم الخميس بزاويته بمدينة القصر الكبير(61). فبقيت أعماله التي دعا إليها مخلدة ومسجلة بسجل مشايخ الصوفية الذين فقدوا هذا الشيخ الوقور صاحب المكانة في ميدان التصوف، ومرصوص مع عقد أولياء القصر الكبير(61‘) ونجما من نجوم أهل العلم والمعرفة بالله في مغربنا، ودرة من درر أصحاب الصلاح في البلاد الإسلامية مصداقا لقول الله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا .صدق الله العظيم. وبعد وفاته رحمه الله ألحق العلامة السيد عبد القادر العلمي المذكور بعض أبيات من قصيدته السالفة ترحما عليه رضي الله عنه منها:

 

وارحم شيخنا المرحوم ونور ضريحه    يا رحمان  يا  رحيم   غفرانك  ربنا

 الإستمرارية

 


|منتدى المريد|

بريد الموقع |

صور |

|

المكتبة |

 منبر الجمعة|

رسائل |

|الأوراد

|مبادئ التصوف

|سلسلة الطريقة|


                  التصوف، الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية، زاوية الأنوار الكبرى، القصر الكبير المغرب.
                  Supporté par Webmaster. Dernière Modification: Mars 15, 2005.

 

 

 

الزاوية الدرقاوية الروسية الحسنية

زاوية الأنوار الكبرى